الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: نظرات في سورة الحجرات
المؤلف: محمد محمود الصواف
التصنيف: جماعات ومنظمات وهيئات
 

الشرح والتفسير والبيان

الآية التاسعة : إنَّما المُؤمöنُونَ إخْوَةñ ...

الآية التاسعة :

) إنَّما المُؤمöنُونَ إخْوَةñ فأصْلöحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُم واتّقُوا اللهَ لَعَلّكُمْ تُرْحَمُون (  .

آية عظيمة تقرر أصلاً من أصول هذا الإسلام العظيم ، فهي تقرير لما أمر الله به من الإصلاح بين الطائفتين المؤمنتين وتعليل له ، ذلك أن الإيمان عقد بين أهله من أواصر الأخوة الإسلامية ما يفوق ويفضل على أواصر الأخوة النسبية .

وقد جرت العادة بين الناس أن ينهضوا ويهبوا للصلح إذا نشب قتال بين أخوين من أخوة القرابة حتى يبنوا ما انهدم ويجبروا ما انكسر ، ولا يرتاح لهم بال حتى يزيلوا الأكدار ويعيدوا جو الإخاء إلى الصفاء والنقاء .

 

إخوة إسلامية

وإخوة الدين أحق بذلك وأجدر أن يُهتم لها ويصلح بين المتخاصمين من المؤمنين لنها أخوّة بنص كتاب الله تعالى . والله عز وجل هو الذي عقد هذه الأخوة من فوق سبع سماوات وما عقده الله تبارك وتعالى لا تحله يد بشر مهما قويت وسطت وظلمت .

ومن عجيب أمر هذه الآية الكريمة أنها جاءت وكأنها قررت أمراً واقعاً مفروغاً منه لا يرد ولا يصد فقالت : " إنما المؤمنون إخوة " ، هكذا حكم الله ، وهكذا أخبر عن هذا العقد الذي ربطه في السماء بين المؤمنين مهما اختلفت أجناسهم وتباينت لغاتهم وتباعدت أقطارهم وتناءت ديارهم ، فهم أخوة تجمعهم عقيدة خالدة ورسالة واحدة ، وهكذا جاءت الجملة خبرية لتقرر واقعاً عظيماً وتخبر عنه فقالت : " إنما المؤمنون اخوة " ولم تأت الجملة إنشائية ، إذ لم يقل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كونوا اخوة أو تواصوا بالأخوة فيما بينكم ، إذ لو جاءت الآية هكذا " إنشائية " لكانت الأخوّة غير موجودة ، ولكنه عز وجل ربط قلوب المؤمنين برباط واحد وعقد هذا الرباط ثم أخبر عن هذه الحقيقة الثابتة الواقعة وقضى فيها بحكمه فقال : " إنما المؤمنون إخوة " ثم ثنّى بتقرير هذه الحقيقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : " المسلم أخو المسلم أحبَّ أم كره " كما قال عليه الصلاة والسلام : " المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يعيبه ، ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عنه الريح إلا بإذنه ، ولا يؤذيه بقتار قدره " .

وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المؤمن مرآة المؤمن ، المؤمن أخو المؤمن يكف عنه ضيقه ويحوطه من ورائه " .

وهكذا فهم الصحابة الكرام هذه الأخوة وعاشوا فيها ولها ، وأصبحوا بفضل الله تعالى إخواناً ، دعوتهم واحدة ، وأمرهم واحد ، تقاسموا الحب فيما بينهم ، وآثروا إخوانهم على أنفسهم ، فقاسموهم الأموال ووصلوا إلى درجة من الإيثار أن يقول الصاحب لصاحبه : هذا مالي جعلته بيني وبينك نصفين ، وهاتان زوجتاي اختر أيتهما تشاء لتتزوجها أنت .

 

آثار الأخوة

هذا ما وصلوا إليه من الإيثار بفضل القرآن وأدب القرآن بعد أن كانوا يعدوا بعضهم على بعض عدو الأسد ، ويختطف بعضهم بعضاً اختطاف الذئاب دون أن يخجل أو يهاب .

