الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: نظرات في سورة الحجرات
المؤلف: محمد محمود الصواف
التصنيف: جماعات ومنظمات وهيئات
 

الشرح والتفسير والبيان

الآية الرابعة عشرة : قالَتö الأعْرابُ : آمنّا ...

) قالَتö الأعْرابُ : آمنّا ، قُلْ : لَمْ تُؤمöنُوا ولكöنْ قُولُوا : أسِْلَمْنا ، ولمِّا يَدْخُل الإيمانُ في قُلوبöكم ، وإنْ تُطöيعُوا اللهَ ورسُولَهُ لا يَلْتكُمْ مöنْ أعْمالöكُم شَيْئاً ، إنّ الله غَِفُورñ رحöيمñ (  .

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيما نقله الزمخشري في كشافه : إن نفراً من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة ، فأظهروا الشهادة وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارها وهم يغدون ويروحون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون : أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها وجئناك بالأثقال والذراري ، يريدون الصدقة ويمنون عليه صلى الله عليه وسلم بإسلامهم فنزلت هذه الآية الكريمة .

ونقل الإمام الطبري في مجمع البيان في قوله تعالى : " قالت الأعراب : آمنا " قال : هم قوم من بني أسد أتوا النبي صلى الله عليه وسلم في سنة جدبة وأظهروا الإسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر ، إنما كانوا يطلبون الصدقة ، والمعنى : إنهم قالوا صدّقنا بما جئت به ، فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له صلى الله عليه وسلم ، فقال : " قل لم تؤمنوا " أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن ، " ولكن قولوا : أسلمنا " أي انقذنا واستسلمنا مخافة السبي والقتل ، ثم تبيّن سبحانه أن الإيمان محله القلب دون اللسان ، فقال : " ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " .

قال الزجاج : الإسلام إظهار الخضوع والقبول لما أتى به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبذلك يحقن الدم ، فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك الإيمان ، وصاحبه المؤمن المسلم حقاً ، فأما من أظهر قبول الشريعة واستسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم ، وباطنه غير مصدق ، وقد أخرج هؤلاء من الإيمان بقوله تعالى : " ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " أي لم تصدقوا بعد ما اسلمتم تعوذاً من القتل ، فالمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر ، والمسلم التام الإسلام مظهر للطاعة وهو مع ذلك مؤمن بها . والذي أظهر الإسلام تعوذاً من القتل غير مؤمن في الحقيقة إلا أن حكمه في الظاهر حكم المسلمين .

وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الإسلام علانية والإيمان في القلب " وأشار إلى صدره ، والإيمان هو التصديق التام مع الثقة وطمأنينة النفس وهو أخص من الإسلام كما هو مذهب أهل الققه والعلم من المسلمين ، ويدل عليه حديث جبريل عليه السلام حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان ، فترقى من الأعم إلى الأخص ثم للأخص منه .

قال الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله تعالى عنهما قال : أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالاً ولم يعط رجلاً منهم شيئاً . فقال سعد رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله ، أعطيت فلاناً وفلاناً ولم تعط فلاناً شيئاً وهو مؤمن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو مسلم ؟ حتى أعادها سعد ثلاثاً : والنبي صلى الله عليه وسلم أو مسلم ؟ ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لأعطي رجالاً وأدع من هو أحب إليّ منهم فلم أعطه مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم .

فقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمن والمسلم فدل على أن الإيمان أخص من الإسلام والإسلام أعم وأشمل وبينهما عموم وخصوص مطلق كما يقول علماء المنطق ، فكل مؤمن مسلم ولا عكس .

والأمن : أصله طمأنينة النفس وزوال الخوف وقد أخذ منه : الإيمان ، وجعل اسماً للتصديق الذي معه الأمن وهو الإذعان للحق ، ومنه قوله تعالى : " وما أنت بمؤمن لنا " أي بمصدق .

والإسلام : استسلام وانقياد وترك للتمرد والعناد . والتسليم : عام يكون في القلب والجوارح واللسان أما الإيمان فأخص كما قلنا وهو أشرف أجزاء الإسلام .

هذا ما يعطيه ظاهر اللغة ، ولكن الإيمان والإسلام لهما استعمالات شرعية أخرى فقد استعملا مترادفين ومختلفين ومتداخلين .

ومن الترادف قوله تعالى : " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين . فما وجدنا غير بيت من المسلمين"  فلم يكن فيها بالاتفاق إلا بيت واحد .

وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : بني الإسلام على خمس .

وقد سئل النبي صلوات الله وسلامه عليه عن الإيمان فأجاب بمثل هذا الجواب وذكر نفس هذه الأركان .

ومن الاختلاف بين معنى الإيمان والإسلام الآية التي نحن بصدد تفسيرها ، وقد ذكرت الفرق بينهما. ومن التداخل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سئل : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الإسلام فقيل : أي الإسلام أفضل ؟ قال : الإيمان . وهذا دليل على أن الإسلام أعم والإيمان أخص وهما متداخلان فالإسِلام شمل تسليم القلب ونطق اللسان وعمل الجوارح ، وأفضل هذه الثلاثة : تصديق القلب وهو الإيمان .

وقد جاء استعمال الإيمان في العمل الصالح ، قال تعالى : " وما كان الله ليضيع إيمانكم " .

وللإيمان شعب مختلفة ودرجاته عند الناس متفاوتة ، وهو يزيد وينقص ، ويزهر ويذبل ويحيا ويموت ، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال : الإيمان بضع وسبعون شعبة ، فأفضلها قول : لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان "  .

فما أعظم هذا الإسلام الذي جعل إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان وقد ورد ذلك على لسان النبي الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للإنسان الكامل ، وقد استجمع صفات الكمال فهو عليه الصلاة والسلام كمالاً فوق الكمال .

أما زيادة الإيمان ونقصانه فهو في قول الحق تبارك وتعالى إذ يقول وهو أصدق القائلين : " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليتْ عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون ، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون . أولئك هم المؤمنون حقا ، لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم "  .

فالله تبارك وتعالى ذكر صفات المؤمنين في هذه الآيات ورتب عليها السعادة في الدنيا والآخرة ، وبها يتحقق الإيمان الكامل فلينظر الإنسان إلى نفسه ، فإن كانت تلك الصفات صفاته فهو ممن يرثون الفردوس هم فيها خالدون ، وإن كان بعيداً عنها فليحذر الذين يخالفون عن أمره .

ولقد ذكر الله تعالى في هذه الآيات خمس صفات هي علامات الإيمان الحق وسمة الإسلام الصحيح وكلما ازداد عملاً كلما ازداد قرباً من الله والواجب على الإنسان أن يتدارك أمره قبل أن ينقضي الأجل وينقطع الأمل فلا تنفعه الندامة ولا تغنيه الحسرة ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، يوم يعض الظالم على يديه ، يقول : يا ليتني أتخذت مع الرسول سبيلاً . يوم يقول الكافر : يا ليتني كنت تراباً .

ومن صفات هؤلاء المؤمنين : " إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " .

فمن علائم الإيمان وجل القلوب عند ذكر الله عز وجل مدير الكائنات ورب الأرض والسماوات وكل شيء في قبضته ، وكل مخلوق في حاجة إلى رحمته وهو الذي يعلم خواطر النفوس وهمساتها وسرها وعلانيتها وقد أحاط بكل شيء علماً .

أما الذين لا تخشع قلوبهم لذكر الله عز وجل ولا تتحرك نفوسهم فأولئك الذين لم يُقَدّروا الله حق قدره، ولم يعرفوا مدى سلطانه وبأسه . قال تعالى :

" ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم المد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون " .

وثانية هذه الصفات هي في قوله تعالى : " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً " .

فمن علامة المؤمن أنه إذا سمع آيات الله تتلى ووحيه يقرأ ازداد إيماناً إلى إيمانه ويقيناً إلى يقينه وعلماً إلى علمه ، فالمؤمن قلبه دائماً حاضر ونفسه متيقضة بذكر الله عز وجل تداوي به عللها ، وتصلح به ما اختل من شؤونها ، ومتى ما قرع نداء الله تعالى أذنيه لبى نداء خالقه . أما أولئك الذين في قلوبهم مرض الذين يستثقلون آيات الله عز وجل إذا تليت عليهم وتشمئز قلوبهم من ذكر الله سبحانه فأولئك لا تنفعهم الذكرى بل يزدادون رجساً إلى رجسهم وخبثاً إلى خبثهم وهؤلاء يقول الله تعالى فيهم : " وإذا ما أنزلت سورة ، فمنهم من يقول : أيكم زادته هذه إيماناً ، فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون ، وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون " .

