الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: القدس قضية أمة
المؤلف: جاسم بن محمد مهلهل الياسين
التصنيف: قضية فلسطين
 

محتويات الكتاب

التطبيع والتوطين

التطبيع والتوطين:

التمدد الإسرائيلي العالمي الممتد من الصين شرقا إلى أمريكا غربا، يعطي إسرائيل قدرا من الرسوخ والثبات في موقعها، وينفعها في دعم مركزها السياسي، ويقوي علاقتها التجارية، وخاصة في الأمور التي لا تجيدها دولة أخرى غير إسرائيل، حيث تأخذ التقنية الأمريكية وتبيعها للصين في صورة صفقة طائرات حربية، من غير أن تغضب أمريكا لذلك وان أظهرت احتجاجها، لكن هذا التمدد الإسرائيلي بعيد المدى على الساحة الخارجية لا يحقق لإسرائيل راحتها، طالما أن الشعوب من حولها تأبى وجودها، وترفض اغتصابها لأرض فلسطين، والامتناع عن التعامل مع كل صهيوني حتى لو قبله بعض الحكام وأجازوه، ولذا فان إسرائيل تحاول وتحاول أن تكسر طوق العزلة المضروب عليها من الشعوب التي حولها بالاشتراك في كل مؤتمر شعبي يعقد في أي مكان ويجتمع فيه مندوبون عرب، وتحاول الالتفاف على البلاد العربية بإقامة تحالفات مع تركيا، أو بالتدخل في رسم سياسة بعض الدول الإفريقية كإريتريا وإثيوبيا وغيرها، أو بمحاولة مد الوصال الشعبي مع بلاد عربية بعيدة عنها كالمغرب واليمن وعمان، وقطر وغير هؤلاء، لعل ذلك يفيد في كسر طوق العزلة .. ورغم أن معاهدة التطبيع بين مصر وإسرائيل قارب عمرها الزمني ربع قرن، فإن هذه المعاهدة وما تبعها من معاهدات أخرى مع بلاد عربية أخرى، لم تقرب هدف إسرائيل من التطبيع مع الشعوب قيد أنملة، بل أن الشعوب لتزداد وعيا لقضية فلسطين والقدس، وتزداد – بالتالي – رفضاً لإسرائيل، وضيقا بمخططاتها، واستمرارا في كشف ألاعيبها وشدة في الامتناع عن التعامل معها، رغم بعض التيسيرات أو قل الإغراءات المادية التي تعود على المطبعين في العالم العربي، الذين يجتمعون مع الإسرائيليين في "كوبنهاجن" وغيرها ليعودوا إلى بلادهم حاملين أفكار التطبيع وطريقته، مبررين لترويجه بين جماهير الأمة العربية، جاعلين من أنفسهم روادا بين الشعوب التي ينتمون إليها وبين إسرائيل، دون أن يفوضهم أحد في ذلك أو يندبهم أحد لهذه المهمة المشبوهة، اللهم أن تكون إسرائيل هي التي تحركهم وتدعمهم، وتحمل عبء نفقاتهم، وتفتح لهم أبوابها متى شاءوا – كما حدث مع عدد من هؤلاء، الذين يعملون على محو هوية الأمة، ومنهم مثقفون وكتاب وصحفيون وسياسيون كذلك، حيث ذهبوا إلى إسرائيل علانية وسط هدف إسرائيل الأساسي، لتضرب عصفورين بحجر واحد، فتكشف أن من بين المثقفين العرب من يزورها، ويشجع التطبيع معها ويؤيد ذلك ويدعو إليه بالقول والفعل، وفي نفس الوقت تخلق جوا من ضعف ثقة الشعوب بنفسهاº لأن أمثال هؤلاء (اللامعين) حين يزورون إسرائيل يضعون في أذهان الشعوب أن موقفها الرافض للتطبيع غير صحيح، مما يخلق جوا من الاضطراب وعدم الثبات على هذا الموقف، أو هذا ما تريده إسرائيل منهم – على الأقل- في المرحلة الراهنة.

