الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: إحذر النفاق الأكبر !
المؤلف: حسني البشبيشي
التصنيف: تعريف بشخصية
 

الباب الأول - مفهوم كفر الإعراض والإباء القلبي مع التصديق

الفصل الثاني - الفرق بين الإقتناع والشعور بأركان الإيمان

ِِ إن الإيمان له ستة أركان مَنْ شعر بها فقد شعر بالإيمان وذاق طعمه، ومَنْ لم يشعر بها لم يذق طعمه، فالإيمان له طعم وحلاوة وبالتالي هو شئ تشعر به وليس شئ تقتنع به فقط: ((ذَاقَ طَعْمَ الإيمان مَنْ رَضöىَ بöاللَّهö رَبًّا وَبöالإöسْلاَمö دöينًا وَبöمُحَمَّدٍ رَسُولاً))([1]).

ِ المطلوب من المسلم ليس فقط الإقتناع بأركان الإيمان، ولكن أيضا الشعور بها، فالعقيدة إقتناع وشعور وليست إقتناع فقط، فما قيمة أن يقتنع الإنسان بشئ من غير أن يشعر به فلا يتأثر به، لذلك سوف نشرح أركان الإيمان من ناحية المشاعر فقط، حيث نقوم بتحليل مشاعر قلب المؤمن تجاه الغيبيات وأركان الإيمان التي تمثل أصول العقيدة. 

ِ تصور لو أن رجلا عاد من الآخرة إلى الناس ماذا يمكن أن يقول لهم ؟ إنه سوف يجدهم علي يقين وإقتناع تام بالله واليوم الآخر وكل ثوابت الدين، وربما يصل ذلك اليقين إلى درجة عين اليقين، وربما عندهم تفاصيل قد أيقنوا بها أكثر منه هو، ولكنه إذا نظر إلى شعور البعض بأهوال القيامة وخطورتها أو بعظمة الله وقدره فلن يجد، فإن من شعر بالله العظيم أحس بالهيبة والخضوع والحب لله، ومن شعر بالآخرة وما فيها من خطر وأنها المستقبل والمصير شعر بالخوف وأحس بالغربة، فكيف يمكن أن يحدث ذلك الإنفصام بين العقل والقلب أي بين الإقتناع بالشئ والشعور به، هذا ما سوف نتناوله بالشرح في هذا الكتاب.

ِ إن الذي يقول بأن الدنيا ضئيلة فانية والآخرة هي الحياة والمتع الحقيقية ثم تجد مشاعره منقطعة عن الآخرة ومتجهة إلى الدنيا فهو كذاب، ولو كان صادقا فيما يقول لتعلقت مشاعره بالآخرة، إذن في الإقتناع هو صادق، لكن في المشاعر هو كذاب، لأن الدنيا في مشاعره هي الحياة والمستقبل والمصير، ومن هنا نستطيع أن نفهم معنى الصدق الحقيقي (صدق المشاعر) لذلك فهذا الكتاب يبين أن التصديق الحقيقي بأركان الإيمان هو الشعور بأركان الإيمان وليس فقط الإقتناع.

 أولا : أمثلة للتفريق بين الإقتناع بالشئ والشعور به:

ِ مثال (1): أنت إذا وقفت أمام أسد ولم تشعر بالخوف فهذا معناه أن هذا الأسد تمثال أو صنم، والفرق بين الأسد الحقيقي والأسد الصنم أن الأخير لا ينفع ولا يضر، وهما مشتركان فقط في الإسم، فالأول له إسم حقيقي والثاني له إسم مخترع ما أنزل الله به من سلطان، لذلك عاب الله علي قوم يعبدون أصنام لا تنفع ولا تضر ((قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مöنْ دُونö اللَّهö مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ))([2]).

 ِ مثال (2): الوردة قد ينظر إليها الإنسان وهو يعرف بأن ألوانها جميلة لكن لا تلفت إنتباهه أصلا، وقد ينظر إليها آخر فيتذوق مدي ما فيها من جمال فتتفاعل مشاعره ويستمتع بها.

ِ مثال (3): الذي يدخن وهو مقتنع تماما بأن التدخين ضار جدا بالصحة كما هو مكتوب علي علبة السجائر، لكنه لا يشعر بمدي خطورة ذلك الأمر ولا يرضى به ولا يعجبه، لذلك فهو يدخن.

مثال (4): أنت عندك يقين واقتناع تام بعذاب القبر وسؤال الملكين، فلو قام إليك أحد الموتي ليخبرك عن ما كان من سؤال الملكين وعذاب القبر فتقول له وأنت بارد القلب انا أعرف ذلك وأكثر منه، فلو جاء بعصاه وضربك بها لكان محقا ويقول لك أنت ليس لديك أي شعور عن عذاب القبر لأنك لا تشعر بمدي خطورة هذا الأمر وألم هذا العذاب.

مثال (5) : ِ  لو قالوا لك أن أباك قد مات، فلو علمت ذلك بطريق الإقتناع فقط  فإن هذا الأمر عادي، فهو مجرد معلومة عرفتها، ولكن الإنسان الطبيعي يعرف هذا الأمر بطريق الشعور، فيشعر بمدي ما في هذا الأمر من أهمية وخطورة وأنه غريب ومفاجئ، فيشعر بأنه سيحرم من والده للأبد، ويتذكر كذا وكذا فيشعر بالذهول والحزن والضيق.

