الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الفكر الإسلامي الوسط
المؤلف: مصطفى الطحان
التصنيف: سياسي
 

الركن الأول - الفهم

الأصل السابع عشر - عمل القلب وعمل الجارحة

 قال الإمام حسن البنا في الأصل السابع عشر:

(والعقيدة أساس العمل، وعمل القلب أهم من عمل الجارحة، وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعا، وإن اختلفت مرتبتا الطلب).

تناول الإمام في هذا الأصل عدة أمور هي:

1- العقيدة أساس العمل،

2- عمل القلب وعمل الجارحة،

3- تحصيل الكمال في كليهما مطلوب.

العقيدة أساس العمل

والعقيدة هي التصديق بالشيء، والجزم به، دون شك أو ريبة، فهي بمعنى الإيمان. يقال: اعتقد في كذا أي آمن به. والإيمان بمعنى التصديق. يقال: آمن بالشيء أي صدّق به تصديقا لا ريب فيه ولا شك معه[1].

والعقيدة حين تستقر في قلوب المؤمنين.. تغير مجرى الحياة وتصنع المعجزات.. فأصحاب الأخدود.. وسحرة فرعون.. وأصحاب رسول الله الذين.. ) قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل( [2].

والعقيدة هي مفترق الطرق.. بين سبيل الله وسبل الشيطان، بين الحياة الإسلامية والحياة الأخرى..

فالمسلم حين يقبل على الإسلام، يشعر في اللحظة ذاتها أنه إنسان آخر، في التصور والاعتقاد والقيم والسلوك، تطبق عليه الدنيا لتثنيه عن إيمانه..  فلا يتزحزح أو يضعف.

 

)وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا  سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون( [3].

والعقيدة الإسلامية التي تستقر في القلب :

·         تسمو بالنفس الإنسانية فتشغلها بالفضائل، بالصدق والوفاء والكرم والشجاعة والإيثار والتضحية.

·         وتقرن الإيمان بالعمل )الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب( [4].

فلا قيمة لعمل لا توجهه نحو الخير عقيدة صحيحة.. )ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله( [5].

ولا قيمة لعقيدة لا تتحول إلى عمل مفيد في واقع الحياة.. ومعظم آيات القرآن الكريم قرنت العقيدة بالعمل.. )الذين آمنوا وعملوا الصالحات( [6] ذلك أن الإيمان اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالجوارح وتهذيب للسلوك، ولا يكمل إيمان المؤمن إلا بكمال هذه الأمور الثلاثة.

والإيمان يزيد وينقص.. يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي.

إن عقيدة الإسلام ليست مجرد إيمان يستقر في الوجدان وينزوي بعد ذلك في ركن من أركان الحياة.. إنها منهج حياة فاضلة تتدخل في كل المجالات تعيد بناءها.. وترفع من مستوى أدائها.. تبدأ بسعادة الفرد.. لتنتهي في سعادة العالم وأمنه.

)الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون( [7].

ومازالت القوى التي تحارب الإسلام.. تقنع المسلمين بأن الإسلام هو الشعائر وأن المساجد مفتوحة لأدائها.. وانه علاقة بين المرء وخالقه.. أما شؤون الحياة الأخرى فتنظمها القوانين الوافدة والنظم المستوردة.. ومازالت هذه القوى تحارب المسلم الذي يفهم عقيدته على أنها منهج شامل كامل للحياة.

عمل القلب وعمل الجارحة

والعقيدة محلها القلب.. (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله).. والقلب السليم هو الذي سلم من كل عبودية لغير الله، ومن كل شهوة تخالف أمره ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فآمن بالله وتوكل عليه وذلّ له وأخلص إليه..

)يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم( [8].

والتربية النبوية كانت موجهة ابتداء إلى القلب لأنه مفتاح التحويل )إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم( [9].

