إن قوة الإسلام وعظمته وأثره إنما تكمن في الدعوة إليه والتزامه وتطبيقه ككل .. وحين تفكك أجزاؤه ويصار إلى الاهتمام بجانب من جوانبه دون الجانب الآخر يفقد هذه القوة والعظمة والأثر .
إن من المضار التي تخلفها ( الجزئية ) في العمل الإسلامي تشويهها للشخصية الإسلامية ، التي تكون قد تكونت من خلال منهج غير متكامل ونظرة محددة للأمور .
ومن المضار التي تخلفها ( الجزئية ) في العمل الإسلامي تشويه صورة الإسلام بين الناس مما ينفرهم به ويبعدهم عنه .
ومن المضار التي تخلفها ( الجزئية ) في العمل الإسلامي تبديدها وإضاعتها لكثير من الطاقات الإسلامية التي لو وضعت في الطريق الصحيح لعجلت من خطوات التغيير الإسلامي .
ومن المضار التي تخلفها ( الجزئية ) في العمل تسببها بمرض ( التعددية ) والتشرذم الذي أحدث شروخات بين العاملين للإسلام في كل مكان .
والحقيقة إن الجزئية هذه جريمة نكراء ترتكب بحق الإسلام ِ شريعة الله ِ الذي أراده الله متكاملاً ، واصطفى محمدًا ِ صلى الله عليه وسلم ِ ليدعو إليه كاملاً ، ومن ثم ليطبقه كاملاً .. وصدق الله ِ تعالى ِ حيث يقول : { اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } ( المائدة : 3) .
وهذا هو القرآن الكريم ينكر على بني إسرائيل ( البعضية ) التي كانوا عليها فيقول : { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب } ( البقرة : 85 ) .
إن مثل تجزئة الإسلام وتفكيكه ِ عن طريق أخذ جانب دون آخر ِ كمثل تفكيك أي جهاز متكامل الأجزاء ، مصيره التعطل مباشرة ..
فما قيمة اليد أو الرجل أو الفم أو الأذن أو غيرها من أعضاء الجسم الإنساني إن بترت عنه ولم تبق في موقعها الذي تستمد منه الحياة والحيوية ؟ .
وما قيمة أي جزء من أجزاء ساعة أو سيارة إن لم يعد في موقعه من تصميم الآلة الذي حدد له ؟ .
والآن ما قيمة العمل السياسي إن لم يأخذ مكانه وحجمه اللازمين في بنية الحركة الإسلامية ؟ بل ما قيمة العمل التربوي إن كان منفصلاً عن أهداف الحركة الإسلامية ومنهجها في التغيير ؟ .
إن قيمة هذه الأعمال ستبقى فردية جزئية مؤقتة معرضة للتآكل والزوال حيال الاجتياح ِ الفكري والنفسي والحسي ِ والذي لا قبل لها به ، إن لم تكن متراصة متحدة مع سائر الجوانب والأجزاء ، من أجل تحقيق التغيير الإسلامي ، وإيجاد البيئة التي تتوافر فيها مقومات حياة ونماء هذه الجوانب التخصصية .
إن غاية كل عمل إسلامي يجب أن تصب اليوم ِ وحيال انعدام وجود الكيان القائم على شرع الله ِ في بوتقة التحضير والإعداد من أجل إيجاد هذا الكيان أولاً .
إن الأعمال الجزئية المختلفة ِ من فكرية وتربوية وسياسية وحركية وعسكرية وغيرها ِ يجب أن يحدوها هدف واحد ، هو إقامة حكم الله في الأرض ، وإلا فستبقى نشاطات دائرة في رحى الواقع الجاهلي وكياناته المختلفة ، بل وواحدة من فولكلورياته ليس إلا !.