إذا قمت بكل ما سبق فقد أصبح لديك خطة سنوية وشهرية وأسبوعية، وصار لديك قائمة أعمال يومية. إلا أنه أثناء التنفيذ تحتاج إلى نصائح لتجنب العوائق وإحراز أفضل النتائج..
قال الحسن البصري: (يا ابن آدم نهارك ضيف عليك فأحسن إليه فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمك وكذلك ليلتك).
وقال أيضا: (ما مرّ يوم على ابن آدم إلا قال له: يا ابن آدم أنا خلقñ جديدñ وعلى عملك شهيدñ، وإذا ذهبتُ عنك لم أرجع إليك، فقدَّم ما شئت تجده بين يديك وأخّر ما شئت فلن يعود إليك أبداً).
والآن انظر إلى نصائح التنفيذ:
1- انظر إلى قائمتك اليومية والتزم بها.
2- كن مبادراً: ابدأ في الإنجاز، واعلم أن أهم خطوة هي البداية وأن الصاروخ ينفق 08% من وقوده في الدقائق الأولى.
القرآن الكريم يحثنا على المبادرة والمسارعة )وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين(.
والرسول صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالمبادرة في أشدّ الظروف التي يمكن أن يواجهها إنسان، قال صلى الله عليه وسلم: (إن قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألاّ تقوم حتى يغرسها فليغرسها)، أرأيت حرصاً على المبادرة أكثر من هذا، أن تغرس غرساً ولا تنتظر له نتيجة ترجوها..
3- ابدأ دائماً بالمهام الصعبة أو الغير محببة، واجعلها في ساعات الذروة، واعلم أن هناك قاعدة تقول: (لا شيء يغري بالانتهاء مثل البدء) أي لا شيء يجعلك تنهي عملك مثل أن تبدأ به.
4- تعامل جيدا مع المهام الكبيرة.. تقسمها إلى أجزاء صغيرة.. أو مهام متعددة.. وتبدأ، وستنتهي إن شاء الله.
5- كن منجزاً، بأن:
· تركّز في مهمة واحدة فقط.. لا تشتت جهدك ونفسك، ولا تتعامل مع أكثر من مهمة في وقت واحد، وتذكر قوله تعالى: {ما جعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه(.
· ولا تتردد: أنجز المهمة التي بين يديك.. لا تنتقل منها حتى تتمها.
إذا كنت ذا رأي فكنْ ذا عزيمة فإن فسادَ الرأي أن تترددا
وعكس الإنجاز التسويف.. وهو تأجيل العمل بدلاً من إنجازه. يقول ابن القيم (رحمه الله): (إياك والتسويف فإنه أكبر جنود إبليس).
وقيل لبعض السلف أوصنا، قال: (أوصيكم بتقوى الله، ثم احذروا سوف المهلكة، فقد أهلك من كان قبلكم التسويف)، وكان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: (اللهم إنا نعوذ بك من العجز والكسل).
ولكن لما يسوّفون؟
أما الأسباب فهي:
· الكسل.
· الهروب من الأعمال الكبيرة.
· الخوف من الفشل.
· انتظار ساعة صفاء.. وهذا وهْمñ.. فقد أثبتت الدراسات أن 09% من الإبداع يأتي أثناء العمل.
· الغفلة، قال تعالى: )ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون(.
6- أتقن عملك: اختر أكثر الأساليب كفاءة وإنجازاً. وإتقان العمل واجب ديني يحبه الله.. ويوفر عليك الجهد والوقت فلا تحتاج إلى أن ترجع إلى ما فعلت مرة أخرى (إن الله يحب إذا عمل أحدُكم عملاً أن يتقنه).
7- انته في الموعد المحدّد قدر المستطاع.
8- تعلم أن تقول لا، ولا هذه ربما تغضب مسؤولك في العمل، ولكن عليك أن تقولها بشكل لا يغضöب أحداً، فمثلاً تذهب إلى مسؤولك وتبيّن له مسؤولياتك وأولوياتك، وأشركه في الأمر ليقتنع بأنك مشغول..