وعمل القلب أهم من عمل الجارحة. يدخل في أعمال القلوب المطلوبة: الإيمان، والإخلاص، والتوكل، والإحسان، والشكر، والندم على المعصية، ويدخل في أعمال الجوارح المطلوبة: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والذكر والتلاوة، ويدخل في أعمال القلوب المحرمة: النفاق، والرياء، والحسد، والعجب، والكبر، والغرور، ويدخل في أعمال الجوارح المحرمة: الزنا، وأكل الربا، وإيذاء المسلمين، واستعمال اللسان في غيبة أو نميمة.

يقول الإمام علي رضي الله عنه: إن الإيمان ليبدو لمعة بيضاء، فإذا عمل العبد الصالحات نمت فزادت حتى يبيض القلب كله، وإن النفاق ليبدو نكتة سوداء فإذا انتهك المحرمات نمت وزادت حتى يسوّد القلب كلّه..

والمعاصي البدنية (الجوارح) شهوات محدودة الخطر على قبحها وسوء مغبتها.. أما معاصي القلوب أو الرذائل النفسية فإنها تسيطر على أصحابها فلا يعرفون منها متابا.. لأنهم لا يحسّون دمامتها، تأمل في موقف إبليس بعد ما عصى الأمر بالسجود، لقد مضى في تحديه يقول لله أهذا آدم الذي فضلته علي؟ )قال أرأيتَكَ هذا الذي كرمت علي لئن أخرتنö إلى يوم القيامة لأحتنكنّ ذريته إلا قليلا( [10].

)فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية( [11].

فمعاصي القلوب أخطر من معاصي الجوارح.. وتقوى القلوب هي التي تقود تقوى الجوارح.. قال تعالى: )ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب( [12]. فإذا سلمت القلوب.. وصحّ القصد.. كفى الإنسان العمل القليل.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: (اخلص العمل يجزك منه القليل) [13].

والمؤمن الصادق هو الذي يتفقد ويحاسب نفسه، ويزن أعماله بميزان التقوى.. أما الغافل فيمضي مع حظوظ نفسه.. غير عابئ بغير تلك الحظوظ..

في الحديث عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت نكتة بيضاء، حتى تعود القلوب على قلبين: قلب أسود مُرْبادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه، وقلب أبيض فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض) [14].

وعلى الثلة المؤمنة الصادقة.. التي أخذت على عاتقها مهمة التغيير.. أن تتواصى بالحق وتتواصى بالصبر.. وأن تكون أشد احتراسا من المعاصي.. فإنما ينصر الله جنده بمعصية عدوهم.. )إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم( [15].

كلاهما مطلوب

إن واجب المسلم أن يسعى للتخلق بشعب الإيمان، التي جمعت كل الأعمال، أعمال القلوب وأعمال الجوارح، ولا يجوز له الاكتفاء بأحدهما.

قال تعالى: )إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم( [16].

فمهمة المسلم أن يجد ويسعى للكمال في كل الأعمال، مركزا على أعمال القلوب، بادئا بها، غير مهمل ولا مستهين بأعمال الجوارح، لكن مراعيا للترتيب والأولويات مقدما الأعلى على الأدنى[17].

 



[1] العقائد الإسلامية - سيد سابق، ص- 8.

[2] آل عمران - 173.

[3] إبراهيم - 12.

[4] الرعد - 29.

[5] المائدة - 5.

[6] الرعد - 29.

[7] الأنعام - 82.

[8] الشعراء - 89.

[9] الرعد - 11.

[10] الإسراء - 62، دستور الوحدة الثقافية - محمد الغزالي، ص- 189.

[11] المائدة - 13.

[12] الحج - 23.

[13] فهم الإسلام - جمعة أمين، ص- 290.

[14] مسلم.

[15] محمد - 7.

[16] الأنفال- (2-4).

[17] نظرات في رسالة التعاليم - محمد عبد الله الخطيب ومحمد عبد الحليم حامد، ص- 187.

|السابق| [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error