| الكتاب: | الإسلام هو الحل |
| المؤلف: | مصطفى مشهور |
| التصنيف: | سياسي |
محتويات الكتاب
مزاعم وأباطيل
زعموا أن الإسلام دين يخاطب القلوب، ولا علاقة له بأمور الحياة المتطورة والمتغيرة والمتجددة، وقالوا إن المناداة بالعيش في إطار الدين إنما تعني الهروب من العصر ومتطلباته ومسؤولياته والنكوص الى عصور الظلام والتأخر.
وادعى فريق من القوم أن الإسلام ليس إلا تطبيق حدود تقطع يد السارق في غير رحمة، وترجم الزاني في غير شفقة، وتجتز عنق القاتل في غلظة وقسوة.
كما ادعى البعض أن تطبيق الشريعة يعني تحريك الطوائف الأخرى للرفض بما يؤدي الى إشعال الفتنة الطائفية.
وتمادى فريق في المغالطة فزعم أن دعاة الإسلام لم يتفقوا على أسلوب للتطبيق، ولكن تفرقوا الى فرق شتى، كلñ يزعم له أسلوبا في التطبيق، وهذا الخلاف هو دليل الافتقار الى الرؤية الصحيحة، كما أنه دليل على أن الاسلام دين للعبادة ينهض به الإنسان بينه وبين ربه، وأكثر من ذلك أهمية أنه دليل ضرورة البعد بالإسلام عن مشاكل وأمور الحياة، واختلاف أساليب التطبيق، والخطأ في التطبيق بما يجعل الإسلام الدين الالهي منزها عن تحمل أوزار وأخطاء تطبيق البشر.
وزعموا أن الإسلام ودعاته لا يتسعون صدرا للرأي الآخر، والأفكار الأخرى، ولا يعترفون بالديمقراطية والحوار، كما وصموا جميع الدعاة بالتطرف والإرهاب.
ونسى القوم ِ أو تناسوا عن عمد ِ أن الاسلام الذي نزل على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء في أول آيات قرآنه دعوة وتوجيهاً وحفزاً على العلم والقراءة، كما جاء في العديد من آيات قرآنه دعوات الى المؤمنين، مع تنبيه مصحوب بالدافع والحفز على التدبر في آيات الكون، وإبداع الخالق في خلقه، ولا يمكن أن يكون التدبر إلا عبر العلم في أحدث مستوياته، ومن خلال أحدث أجهزته ووسائله ومؤسساته.
بل إن الإسلام الذي دعا الى العلم وأنزله منزلة الفريضة من خلال قول رسوله عليه الصلاة والسلام:" طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة" جعل هذا العلم واحدا من اهم الأعمدة في بناء الدولة وأيضا واحدا من أهم أسلحتها على صعيد التقدم والازدهار، وبلوغ الأمة موقع القيادة والريادة لتنشر النور وتؤكد معالم العدل والإنصاف والمساواة، وترسخ معالم ودعائم السلام الصحيح، وليس سبيلا أو وسيلة لزرع بذور العدوان أو نشر الطغيان واستعباد الأمم والأوطان واستنزاف الثروات واستعباد الإنسان، ومن أجل هذا فإن مفهوم الإسلام للعلم هو أنه وسيلة وسبيل للبناء والتعمير والتقدم والنماء وليس سبيلا للتخريب والتدمير.
كما أن الإسلام الذي شرع قطع يد السارق، إنما شرع ذلك القطع ليد امتدت لمال الغير أو حقه، بعد أن تكون الدولة قد وفرت لصاحبها حقه في العمل المناسب، والمسكن الملائم، والكسب الي يكفيه حاجته من الطعام المانسب والملبس المناسب، وهو أمر وضحه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحاكم العادل وحجة الله على كل حاكم حين سرق غلام، فأنذر من يعمل لديه بقطع يده، إذ لم يف الغلام حقه من المال والملبس والمطعم.
أما الزعم بأن تطبيق الشريعة الاسلامية، الذي هو حق طبيعي للأغلبية المسلمة، سوف يؤدي الى إشعال الفتنة الطائفية، فإن حقائق التاريخ الناصعة، تؤكد أن الأقليات غير المسلمة في بلاد المسلمين تمتعت بكل الحقوق التي يتمتع بها المسلمون في أوطانهم، حينما كانت الشريعة مطبقة تطبيقا صحيحا، بل إن الفتن ما ظهرت في بلادنا إلا عندما انحسرت ظلال الشريعة في حياة المسلمين، وشهادات زعماء الأقباط في مصر التي تؤكد هذه المعاني أكثر من أن تحصى.
والذين يتهمون الدعاة بأنهم لم يتفقوا على أسلوب لتطبيق الإسلام، هؤلاء أيضا افتقدوا الرؤية الصحيحة التي تؤكد أن هناك أصولا وثوابت لا يختلف عليها أحد، أما الفروع والمتغيرات فهي محل للاجتهاد حسب الزمان، والمكان، والظروف المحيطة.
وأخيرا فإن الزعم بأن دعاة الاسلام لا يعترفون بالشورى والديمقراطية، هو قول يجافي الحقائق الناصعة والأدلة الدامغة، ولا أدل على ذلك من أن الإسلاميين حازوا ثقة أعضاء النقابات المهنية في مصر، بالحوار والإقناع والإخلاص في العمل، حتى استعملت السلطة سيف القهر، والتسلط لتنحيهم عن إدارة النقابات..
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
موسوعة الكتب الحركية
Book Select
Book Select
Book Select