من هذا المنطلق قامت الحركات الإسلامية في مختلف بلدان المسلمين. بعض هذه الحركات محلي النشأة والأهداف، وبعضها عالمي النظرة والتطلعات. فما أن تتدهور أوضاع الأمة المسلمة، فتفقد وحدتها وقوتها، وينال منها أعداؤها، أو يتحكم فيها حكام يشيعون الظلم ويهادنون العدو.. حتى يتصدى لهذه الأوضاع رجال ربانيون يتعاهدون على إعادة الأمور إلى نصابها، وإعادة الأمة إلى دينها.
ففِي مصر قامت حركة الإخوان المسلمين عام 1928م على يد الإمام حسن البنا، وفي شبه القارة الهندية قامت الجماعة الإسلامية عام 8391م بقيادة الإمام أبي الأعلى المودودي، وحزب النظام الوطني وحزب السلامة والرفاه في تركيا بدأ العمل بهما عام 9691م بقيادة البروفسور الدكتور نجم الدين أربكان، وحزب ماشومي في أندونيسيا.بقيادة الدكتور محمد ناصر.. وأعداد كبيرة من الحركات الإسلامية الأخرى التي تمت بصلة فكرية أو تنظيمية لواحدة من هذه الجماعات.
إن نقطة البدء اليوم هي نقطة البدء في أول عهد الناس برسالة الإسلام.. أن يوجد في بقعة من الأرض ناس يدينون دين الحق.. ثم يحاولون أن ينطلقوا في الأرض بهذا الإعلان العام لتحرير الإنسان.. إنه لا بد من طليعة تعزم هذه العزمة، وتمضي في الطريق. هذا هو أسلوب الطلائع في تحقيق البعث الإسلامي لتحقيق المنهج الرباني .
عناصر الحركة الإسلامية
ولا بأس أن نقف ولو باختصار عند هذه العناصر التي تقوم عليها الحركات الإسلامية، نحللها ونعدد اختلاف وجهات النظر حولها، فقد يكون في ذلك بعض الفائدة.
التنظيم
تطلق كلمة التنظيم على كل تجمع من الناس، يسعون نحو هدف محدد، يجعلون عليهم رئيسا هو القائد، ينظمون أمورهم حسب لوائح يتفقون عليها، ولا تشذ التنظيمات الإسلامية عن هذا النمط، وإن كان التنظيم الإسلامي يضبط وجوده، وأهدافه، وعلاقات القائد بقاعدته، بالتعاليم الإسلامية، مقتفيا في ذلك سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في مختلف أطوار دعوته، وبقدر تعدد الاجتهادات والتفسيرات لتصرفات القائد محمد صلى الله عليه وسلم فإننا نجد تعدد أشكال التنظيمات وأهدافها بالقدر نفسه.
· فمنهم من يرى أن التنظيم ينبغي أن يضم عناصر قليلة، منتقاة، صاحبة علم وثقافة، وخلق ومركز اجتماعي، وقدرة على خدمة الدعوة والارتقاء بها، وقيادة الجماهير بعد ذلك نحو الهدف المنشود. وهو ما يشبه المجموعة الطليعية في زماننا هذا.
· ومنهم من يرى أن التنظيم هو إطار شامل يضم الناس جميعا، يتلقون فيه مقدارا معينا من الإعداد والتربية، ويزداد حجم التنظيم بازدياد نشاط أعضائه في ضم المزيد من العناصر.
والتنظيمات الإسلامية تضم كلا النوعين.. ففي الوقت الذي تتشدد فيه الجماعة الإسلامية في باكستان بشروط العضوية، ولا تقبل في صفوفها إلا النخبة كأعضاء عاملين.. تتساهل حركة الإخوان المسلمين في هذه الشروط ولكلا الطريقتين مزاياهما.. وعيوبهما.
والأمر الأمثل فيما يبدو هو الجمع بين الطريقتين، فلا ينشغل التنظيم بالأعداد الضخمة المتزايدة ومشاكلها حتى لا يغرق فيها، ولا يقتصر بالمقابل على المجموعة الطليعية وحدها فتنقطع صلته بالجماهير.. والتغيير في كل الظروف لا تحدثه الجماهير وحدها ولا النخبة وحدها.. إنما تحدثه النخبة الواعية التي تتفاعل مع الجماهير.