مثال (6): الإنسان من الممكن أن يقتنع أن ركعتين خالصتين أفضل من ألف جنيه، لكن في مشاعره هو لا يشعر بالرضا والإرتياح والقبول النفسي لذلك، فيشعر بأن الالف جنيه أفضل وذلك لأنه لا يشعر بقيمة الركعتان الخالصتان في الآخرة ويقارنها بمدي ضآلة قيمة الأموال وفناءها، فإن  ركعتي الفجر مثلا أفضل من كل أموال الدنيا وما فيها ففي الحديث: « رَكْعَتَا الْفَجْرö خَيْرñ مöنَ الدُّنْيَا وَمَا فöيهَا »([3])، فهناك مَنْ يشعر بذلك بدون حرج في النفس وهناك مَنْ إذا رجع إلى حقيقة ما في نفسه يجد في نفسه حرج.

ِ ملحوظة: إن أهم فرق بين الإقتناع بالشئ والشعور به هو أنه ينشأ عن الشعور بالشئ مشاعر نتيجة للتأثر بذلك الشئ، أما مجرد الاقتناع بالشئ فقط فلا ينشأ عنه أي مشاعر.

 ثانيا: التفريق بينهما في تعريف الإيمان:

ِ الدين عبارة عن ظاهر وباطن، الظاهر نعبر عنه بكلمة (الإسلام) أما الباطن فنعبر عنه بكلمة (الإيمان)، لكن عندما تطلق كلمة الإسلام أو الإيمان فإنها تعني الدين كله، فهناك فرق بين كلمة (مؤمن) وكلمة (مسلم)، فكلمة (مؤمن) يقصد بها إيمان القلب ولا يعلم ذلك إلا الله، وعلى ذلك مدار الجنة والنار، وكلمة (مسلم) يقصد بها إسلام الظاهر (مسلم في البطاقة)، لكننا نطلق كلمتي (مسلم) و(مؤمن) نقصد بذلك عموم الدين لأننا لا نعلم غير الظاهر، وقد جاء في تفسير القرطبي: ((.. قوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) الآية، فأخبر الله تعالى أنه ليس كل مَنْ أسلم مؤمنا فدل على أنه ليس كل مسلم مؤمنا وقال صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص لما قال له: أعط  فلانا فإنه مؤمن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم  أو مسلم ِ الحديث خرجه مسلم ِ فدل على أن الإيمان ليس الإسلام فإن الإيمان باطن والإسلام ظاهر))([4])، وفي الحديث عن سعد بن أبي وقاص قَالَ: ((قَسَمَ رَسُولُ اللَّهö صلى الله عليه وسلم قَسْمًا فَقُلْتُ يَا رَسولَ اللَّهö أَعْطö فُلاَنًا فَإöنَّهُ مُؤْمöنñ، فَقَالَ النَّبöىُّ صلى الله عليه وسلم « أَوْ مُسْلöمñ » أَقُولُهَا ثَلاَثًا، وَيُرَدّöدُهَا عَلَىَّ ثَلاَثًا « أَوْ مُسْلöمñ »..))([5])، ويقول ابن حجر: وقول النبي: أو مسلم، ليس على سبيل الإنكار، ولكن على سبيل الإضراب، (أي تضرب عن هذا القول إلى ما هو أولى)، ومن هنا يتبين أنه يمكن إفتراق الإيمان عن الإسلام، والمقصود بالإيمان هنا أي الإيمان القلبي الذي لا يعلمه إلا الله.

 

يتضح من الشكل السابق أن الإيمان أو الإسلام أو العبادة التي خلقنا الله من أجلها يمكن تعريفها بأكثر من تعريف وكلها لها نفس المعنى فهي ظاهر وباطن أو إسلام وإيمان أو عقيدة وعمل وقول باللسان، أو قول باللسان وإعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح والأركان أو قول بالقلب وقول باللسان وعمل بالقلب وعمل بالجوارح([6])، أو كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، ومعنى الأعمال الباطنة أي أعمال القلوب.

ِ ملحوظة: ((الإعتقاد لا يتوفر إلا إذا توفر أمران: علم القلب بتلك الأركان (أركان الإيمان) ثم عمل القلب أي تحركه بتلك الأركان، وعلم القلب ِ كما تواضع العلماء ِ قد يتوافر عند المؤمن وغير المؤمن، أما عمل القلب ِ كما تواضع العلماء ِ فلا يكون إلا للمؤمن))([7]).

 ثالثا: التفريق بينهما في تعريف القلب السليم:

يقول ابن القيم: ((فالقلب الصحيح هو القلب السليم الذي لا ينجو يوم القيامة إلا مَنْ أتى الله به كما قال تعالى: يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا مَنْ أتى الله بقلب سليم([8]).... وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم والأمر الجامع لذلك أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه ومن كل شبهة تعارض خبره))([9]).



([1]) رواه مسلم (160)

([2]) الأنبياء :66                                                                               

(2) رواه مسلم (1721)

([4]) ( ج : 2 ، ص : 134 )

([5]) رواه مسلم ( 395 )

([6])  شرح العقيدة الوسطية لابن عثيمين صفحة ( 417 )              

([7]) رسالة في العقيدة ِ للدكتور على جريشة  صفحة ( 20، 21) ِ دار البشير ( طنطا ) .

([8]) الشعراء : 88

([9]) إغاثة اللهفان  ( ج: 1 ، ص: 7 )

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error