أما الجزئية في العمل الإسلامي فالمقصود بها كل عمل يقتصر على جانب من جوانب العمل الإسلامي ، يلتزمه ولا يتعداه ، ويؤمن به وحده ويرفض ما عداه ، ويرى أنه هو طريق البناء والإصلاح لا سواه .
ِ فمن الجزئية في العمل الإسلامي : اعتبار ( التربية الروحية والخلقية ) مناط التكليف الرباني ، ووظيفة الدعوة والدعاة الوحيدة ، من غير اهتمام بما عدا ذلك من جوانب اجتماعية أو حركية أو سياسية أو جهادية ، ومن غير تقدير لمدى نجاح ( عملية التربية ) في ظل أنظمة وضعية وحياة غير إسلامية .. وبذلك يصبح العمل التربوي هذا ِ المقطوع عن غايته الكبرى ِ جزء من تركيبة المجتمع الجاهلي ، وواحدًا من النشاطات الدائرة في فلكه .
ِ ومن الجزئية في العمل الإسلامي : اعتبار ( التوعية الفكرية ونشر الثقافة الإسلامية ) غاية العمل الإسلامي ومبرر قيامه ، بحيث يغطي مساحة النشاط والعمل كلها ، ويصبح هدفًا لا أداة ، وبذلك يصبح واحدًا من التيارات الفكرية في المجتمع ليس إلا ، وبذلك تنعدم في المدارس الفكرية الإسلامية تطلعات التغيير فضلاً عن إمكانية التغيير .
ِ ومن الجزئية في العمل الإسلامي : اعتبار ( الإعداد العسكري ) أو ( النشاط السياسي ) أو أي جانب من جوانب العمل الأخرى هو الأهم والأساسي بل الوحيد .
وبذلك تطغى الجزئية على الكلية ، بل تصبح الجزئية هي الكلية ، فتنعدم بذلك الرؤيا وتختلط الأمور ، وتتعطل إمكانيات ضخمة ، كان يمكن أن تصب في مصلحة التغيير الإسلامي .