قارب معرفة الله تعالى: وهو قارب النجاة من كل ضلالة وانحراف.. فالذي يعرف الله تعالى يعرف بالتالي الطريق الى كل خير، ويجتنب بالتالي أسباب الوقوع في الشر..
فمعرفة الله أول طريق السالكين.. ومنطلق سبيل المسترشدين.. والحصانة من كل سوء، والأمان من كل زيغ.. وهذا صميم معنى قوله تعالى على لسان نبيه: يا ابن آدم ، اطلبني تجدني.. فان وجدتني وجدت كل شيء.. وان فتك فاتك كل شيء.. وأنا أحب اليك من كل شيء
ومعرفة الله تعالى انما تتحقق وتتزايد وتتعمق، بتزايد الاطلاع على خلقه، والادراك لصنعه وقدرته وفضله وآياته البينات فيما كان وفيما سيكون:{ يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له.. ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له. وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه، ضغف الطالب والمطلوب.. ما قدروا الله حق قدره، ان الله لقوي عزيز}. { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون}.
والدعاة الى الله يجب أن يقدروا الله حق قدره.. ويعرفوه حق معرفته.. يعرفوا طريق الوصول اليه، والتقرب الى جلاله.. يعرفوا ما يرضيه ويسخطه، وما يدنيهم منه، وما يبعدهم عنه.. يعرفوا ذلك، ليس لذات المعرفة وانما للتقيد والالتزام لتزكية النفس وتخليتها وترقيتها حتى تبلغ درجة الربانية { ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}. آل عمرن 79.
من أجل ذلك كان مقام العارفين عند الله عظيما وأجرهم كبيرا مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: أكثر أهل الجنة البله، وعليّون لذوي الألباب متفق عليه.