بقلم: د. محمد يحيى
أكثر من 25 عاماً في مدرجات الجامعة دارساً ومدرساً، أنظر إلة حوائط المدرج وأقرأ ما عليه من ملصقات تدعو الفتيات إلى الحجاب، وأطالع الطالبات من حولي فأجدهن جميعاً قد التزمن الزي الإسلامي، وأسائل نفسي أليس من قيمة إسلامية أخرى نحتاج إليها كي تتحرر مجتمعاتنا مما تعانيه تستحق أن يصمم لها ملصق ويدعى الشباب إليها؟
وقد قضيت من العمر حيناً أدرس وأعمل في الغرب أسائل نفسي عن أهم ما ميزهم عنّا فلم أجد أهم من أمرين:
· قيمة الإنسان.
· وقيمة الوقت.
ولقيت كثيراً من الرجال، ولم أجد ناجحاً يسمح لوقته أن يضيع، وما أعجبني في حسن الاستفادة من الوقت مثل رجلين: أنيس منصور ومصطفى الطحان.
وأذكر أنني كنت جالساً في بهو أحد الفنادق مع أنيس منصور يوم أطلقت إسرائيل أول أقمارها الصناعية للتجسس نفكر في صراعنا الحضاري، وجرنا الحديث طبعاً إلى أهمية الوقت. وتكلم الرجل عن عادته التي لا تتغير في الاستيقاظ في الرابعة صباحاً والعمل الدؤوب في هذا الوقت المبكر قبل أن يصحو هؤلاء الذين لا يكتفون بإضاعة أوقاتهم بل يحرصون على إضاعة وقت الآخرين. ثم نظر إليّ قائلاً إن هذه الحيلة قد مكنته هو من النجاح في كتابة ما يزيد عن المائة من المؤلفات الذائعة، ذلك لأن عمله فردي، ولكنها طريقة لا تصلح لأصحاب العمل الجماعي إذا كنا نعيش في مجتمع أغلبه لا يقدّر قيمة الوقت.
وفي هذا الكتاب نتعرف على طريقة رجل عانى في السعي لتعظيم قيمة وقته مع طبيعة عمله الجماعي، فقد اختار أن يحيا حياته مع الشباب المسلم في قارات الدنيا كلها متنقلاً بين طاجيكستان والهند وأستراليا وسريلانكا والفلبين وإيران ونيجيريا وتشاد ومالي وغانا والبرازيل وايرلندا وهولندا وتركيا والسعودية والكويت وغيرها من كل بلاد الدنيا يلقاك مبتسماً هاشاً باشاً، ويدون اسمك وعنوانك ثم يكتب لك عند عودته من رحلته الطويلة مرفقاً برسالته الرقيقة مؤلفاً من مؤلفاته القيمة.
إذا كانا أنيس منصور قد تجول حول العالم في 200 يوم فلا يزال الطحان يتجول منذ أربعين سنة، يلتقي ويتعرف ويحاضر ويؤلف. ولا يمكن لإنسان أن يحقق كل هذا الإنجاز إلا من خلال التعرف على قيمة الوقت وكيفية الاستفادة به، ويحتاج مع هذا إلى الإخلاص لله حتى يتحقق له الأجر العميم بهذه الخطى.
جميل أن يضم الطحان اليوم إلى المكتبة العربية كتاباً عن إدارة الوقت كتبه بمنظور إسلامي يجذب الشباب الناشط في الحركات الإسلامية علهم يقتنعون أن ديننا يدعو لتقدير قيمة الوقت فيصممون الملصقات ويؤلفون البيانات ويعدون الخطب والمقالات التي تدعو زملاءهم الشباب للتخلي عن إهداره فيما لا يفيد، مستندين إلى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أقوال الصحابة والسلف والعلماء، ولكم أعجبتني قولة الحسن البصري حين قال: يا ابن آدم، إنما أنت أيام مجموعة، فكلما مضى يوم مضى بعضك.
ولقد اعتدت من قبل أن أقدم تلك الكتب التي تقوم دارنا بنشرها إلى أن شرفني الأستاذ الطحان بدعوتي لكتابة هذه الكلمات اليوم، لمسة رقيقة جديدة من لمساته، فهنيئاً لك أيها القارئ العزيز بهذا الكتاب.
القاهرة 9/10/2003م