9- لا تقطع عملك، حكى الحافظ العيني في مصنفه (عمدة القارئ) أن الإمام محمد بن سلام كان جالساً في مجلس الإملاء والشيخ يحدث فانكسر قلم محمد بن سلام فأمر بأن يُنادى: (قلم بدينار) فتطايرت إليه الأقلام من كل اتجاه.. لقد آثر أن يضحي بدينار ثمن قلم لا يتعدى ثمنُه شيئاً يذكر على أن يقطع عمله مع شيخه.
وروى الخطيب البغدادي عن الجاحظ أنه كان إذا وقع بيده كتاب قرأه من أوله إلى آخره. أما الآن فقد أظهرت الإحصاءات أن 01% ممن يشترون أي كتاب لا يتجاوزون الفصل الأول منه. أرأيت الفرق بين أمة جادة وأمة تهزل؟!
قبِِِل أن تقِِِِول: (لا).. يجِِِِب أن يكون عندك (نعِِِِِِِِم) أكبر منها...........
10- تعامل مع المضيعات بلباقة.
والمضيعات منها ما يتعلق بك شخصياً مثل:
الافتقار إلى التخطيط، الافتقار إلى التفويض، الفوضى، التسويف، عدم القدرة على الرفض، فقدان الرغبة والملل، المثالية الزائدة، حب الجدال والمناقشة.
ومنها مضيعات طارئة مثل:
الزوار، والمكالمات الهاتفية، والتلفزيون، وكثرة الاجتماعات، والانتظار، والطوارئ، وكثرة الأوراق، والروتين، والتقارير.
وعليك وحدك يتوقف أمر التعامل مع هذه المضيعات.
11- احذر الأفكار الطارئة. فكثيراً ما تطرأ أثناء العمل أفكار نظنها في حينها هامة، وربما نقطع عملنا من أجلها، أو على الأقل ننشغل بها مثل: الاتصال بفلان، البحث عن شيء مفقود، البدء بعمل آخر، عليك أن:
· لا تستجب لهذه الأفكار الطارئةفإنها قاتلة.
· ولا تقطع مهمتك إلا لضرورة حقيقية.
· اكتب هذه الأفكار بورقة لتنجزها فيما بعد، وإذا أنهيت مهمتك ونظرت إلى هذه القائمة ستجد أنها لا تساوي شيئا.
12- أنجز أعمالك بحكمة الِ5 دقائق: كثير من المهام لا يحتاج إنجازها أكثر من 5 دقائق، مثل: استطلاع رأي هام، كتابة تقرير بسيط.. إلخ.
هذه المهام أنجزها في الحال وانته منها..
13- استخدم الأوقات الضائعة، مثل انتظار المواصلات، الأوقات البينية... إلخ. والأوقات الضائعة أكثر مما نتصور، وإذا استفدنا منها سنكسب كثيراً، يمكنك إعداد ملف بما تستطيع إنجازه في الأوقات الضائعة مثل: قراءة الرسائل، تلاوة القرآن، القراءة في كتاب، سماع شريط كاسيت.. إنجاز بعض الاتصالات التلفونية.. السؤال عن أصدقائك وأقاربك..
روى الخطيب البغدادي عن الفتح ابن خاقان أنه كان يحمل الكتاب في كمه أو خفه فإذا قام من بين يدي المتوكل أو إلى الصلاة، أخرج الكتاب فنظر فيه وهو يمشي حتى يبلغ الموضع الذي يريده، ثم يصنع مثل ذلك في رجوعه إلى أن يأخذ مجلسه!! فإذا أراد المتوكل القيام لحاجة أخرج الكتاب من كمه أو خفه وقرأه في مجلس المتوكل إلى حين عودته.
