) إنَّ اللّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمواتö والأرْضö واللّهُ بَصöيرñ بöمَا تَعْملُونَ ( .
هذه آخر آية في سورة الحجرات وفيها إخبار من الله عز وجل للمسلمين وبيان لهم بأنه يعلم غيب السموات والأرض فهو يعلم الصادق من الكاذب ، والمؤمن من المنافق فلا يحقُّ لكم أن تعلّموه ما أنتم عليه ، فهو يعلم ما تكنّه الضمائر وما تتحدث فيه النفوس وما غاب واستتر من خبايا السموات والأرض وهو بصير بأعمالكم سرها وجهرها خيرها وشرها وهو الذي سيجازي كل إنسان على ما اقترف : " فمن يعمل مثقال ذرة خيراص يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره " .
وهذه المعاني تكررت في كثير من السور لأن هذا المبدأ يبني عليه الكثير من الأمور فالمسلم الذي يستيقن أن الله بصير به مطلع عليه يعلم سره وجهره يفكر كثيراً وكثيراً جداً قبل أن يتهاون في طاعة الله عز وجل أو يرتكب معصية مما نهى الله عنه ، أما إذا نزعت هذه الرقابة الربانية من النفوس انقلب الناس بغفلتهم إلى حالة قريبة من حال البهائم كما ورد ذلك في قوله تعالى : " ولقد ذرأنا لجنهم كثيراً من الجن والإنس ، لهم قلوب لا يفقهون بها ، ولهم أعين لا يبصرون بها ، ولهم آذان لا يسمعون بها ، أولئك كالأنعام بل هم أضل وأولئك هم الغافلون " .
جعلنا الله تعالى من الذاكرين الشاكرين البعيدن عن الغفلة ونسأله تعالى أن يوفق المسلمين إلى معرفة دينهم والعودة إليه عن رغبة ورهبة وأن يعملوا على سعادتهم في الدنيا والآخرة وأن يعيشوا على مائدة القرآن ويتخلقوا بأخلاقه ويتأدبوا بآداب المصطفى صلى الله عليه وسلم وأن يعيشوا للقرآن وبالقرآن إنه نعم المولى ونعم النصير واجعل آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
ملاحظة : تذكروا الدعاء لمن ساهم في نشر هذه المادة ونسأله سبحانه الإخلاص والقبول ...