أهداف التنظيم
يشترط في العمل الجماعي الصادر عن الجماعة المنظمة وفق منهاج معين، أن يراد به تحقيق هدف معين تسعى إليه الجماعة. وهدف الحركات الإسلامية: إصلاح الفرد المسلم، وإصلاح الأسرة المسلمة، وصبغ المجتمع بالصبغة الإسلامية، وإقامة الحكومة الإسلامية التي تطبق شرع الله.
بين الدين والسياسة
والدعوة إلى فصل الدين عن السياسة قديمة.. غير أنها استقرت عرفا سياسيا في القرن الماضي والقرن الحالي.. والدعوة في أصلها غربية كنسية ينسبونها إلى قول السيد المسيح: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله. وهذا النوع من الفهم لا يعرفه الإسلام ولا يقره. فالإسلام دين شامل يتناول جميع مظاهر الحياة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما فيها الجهاد والعبادات والعقائد.. ولا يعرف مثل هذه التقسيمات. والدول الغربية التي تآمرت على المسلمين.. وأسقطت دولة الخلافة، واحتلت بلاد المسلمين، فرضت عليهم أوضاعا ثقافية وسياسية وقانونية لا يقرها الإسلام ولا تخدم غير أغراض المستعمر.. ومنها هذه الفرية (فصل الدين عن السياسة).. وللأسف الشديد فإننا نجد بعض التنظيمات الإسلامية تسير في الاتجاه نفسه، وتزعم لنفسها مسارا بعيدا عن السياسة.. ونستطيع أن نقول: إن الغاية الرئيسة للتنظيمات الإسلامية هي إقامة الحكومة المسلمة وتطبيق الشريعة الإسلامية.. وكل ابتعاد عن هذا الهدف يعتبر انحرافا عن الإسلام. والدعوة الإسلامية الأولى لم تحاربها قريش من أجل توحيد الآلهة بإله واحد.. إنما حاربتها لأنها أرادت أن تقيم سلطان الإسلام مكان سلطان قريش!
بين السرية والعلنية
وهذه قضية أخرى ، تعاني منها التنظيمات السياسية بعامة والتنظيمات الإسلامية بخاصة.. جميع الحركات الإسلامية بدأت علنية تدعو الناس أن يمارسوا حقهم المشروع في عملية التغيير بالوسائل السلمية، فقد ضمنت القوانين وحقوق الإنسان والشرائع الدينية للإنسان حريته في القول والكتابة والتجمع. ولكن الإرهاب بكل أنواعه الذي مورس بحق الإسلاميين جعلهم يحوّلون عملهم الدعوي إلى تحت الأرض في بعض الأماكن.
والأمر الطبيعي أن ينظر الإسلاميون إلى السرية على أنها طارئة، يعملون على تخطيها والعودة إلى العلنية .. ولكن بعض التنظيمات استمرأت الأمر، واعتبرت السرية هي الأصل في التنظيم.. وهو أمر مخالف لطبيعة الدعوة. والسرية كما أنها أسلوب مرفوض إلا للضرورة.. فإن أجواءها غير صحية.. ولقد تاهت كثير من الحركات والمنظمات والأفكار والعقائد بسبب السرية.
معنى القيادة
(لا بد لكل جماعة من رئيس، تلك حقيقة قررتها الشريعة وأمرت بها، ويؤيدها الواقع ويدركها العقل السليم، وفي الحديث الشريف: (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمّروا عليهم أحدهم). يقول الإمام ابن تيمية تعليقا على هذا الحديث: (فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولايتم ذلك إلا بالقوة والإمارة) .
وتقوم القيادة
· بإدارة الجماعة.
· وإقرار الخطط لها.
· وإقرار الأهداف المرحلية والنهائية.
· وإقرار الوسائل المناسبة لهذه الأهداف.
· والإشراف على تنفيذ الخطة.
· وتشكيل الأجهزة التي تشرف على متابعة التنفيذ.
