وقد كانت ردود الفعل قاسية ومريرة على أعضاء جماعة الاخوان إزاء الجريمة البشعة التى ارتكبت ضد مرشدهم ومعلمهم وإمامهم الشهيد حسن البنا لقد سادت موجة من الحزن الدفين لدى معظم أعضاء الجماعة لتكالب قوى ا لفساد ضد دعوتهم فلقد كان حب الاخوان للإمام الشهيد حبا لا يقبل الشك ولا الجدل وكانت الصدمة قاسية بالنسبة لهم وكان لها تأثير فيما بعد ولم يكتف إبراهيم عبد الهادى بمؤامرته ضد الإخوان وآخرها مؤامرة اغتيال الإمام الشهيد والذى ثبت ادانة اطرافها بعد قيام انقلاب يوليو 1952 ِ وإنما مارس من خلال أجهزته ألوانا بشعة من التعذيب ضد الإخوان المسلمين الذين اعتقلهم وثبت هذا التعذيب أيضا بأحكام من محكمة الجنايات بمصر كما اعتقل الكثير بعد استشهاد الأمام حسن البنا وضاعف الحصار حول البلاد بقوات الأمن والبوليس السياسى حتى ترك إبراهيم عبد الهادى غير مأسوف عليه فى 25 يوليو 1949 وكان الوزر الأكبر على ابراهيم عبد الهادى ِ على حد قول الاستاذ عمر التلمسانى أنه حيث انتهى من التعذيب بدأ جمال عبد الناصر ومن بعده فى هذه الآجراءات " .
ويضيف الأستاذ التلمسانى " إن الجماعة مضت فى طريقها رغم المحنة التى واجهتها وكانت محظورة بعد قرار الحل ولكننا كنا نجتمع فى مكتب ا لاستاذ طاهر الخشاب وظلت أمور الإخوان كما هى دون وجود الشكل الرسمى والقانونى لها "
فقد حفلت ا لمحاكم بعدة قضايا أطلق عليها " قضايا الإخوان " ووقعت كل أحداثها فى عهد وزارة ابراهيم عبد الهادى عدا قضية سيارة الجيب فكانت فى عهد النقراشى وكانت خمس سنوات وهى قضية اغتيال النقراشى ومحاولة نسف محكمةالاستئناف وسيارة الجيب ومحاولة اغتيال حامد جودة رئيس مجلس النواب وقضية الأوكار .
أما بالنسبة لقضية مقتل النقراشى فقد سبق الحديث عنها أما قضية الأوكار يقول عنها الاستاذ التلمسانى " إن الاخوان المسلمين كانوا يختفون فى أماكن معينة لكيلا يقبض عليهم وكانوا يقاومون البوليس إذا ما هاجم منزلا أو شقة من الشقق فأطلقوا عليها الأوكار بدلا من شقة أو بيت وقد دفع محامو المتهمين بممارسة التعذيب ضد المعتقلين على ذمة القضية .
وظلت القضية معلقة حتى أول أكتوبر 1954 حيث تقرر إعادة عرضها من جديد على محكمة الجنايات .. أما قضية مقتل المستشار الخازندار فقد قبض على بعض شباب النظام الخاص فى حوادث اعتداء على الضباط الإنجليز كما قبض على رجل أعمال كبير فى الاسكندرية اسمه حسن قناوى وكان مصابا بالشذوذ الجنسى وقام بقتل اثنين من الشباب وحاول قتل الثالث ولكنه نجا من المحاولة فضبط حسن قناوى ولم تثبت عليه جريمتا القتل السابقتان وحكم عليه المستشار الخازندار بالسجن 7 سنوات بينما حكم على الشباب من الاخوان بعشر سنوات والشباب لم يدرس القانون جيدا خاصة وأن جريمة حسن قناوى هى شروع فى قتل فظنوا أن الخازندار يمالىء المستعمرين وينتقم منهم لأنهم اعتدوا عليهم وكان هذا الظن خاطئا ففعلوا ما فعلوا وكنا جميعا نستنكر مثل هذه التصرفات .
أما قضية سيارة الجيب فالشىء المهم هو الكراسة أو الدفتر الذى وجد مع أحد أفراد النظام الخاص عندما حصل انفجار وقبض عليه بعض المخبرين وعرفوا من الحقيقة أسماء أعضاء التنظيم والأسماء الحركية لهم “ .
وقد صدرت الأحكام فى سيارة الجيب ببراءة 14 متهما من 32 متهما وحكم على ا لباقى بأحكام تتراوح بين ثلاث سنوات وسنتين بسبب التعذيب الذى لاقاه المعتقلون أما قضية الأوكار فحكم فيها بالبراءة عام 1954 وامتد نظر بعض القضايا بعد قيام حركة يوليو عام 1952 .
ولكن أبرز الاحكام التى صدرت لصالح الاخوان المسلمين هو قرار مجلس الدولة فى 17/9/1951 والذى قررأن جمعية الإخوان المسلمين موجودة قانونا حيث إنها سجلت أوجه نشاطها الخيرية فى وزارة الشئون الاجتماعية طبقا لنص القانون رقم 49 لسنة 1949وقام الاخوان بفتح المركز كما قضت محكمة القضاء الادارى فى جلسة 3/6/1952بالغاء الأمر الادارى رقم 63 بحل جمعية الاخوانالمسلمين لأنه قرار على أساس غير سليم من القانون ويتعين إلغاؤه .. وهكذا عادت الجماعة للنشاط الرسمى رغم كل المحاولات التى بذلها النقراشى وإبراهيم عبد الهادى للقضاء على الجماعة والمؤامرات التى دبرت وكان أخطرها على الإطلاق مؤامرة اغتيال الامام الشهيد حسن البنا وسبقها حل جماعة الاخوان المسلمين واعتقال عدد كبير من أعضائها وتعذيبهم بأسلوب وحشى .