الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: التوكل
المؤلف: يوسف القرضاوي
التصنيف: أسرة
 

الفصل الثالث

مجال التوكل ومتعلقه

ومجال التوكل واسع، ومتعلقه شامل لكل ما يطلبه الخلق ويحرصون عليه، من أُمور الدنيا، ومطالب الدين.

التوكل في أمر الرزق

ولكن كثيراً من الناس إذا ذكر "التوكل" لم يخطر في بالهم إلا "الرزق" فهو يتوكل على الله في أمر الرزق الذي ضمنه لعباده. كما ضمنه لكل دابة في الأرض: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) (هود: 6).

(وكأين من دابةٍ لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم، وهو السميع العليم) (العنكبوت: 60).

وإذا دعي إلى الإنفاق أنفق وهو مطمئن إلى أنّ الله سيرزقه خيراً مما أنفق، كما قال تعالى: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، وهو خير الرازقين ) (سبأ: 39).

وحين تحدث الإمام الغزالي في كتابه "منهاج العابدين" عن "العوارض" التي تعرض لسالك الطريق إلى الله، جعل في مقدمتها "الرزق" ووصف العلاج لها في "التوكل".

ولا ريب أن أمر الرزق قد أهم الناس وشغلهم، كما شغلهم أمر الأجل، بَيْد أن المتوكلين على الله قد فرغوا من هذين الأمرين، فقد اطمأنوا إلى أن الرزق مقسوم، والأجل معلوم، فلا يملك أحد أن ينقص من رزقهم مثقال حبة، ولا أن يُقدّöم أجلهم مقدار لحظة.

وهذا لا يعني أن يهمل السعي لرزقه، بل يسعى ويكدح، وهو مطمئن أن أحداً لا يأكل رزقه، كما لا يأكل هو رزق غيره، وأن ما أصابه من رزق لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

لقد جهل عرب الجاهلية هذا الأمر، فاقترفوا أشنع جريمة: قتلوا أولادهم بأيديهم شر قتلة، بأخبث دافع: من أجل إملاق (فقر) واقع، أو خشية إملاق متوقع، أي مخافة أن يطعموا معهم، ويزاحمهم في رزقهم، غافلين عن أن رزقهم يأتي معهم.

يقول تعالى في سياق ما حرَّم على عباده: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاقٍ، نحن نرزقكم وإياهم) (الأنعام؟: 151)، وفي سورة أخرى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ، نحن نرزقهم وإياكم، إن قتلهم كان خطئاً كبيراً) (الإسراء: 31).

وقد أبطل الإسلام هذه الجريمة الشنعاء، وعلَّم الناس أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأن خزائنه ملأى لا تنفد: (ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون) (المنافقون: 7).

جريمة الجاهلية المعاصرة

ولكن الجاهلية المعاصرة -جاهلية القرن العشرين- طفقت تحيي بعض ما مات من الجاهلية القديمة، وتُخوّöف الناس من أمر الرزق، وتحرضهم على الإجهاض، إجهاض أطفالهم مخافة أن يطعموا معهم كما رأينا ذلك في أوراق مؤتمر السكان العالمي الذي انعقد في القاهرة (سبتمبر1994).
أما المسلمون الأوائل، فقد أنسوا إلى وعد الله تعالى، وأيقنوا بصدقه، واطمأنوا إلى ضمانه، فلم يبخلوا ببذل الأموال، ولم يضنوا ببذل الأرواح، في سبيل الله.

عند تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك، تسابق الصحابة في الإنفاق والبذل، فجاء عمر بنصف ماله، وبحاء أبو بكر بماله كله، وقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (وماذا أبقيت لأهلك وعيالك)؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله!.

قيل لبعض المجاهدين في عصور الفتح: من يكفى أولادك من بعدك؟ قال: علينا أن نجاهد في سبيله كما أمرنا. وعليه أن يرزقنا كما وعدنا!
وقيل لزوجة مجاهد من السلف: من أين تعيشين أنت وأولادك بعد ذهاب زوجك؟ قالت بكل ثقة: زوجي منذ تزوجته وعرفته، عرفته أكّالاً، وما عرفته رزّاقاً، فلئن ذهب الأكّال لقد بقي الرزَّاق!.

التوكل في أُمور الدنيا الأخرى

ورغم أهمية أمر الرزق لدى أكثر الناس، فهو ليس كل ما يطلب الناس من أمر الدنيا. فهناك من يطلب الزوجة، وهي من أهم ما يُطلب من دنيا الناس. وفي الحديث الصحيح: (الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة).

