ومن العوامل الكبيرة التي تؤدي إلى انحراف الولد، رفاق السوء والخلطة الفاسدة، ولا سيما إن كان الولد بليد الذكاء، ضعيف العقيدة، متميع الخلق فسرعان ما يتأثر بمصاحبة الأشرار، ومرافقة الفجار، وسرعان ما يكتسب منهم أحط العادات، وأقبح الأخلاق. بل يسير معهم في طريق الشقاوة بخُطى سريعة، حتى يصبح الإجرام طبعاً من طباعهم، والانحراف عادة متأصلة من عاداتهم، ويصعب بعد ذلك ردّه إلى الجادة المستقيمة، وإنقاذه من وهدة الضلال، وهوّة الشقاء.
والإسلام بتعاليمه التربوية وجّه الآباء والمربين إلى أن يراقبوا أولادهم مراقبة تامة، وخاصة في سن التمييز والمراهقة، ليعرفوا من يخالطون ويصاحبون، وإلى أين يغدون ويروحون؟ وإلى أي الأماكن يذهبون ويرتادون؟
كما وجههم أن يختاروا لهم الرفقة الصالحة، ليكتسبوا منهم كل خُلق كريم، وأدب رفيع، وعادة فاضلة.
كما وجههم أن يحذروهم من خُلطاء الشر، ورفاق السوء، حتى لا يقعدوا في حبائل غيهم، وشباك ضلالهم وانحرافهم.
وإليكم توجيهات الإسلام وتحذيراته من قرناء الشر، ورفاق السوء والفساد:
- قال تعالى: {ويوم يَعَضُّ الظالمُ على يدَيْه، يقول: يا ليتني اتخذتُ مع الرسول سبيلاً، ياوليتا ليتني لم أتخذْ فلاناً خليلاً، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني، وكان الشيطانُ للإنسان خذولاً} الفرقان: 28-30.
- وقال أيضاً: {قال قرينه: ربنا ما أطغيتُه، ولكن كان في ضلال بعيد} ق: 27.
- وقال كذلك: {الأخöلاَّءُ يومئذ بعضهم لبعض عدو، إلا المتقين} الزخرف: 67.
- وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمذي: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل".
- وقال أيضاً فيما رواه البخاري ومسلم: "مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل حامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، أو تشتري منه، أو تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، أو تجد منه ريحاً منتنة".
- وقال كذلك فيما رواه الترمذي: "المرء مع من أحب، وله ما اكتسب".
- وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن عساكر: "إياك وقرين السوء فإنك به تُعرف".
فما أجدر الآباء والمربين أن يأخذوا بهذه التوجيهات الكريمة، حتى تنصلح أحوال أولادهم، وتسْموا أخلاقهم، ويظهر في المجتمع أدبهم، وحتى يكونوا في الأمة أداة خير، ورسل إصلاح، ودعاة هداية، فينصلح المجتمع بصلاحهم، وتفتخر الأمة بكريم فعالهم، وجميل صفاتهم.