الإسلام بدعوته إلى المساواة المطلقة والعدل الشامل، لم يفرق في المعاملة الرحيمة، والعطف الأبوي، بين رجل وامرأة، وذكر وأنثى، تحقيقاً لقوله تبارك وتعالى: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} المائدة: 08.
وتنفيذاًَ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل في الحديث الذي رواه أصحاب السنن، والإمام أحمد، وابن حبان عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: "اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم".
فانطلاقاً من هذا الأمر القرآني والتوجيه النبوي، حقق الآباء في أولادهم عبر العصور والتاريخ مبدأ العدل والمساواة في المحبة، والمعاملة، والنظرة الحانية، والملاطفة الرحيمة، دون أن يكون بين الذكور والإناث أي تمييز أو تفريق!!..
وإذا وُجد في المجتمع الإسلامي آباء ينظرون إلى البنت نظرة تمييز عن الولد، فالسبب في هذا يعود إلى البيئة الفاسدة التي رضعوا منها أعرافاً ما أنزل الله بها من سلطان، بل هي أعراف جاهلية محضة، وتقاليد اجتماعية بغيضة، يتصل عهدها بالعصر الجاهلي الذي قال الله تعالى فيه: {وإذا بُشّöر أحدُهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بُشّöر به، أيمسكه على هونٍ أم يدُسُّه في التراب، ألا ساء ما يحكمون} النحل: 59.
والسبب في ذلك أيضاً يعود إلى ضعف الإيمان، وزعزعة اليقين، لكونهم لم يرضوا بما قسمه الله لهم من إناث لم يملكوا هم ولا نساؤهم، ولا من في الأرض جميعاً أن يغيروا مöن خَلق الله شيئاً ألم يسمعوا إلى ما يقوله الله تبارك وتعالى في تدبيره المبرم، وإرادته النافذة ومشيئته المطلقة وأمره الغالب في شأن الإناث، وشأن الذكور؟
{لله ملك السموات والأرض يخلقُ ما يشاء، يَهبُ لمن يشاء إناثاً، ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوّöجهم ذكراناً وإناثاً، ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير} الشورى: 49-50.
ومن طرائف ما يروّى أن أميراً من العرب يكنى بأبي حمزة، تزوج امرأة، وطمع أن تلد له غلاماً، فولدت له بنتاً، فهجر منزلها، وصار يأوي إلى بيت غير بيتها، فمر بخبائها بعد عام، وإذا هي تداعب ابنتها بأبيات من الشعر تقول فيها:
ما لأبي حمزة لا يأتينا يظلّ في البيت الذي يلينا
غضبان ألاّ نلد البنينا تالله ما ذلك في أيدنا
وإنما نأخذ ما أُعطينا
فغدا الرجل حتى دخل البيت بعد أن أعطته درساً في الإيمان، والرضى، وثبات اليقين، فقبل رأس امرأته، وابنتها، ورضي بعطاء الله المقدر، وهبته المقسومة!!.
ولكي يقتلع رسول الإسلام صلوات الله وسلامه عليه من بعض النفوس الضعيفة جذور الجاهلية، خص البنات بالذكر، وأمر الآباء والمربين، بحسن صحبتهن، والعناية بهن، والقيام على أمورهن، ليستأهلوا دخول الجنة، ورضوان الله عز وجل.. وبالتالي حتى تكون تربية البنات، وتحقيق الخير لهن على الوجه الذي يرضي الله سبحانه، ويأمر به الإسلام!!..
وإليكم بعض التوجيهات النبوية في وجوب العناية بالبنات، والاهتمام بهنّ:
- روى مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عال جارتين حتى بلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين – وضم أصابعه – ".
- وروى الإمام أحمد في مسنده عن عقبة بن عامر الجنهي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن، وسقاهن وكساهن من جöدَته – أي ماله – كن له حجاباً من النار".
وروى الحميدي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو بنتان أو أختان، فأحسن صحبتهن، وصبر عليهن، واتقى الله فيهن دخل الجنة".
فما على المربين إلا أن يأخذوا بهذه الإرشادات النبوية، والتعاليم الإسلامية في وجوب العناية بالبنات، وتحقيق العدل والمساواة بينهن وبين الذكور.. ليحظوا بجنة عرضها السموات والأرض، ورضوان من الله أكبر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر!.