· وتحسن قراءة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، قراءة تمكنها من رسم السياسات المستقبلية ووضع الخطط الاستراتيجية.
فإذا تصورنا أن جميع هذه المهام تقع على عاتق القيادة الحركية في التنظيمات الإسلامية.. فمعنى ذلك أن القيادة يجب أن تكون على درجة عالية من الكفاءة، ليس في الجوانب الشرعية فحسب، بل وفي مختلف جوانب المعرفة.
فعلى القيادة مثلاً أن تعرف الكثير عن علوم الإدارة
· كيف تختار العناصر المناسبة، وتكتشف مواهبهم.
· كيف تُعدّهم، وترفع باستمرار مستوى أدائهم ، وتحسن توجيههم حسب قدراتهم وتحفزهم.
· كيف تنظمهم وتحفزهم.
· كيف يمكن الاستفادة منهم وتحقيق أهدافها من خلالهم.
· أن تضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
· وأن تمنح الثقة وتعطي الصلاحيات وتحاسب على الإنتاج فالقدرات تبنى بالمسؤوليات.
ومن واجبات القيادة
· أن تتابع العمل ولا تكتفي بالتقارير.
· القيادة الإسلامية لا بد أن تكون على درجة عالية من الكفاءة والثقافة الإسلامية والعلوم العصرية المتنوعة..
· وعلى القائد الإسلامي أن يكون حارسا للمبادىء أمينا على المفاهيم والتصورات التي يدعو لها.
· وعلى القائد الإسلامي أن يكون قدوة صالحة، راجح العقل، شجاعاً، حليماً، عفواً، رفيقاً، متثبتاً، وفياً للعهد، صادقاً، ذكياً، حاضر البديهة، سليم الصدر، لا يقبل السعاية والنميمة.
· وعلى القائد الإسلامي أن يتخذ البطانة الصالحة.
· وعليه قبل كل شيء أن يتأكد من تطبيق الشورى في جميع مواقع اتخاذ القرار.
· والقائد مسؤول عن عمله، يحاسب إن قصر أوأخطأ .
ولا بد من القول أن القيادة على الرغم من أنها عنصر واحد من عناصر العمل الإسلامي.. إلا أنها أهم العناصر..
فجميع القرارات الهامة في التاريخ مرتبطة بقائد ناجح. والقائد ليس الذي ينجح إذا تيسرت له فرص النجاح، ولكنه الرجل الذي يحوّل اليأس إلى أمل والعسر إلى يسر والإحباط إلى تفاؤل.. والهزيمة إلى نصر..
البيعة
في حالات كثيرة يكون الخلط بين قائد الجماعة المسلمة أيا كان اسمها.. وبين الخلافة أو قيادة الدولة الإسلامية.
وإذا كان خروج الفرد المسلم على الدولة الإسلامية يعتبر كبيرة من الكبائر.. فإن الأمر في حالة الجماعة الإسلامية ليس كذلك.. ولقد بالغ بعض الكتاب الإسلاميين عندما عرّفوا البيعة بأنها عهد على الطاعة، كأن يعاهد الرجل أميره (في الجماعة المسلمة) على أن يسلّم له النظر في نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره.
ونحن نعتقد أن البيعة تكون على الإسلام، وتكون على الجهاد، أما البيعة التي يعطيها الفرد في التنظيم الإسلامي لقائده، فهي عقد يوكله بموجبه بتصريف أمور التنظيم ضمن الضوابط الشرعية والقانونية التي تشملها لوائح التنظيم. فإن وفى القائد بهذا العقد كان له على الأفراد حق السمع والطاعة بالمعروف.. والوفاء بالبيعة واجب والغدر بها حرام، والتحلل منها جائز، ويكون بأن يطلب المبايع من الأمير أن يحلّه من بيعته حتى يتحلل من لوازمها.
أركان البيعة
في جميع الحركات الإسلامية أركان البيعة واحدة.. قد تختلف الألفاظ أو بعض التعريفات، ولكنها في الجوهر واحدة.
جاء في رسالة التعاليم للإمام حسن البنا (رحمه الله) حول البيعة فقال إن أركانها عشرة: الفهم، الإخلاص، العمل، الجهاد، التضحية، الطاعة، الثبات، التجرد، الأخوة، الثقة.
