وأما عن إيجابيات الدعوة الجماعية فهى كالتالى :
قبل أن أشرعفى بيان إيجابيات الدعوة الجماعية أريد أن أوضح هذه الحقيقة: مهما كانللعمل الجماعى من مثالب وسلبيات فإن أيجابياته فى منطقية المنهج وسمو الهدف .. أكبر واعظم بل من السهولة بمكان ِ إن كان ا لمشرفون على الدعوة الجماعية على درجة عظيمة من التبصر والوعى وحصافة الرأى ِ أن يتجاوزوا أى سلبية تتعرض لها الجماعة وأن يتحاشوا أى مثلب يحدث خللا دعويا على مدى الأيام ..
ومن المؤكد يقينا أن الحركة الاسلامية المعاصرة قد مرت فى تجارب كثيرة فى أطوار العمل الاسلامى .. وأنها أخذت من هذه التجارب دروسا وعبرا .. فالسعيد من وعظ بغيره والعاقل من يأخذ من ماضيه لحاضره والمتبصر الواعى من يتعظ بالاحداث ويرسم للمستقبل ..
هل عرف عقلاء الدعوة الجماعية وقادتها هذه الحقيقة ؟
إذا عرفوا ذلك فليسيروا على بركة الله وليتجنبوا فى مسيرتهم الدعوية السلبيات والمثالب وليأخذو فى اندفاعهم الحركى بالايجابيات والمحاسن .. والله سبحانه لن يضيع أجر الواعين المتبصرينالذين يعتبرون من ماضيهم ويقاربون ويسددون فى حاضرهم ويرسمون المنهج الأفضل لمستقبلهم .
بعد ذكر هذه الحقيقة نعرج الى تبيان الايجابيات :
فمنإيجابيات الدعوة الجماعية أنها كثيرةالعطاء عظيمة النتائج سريعة الامتداد .. ذلك لأن أعضاءها المرتبطين بها منبثون فى أرجاء الأرض متغلغلون فى أنحاء البلاد .. فإن كانوا على ا لمستوى المطلوب من التحرك والحذر والحكمة والعزم والمتابعة فإنهم يستطيعون أن يبدلوا وجه الأرض وأن يغيروا مسار التاريخ وأن يستعيدوا أمجاد الاسلام من جديد ..
ومن أيجابيات الدعوة الجماعية أن كل من يعمل فى صفها ويجاهد فى سبيلها .. مرتبط أرتباطا عضويا بتنظيم حركى وقيادة إسلامية ..
ولا يخفى على كل ذى عقل وبصيرة ما للعمل الجماعى والتنظيم ا لدعوى من أثر كبير فى نشر الدعوة الاسلامية فى أوساط الشباب وصفوف الطلاب ومحيط العمال وبيئات الفلاحين ..وبكلمة أوجز : انتشارها وامتدادها فى أوساط الناس .. مع كل الفئات وعلى المستويات .. ذلك لأن الدعوة الجماعية تعتمد على الارتباط العضوى والتوجيه التربوى والاندفاع الدعوى والتركيز العقدى والتخطيط المستقبلى ..
ومن إيجابيات الدعوة الجماعية أنها تربط الأعضاء بالفكرة والمبدأ لا بالذوات والاشخاص ونظرتها الى أمير الجماعةأو قائدها نظرة أدب واحترام ومحبة لا نظرة تقديس وتعظيم وعصمة .. والقائد أو الأمير فى تصور القائمين على الدعوة الجماعية هو أنسان من البشر يخطىء ويصيب ويحسن ويسىء ويرد ويرد عليه ويبقى متوليا مقاليد الامارة ما دام على الحق وعلى صراط الله المستقيم .. فإن حاد عن الحق واتبع غير سبيل الصراط المستقيم .. فإنه يخلع من الامارةوتسلم الى من هو أرضى لله ولرسوله وللمؤمنين ..
ومن أيجابيات الدعوة الجماعية أنها ترتكز على مبدأ الشورى فأمير الجماعة وقيادتها ومجالسها الاستشارية لا يمكن أن تبت فى شأن القرارات الكبيرة التى ترفع من مستوى الدعوة وتحول مسيرتها الى الأفضل إلا أن يوافق الجميع أو الأكثر على كل قرار من قراراتها .. فلا استبدادية فى الآراء فى الدعوة الجماعية ولا تسلط فى ولاة أمورها ولا طبقية بين قاداتها وقاعدتها . ولا يخفى ما فى تطبيق مبدأ الشورى من أثر كبير فى دفع الدعوة الجماعية الى ا لامام وفى أحكام مسيرتها وفىتطويرها دائما الى الأحسن .. وقديما قيل : " ما ندم من استخار وما خاب من استشار " وصدق الله العظيم القائل وأمرهم شورى بينهم).
ومن أيجابيات الدعوة الجماعية أنها تعتنى بتربية الفرد وتكوينه من جميع الجوانب :وتعنى به روحيا وجسميا وتعتنىبه عقليا وخلقيا وتعتنى به نفسيا واجتماعيا وتعتنىبه سياسيا وجهاديا وتعتنى به دعويا وحركيا.
ولا يخفى فى هذا ا لاعتناء الكامل والتربية الشاملة والحياة والانسان .
ومن إيجابيات الدعوة الجماعية أنها تربى أفرادها على قيم خلقية رفيعة من الحب والتعاون والايثار والتكافل وعلى مثل أسلامية سامية من الصدق والأمانه والرحمة بالصغير والتأدب مع الكبير والاحسان الى الجار وإغاثة الملهوف وبر الوالدين ..
ومما تجدر الاشارة اليه أن المنتمين الى دعوات جماعية حين يتفاعلون مع هذه القيم ويتحققون بهذه المثل ويتربون على هاتيك الفضائل .. فإنه يظهر علىا لساحة الاسلامية نماذج من الجيل الربانى ونوعيات من الشباب الاسلامى إذا رآهم الناس رأوا الاسلام متجسدا فى سلوكهم وأخلاقهم متفاعلا فى أخذهم وعطائهم متأقلما فى حركاتهم وسائر تصرفاتهم ..
وهذه الظاهرة من الاعداد والتربية لا تتأتى فى الحقيقة إلا فى ظل الدعوات الجماعية الحركية الواعية التى تؤمن بالاسلام على أنه دين المدنية والحضارة والعطاء والتجدد والتطبيق والالتزام وأصول الحكم ومناهج الحياة ..
تلكم أهم إيجابيات الدعوة الجماعية ومزاياها قد أتينا على ذكرها لتبقى فى ذرى العلياء منارا ونبراسا لكل من يريد أن يتبصر الطريق ويتعرف على الحقيقة ويسير على النهج الصالح القويم .