وهذه الآيات والتي قبلها تؤكد وتصرح بأن الإيمان يزيد وينقص ويزهر ويزبل ، ويتقدم ويتأخر ويحيا ويموت . وعلى هذا فيجب على المسلم المؤمن أن يسعى دائماً إلى تنمية إيمانه والمحافظة على دينه فهو كالنبتة المزهرة إن لم ترعها بالري والسقاية وتدفع عنها الأذى والعدوان اعتراها الذبول فالموت .

فاجتهد أيها المسلم أن تكون لكلام الله مصغياً ولآياته متدبراً وفي المعاني مفكراً وللأوامر فاعلاً ثم تفكر في ملكوت السماوات والأرض واعتبر بمن ارتحلوا عنك فسكنوا المقابر وتركوا الدنيا وأهلها . والتزم مجالس الصالحين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ، فهذا مما يساعد على زيادة الإيمان وتقوية اليقين وفكر في نفسك وماذا كنت وفي نشأتك ومراحل حياتك وقل بعدها : " وتبارك الله أحسن الخالقين " والله تعالى يقول : " وفي الأرض آيات للموقنين . وفي أنفسكم أفلا تبصرون .

وثالثة الصفات هي في قوله تعالى : " وعلى ربهم يتوكلون " .

والتوكل على الله عز وجل هو الإعتماد عليه في بلوغ الغاية والوصول إلى النتيجة المرجوة في العمل ، فإذا شرع في عمل ما فليوطن نفسه على أنه لن يجني ثماره ويبلغ الغرض منه إلا إذا أحاطته رعاية الله عز وجل وسهلت له الأسباب وذللت أمامه الصعاب ، فإن العبد إذا وطن نفسه على ذلك وصدق في توكله أمدّه الله تعالى بقدرته حتى يصل إلى غايته ، وليس معنى التوكل أن تنام في البيت وتقعد عن العمل وتقول : أنا متوكل على الله تعالى وسيأتيني رزقي ، وما قدّر لي لا بد واصل إلي . فهذا ليس من التوكل في شيء بل هذا ضعف وعجز وخمول ، وقد روينا أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لذلك الرجل الذي رآه جالساً من غير عمل : قد علمتم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة .

والتوكل الحق دليل الإيمان وطريق الفلاح كما قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم : " لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً " وما أعظم هذا التشبيه من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، فالطير ليس لها مخازن تودع فيها الحبوب والأقوات وليس لها صهاريج تملؤها بالمياه ، ولا حقول خاصة تتناول منها ماءها وغذاءها ، ولكنها بما أودع الله فيها من غريزة تهب من أوكارها في الصباح قد خلت بطونها من الطعام والشراب فتسرح في الجو وتنتقل في الحقول والرياض والفيافي والقفار وعلى المنابع والأنهار ، فما يأتي المساء إلا وقد امتلأت بطونها وارتوت، وعادت أدراجها إلى أوكارها سالمة آمنة ، ولو سكنت الطيور أعشاشها دون غدو ورواح لما وصل إليها شيء ، فالسعي والعمل لا ينافي التوكل على الله سبحانه بل الله تعالى نفسه يأمرنا بالبحث والتنقيب واستغلال خيرات الأرض حيث يقول : " هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور " كما أمرنا بالتوكل عليه حين قال : " ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير " .

ورابعة صفات المؤمنين في قوله تعالى : " ويقيمون الصلاة " .

فالصلاة عماد الدين فمن أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين ، وهي صلة بين العبد وربه، وهي صلة بين العبد وربه ، وهي رياضة النفس وتطهير لها من الرجس ، والصلاة قرآن يتلى وشكر لله وتقديس ، وتنزيه له وتسبيح ، وما أحوج العبد إلى هذه الصلة بربه وهذا الشكر لخالقه ، ويقدمه كل يوم خمس مرات استجابة لمر الله تعالى إذ يقول : " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً " وهي تنهي عن الفحشاء والمنكر ، ولا يتحقق النهي حتى تكون كلها خشوعاً وخضوعاً وسجوداً وركوعاً . فالقلب يركع لله ويسجد قبل أن تركع الجوارح وتسجد ، والقلب يقرأ وينطق قبل أن يتحرك اللسان ويلفظ ، والقلب يسكن ويطمئن قبل أن تسكن الجوارح وتستقر .

