v علمتني غربتي أن أغتنم الوقت كله، وأن لا أضيع ثانية في غير منفعة، فعمرك أيها الإنسان قصير جداً، وعجلة الزمان تجري دونما وقوف، فستنقضي الأيام وستمر السنون، حتى تقترب عجلة زمانك من وصول آخر الطريق، والإنسان الغافل لن يشعر باقتراب نهاية رحلته إلا بعد فوات الأوان، فيلتفت إلى الخلف، ويحاول الرجوع بالعجلة إلى الوراء، ولو لبضعة أمتار، ولكن هيهات هيهات!! فيحاول حينها أن يخفّف سرعة العجلة، ولن يستطيع، عندها ستقف العجلة، وöقفة لا حراك بعدها أبداً، لقد مات ابن آدم!!
الإنسان العاقل هو الذي يقود عجلة زمانه ولا يجعلها تقوده، فإذا ما باتت نهايته قريبةً وقد رأى آخر الطريق، مضى في طريقه هادئاً مطمئناً واثقاً، فقد جدّ واجتهد، ولم يُضöع أوقاته دونما منفعة، فقد حان وقت الثواب والأجر، وهو لذلك يتوق أيّما توق.
كلما ازداد الإنسان علماً أو زادت مسؤولياته ازداد شعوره بأهمية الوقت، فبات يحرص عليه حرص الأم على رضيعها. اعلم أنّ اغتنام الإنسان لوقته من علامات رضى الله عنه، واعلم أنّ الواجبات أكثر من الأوقات، فاغتنم وقتك أيها الإنسان...