| الكتاب: | إحذر النفاق الأكبر ! |
| المؤلف: | حسني البشبيشي |
| التصنيف: | تعريف بشخصية |
الباب الثالث - الإعراض القلبي عن الخالق مع التصديق
الفصل الخامس - شرح الشعور بالذل والخضوع لله تعالى
ِ مفهوم الخضوع: الخضوع والذل هو ركوع المشاعر وسجودها لذلك هو أصل معني العبودية في اللغة، والخضوع يعني الإستسلام ويمكن إشتقاقه من كلمة الإسلام بمعني الإستسلام أي إسلام النفس وكل ما تملك إلى مالكها الحقيقي هو الله سبحانه، أى التجرد من كل ما تملك لتنسبه إلى مالكه الحقيقي وهو الله سبحانه، لذلك هو أصعب شعور علي النفس، فأنت مستسلم مغلوب علي أمرك من الله والله غالب علي أمره، والخضوع والذل معناه أن تعيش مرهونا بعطاءه فمن غيره تموت، ذليلا لعطاءه محتاجا لعطاءه، فبغير عطاءه ونعمه لا تستطيع أن تتنفس، فالنفس والهواء نعمة، فأنت عبد إحسانه خاضع لما يجود به عليك، وكما يقولون فالإنسان أسير الإحسان.
ِ الحالة النفسية للخضوع والاستسلام:
الشعور بأن الله هو المالك يؤدي إلى الشعور بالخضوع، فمعني أن ينخلع الإنسان من كل ما يملك حتي من نفسه هو أن يكون كالميت بين يدي مغسله يفعل به ما يشاء، فيكون كالميت بين يدي الله يفعل به ما يشاء (وهذا أيضا أصل الشعور بالتوكل علي الله)، فإن شعورك بهذه الحالة النفسية هو الذي يسمي بالخضوع وأيضا بالتوكل، فإذا كنت تدعي الخضوع او التوكل علي الله فأين هذه الحالة النفسية ؟!.
ِ هل يستطيع الإنسان أن يعيش لغيره أي لا يعيش من أجل نفسه هو ولكن من أجل أحدا غيره، إن الخضوع معناه أن تعيش لغيرك، وتعيش تحت سلطة وسيطرة غيرك عليك وتقبل ذلك مستسلما ذليلا خاضعا، إن المسلم يعيش لله بل ويموت أيضا لله ((قُلْ إöنَّ صَلاتöي وَنُسُكöي وَمَحْيَأي وَمَمَاتöي لöلَّهö رَبّö الْعَالَمöينَ))().
ِ أنظر إلى خادمة تعمل في بيت من بيوت السادة، إن الحالة النفسية التي تشعر بها هذه الخادمة هي التي تسمي خضوع، فإذا كنت تدعي الخضوع لله فهل عندك هذه الحالة النفسية ؟!.
ِ أنظر إلى الرجل الفقير المعدوم الذي يسأل الناس، بماذا يشعر ؟، إنه يشعر بالخضوع والذل والحاجة إلى إنعام الناس عليه، إن الحالة النفسية التي عند هذا الرجل هي التي تسمي خضوع، فإذا كنت تدعي الخضوع لله فهل عندك هذه الحالة النفسية ؟!، كما أنك تجد هذا الرجل يظل يدعوا لمَنْ يعطيه محبة له (فالحب والخضوع شعوران متلازمان وهما أصل أصول المشاعر وأصل أصول ما خلقنا من أجله)، وإذا كان هذا الرجل فقير إلى إنعام الناس من أموال، ومحب لما يعطونه فكيف بك وقد أنفق عليك الله فأعطاك عينا وأعطاك الهواء الذي تتنفسه ونعما لا تحصي (والمشكلة اننا لا نشعر بنعم الله).