وهذا يعني أن الفرد في الجماعة قد بايع القائد على هذه الأركان، وعليه أن يلتزم بها فهما وعملا وجهادا.. ولا يجوز له أن يتجاوزها.. إلا إذا انفصل عن الجماعة.. وطلب من الأمير أن يحرره من بيعته.
الشورى والعدالة
والشورى هي أساس العلائق بين المسلمين.
والعدل هو شرط لإقامة علاقة صحيحة بين القائد والأتباع.
والشورى كما أنها أساس قانوني تقوم عليها العلاقات في كل تجمع إسلامي صغر أم كبر، كذلك فهي خلق إسلامي وصفة لازمة للمؤمنين المصدقين المستجيبين لله. قال تعالى: )والذين استجابوا لربهم، وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون( .
والشورى واجب على الحاكم والمحكوم، ونتائجها تلزم القائم بالأمر، ولا شورى بدون معلومات يقدمها المسؤول للآخرين، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. أما حجب الشورى.. فهو سبب رئيس لانحدار الأمة والجماعات.
أما العدل الذي ينادي به الإسلام فهو عدل مطلق يساوي بين الناس، قال تعالى: )وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل( .
والعدل يوصف به الفرد، كما يوصف به المجتمع، وكما هو أساس الملك فهو أساس التعامل مع الجميع. مع الضعيف قبل القوي، مع الصغير قبل الكبير، مع المعاهد والذمي مثل المسلم سواء بسواء..
وعلى كل من تولى أمراً من شؤون المسلمين.. حاكما أو أمير نفر من المسلمين.. فمن أول واجباته العدل بين من يعول.. وبينهم وبين عامة الناس.
الطاعة
وللقائد المسلم مقابل أدائه لواجباته، وقيامه بحقوق الآخرين، السمع والطاعة بالمعروف. فمن غير المعقول أن يكون القائد قائما بما عليه لله وللأمة، ثم لا يكون مسموع الكلمة ولا مطاعاً، والطاعة بالمعروف قضية ضرورية في كل المجالات. ففي المصنع مثلاً لا يمكن أن تسير أموره ما لم تكن فيه قيادة مسموعة الكلمة، وفي الجيش لا يمكن تصوره بدون قيادة نافذة... وكذلك الأمر في شتى الأعمال.. ومنها التنظيمات الإسلامية وغير الإسلامية وكذلك شأن الدول والأنظمة. ولقد حث الإسلام على طاعة من يتخذ أميرا.. حتى ولو كان أمير عشرة.. فله عليهم السمع والطاعة ما لم يأمر بمعصية فعندها لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقضية الطاعة تحتاج إلى وقفة متأنية.. تراعى فيها الضوابط الشرعية من ناحية، والمصلحة من ناحية أخرى.. فهي طاعة مبصرة لا طاعة عمياء.. فعلى القائد أن يشرح الأمر لمن يكلف به ويقنعه بأهميته.. فالطاعة المقتنعة المبصرة خير وأدوم من تلك العمياء التي ينفذها الفرد دون أن يفهم.. وهي طاعة متحرية.. تتحرى الحق والصدق والخير والمعروف.. فلا طاعة في منكر ولا طاعة في معصية.. وذلك الصحابي الذي أوقد النار وطلب من جنوده أن يدخلوها.. أثنى رسول الله على موقفهم فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها». تحروّا الحق والمعروف.. وتمردوا على الطاعة العاصية.
وفي الوقت نفسه هي طاعة مستجيبة راضية فإذا كان القائد قائماً بواجباته آمراً بالمعروف، متحرياً للمصلحة والحق.. فعلى الآخرين أن ينفذّوا أمره راضين مستجيبين مطمئنين، فلا تسير الأمور بلا إمارة.. ولا تكون إمارة بغير طاعة.
التربية والتعليم
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجمع - في الأصل - بين عملين:
· عمل الدعوة.
· وعمل التربية والتنظيم.
ويتم هذان العملان بترتيب طبيعي. فيدعو المسلم الناس أولا إلى دين الله، ثم يُعنى بتربية الذين يؤمنون به وتنظيمهم.
