الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: العوائق
المؤلف: محمد الراشد
التصنيف: سياسي
 

نحو تربية تستدرك

لذة تغري القلب فيتورط - ريث يوحي - ورثة الأنبياء على درب الأناة - طريقة سلفية في تعليم الوفاء

ما تأمل متأمل من دعاة الإسلام ذاك الحوار الصريح بين موسى عليها السلام والعبد الرحيم إلا وفرح بكلمة تقال له تبين له أدب الطاعة.

(قال له موسى: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدًا؟

قال: إنك لن تستطيع مع صبرا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرًا؟

قال: ستجدني إن شاء الله صابرًا، ولا أعصى لك أمرًا).

إنها ليست بالكلمات العابرة يقولها موسى يراعي بها أدب المجاملة، ولكنه عهد سن خلاله سنة طاعة التابع لمن اختار اتباعه برضاه، واصطلاحات شرعية يعرف مدلولها رسم بها قانون تفويض القادة حق الأمر.

وإنما قالها توكيدًا من بعد أن خاف عليه العبد الرحيم إبهامًا يخرجه إلى حيرة ففترة، وأن يكون مكانًا تلجأ إليه الدهشة.

وبهذا التخوف من العبد الرحيم، وإيراده احتمال ذهول التابع، حازت بحوث فقه الدعوة مسوغا وسببا مقبولا لأن تخاطب الحين بعد الحين كل داعية، تحذره الغفلة وبطء الوفاء، فإن من هو خير منه قد خوطب بمثل ذلك وجرى معه الحوار، ولم يك عاصيا إذ ذاك، ولا أظهر استغرابا ولا كان قد حار.

إن الطاعة ليست بدعة نتنادى لها اليوم، ولكنها المذهب القديم الذي أعلنه موسى عليه السلام، فأداه فنه في الطاعة إلى فن في القيادة سديد.

ألا وأن أزمة الإسلام ومشكلته الحاضة تكمن في حاجته إلى القادة، ولن يصل مخلص إلى وعي فن القيادة حتى تتعود قدمه المشي في درب الطاعة اللاحب السليك.

لذة تغري القلب فيتورط

ويتساءل البعض عن شباب ناشئة، امتلأت قلوبهم أول مقدمهم الدعوة إيمانًا ومحبة وأخوة وحماسة، فلما لبثوا سنوات، بردت حماستهم واختلفت آراؤهم وخرجوا إلى تعصب فرق بينهم.

إنه وصف يترجم ظاهرة تتكرر في بلاد شتى، في أوقات متعاقبة.

وسبب ذلك –والله اعلم- أن القلب الإنساني يشعر بلذة عارمة إذا تمكن صاحبه من تنفيذ ما يعتقده صوابا، لكنه لا يقنع، بل يتسع ممتدا إلى آفاق مترامية فيتطلع إلى إشباع كامل يستغرق هذا الامتداد الواسع ويريد تصاعد اللذة سريعا، فلا يصبر، بما أودع الله فيه من سر العجلة، فيخرج مدفوعا بطمعه وعجلته إلى إفراط في تشغيل الجوارح بما يعود باللذة على القلب، فتتعب، وينعكس تعبها على القلب في صورة ملل، فتخلط اللذة بالمغارم وتعود ثقلا محمولا، من بعد ما كانت مركبا حاملا، وتظل المغارم تضغط عليها حتى ينكمش ويضيق من بعد الاتساع الذي جبل عليه وشب في كنفه فلا يعود فيه محل لحلم، ولا لاحتمال يتركه لغيره في أن يصيب، ولا لمصلحة غيره في أن تأخذ حقها.

إن هذه الظاهرة في عمل القلوب وطبائعها تفسر لنا بعض جوانب ما نرى في عمل الدعوات الإسلامية من جناية الأخطاء التخطيطية والتربوية على أمثال هؤلاء الشباب الدعاة، ولعل البعض يظن أن أمر تصويبها يحتاج إلى معادلات وإحصاءات وخطوط بيان، بينما هو أقرب من ذلك لمن جرب عن كثب، إذ يمكنه أن يتناوش التصويب من خلال معرفة بسيطة بسياسة القلوب، ليست بنائية عنه، ولا هي في مكان بعيد.

إن قرة عين الدعاة برؤية زمرة القلب الواحد، والانغماس فيها، تجر جرًا إلى تلمس ما فعله ضعف التربية بالأمس من فتن ولدت ذهولا عن قواعد التعامل الإيماني، وجفل خلالها الأنصار.

ولابد أن نراجع أنفسنا ونستدرك نقصنا، بجولة إيمانية طويلة نصفي فيها عقائدنا ونزيد عبادتنا، ونسمو بأخلاقنا وأذواقنا، ونثبت قلوبنا، ونجرد دعوتنا للآخرين على أساس عقائدي إيماني يزهد بنا معها الطامع والمستعجل، ومتقلب القلب.

ريث يوحي

إنها ليست بدائية الأسلوب، ولا بداوة المحيط، جعلتا دعوة كل الأنبياء عليهم السلام تركز على معنى التوحيد، وتدندن حوله، وتتممه بمكارم الأخلاق.

كلا إنهم ..... .... ليسوا كما يظن المستعجلون.