وهناك من يطلب الذُرّöية التي تكون له قُرَّة عين، وترثه من بعده، وهو مطلب مشروع دعا به الأنبياء والصالحون.

قال إبراهيم: (رب هب لي من الصالحين) (الصافات: 100).

وقال زكريا: (رب هب لي من لدنك ذريةً طيبةً، إنك سميع الدعاء) (آل عمران: 38).

وهناك من يطلب العافية، وهي أهم ما يطلب الأفراد لأنفسهم.

وفي الحديث: (سلوا الله العفو والعافية، فإن أحداً لم يُعط بعد اليقين خيراً من العافية).

وفي دعاء القنوت: ( وعافني فيمن عافيت ).

وهناك من يطلب الانتصار على عدو ظلمه، فهو يريد أن يشفي غلته بأخذ الله له. وهذا لا حرج فيه، فهو من طبائع البشر، وقد رخص الله للمظلوم أن يجهر بالسوء من القول في حق ظالمه، رعاية لحاله: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظñلöم، وكان الله سميعاً عليماً) (النساء: 148).

وهذه كلها مطالب دنيوية مشروعة، ومن متعلقات التوكل على الله تعالى.

فالمؤمن يتوكل على ربه أن يرزقه الزوجة الصالحة، والأولاد الصالحين، كما دعا بذلك عباد الرحمن: (الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعينٍ واجعلنا للمتقين إماماً) (الفرقان: 74).

ويتوكل عليه حتى يمحه العافية، وينصره على ظالمه.

التوكل في أمر الدين

ولكن هناك ما هو أعظم من هذا، وهو من يتوكل على الله تعالى، حتى يأخذ بيده، ويعينه على سلوك الصراط المستقيم، ويثبته عليه، ويجعله من (الذين قالوا ربُنا الله ثم استقاموا) (فصلت: 30، والأحقاف: 13)، ويمنع عنه المشوشات وقواطع الطريق، من النفس والشيطان، والدنيا والناس. كما قال العبد الصالح:

بالنبل عن قوس له توتير

إني بُليتُ بأربع يرمينني

يا رب أنت على الخلاص قدير

إبليس والدنيا ونفس والورى

وهناك ما هو أعلى من هذه المرتبة في متعلقات التوكل، وهي: مرتبة من يتوكل على الله تعالى في إعلاء كلمته، ونصرة دعوته، وتأييد شريعته، وتبليغ رسالته، وجهاد أعدائه، والتمكين لدينه في الأرض، حتى يحق الحق، ويبطل الباطل، ويقوم العدل، وينقشع الظلم، ويخرج الناس من الظلمات إلى النور، وبذلك لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله.

توكل الأنبياء وورثتهم في إقامة الدين

وهذا هو توكل الرسل والأنبياء، وهو الذي حكاه عنهم القرآن، حيث تحداهم أقوامهم متعنتين، فواجهوهم بقوة التوكل متثبتين (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا، ولصبرن على ما آذيتمونا، وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) (إبراهيم: 12).

وهذا هو موقف ورثة الأنبياء من العلماء والدعاة في كل عصر، ولا سيما في عصرنا الذي احتشدت فيه القوى المعادية للإسلام، من يهودية غادرة، وصليبية ماكرة، وشيوعية كافرة، ووثنية فاجرة. وصدق فيهم قول الله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) (الأنفال: 73).
ولكن حملة رسالات الله لن يتراجعوا عن دعوتهم، ولن ييئسوا من روح الله، وسيمضون في طريقهم متوكلين على ربهم، موقين أن الله ولي المؤمنين والمدافع عنهم، إن تخلى عنهم المدافعون، وتآمر عليهم المتآمرون، ومكر بهم الماكرون، فإن الله أسرع مكراً، وأقوى كيداً: (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) (الأنفال: 30) ، (إنهم يكيدون كيداً * وأكيد كيداً * فمهل الكافرين أمهلهم رويداً) (الطارق: 15 - 17).
ما عليهم إلا أن يستمسكوا بشريعة الله ولا يبالوا بأعدائها، وأن يوقنوا بقوله تعالى لرسوله: (ثم جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتَّبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً، وإن الكافرين بعضهم أولياء بعضٍ، والله ولي المتقين) (الجاثية: 18، 19).
إن الذي نصر أصحاب طالوت وهم قöلَّة، ونصر المسلمين في بدر وهم أذلة، ونصر المسلمين يوم الخندق وهم محاصرون، قادر على أن ينصرهم اليوم وهم من كل صوب يُهاجمون، وفي كل أرض يُضطهدون.

