ونحن حين نقول بحتمية التربية الأمنية في العمل الإسلامي وبضرورة الإعداد الأمني فإنما نستدرك أمرًا غفلناه ، ونستذكر واجبًا قصرنا طويلاً في القيام به وتحقيقه .فالعمل الإسلامي مع تناميه الفكري والتربوي ، ومع تزايد الوعي السياسي والحركي لدى أصحابه ، فإنه على الصعيدين الجهادي والأمني بالغ التقصير والتخلف .
وهذا ما يجعله سهل المنال من قبل الخصوم والأعداء ، سهل الاختراق ، سهل التصفية { كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا في مؤمن إلاًّ ولا ذمة ، يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ، اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلاً فصدوا عن سبيله ، إنهم ساء ما كانوا يعملون ، لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة ، وأولئك هم المعتدون } ( التوبة : 8 ِ 10 ) .
والإعداد الأمني ضرورة حتمية للعمل الإسلامي من جوانب كثيرة .. منها :
( 1 ) فهو يعينها على معرفة ما يجري حولها ، وما يخطط لها ، وبذلك لا تكون في غفلة ، أو تفاجأ بالنازلة وهي في سبات عميق .
( 2 ) ويساعدها على اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة كل أمر والتصرف حيال كل خطب ، فلا تروعها المفاجأة ، وتأتي على بنيانها من الأساس .
( 3 ) ويحفظها من اختراق ( الأفراد ) لصفها الداخلي ، فلا يتسلل إليها جاسوس أو عميل .
( 4 ) ويحفظها من اختراق ( الأفكار والسياسات ) لنهجها ، فلا يتسرب إليها فكر غير فكرها ، أو سياسة غير سياستها ، ولا تحكمها إلا الخطط التي ارتضتها لنفسها ، سواء كان هذا الاختراق مخطط له من قبل أعدائها ، أو ناتج عن مراكز قوى لديها أو لدى أصدقائها .
( 5 ) ثم هو يعين على حفظ أمنها عمومًا ، وأمن أفرادها ومستنداتها وممتلكاتها .. إلخ .