بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
مقدمِِة
معاول الهدم التي يوجهها الأعداء إلى جسد وروح هذه الأمة لن تتوقف بعد العراق . بل هي البداية لهجمات طويلة مخططة تهدف فيما تهدف إلى إضعاف هذا الوحش الذي يؤرق مضاجعهم، ألا وهو الإسلام . " ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردونكم عن دينكم إن استطاعوا "
وإضعاف الإسلام لن يتم بتمزيق المصاحف أو هدم الكعبة ولكن باستبدال الإسلام الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم بإسلام آخر تمت دبلجته في الغرب . إسلام بلا جهاد، إسلام بلا اقتصاد بلا تشريع بلا حدود بلا معاملات .. فقط مجموعة عبادات وأخلاق اجتماعية تمارس في المساجد وفقط. إسلام لا يتدخل في تقرير شكل الحياة على الأرض، ولا ينافس نظم وحضارة الغرب المادية . تلك الحضارة التي خرجت منتصرة من صراع طويل مع الشرق الشيوعي ولا تريد منافسين من أي نوع . هذا هو الإسلام الذي تقرر الترويج له بين المسلمين . والخطوة الأهم في تطبيق هذا المخطط الشيطاني هو القضاء على مراكز الصحوة . وعلى رأسها بالطبع جماعة الإخوان المسلمين . لذلك سارعت قوى العدوان إلى اعتبار الجماعة ( جماعة إرهابية ) ووضعت الخطط لمحاصرتها والقضاء عليها .
إن الخطر قادم.. وهو خطر يحتاج من الجميع إلى المشاركة قيادة وقاعدة ومحبين. بجهد مخطط وتعاون تام لإنقاذ الدعوة مما يخطط لها . وكما أن أهم وأول شيء يجب فعله قبل مجيء أي فيضان هو تقوية الجسور وبناء السدود . فإننا وقبل أن يدهمنا أعدائنا بما خططوه لنا فعلينا أولاً أن نراجع أنفسنا فننظر في أخطائنا وسلبياتنا بشجاعة وثقة في الله وفي قدرتنا على الإصلاح . وأن نعلن السلبيات على الصف بغير استحياء، فهذه السلبيات ليست جريرة خطأ شخص بعينه بقدر ما هي نتاج لبيئة صعبة من المحاصرة والتضييق ، الذي منع النمو الطبيعي للدعوة ..
ولنتذكر أن هذه المكاشفة والمحاسبة على السلبيات والإعلان للأخطاء هي من صميم أخلاق الإسلام . فلو نظرنا إلى القرآن مصدر علمنا وفهمنا وعزنا فسنجد أن المكاشفة وإعلان الأخطاء هي من أهم دروس القرآن للمسلمين .فما من خطأ أو تجاوز كان يحدث من المسلمين في عهد النبوة ، وبرغم الأخطار الخارجية والداخلية المحيطة بالمجتمع المسلم الناشئ، إلا ويأتي القرآن الكريم ليعلنه ويحوله إلى قرآن يتلى . ليعلم المسلمين أن التستر على الخطأ في أي ظرف وتحت أية ذريعة هو شرخ قد يسبب انهيار كل البناء.. بل أن الله عز وجل لم يكن يكتفي بإعلان الوقائع المادية لأخطاء المسلمين بل كان يعلن الأحوال النفسية التي كانت تدور في النفس والتي أدت إلى الخطأ :
"ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغني عنكم من الله شيئاً "
وعندما كان المسلمون عائدون من هزيمة أحد لم يمهلهم المولى عز وجل حتى يصلوا ديارهم إلا وأعلن أنهم هم المسئولون عن الهزيمة " قل هو من عند أنفسكم "
وقد كان الله قادراً على أن يعاتب نبيه في واقعة عبد الله بن أم مكتوم دون أن يجعله قرآناً يخلد الواقعة حتى نهاية البشرية .وحين حدث تجاوز هين من سيدات العالمين وأمهات المؤمنين في بيت النبوة أعلن رب العزة هزا التجاوز " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء .. الآية " ولكنها الحكمة الإلهية التي تعلى من شأن المكاشفة والمحاسبة وتعلمنا أنها خير وسيلة لإزالة الأخطاء . وكل هذا حدث في مواضع كان العداء فيها للإسلام على أشده . ولكن الله يعلمنا أن أفضل وسيلة للإصلاح هي المكاشفة والاعتراف بالأخطاء . وهو نفس المعنى الذي أشار إليه المصطفي صلى الله عليه وسلم بأقوال منها " لا يمنعن أحداً هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه .. " و " الساكت عن الحق شيطان أخرس "
ولقد توصل المؤرخون وعلماء الاجتماع إلى حقيقة استفادت منها حضارة الغرب الحديثة وربما تكون هي السبب في طول بقائها وهي حقيقة أن القاسم المشترك بين كل ما أنهار من دول ونظم وإمبراطوريات خلال التاريخ هي آفة إنكار الأخطاء والتستر عليها .