14- انتقل إلى مهمتك التالية: لا تضيّع وقتك بين المهام. مرّ شريح القاضي على قوم من الحاكة وهم يلعبون.. فقال لهم: ما لكم تلعبون؟
فقالوا: فرغنا..
فقال: أبهذا أمر الفارغ؟ لقد قال الله لنبيّه صلى الله عليه وسلم: {فإذا فرغت فانصب(. فلا تضيّع وقتاً بين مهمة وأخرى.
15- التزم بمواعيدك:
· رتّب مواعيدك جيداً..
· تأكد من معرفة الزمان والمكان وكيفية الوصول.
· لا تقم بزيارة أحد إلا بموعد سابق، وساعد الآخرين على الاستفادة من أوقاتهم.
· التزم بآداب الزيارة.
16- احذر الملل، وضع وقتا للراحة والاسترخاء. ولكن في حدود. يقول الشيخ يوسف القرضاوي: (إن حياتنا يجب أن تكون جداً تتخلله راحة وليس راحة يتخللها جدñ).
قال سيدنا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: (روّحوا القلوب فإن القلوب إذا كلّت عمöيت).
مشكلتنا أن الراحة والاسترخاء تأخذ أكثر من حقها، ولكن ما نريِده أن تكِِون في وقتهِا المناسب وحدودها المناسبة وألاّ تكون في معصية، بل إن استطاع المرء أن يروح عن نفسه بشيء مفيد كان أفضل.
كان ابن عباس رضي الله عنه إذا كَلَّ من الكلام قال: (هاتوا ديوان الشعراء)، وكان المحدث ابن شعبة إذا ضجر من إملاء الحديث يناشد الأشعار، وأفضل شيء أن تكون الراحات محدّدة ضمن خطتك، وبهذا تتلافى الشعور بالملل أصلاً، وأن تكون محدّدة الزمان أو الوقت.
ولا بأس أن تتعرف على بعض أسباب الملل فتعالجه.. وكذلك فإن إعادة ترتيب مكان عملك أو مذاكرتك مما يحدث تجديداً يطرد الملل.
17- الرياضة: عليك أن تهتم بترييض جسمك حتى تستطيع أن تؤدي مهامك، وتذكر دائما قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خيرñ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف). وقديماً قيل: العقل السليم في الجسم السليم. وقد كان محمد بن أبي حاتم يقول عن البخاري: فما أعلم أني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه لهدفه إلا مرتين، وكان لا يُسبق. فإذا كان البخاري رغم انشغاله بالعلم، يتدرب على التصويب والجري بهذا القدر.. فما أحرانا أن نقتدي بهؤلاء الناس.
18- ثابر في تنظيم وقتك تصل إلى مبتغاك.. تسلح بالصبر والإصرار. وليكن دائماً في خاطرك. )والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سُبُلَنا وإن الله لمع المحسنين(.
نصائح للتنفيذ
1- التِِِِزم بقِِائمتِك اليِِوميِِة.
2- كِِِِن مِِِبِِِِادراً.
3- ابِِِِِدأ بِِِالمهِام الصعبِة.
4- تعِِِِامِِِِل جيداً مع المهام الكبيِرة.
5- كِن مِِِنِجِِِزاً.
6- أتقِن عِِِِمِلِِِِِِِك .
7- انِتِِِه فِِي الِِمِوعِِد المحِدد.
8- تِِِِِعِِِلِم أن تقِِِِول (لا).
9- لا تِِقِِِطِع عِِِمِِِلِِِِك .
10- تعِِِامِِِل مِع مضيعات الوقت.
11- احِِذر الأفِكِِِار الطِارئة.
12- أنجِِز بحكمِِِة الدقائق الخمسة.
13- استِِخِِدم الأوقِِِِِِات الضائعة.
14- انتقِِِل إلى مهمتِك التالية.
15- التِزم بمِِواعيِِِدك .
16- احِذر الِِِمِِلِِل.
17- حِافِظ علِى الِرياضة.
18- ثِِِِِابر على تنظيِِِم وقتك .