إنها حكمة الله جعلتهم يعلمون أتباعهم الريث والاحتجاب التربوي، وفصاحة اللغة القلبية.

وهو حب الله، يروونه ويبشرون به من يكون حليما متأنيا، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- للأشج رضي الله عنه رئيس قبيل عبد القيس:

"إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة"([1]).

فحلم الحليم حصانة له ضد الافتتان يعصمه من الغضب والانتصار للنفس، فيلزم العدل في أحكامه، وأما تأني المتأني فأظهر في تأديته إلى العصمة، إذ يمنح فرصة للتأمل والقياس، فيزول الإلتباس.

وإنها فطنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين رأي تكرر الآيات التي تذم المتكبرين، فراح يعلم الأجيال مقاصد القرآن، فقال:

"الكبر: بطر الحق، وغمط الناس"([2]).

أي جحد الاحتكام إلى قواعد الشرع، وغمط الناس حقوقهم بعدم تنزيلهم منازلهم، وبتجاهل حسنات المخالفين.

 

ورثة الأنبياء على درب الأناة

ثم هي كذلك الحكمة كانت تحوط ورثة الأنبياء حين كان إغراء المال يقوى، أو حين كانت الفتن تسود، ويكثر قيل وقال.

فا هو بأول طرق لأبواب الدعاة حين طرق أولئك باب الفضيل بن عياض رحمه الله.

(فاطلع عليهم من كوة وهو يبكي، والدموع تتقاطر من وجهة ولحيته، وهو يضطرب.

فقال له: ما بالكم؟

فقالوا له: عظنا يا أبا علي)

ولا هو بأول جواب من مثله حين وعظمهم قال:

(عليكم بالقرآن.

عليكم بالسنة.

عليكم بالصلاة.

ويحكم!!

هذا الزمان ليس بزمان حديث، وإنما هو زمان: احفظ لسانك، وأخف مكانك، وعالج بالليل، وخذ ما تعرفن ودع ما تنكر).

إنها السياسة التربوية الدائمة لكل جماعة إسلامية عاملة.

يريد الإسلام أن نصفيها قلوبًا.

تربية طويلة، لأطول مما منحناها من الوقت آنفا، مادتها القرآن والسنة وخلوات الثلث الآخر، تعلمنا صواب القول والعمل وإنكار الذات، ونقذف في القلب ميزانًا فرقانا بين معروف ومنكر.

يجب أن تتعود قلوب الدعاة على أن تأخذ ما تعرف أخذ عبادة وسرور ورجاء ثواب، وأن تدع ما تنكر، ترك عبادة ونفور وخوف عقاب.

طريقة سلفية في تعليم الوفاء

وبهذه السجية أشرق جمال وفاء من وفي ممن سلف وظل ينير مجالس أجيال الذاكرين حتى وصل إلى دعاة اليوم يحثهم إلى اتساء واقتداء، ويلوم من تخلف ويوسعه تقريعا.

إنها ومضات إشراق الوفاء تدفع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى التغني بها وإلى جعلها عنوان المسلم، فسيرها كلمات هاديات لما جاءه عدى ابن حاتم الطائي رضي الله عه في وفد.

يقول عدي:

(فجعل يدعو رجلا رجلا، ويسميهم. فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟

قال: بلي.

أسلمت إذ كفروا.

وأقبلت إذ أدبروا.

ووفيت إذ غدروا.

وعرفت إذ أنكروا.

فقال عدي: فلا أبالي إذا) ([3]).

تلك جوانب شخصية المسلم الحق وهويته.

إقبال حين الإدبار.

ووفاء حين الغدر.

ومعين حين الإنكار.

لا يبالي بعدها أن جهل اسمه الجاهلون أو ذهل عن نسبه الناظرون، طالما أ،ه شمخ بمنقباته على حضيض من حام حول دنيا وحظوظ، وتسامي بهن محلقا إلى الأفق الأعلى.

ثم يظل خير طالب السلامة يزداد ويعظم حتى يكون مربيا لغيره معلما، يعلمهم سبيل الستر والبراءة، كما كان التابعي الجليل كعب بن سور رحمه الله، فإنه لما حدث الخلاف بين الصحابة، وجر إلى القتال:

(دخل في بيت، وطين عليه، وجعل فيه كوة يناول منها طعامه وشرابه اعتزالا للفتنة)([4]).

ومن لم يخبر التربية يظن ذلك تكلفا يهيجه الرياء، وربما سارع إلى رمي كعب بقلة العقل، ولكنها التربية بالمنظر العملي، يفعل ذلك ليراه المتورط المستدرج والمدعو المغري فيكون ثم سؤال من أنفسهما لأنفسهما ومراجعة وتحقيق وتدقيق، لعل القلوب تسكن وتهدأ فترجع إلى العقول فكرتها وتنظر الأمور مع عاقبتها، وتتجاوز رؤية يومها إلى مصيرها في غدها.

وإنما يكون هذا الاعتزال إذا كان ثمة إشكال، أو إرهاق ودماء.

أما حين تتوافر الأدلة على شرعية أمير، فليس غير الطاعة، مهما نازعه الناكثون.


([1]) صحيح مسلم 1/37/65.

([2]) صحيح مسلم 1/37/65.

([3]) صحيح البخاري 5/221.

([4]) طبقات ابن سعد 7/92.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error