لذلك وفي هذا الظرف الطارئ ، وفي ظل هذه الأخطار المحدقة فما من شيء يُمكّن أعداء الدعوة من عنقها لا قدر الله إلا ادعاءنا أن ( كله تمام ) أو تبريرنا لتأخر الإصلاح بحجج تُكرس الأخطاء وتُبررها مثل التعلل بالظروف الأمنية أو أن الوقت لا يسمح بالتغيير .. إلى غير ذلك من التبريرات التي لن تشفع لقانون (تضخم السلبيات) واستشرائها كالمرض في الجسد حتى تهلكه كله إذا تركت بغير علاج عاجل . لذلك فقد تكون أفضل قربة إلى الله وإلى الدعوة في هذا الظرف الطارئ هي أن يجهر بالنصيحة كل من يقدر عليها وألا يحتقر جهده . فربما استطاع فرد بجهده القليل ولكن بتوفيق الله عز وجل أن يفتح بإذن الله باباً هائلاً للخير .
ورغم أهمية المكاشفة والتشخيص الدقيق للعيوب والتنبيه العاجل إلى مواطن السلبيات إلا أن ما تحتاجه دعوتنا الآن هو شيء أكبر من مجرد الحديث عن السلبيات بل تحتاج إلى الجديد الذي يجتهد لتقديم العلاج . ونحن لا ندعي أننا قد أتينا في هذه الدراسة بما لم يأت به الآخرين . ولكنها محاولة لتشخيص الداء واقتراح العلاج تنتظر المزيد من مساهمات وأفكار المخلصين من أبناء الدعوة . فهذا البناء الخالد بإذن الله لا يقوم بجهد وفكر هذه الطائفة المؤمنة المخلصة من القائمين على أمر الدعوة فقط . بل بمشاركة الجميع .
ولقد كان من اليسير علينا أن نتقدم بتلك المقترحات إلى قيادة الدعوة دونما اللجوء لنشرها . ولكننا نرى أن تقديم نماذج كتلك مقدمة فرد من القاعدة الدعوية وبعيد تماماً عن دائرة صنع القرار في جماعتنا الحبيبة ، وإتاحتها للمطالعة من جمهور الصف للاتفاق أو الاختلاف في الرؤية حولها، فقد يكون هذا باعثاً للغير من الإخوان على تقديم مساهماتهم وعدم الاكتفاء بالعيش على مساهمات فئة قليلة مطحونة من الإخوة القائمين على أمر العمل، بينما نحن في القاعدة العريضة نلقى برؤوسنا على أكتافهم وفي وقت صار شعار المؤسسات الناجحة هو " شركاء في التفكير شركاء في التنفيذ " بينما يصفنا البعض بقوله أننا جماعة بجسم هائل ورأس صغير .
ولقد استأذنا إخواننا القائمين على أمر هذا الموقع الكريم المهتم بنشر النافع من أعمال الإخوان في أن يفرد لنا مساحة للتعبير وتقديم مقترحاتنا للتطوير فجاءنا الرد الحاسم بالموافقة . فقررنا أن نقدم مساهماتنا على التوالي، وكل منها يتناول أفكاراً للتغيير على مسار من مسارات الدعوة . واخترنا البدء بهذه المساهمة التي تتناول السلبيات التى نراها تقف حائلاً دون تحقيق الاستثمار الجيد لطاقات الإخوان المنتمين إلى الصف حالياً، مقدمين ما نراه ممكناً من حلول .
والله الموفق لما فيه الخير والرشاد
عماد كمال
ويسعدني تلقي أية تعليقات على العنوان التالي emadkamal10@yahoo.com