ويقول الأستاذ عمر التلمسانى : “ الأستاذ حسن الهضيبى رحمه الله كان قديم الصلة بالاخوان المسلمين وكان شخصية يمكن أن تتولى قيادة الاخوان المسلمين وفى مثل هذه الأمور بل فى العالم كله يختلف الناس فيمن يتولى رئاسة الحزب أو الحكومة أو الدولة فريق يعطى صوته لهذا وفريق ثان يعطى صوته لذاك وعندئذ يؤخذ رأى الأغلبية وهكذا تسير الأمور بمنتهى البساطة إذ ليس هناك تعقيد ولا مؤامرات . أما من يقول بحدوث تجاوزات فى اختيارالمرشد العام الجديد فنقول له : إن الحقيقة لم تكن هناك تجاوزات فى القانون ولكنها هى تنفيذ لروح منهاج الإخوان المسلمين وحصل هذا فى عهد الصحابة حين قتل سيدنا عمر بن الخطاب ووكل الأمر الى ستة من الصحابة الكبار وقيل لهم اختاروا من بينكم واحدا فاختاروا ثم جاءت الأغلبية فى صف سيدنا عثمان بن عفان فانتخب لقد كان اختيار المرشد العام الجديد فيه نوع من المرونة أما ما يقال عن دور للملك فاروق فى تسهيل تعيين الأستاذ حسن الهضيبى فهذا الكلام محض افتراء ولا أصل له من الحقيقة لأن الثغرة التى نفذ منها المغرضون عند الاخوان المسلمين هى أن “ نجيب سالم “ الذى كان ناظر للخاصة الملكية كان صهر أحد ابناء الأستاذ الهضيبى فجعلوا من هذه المصاهرة سببا لأن يفرض فاروق الأستاذ الهضيبى على جماعة الاخوان المسلمين وهذا غير صحيح بالمرة لأن موقف الاخوان المسلمين فىكل الظروف سواء كان فى عهد الأستاذ البنا أم الأستاذ الهضيبى كان مقاومة استبداد القصر وحكم الفرد ويدعون الى تطبيق الشريعة الاسلامية ومعنى هذا أنه غير راض عن حكم فاروق وتصرفاته فى البلاد فأعداء الدعوة والذين يريدون أن يشوهوا موقفها وتصرفاتها فى كل وقت وكل تصرف من التصرفات يلجئون الى مثل هذه الثغرات ويجعلون من الحبة قبة “ كما يقال ولقد كان الأستاذ الهضيبى على علاقة بجماعة الاخوان قبل اختياره لمنصب المرشد العا م حيث كان المستشار القانونى للإمام الشهيد حسن البنا وكان يعمل مستشارا بمحكمة النقض والابرام وله تاريخ طويل فى المطالبة بتطبيق الشريعة الاسلامية وكان زملاؤة يرون فيه مثالا للنزاهة والحسم والحزم وقوة الشخصية وبعد النظر أما ما يثيره أيضا المغرضون من زيارة الأستاذ الهضيبى للملك فإننى أقول : إن هذا هو خلق الاسلام فإذا حصل أمر فليس من خلال المسلم أن يستمر على حقد وضغينة أو كراهية ولكن المسلم يتصرف التصرف الذى يصلح لمفاداة الاخطار والمواقف وكان هذا موقف الأستاذ الهضيبى فقد رأى أن حسن البنا قد انتقل ا لى رحمة الله ولن يعود حسن البنا للحياة هذا أمر مفروغ منه ولكن كيف يكون الحال مع الاخوان ومن دعوة الاخوان ؟ لا بد أن يكون التصرف متفقا مع مصلحة الاخوان ومصلحة الدعوة الاسلامية لا مودة ولا تقرب وإلا لما حصل ما حصل بيننا وبين الملك ثم لماذا حصل ما حصل بيننا وبين الملك ؟ ثم ماذا يحصل إذا تقربنا الى الملك ما نتيجة هذا التقرب .. لا شىء لقد كنا فى موقف الناصحين للملك حتى أنه لما خرج قرر أنه بعلم أن الذى فعل هذا الانقلاب هم الاخوان المسلمون .. "
حريق القاهرة :
فى 26 يناير 1952 اشتعلت النيران فجأة فى شارع فؤاد ألأول ( 26 يوليو ) وكان ولا يزال من أهم الشوارع التجارية فى مصر وبحث البوليس السيباسى عمن يوجهون له الاتهام فلم يجدوا سوى الاستاذ أحمد حسين زعيم الحزب الاشتراكى وذلك لمهاجمته النظام بأسلوب عنيف ولكن الاستاذ عمر التلمسانى يقول ": الحقيقة أن مسألة حريق القاهرة لم تتحدد الى اليوم بطريقة قاطعة ويمكن أن يلقى عبؤها على هيئة من الهيئات أو حزب من الأحزاب إنما الشواهد كلها التى حدثت فى هذا الوضع كدعوة الملك لجميع ضباط البوليس والشرطة للسراى فى حفلة وقطعهم عن القيام بواجباتهم والاشراف على ا لقاهرة وأمنها وإشعال الحريقوهو ليس من وسائل الاخوان أو مصر الفتاة لأن الدين والاسلام ينهى عن مثل هذه الأفعال وهذه الأمور فى أغلب الظن ولآ أقول يقينا هى من الملك ومن الانجليز ليصلوا الى ما وصلوا اليه .."
وخلاصة القول : إن المؤامرات والدسائس قد أحاطت بجماعة ا لاخوان المسلمين من كل جانب سواء من وزارتى النقراشى وأبراهيم عبد الهادى أو الملك أو الانجليز واتفقوا كلهم على شىء واحد هو : ضرورة التخلص من هذه الجماعة المسلحة وراح ضحية هذه المؤامرات الشهيد الإمام حسن البنا ولفقت عشرات القضايا للإخوان المسلمين ولكن الله سبحانه وتعالى قيض لهذه الدعوة وإظهار الحق فى جانبها قضاء عادلا ونزيها وقضاة مخلصين لاسلامهم ومصريتهم ولقد كانت أحكام القضاء فى تلك الفترة من الاحكام المشرفة وكانت أزهى فترات عدالة القضاء وساهم ذلك فى استمرار جماعة الاخوان فى ممارسة دورها الطبيعى ..