ويجب أن تفكر النفس فيمن وقفت بين يديه تحادثه وتناجيه ، فلا يكن الجسم راكعاً لله ، والقلب غافلاً عنه تبارك وتعالى مشغولاً بالأموال والأولاد ، ويجب أن يكون لنا أسوة حسنة برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قالت عنه عائشة رضي الله تعالى عنها : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه ، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه " ، فوقت الصلاة وقت خاص لله تعالى ، فلا ينبغي أن تشغله بغيره وتعطيه لغيره وقد خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً .

فصلّö بقلبك قبل أن تصل بجسمك ، واعلم أنه ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ، قال تعالى : " فويل للمصلين ، الذين هم عن صلاتهم ساهون ، الذين يراءون ، ويمنعون الماعون " .

وفي حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً " .

وخامسة ، الصفات هي في قوله تبارك تعالى : " ومما رزقناهم ينفقون " .

من نعم الله تعالى على الإنسان إعطاءه الأموال التي يتمتع بها في هذه الحياة الدنيا فيأكل ويشرب ويسكن ويلبس ويركب ويتنزه ويتطيب ويتطبب ويرحل ويصطاف ، ومن الناس من ضاقت يدهم أو ضعفت حيلتهم أو قل كسبهم ، فالالتفات عن هؤلاء وهم جزء من المجتمع قسوة وظلم يؤديان إلى الفساد في الأرض وتمكين العداوة والبغضاء بين طبقات المجتمع غنيها وفقيرها ، وضعيفها وقويها ، لذا حتَّم الله عز وجل على المسلمين أن يساندوا بعضهم فيخرج الأغنياء جزءاً مما رزقهم الله سبحانه ويقدموه لهؤلاء البؤساء عطاء مفروضاً وحقاً لازماً معلوماً حتى تزول الفاقة وتتحقق للجميع الهناءة والراحة ، فقال تعالى : " وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم " فإذا أعطى الأغنياء للفقراء هذا الحق فإنهم لم يعطوه تفضلاً ومنة بل هو حق من حقوقهم فرضه الله عليهم شكراً للنعمة واعترافاً بالإحسان ، أما إذا أعطوا ومنوا على الفقراء فقد بطل أجرهم وحبط عملهم ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " وقال سبحانه أيضاً : " قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى " . ولست بصدد شرح الناحية الاقتصادية في الإسلام حتى أتوسع الآن لأبيّن نواحي العدالة الاجتماعية التي جاء بها هذا الدين العظيم والتكافل الاجتماعي الذي وضع قواعده وأسس بنيانه وأرجو المولى القدير أن يتيح لي الفرصة لأتي على هذه الناحية الخطيرة فأفصل الكلام فيها تفصيلاً - ، غاية ما في الأمر هنا أن يعلم الناس أن تطبيق ما أمر به الإسلام من الناحية الاجتماعية والاقتصادية كفيل بالقضاء على الفقر بشتى مظاهره ، والإسلام جعل الإنفاق جزءاً من الإيمان ، وليس هناك من العقائد والأفكار ما يجعل الأمور الاقتصادية مرتبط بالإيمان غير الإسلام الذي جاء قبل أربعة عشر قرناً والذي لا تزال مبادئه وآياته النيرة تتجدد معانيها وتسبق الدنيا بعدالتها وشرعها .

فإذا استكمل المسلم هذه الصفات الخمس وهي : خشوع القلب عند ذكر الله عز وجل ، والتأثر بآيات الله عز وجل وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والاعتماد على الله والتوكل عليه .

إذا استكمل المؤمن هذه الصفات كافأه الله تعالى درجات عالية في دار النعيم . ولا تقاس هذه الدرجات بمناصب الدنيا ولا برتبها ولا بمالها وصدق الله العظيم إذ يقول : " إن المتقين في جنات ونهر . في مقعد صدق عند مليك مقتدر " . " كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية " . فزن نفسك أيها المؤمن بهذا الميزان الدقيق ميزان الإيمان لتعرف درجتك عند ربك ، فإن وجدت خيراً فاحمد الله على هداه ، وإن وجدت غير ذلك فلا تلومن إلا نفسك ، ولكن لا تيأس من الله فأبواب التوبة مفتوحة وطريق العمل ميسور " ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ، وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار . ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ، ولا تخزنا يوم القيامة ، إنك لا تخلف الميعاد " .

|السابق| [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error