إن قضية الصهيونية ليست قضية الفلسطينيين وحدهم ولا العرب وحدهم بل هي قضية المسلمين على وجه المعمورة، ولا نبالغ إذا قلنا إن الخطر الصهيوني يتهدد العالم كله.. صحيح أن الفلسطينيين هم أول المجابهين ثم المسلمين.. لكن الخطر يتهدد العالم كله.
إن التغلغل اليهودي عبر وسائل الإعلام العالمية من صحف ومطبوعات وقنوات تلفزيونية وسمعية وما تبثه من تغيير في المفاهيم والتصورات.. وما تؤدي إليه من انحلال خلقي وفساد اجتماعي.. أدى إلى كثير من الخلخلة والعطب في المجتمعات الغربية.. فانحلال الأسرة، وشيوع الجنس بأشكاله المختلفة، وغياب العلاقات الاجتماعية بين الناس، ومادية الحياة.. وضياع المشاعر الإنسانية مثل الحب والشفقة وبر الوالدين.. كل هذا وغيره يصرخ منه عقلاء القوم في الغرب.. وأصابع الاتهام تشير بشكل كبير إلى هذه الأدوات الإعلامية التي يسيطر عليها اليهود..
وفي الاقتصاد.. تحكم اليهود في البورصات العالمية.. وأسعار العملات المختلفة.. وتحكموا في الشركات الكبرى واحتكروا الأسواق.. وأدت هذه الإجراءات إلى تحكمهم الكبير في السوق العالمي الذي استهدف مصالحهم الشخصية.. لقد أفقروا دولا بأكملها.. وهددوا أخرى.. وحطموا اقتصاديات كثيرة، كل هذا وغيره كثير وإن عانى منه العالم بأكمله فالعرب والمسلمون ليسوا بمنأى عن ذلك.. فها هو الإعلام الغربي بمفاهيمه ومساوئه بدأ يزحف على العالم العربي والإسلامي ليؤثر في جموع الأمة، وها هو اقتصاد الدول الإسلامية مثل إندونيسيا وتركيا وغيرها يتعرض لضربات موجعة وسقطات كبيرة نتيجة فساد أخلاقي وراءه اليهود والتلاعب في البورصات العالمية أو أسعار العملات.
إن قضية فلسطين والأرض المباركة، ليست مجرد صراع على قطعة أرض، أو غلبة سياسية لقوم دون قوم، أو علو لشعب على شعب، ولكنها قضية صراع حضاري بين المسلمين الذين يؤمنون بأن الله خلق الخلق وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا، وبين الصليبية وطليعتها الصهيونية الذين ما زالوا يتحفزون لاحتلال أرض المسلمين. وقتلهم.. وإبادتهم.. وتخريب ديارهم.. وإبقائهم في دائرة التخلف.
ومن هنا كانت خصوصية القضية كونها قضية مشروع صهيوني تحول من أسطورة دينية إلى عقيدة قومية ثم إلى دولة استعمارية استيطانية.. ثم إلى قوة مهيمنة اقتصاديا وعسكريا.. تفيد وتستفيد من القوة الاستعمارية الكبرى في العالم.
إن من يظن أن قضية الصراع هي قضية أرض فهو مخطئ.. ومن يظن أن الخطر الصهيوني سيبقى بعيدا عنه فهو يحلم.
لقد آن الأوان لجموع الأمة الإسلامية عبر العالم أن تعي مواطن الخطر.
وتتصدى للخطر الصهيوني في كل المجالات.. وأن تفضح ممارساته لجموع العالم أجمع.