الحقيقة أن الأسباب التي يبرر بها هذا التنظيم أو ذاك وجوده وقيامه ِ وبالرغم من وجود تنظيم سابق له ِ غير مقبولة لكونها غير شرعية وغير منطقية ، وغير صحيحة !! .
الحقيقة الأخرى هي أن وراء التعددية أسبابًا وخلفيات كثيرة أخرى يمكن أن نستعرض منها ما يلي :
( 1 ) من الخلفيات الكامنة وراء التعددية في العمل الإسلامي ، خلفيات دولية ِ من هذا المعسكر أو ذاك ِ الهدف منها ضرب العمل الإسلامي الأصيل من قلب الساحة الإسلامية .. فالإنجليز مثلاً عندما أرادوا ضرب الحركة الإسلامية المتوثبة في شبه القارة الهندية بقيادة ( أحمد بن عرفان ) اصطنعوا حركة إسلامية أخرى منحرفة هي ( الحركة القاديانية أو الأحمدية ) .
( 2 ) ومن الخلفيات الكامنة وراء التعددية سلطان النزعة ( الزعامية ) والذي يحول في كثير من الأحيان دون وحدة العمل ، التي تتطلب تجردًا لله ، وتضحية في سبيله ، كما تتطلب نكران النفس والذات احتسابًا لوجه الله .
( 3 ) ومن الخلفيات الكامنة وراء بعض التعدديات ، سلطان النزعة المادية والحرص على المنافع الدنيوية .. فلقد ابتلي الإسلام في هذا العصر بأدعياء يتاجرون بالإسلام ، ويبتزون بالإسلام ، ويحققون من خلاله مصالحهم .. وهؤلاء لا شك يرفضون وحدة العمل الإسلامي لأن من شأنها أن تغلق ( دكاكينهم ) وتعطل مصالحهم وتفوت عليهم الثروات .
من المؤسف أن هنالك عشرات الجمعيات القائمة هنا وهناك وهنالك لها رحلة في الشتاء ورحلة في الصيف لجمع التبرعات من دول الخليج ، وهي في الواقع جمعيات وهمية لا وجود لها ولا أثر على ساحة العمل الإسلامي .
( 4 ) ومن الخلفيات الكامنة وراء التعددية ، الجهل بالإسلام ، أو بمقتضيات العمل الإسلامي في هذا العصر ، وهذا ما جعل ساحة العمل الإسلامي حقول تجارب لفئات شتى من العاملين ، من دون أن تعمد فئة من هذه الفئات إلى الاستفادة من تجارب غيرها .
ولكن كل هذا لا يعني ِ حصرًا ِ انعدام وجود مبررات شرعية وحركية لقيام أي تنظيم إسلامي في أعقاب تنظيم آخر أو على أنقاضه .