وهو قارب النجاة من الغرق في تيارات الهوى وسبل الغواية ومسالك الشيطان :{ وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} { قل هذه سبيلي أدعوا الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن وسبحان الله وما أنا من المشركين} { قل ان كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله} { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.
ان حب الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن يدفع الى تحري سنته، والى الالتزام بشريعته.. والى العيش معه صلى الله عليه وسلم في عسره ويسره، في حياته الخاصة والعامة.. والى الاقتداء به، امتثالا لقول الله تعالى { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}.
ان حب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون لدى الدعاة أقوى من حب الأهل والولد والناس أجمعين.. وليعلموا أن المسلمين الأ,لين لم يكونوا خير أمة أخرجت للناس الا بعظم حبهم لرسولهم.. فهذا سعد بن الربيع يلتفت الى زيد بن ثابت يوم أحد وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ويقول:{ بلغ رسول الله السلام وقل له اني أجد ريح الجنة وقل لقومي الأنصار، لا عذر لكم عند الله ان خلص الى رسول الله وفيكم عين تطرف وفاضت نفسه من وقته.
وهذه امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد. فلما أخبرن بذلك قالت: ما فعل برسول الله؟ قالوا: خيرا.. هو بحمد من الله كما تحبين. قالت أرونيه حتى أنظر اليه.. فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلّل؟
وهذا مصعب بن عمير يقبل على أمه التي أقسمت أن لا تذوق طعاما قط حتى يترك دين محمد فيقول لها: والله يا أماه لو كانت لك مائة نفس خرجت نفسا نفسا ما تركت دين محمد.
وهذا سواد بن غزية يضم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وهو يجهش بالبكاء.. وعندما يسأله المصطفى صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك يقول: حضر ما ترى يا رسول الله، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك..
وهذه أم حبيب زوج الرسول صلى الله عليه وسلم، يدخل عليها أبوها أبو سفيان ولما يسلم بعد، ويهم بالجلوس، ويهم بالجلوس على فراش هناك فتمنعه من ذلك.. وعندما يسألها عن السبب متعجبا تقول له: انه فراش رسول الله وأنت رجل مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس على فراش رسول الله..
ويدخل في باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم حب الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وحب الصالحين عموما واقتفاء آثارهم.. فقد أخرج رزين عم عمر رضي الله عنه مرفوعا: سألت ربي عن اختلاف أصحابي من بعدي، فأوحى اليّ: يا محمد، ان أصحابك عندي بمنزلة النجوم بعضها أقوى من بعض ولكل نور.. فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى وقال: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم.
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.