إن الملائكة التي نزلت في بدر والأحزاب وحُنين، يمكن أن تنزل اليوم على المؤمنين المحاصرين المغلوبين: في فلسطين، وفي البوسنة والهرسك، وفي جامو وكشمير، وفي الفليبين، وفى إريتريا والحبشة، وفي بلاد إسلامية كثيرة يُحارب فيها الإسلام جهرة وخفية، تحت أسماء وعناوين شتَّى: الرجعية، أو الأُصولية، أو التطرف، أو الإرهاب، حتى غدا التمسك بآداب الإسلام كالحجاب للمرآة، واللّöحية للرجل، والحرص على شعائر الإسلام، كصلاة الفجر في المسجد، والدعوة إلى تحكيم شريعة الله في دنيا الناس، والتنادي بتوحيد كلمة الأمة تحت راية الخلافة، وإعادة "دار الإسلام" من جديد .. كل ذلك من دلائل التطرف، ومداخل العنف والإرهاب. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أمام هذه المحن الضارية، والهجمات المتتالية، والضربات الباغية، ليس أمام دعاة الإسلام إلا التوكل على الله، يقفون على بابه، ويلوذون بجنابه ويعتصمون بحبله: (ومن يعتصم بالله فقد هُدي إلى صراطٍ مستقيم) (آل عمران: 101).

ليس أمامهم إلا أن يقولوا ما قال الإمام حسن البنا حين بغى عليه باغون، وافترى عليه مفترون: "سنستعدي على الباغين سهام القَدَر، ودعاء السَحَر، وكل أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبرَّه".

ليس أمام المستضعفين والمقهورين إذا أُغلقت في وجوههم الأبواب، إلا باب واحد لا يُغلق أبداً، هو باب الله الكريم، يقرعونه بدعائهم وابتهالهم وتضرعهم، إلى من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وينصر المظلوم المغلوب، يرفع دعوته فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول جل جلاله: (لأنصرنك ولو بعد حين).

قد يضحك الطغاة من دعواتهم ويسخرون، وقد يهزؤون باستغاثتهم ويتغامزون. وقد سمعنا أحدهم يقول للمعتقلين مستكبراً مغروراً: هاتوا ربكم وأنا أحطه معكم في زنزانة!! ثم كان مصيره أن صدمته سيارة فقطعته إرباً إرباً.

لقد عوّدنا القَدَر الأعلى أن يسخر من هؤلاء الساخرين، فيجعل نهايتهم أسوأ النهايات، ويختم روايتهم اقبح المشاهد، ولسان الحال يقول لكل طاغية منهم:

وما يدريك ما صنع الدعاء؟

أتهزأ بالدعِاء وتزدريِه؟

لها أمِد، وللأمد انقضِاء!

سهام الليل لا تخطي، ولكن

ويِرسلها إذا نفذ القضِاء!

فيمسكها -إذا ما شاء- ربي

 

سعة منزلة التوكل

يقول ابن القيم: "ومنزلة التوكل: أوسع المنازل وأجمعها، ولا تزال معمورة بالنازلين، لسعة متعلق التوكل، وكثرة حوائج العالمين، وعموم التوكل، ووقوعه من المؤمنين والكفار، والأبرار والفجار ...

فأهل السموات والأرض .. في مقام التوكل، وان تباين متعلق توكلهم".

ومن طريف ما ذكره: "أن هناك من يتوكل على الله في حصول الإثم والفواحش، فإن أصحاب هذه المطالب لا ينالونها غلباً إلا باستعانتهم بالله، وتوكلهم عليه. بل قد يكون توكلهم أقوى من توكل كثيرمن أصحاب الطاعات. ولهذا يلقون أنفسهم في المتالف والمهالك، معتمدين على الله أن يسلمهم ويظفرهم بمطالبهم ...!

وأفضل التوكل توكل الأنبياء في إقامة دين الله، ورفع فساد المفسدين في الأرض، وهذا توكل ورثتهم.

ثم الناس بعد في توكلهم على حسب هممهم ومقاصدهم، فمن متوكل على الله في حصول الملك، ومن متوكل في حصول رغيف".

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

في فقه الأقليات المسلمة 

النية والإخلاص 

التوكل 

الإيمان والحياة 

الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca