الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الفكر الإسلامي الوسط
المؤلف: مصطفى الطحان
التصنيف: سياسي
 

الركن السابع - الثبات

أهمية الثبات

والثبات عنصر مهم في نجاح الدعوات.. وكما تحتاج الدعوة إلى الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة، فهي تحتاج إلى الثبات.. وبدونه لا تبقى دعوة.. ولا ينعقد للأمة نصر.

من السهل أن يتحمس رجل لدعوته، ويعمل على نجاحها، ويجاهد في سبيلها لمدة محدودة من الزمن، حتى إذا رأى الدرب طويلا، والعقبات كؤودا، والتكاليف مرهقة، انقلب على عقبيه، وتساقط على جانبي الطريق..

أما دعوة الله فلا تحيا وتثبت، ولا تنتشر وتزدهر، إلا بصنف آخر من الرجال: رجال مخلصين عاملين يجاهدون ويضحون، ويظلون على ذلك، ويثبتون أمام المحن والابتلاءات، والإغراءات والتهديدات، ويصبرون على المشقات ويغالبون العقبات... كل ذلك بلا كلل ولا ملل، ولا انقطاع ولا فتور.. )يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة( [1]. من أجل هذا جعل الإمام الشهيد الثبات ركنا من أركان البيعة، مسترشدا بهدي القرآن، وسيرة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم[2].

اصبروا وصابروا

وأول عدة الثبات الصبر، قال الله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون( [3].

والصبر هو زاد الطريق في هذه الدعوة، إنه طريق طويل شاق. حافل بالعقبات والأشواك. مفروش بالدماء والأشلاء. وبالإيذاء والابتلاء..

الصبر على أشياء كثيرة:

الصبر على شهوات النفس ورغائبها.

والصبر على شهوات الناس ونقصهم واستعجالهم للثمار.

والصبر على تنفج الباطل، ووقاحة الطغيان، وانتفاش الشر وغلبة الشهوات، وتصعيرالغرور والخيلاء!

والصبر على قلة الناصر، وضعف المعين، وطول الطريق ووساوس الشيطان في ساعات الكرب والضيق!

والصبر على مرارة الجهاد لهذا كله.

والصبر بعد ذلك كله على ضبط النفس في ساحة القدرة والانتصار والغلبة، واستقبال الرخاء في تواضع وشكر، وبدون خيلاء وبدون اندفاع إلى الانتقام.

والمصابرة.. وهي مفاعلة من الصبر.. مصابرة هذه المشاعر كلها، ومصابرة الأعداء الذين يحاولون جاهدين أن يفلوا من صبر المؤمنين.. مصابرتها ومصابرتهم، فلا ينفد صبر المؤمنين على طول المجاهدة، بل يظلون أصبر من أعدائهم وأقوى:

  • أعدائهم من كوامن الصدور،
  • وأعدائهم من شرار الناس سواء. فكأنما هو رهان وسباق بينهم وبين أعدائهم، يدعون فيه إلى مقابلة الصبر بالصبر، والدفع بالدفع، والجهد بالجهد والإصرار بالإصرار.

والمرابطة.. الإقامة في موقع الجهاد، وفي الثغور المعرضة لهجوم الأعداء.. وقد كانت الجماعة المسلمة لا تغفل عيونها أبدا، ولا تستسلم للرقاد! فما هادنها أعداؤها قط، منذ أن نوديت لحمل أعباء الدعوة، وما يهادنها أعداؤها قط في أي زمان أو في أي مكان، وما تستغني عن المرابطة للجهاد، حيثما كانت إلى آخر الزمان[4].

قال تعالى: )ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا( [5].

وتتنوع وسائل قتال هؤلاء الأعداء للمسلمين وأدواته. ولكن الهدف يظل ثابتا.. إن يردوا المسلمين الصادقين عن دينهم إن استطاعوا. والخبر الصادق من العليم الخبير قائم يحذر الجماعة المسلمة من الاستسلام، وينبهها إلى الخطر، ويدعوها إلى  الصبر على الكيد، والصبر على الحرب، وإلا فهي خسارة الدنيا والآخرة، والعذاب الذي لا يدفعه عذر ولا مبرر[6].

الصبر في البأساء والضراء

قال تعالى: )والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون( [7].

 

والصبر في البأساء والضراء وحين البأس؟.. إنها تربية للنفوس وإعداد، كي لا تطير شعاعا مع كل نازلة، ولا تذهب حسرة مع كل فاجعة، ولا تنهار جزعا أمام الشدة. إنه التجمل والتماسك والثبات، حتى تنقشع الغاشية وترحل النازلة ويجعل الله بعد عسر يسرا.  ولا بد لأمة تناط بها القوامة على البشرية، والعدل في الأرض والصلاح، أن تهيأ لمشاق الطريق ووعثائه بالصبر في البأساء والضراء وحين الشدة. الصبر في البؤس والفقر، والصبر في المرض والضعف، والصبر في القلة والنقص، والصبر في الجهاد والحصار، والصبر على كل حال. كي تنهض بواجبها الضخم، وتؤدي دورها المرسوم، في ثبات وفي ثقة وفي طمأنينة وفي اعتدال[8].

متى نصر الله؟

قال تعالى: )أم حسبتم أن تدخلوا الجنة، ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب( [9].

إن هذا السؤال من الرسول والذين آمنوا معه: (متى نصر الله؟) ليصور مدى المحنة التي تزلزل مثل هذه القلوب الموصولة. ولن تكون إلا محنة فوق الوصف، تلقي ظلالها على مثل هاتيك القلوب، فتبعث منها ذلك السؤال المكروب: )متى نصر الله؟(.

وعندما تثبت القلوب على مثل هذه المحنة المزلزلة.. عندئذ تتم كلمة الله، ويجيء النصر من الله: )ألا إن نصر الله قريب(.

 إنه مدخر لمن يستحقونه. ولن يستحقه إلا الذين يثبتون حتى النهاية. الذين يثبتون على البأساء والضراء. الذين يصمدون للزلزلة. الذين لا يحنون رؤوسهم للعاصفة. الذين يستيقنون أن لا نصر إلا نصر الله.

وعندما يشاء الله. وحتى حين تبلغ المحنة ذروتها، فهم يتطلعون فحسب إلى (نصر الله)، لا إلى أي حل آخر، ولا إلى أي نصر لا يجيء من عند الله. ولا نصر إلا من عند الله[10].

 

ولكم في رسول الله أسوة حسنة

ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فقد ظل عاملا مجاهدا في سبيل غايته رغم العقبات والمشقات، والإغراءات والتهديدات. عرض عليه المشركون المال والجاه وكل الملذات في مقابل التنازل عن دعوته، فلم يفلحوا، فلجأوا إلى التهديد والوعيد، فلم يفلحوا كذلك، وقال صلى الله عليه وسلم كلمته المشهورة لعمه، لتسمعها الدنيا كلها عبر العصور، وليتأسى بها الدعاة في كل مكان: (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه) [11].

ولقد تربى الصحابة على هدي نبيهم صلى الله عليه وسلم، فصبروا وثبتوا، ولم يضعفوا ولم يستكينوا حتى لقوا ربهم، منهم من فاز بالشهادة ومنهم من أقر عينه بالنصر. فهذه سمية، وهذا ياسر، وهذا بلال، وهذا مصعب وهؤلاء أصحاب رسول الله كثير وكثير، صبروا وثبتوا وأوفوا بالعهد )من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا( [12].

وهذا الصديق الرفيق الرقيق يثبت أمام طوفان الردة ويقول: (أينقص الدين وأنا حي..؟ والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه).

لقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوائل المعنيين بقول الله تعالى: )وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين. وما كان قولهم إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين( [13].

جاء في الحديث: عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: ( شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار، فيوضع على رأسه،  فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد، ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) [14].



[1] إبراهيم- 27.

[2] نظرات في رسالة التعاليم- محمد عبد الله الخطيب، ص- 276.

[3] آل عمران - 200.

[4] في ظلال القرآن- سيد قطب، ص- 551.

[5] البقرة - 217.

[6] في ظلال القرآن- سيد قطب، ص- 228.

[7] البقرة- 177.

[8] في ظلال القرآن- سيد قطب 1: 161.

[9] البقرة- 214.

[10] في ظلال القرآن- سيد قطب، ص- 218.

[11] سيرة ابن هشام 1: 240.

[12] الأحزاب- 23.

[13] آل عمران- (146 - 147).

[14] أحمد.

|السابق| [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] [53] [54] [55] [56] [57] [58] [59] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error