جاء في الجزء الثاني من الكامل صفحة 332 : في يوم القادسية الثالث اشتد القتال وتعادل الطرفان فقاتل فيه قيس ابن المكسوح قتال الأبطال وحرض أصحابه فقال :

" يا معشر العرب : إن الله قد منّ عليكم بالإسلام ، وأكرمكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فأصبحتم بنعمته إخواناً ، دعوتكم واحدة ، وأمركم واحد بعد أن كنتم يعدوا بعضكم على بعض عدو الأسد ويختطف بعضكم بعضاً اختطاف الذئاب ، فانصروا الله ينصركم وتنجزوا من الله فتح فارس ، فإن إخوانكم من أهل الشام قد أنجز الله الشام وانتشال القصور الحمر والحصون الحمر " .

هؤلاء العرب الذين أصبحوا بفضل رسالة الإسلام خير أمة أخرجت للناس ، كانوا إلى عهد قريب في جاهلية جهلاء وعصبية نكراء يعدو أحدهم على الآخر عدو الأسد حتى كانوا على أسوأ حال : حروب متواصلة وتفرّق دائم وعداء مستحكم وهمجية ممقوتة ، يبطش بعضهم بالبعض ويسفك بعضهم دم البعض الآخر لا دين يمنع ، ولا قانون يردع ، ولا إنسانية تحجز ولا منصف يعظ إلى أن سطع نور الإسلام فأضاء بلاد العرب واستنارت به أرجاء تهامة ونجد وارتجت لأجله بلاد فارس والروم وقد أتمّ الله تعالى هذا النور على يد سيد الخلق محمد صلوات الله وسلامه عليه بعد أن التف حوله السعداء وانضم إليه العقلاء، وآمن به وبايعه الفضلاء والكرماء الذين نزه الله من قلوبهم داء العداوة والبغضاء ، وطهرها بدواء الأخوة والإخلاص والمحبة وألف بينهم حتى صاروا جسماً واحداً وروحاً واحدة فظفروا بخيري الدنيا والآخرة ، قال تعالى : " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلكم تهتدون " .

وكان لدولة الإسلام العز الذي لا يدانى والسلطان الذي لا يضاهى ، فقهروا الجبابرة ودوّخوا الأكاسرة وملكوا مشارق الأرض ومغاربها ، وأدركوا بأخوتهم واتحاد كلمتهم على قلة عددهم ، وضعف عُددهم ما لم تدركه الجيوش على كثرتها وقوة عُدتها وبفضل اتحاد كلمتهم وخلوص نيتهم وصدق جهادهم في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى ونشر دينه قهروا الفرس والرومان وفتحوا الشام ومصر ، وانتصروا في كل القائع فلم تنكس لهم راية ولم ينهزم لهم جيش فالكل يعمل بصدق وإخلاص لإعلاء كلمة الله ورفع راية الإسلام . فهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر ، وقاتلوا في سبيل الله صفاً واحداً كأنهم بنيان مرصوص يشد بعضه بعضاً ، ففازوا بالسعادتين ونالوا الحسنيين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين .

وبعد أن عقد الله الخوة بين المؤمنين طلب أن يتقوه ، وأن التقوى هي سبيل التواصل والتراحم والتعاطف والتسامح وهذا سبب الوصول إلى رحمة الله إليهم وبرّه بهم وعطفه عليهم ونصره لهم : " واتقوا الله لعلكم ترحمون " .

جعلنا الله منهم ووفقنا للسير على منهاجهم المستقيم وطريقهم القويم إنه نعم المولى ونعم النصير .

روى البيهقي رضي الله تعالى عنه فقال : شتم رجل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فأجابه :

أتشتمني وفيّ ثلث خصال :

1 إني لأسمع بالحاكم يعدل في حكمه فأحبه ، ولعلي لا أقاضي إليه أبداً .

2 وإني لأسمع بالغيث يصيب البلد ، فأفرح به ومالي به سائمة ولا راعية .

3 وإني لآتي على آية من كتاب الله ، فأود أن المسلمين كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم .

وقد أخذ أبو العلاء المعري بعض هذه المعاني فقال :

ولو أنِي جبِت الخلداً فِِرداً

 

 

لمِا أحببِت بالخلِد انفِِرادا

فلا هطلِت علِِيّ ولا بأرض

 

 

سحِائب ليِس تنتظِم البِلادا

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error