والتوازن في العمل الإٍسلامي أشبه بصمام الأمان فيه ، لأن عدم توازنه يؤدي حتمًا إلى فشله وتعثره .
وإذا كان التعامل يتعلق بمساحة العمل الإسلامي من حيث الشمول والكلية ، فإن التوازن يتعلق بنوعية هذا العمل من حيث مقاديره ومعاييره .
فالتوازن في العمل الإسلامي يعني إعطاء كل جانب من جوانب العمل وزنه ومعياره اللازمين من غير زيادة ولا نقصان ، وإلا أدى إلى وقوع الخلل .
قيمة التوازن في كل أمر :
التوازن هو تعادل الأوزان والمعايير وعدم تفاوتها بالنسبة لكافة الأمور المادية منها والمعنوية .
والتوازن قوام كل أمر مركب ، ومؤشر الصحة والعافية فيه ، وإليك بعض الأمثلة :
ِ فالجنون مثلاً : نتيجة لعدم توازن القدرات العقلية والعصبية ، فيقال : إنسان غير موزون .
ِ والصرع : من أسبابه زيادة الكهرباء في دماغ الإنسان .
ِ وفقر الدم أو ضعفه : نتيجة عدم توازن الكريات البيضاء والحمراء في الدم .
ِ ثم إن زيادة سائل الأذن قد يتسبب بالإغماء لدى الإنسان ، كما يتسبب ضغط العين أو القلب بانعكاسات صحية خطيرة .
هذه بعض النتائج التي يخلفها عدم التوازن لدى الكائن البشري ، وهنالك عشرات الأمثلة الأخرى على ذلك ، أما نتائج عدم التوازن في الكون والحياة فأكثر من أن تحصى.
ِ إن تغير نسبة الأوكسجين في الهواء تجعله ملوثًا وقد تجعله سامًّا قاتلاً .
ِ إن تغير المعادلة المتوازنة في دوران الأرض والشمس والأفلاك ينتج عنه كثير من الأمور أقلها اختلال انتظام الليل والنهار وتعاقب الفصول ، وما يؤدي ذلك من أضرار على الإنسان والحيوان والحياة بكاملها .
ِ حتى فيما يصنعه الإنسان من ( آلات وماكينات ) ، وما يشيده من ( عمارات وجسور ) فجميعه محكوم بقاعدة التوازن ، وأي خلل في المقادير والمعايير يتسبب بنتائج خطيرة ومأسوية .