ِ مثال آخر: تصور أنه تم بيعك في سوق العبيد مثلما كان يحدث في الماضي فأصبحت عبدا وخادما لسيدك، هل تقبل هذه الحال الآن وأنت في عصر الحرية ؟!، هل تقبل أن تضع نفسك تحت تصرف غيرك ؟!، وهل تقبل أن يتحكم فيك غيرك ؟! وهل تتحمل هذه الحالة النفسية من الخضوع وطوال عمرك ؟، إنك مطالب بما هو أصعب من ذلك أن تكون عبدا لسيدك ومولاك رب العالمين، فلماذا لا تشعر أنك واقع تحت سيطرة مَنْ يتحكم فيك وأنت عليك أن تقبل الخضوع والذل ؟، فأنت تخضع له خضوع مَنْ شعر بأنه القهار المهيمن، وخضوع المحتاج إلى نعماءه، وتحب الذل إليه ليعطيك، كما يفعل الشحاذ حين يسأل الناس فإنه يخفض رأسه ويمد يده للناس ليعطوه، فهل تخفض رأسك وتمد يدك لله ليعطيك ؟ (وذلك ليس فقط في الدعاء ولكن في مشاعرك في كل لحظة من حياتك)، إذن أين هذه الحالة النفسية المميزة للخضوع ؟.
ِ تصور أن أحدا ما رفع في وجهك سلاحا وطلب منك أن تستسلم، مإذا يكون شعورك عندئذ ؟ هذا الشعور هو شعور بالهزيمة والإستسلام والإنقياد، إن الحالة النفسية التي تشعر بها عندئذ هي التي تسمي خضوع وإستسلام، فإذا كنت تدعي الخضوع لله، فهل عندك هذه الحالة النفسية ؟ والله هو الجبار المنتقم ذو البطش المتكبر شديد العقاب سريع الحساب.
ِ تصور أن هناك أحدا ما أو شيئا ما ذو قوة قاهرة يمكن أن يقضي عليك ويزهق روحك فبماذا تشعر عندما تتعامل معه او يأمرك بشئ ؟، إن الله هو القهار الجبار الذي سوف يزهق روحك ولن تفلت منه (فهو المميت) وهو يراك الآن ولن تستطيع أن تفلت منه أو تهرب عن نظره، فلماذا لا تجد مثل هذا الشعور ؟، بل إن الله هو الذي يميتك كل يوم ويحييك فأين قدرتك وقوتك وإرادتك وأنت نائم ؟!، فلماذا لا تشعر بالإستسلام لمَنْ يقهرك ويقدر عليك كل يوم وكل لحظة ؟، ولماذا لا تشعر أنك مقبل علي حياة أبدية ؟، فالذي يحييك كل يوم سوف يحييك يوم الدين والذي يميتك كل يوم سوف يميتك ويسلب منك كل شئ، فلماذا لا تستسلم وتخضع وترضخ لله ؟: ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الآنفُسَ حöينَ مَوْتöهَا وَالَّتöي لَمْ تَمُتْ فöي مَنَامöهَا فَيُمْسöكُ الَّتöي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسöلُ الْأُخْرَى إöلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إöنَّ فöي ذَلöكَ لَأياتٍ لöقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ))().
ِ ومن الخضوع أنك تشعر بأنك لست تخضع لأمر نفسك وما يمليه عليك عقلك وإرادتك وإنما وفقا لما يريده منك سيدك الذي أنت خادما عنده بل الذي أنت عبدا عنده.
ِ إذا لم تشعر بالخضوع فهذا معناه أن شعورك بأن لك ربا وإلاها عظيما وشعورك بأنه المالك والعزيز والقهار والمهيمن وشعورك بالقدر كل هذا لا يكون متحققا في المشاعر وإن كان متحققا في الإقتناع، لأن تحقيق ذلك في المشاعر يعني الخضوع.
ِ شرط الإستمرارية للشعور بالخضوع: إن الذي يعمل خادما عند أحد أو عبدا لسيد فإن الشعور بالخضوع يظل مستمرا عنده ما دام خادما، كذلك الشعور بالخضوع لله فتظل تشعر بأنك خاضع ذليل لا حول لك ولا قوة ولا تملك شيئا.
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
Query Error