ولنترك الطعام الى الملابس.
قرأت للعالم الهندي السابق ذكره حديثا عن البيهقي. «عليكم بالعمائم فإنها سيماء الملائكة وأرخوها خلف ظهوركم»!.
وقرأت عدة أحاديث في فضل العمائم رواها الترمذي وأبو داود، وهي جميعها لا قيمة لها. كما قال الشيخ محمد حامد الفقي: «ليس في فضل العمامة حديث يصح».
والعمائم لباس عرب، ولي شارة إسلامية، وكذلك العقال، والواقع أن البيئة الحارة تفرض تغطية الرأس والقفا، ويستحب فيها البياض والسعة. أما البيئات الباردة فطلب الدفء يدفع الى تضييق الملابس واختيار الألوان الداكنة. وقد جاء في الحديث الصحيح: «كل ما شئت، والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة».
ونحن نلحظ أن الإسراف والخيلاء، من وراء عادات عربية وغربية كثيرة، وأصحاب الخلق والجد يترفعون عن المبالغة في اختيار الأزياء، حتى لكأن قيمة الرجل من عظمة ثوبه..!
والحضارة الحديثة لفساد تدينها وعرام شهواتها عقدت تقاليد اللباس والزينة، فجعلت للسهرات ملابس فاضحة، وجعلت للإقامة زيا وللسفر زيا وللأكل زيا والرياضة زيا، وللربيع زيا وللصيف زيا... الخ.
والسلم يرتدي ما يشاء غير جانح الى إسراف أو خيلاء..
وجمهور العلماء على تحريم الحرير والذهب للرجال وإباحتهما للنساء، كما أن الجمهور على أن للنساء ملابس، وللرجال ملابس. ولأصل في ملابس النساء أن تكون ساترة لأجسامهن، ولا حرج في أن تكون جميلة غير مثيرة، والأصل في ملابس الرجال أن تلائم أعمالهم، ولا حرج في أن تكون جميلة. كما قال ابن عباس: رأيت على رسول الله أحسن ما يكون من الحلل».
ووددت لو كانت للرجال أزياء موحدة، وللنساء كذلك أزياء موحدة، فإن هذا التوحد يقطع دابر التنافس الباهظ التكاليف، المفسد للأخلاق، الذي نراه في ميادين كثيرة...
هل للإسلام زي معين؟ كلا. وقد توهم بعض الشباب أن الجلباب هو زي الإسلام، وأن البدلة زي الكفار! وهذا خطأ!.
وإذا أردنا الحفاظ على «شخصيتنا» فإن ذلك يتم بصدق اليقين وشرف السيرة وسعة المعرفة ودمائة الخلق!.
إن الجلباب العربي في عواصم عالمية أمسى شارة على الإسراف السفيه. والانطلاق المجنون وراء شهوات مطاعة واهواء جامحة..!! أذلك ما يخدم الإسلام وينشر دعوته؟.