وعلى هذه التربية وهذا التنظيم يتوقف نجاح الدعوة أو إخفاقها. فإذا كان التنظيم محكماً موطداً، والتربية سليمة قوية، أفلحت الدعوة، وإلا كان الفشل مصيرها المحتوم.
ولذلك كان بين الدعوة والإرشاد، وبين التنظيم والتربية صلة قوية وارتباط وثيق. فلا توجد التربية والتنظيم بدون الدعوة، كما أنه من المستحيل بلوغ الدعوة إلى غايتها المنشودة من غير تربية وتنظيم.
ومعنى ذلك أن قضية التربية والتعليم هي الجزء المكمل للدعوة والإرشاد في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والتربية والتعليم ضروريان لذلك الإنسان الذي استجاب للدعوة وشرح الله صدره للإسلام، فلا يصح أن يترك لفهمه القديم ولانحرافه السابق، فقد ثبت في السنة المطهرة، أنه عندما أسلم عمير بن وهب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:
(فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن) .
وإذا لزم الدعاة أن يعلّموا أخاهم الإسلام، فإن عليهم كذلك أن يأخذوا أنفسهم بمزيد من الزاد العلمي وبدرجات رفيعة من التربية الربانية.. ففاقد العلم لا يستطيع أن يعطيه، وفاقد التربية لا يستطيع أن يكون قدوة صالحة لغيره.. ومن هنا فقضية التربية والتعلم مستمرة من المهد إلى اللحد، ضرورية للداعية ضرورتها للإنسان المدعو.
والمناهج التي تضعها التنظيمات السياسية أو الفكرية أو الدعوية الإسلامية هي التي تبني أفِراد هِذه التنظيمات وتوجههم وفق الهدف الذي رسمته لنفسها.
فمناهج الحركات العلمانية، غير مناهج الحركات الإسلامية.. ومناهج الحركات الإسلامية ذاتها تختلف باختلاف توجهاتها. من هنا فإن قضية المنهاج ذات خطر عظيم في نجاح الحركة أو فشلها.
ملاحظات لا بد منها
1- من الغلو اعتبار جماعة ما من الجماعات الإسلامية أنها جماعة المسلمين التي ورد ذكرها والمقصودة بالحديث: (من فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه).
2- في الساحة الإسلامية عدد كبير من الجماعات الإسلامية.. والأصل في تعامل هذه الجماعات مع بعضها ما ذكره الإمام حسن البنا: (بأنها ليست في ميدان منافسة، ولكن في ميدان تعاون قوي وثيق، فالغاية العامة مشتركة بين الجميع وهي العمل لما فيه إعزاز الإسلام وإسعاد المسلمين، وإنما تقع فروق يسيرة في أسلوب الدعوة وفي خطة القائمين عليها وتوجيه جهودهم) .
ونلتمس كل العذر لمن يخالفوننا في بعض الفرعيات، ونرى أن هذا الخلاف لا يكون أبدا حائلا دون ارتباط القلوب، وتبادل الحب والتعاون على الخير.
3- ليس مجرد الانتساب إلى جماعة إسلامية هدف في حد ذاته.. بقدر ما هو نفرة في سبيل القيام بالأعمال الكبرى والمصيرية.. التي يحقق الفرد فيها إقامة الدين في نفسه، وفي غيره من المسلمين، وتعليم الآخرين حقوقهم وواجباتهم تجاه دينهم.. وأن يصبر على صعوبة الطريق.. وأن يبتغي في ذلك كله مرضاة ربه.
وليحذر أحدنا من هذا الأمر، وليلحظ مقالة ابن القيم (رحمه الله) في اجتماع الإخوان بالقول: على التعاون على أسباب النجاة والتواصي بالحق والصبر، فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها، ولكن فيه ثلاث آفات:
· إحداها تزين بعضهم لبعض.
· والثانية الكلام والخلطة أكثر من الحاجة.
· والثالثة أن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود.
كلام عظيم.. يحذرنا فيه ابن القيم أن تتحول لقاءاتنا إلى منتديات أنس أو أن تتحول الجماعة من وسيلة إلى غاية.