وتعتبرهم بذلك قد أدوا إليها الخدمات المطلوبة التي يستحقون عليها أجرا تدفعه بلادهم في صورة ترقيات أو مناصب إضافية، أو فتح الأبواب أمامهم ليتصلوا بالجماهير من أوسع الأبواب الإعلامية، أو غير ذلك مما يعرفه دعاة التطبيع الشعبي الذين يحاولون – في بعض البلاد – أن يتجاوزا ويسبقوا التطبيع الحكوميº لان هذه الحكومات التي تعاملت مباشرة مع إسرائيل أدركت مدى المعاناة والإرهاق اللذين تنوء بهما أكتاف الذين يتعاملون مع إسرائيل، فكم من معاهدة أعلنت قبولها، ثم رفضت بنودها ابتداء من اوسلو ومدريد حتى واي ريفر، وشرم الشيخ، وكم أعلنت عن ارض ستسلمها (للسلطة)، ثم لم تفعل، وكم مرة أعلنت أنها ستوقف المستوطنات، ثم توسعت في القديم منها ووضعت الأساس لمستوطنات جديدة، وكم من مؤامرة ضبطت بعد أن قام بها الموساد في البلاد التي قبلت التطبيع، وكم من جاسوس إسرائيلي قبض عليه بعد التطبيع، وكم من وباء (الإيدز وغيره) حاولوا نشره، وكم من بذور تسمم التربة باعوها، من اجل هذا الذي تعرف الشعوب بعضه ويخفى عنها أكثره – تسير خطوات التطبيع الحكومي ببطء شديد، وسواء أبطأت الحكومات أو سارعت في ذلك، فإن حائط صد التطبيع الشعبي ينبغي ترميمه وتقويته، وهو واجب كل مفكر، وكل صاحب قلم حر، وكل وطني غيور يأبى لوطنه الذلة، ويأبى لشعبه الهون، ويأبى أن تستطيل قامة إسرائيل القصيرة بالباطل والزور.

التوطين:

إذا كان هذا شأن التطبيع فإن شأن التوطين مختلفº لأن التطبيع خاص بالبلاد العربية، والتوطين ليس قاصرا على البلاد العربية أو الإسلامية، بل انه يتعدى ذلك إلى البلاد الأخرى التي توجد فيها جاليات فلسطينية مثل : أمريكا وكندا، واستراليا ونيوزيلندا والدول الاسكندنافية، وغيرها من دول العالم التي يعيش فوقها بعض فلسطيني الشتات، ولعل ما أعلنه رئيس وزراء كندا في زيارته منذ اشهر لدول شرق البحر المتوسط من أن كندا على استعداد لإعطاء خمسة عشر ألف فلسطيني حق التوطين في بلاده، لعل هذا دليل على أن التوطين ليس شأنا عربيا ولا إسلاميا فقط بل هو شأن دولي عالمي تتدخل فيه الدول الأخرى لتحقق لإسرائيل هدفها بالقضاء على إسقاط مطلب وطني وإنساني، لا ينكره احد على الفلسطينيين الذين من حقهم العودة إلى وطنهم، والذين لهم حق المطالبة بذلك من غير نكير، والتوطين كذلك مخالف للتطبيع، لأن التطبيع يتجاوز الفلسطينيين إلى غيرهم من العرب، والتوطين يقتصر على الفلسطينيين –وحدهم- الذين إذا انفردت بهم إسرائيل يمكنها أن تفعل ما تشاء .. ثم يكون دور البلاد العربية الأخرى التي يراد توطين الفلسطينيين فيها، وفي مقدمتها العراق ولبنان قابلا للضغوط عليه، والتسليم به بصورة أو بأخرى مع استخدام الترغيب والترهيب.

التوطين في لبنان:

لم يكن الفلسطينيون المهجرون من ديارهم سنة 1948م وما بعدها إلى لبنان وغيرها من البلاد العربية يفكرون في الإقامة بعيدا عن وطنهم، أو اختيار أوطان أخرى بديلة عنه، وكانوا يعتقدون أنهم –عما قريب- عائدون إلى ديارهم وبيوتهم ومزارعهم وأملاكهم، التي احتفظوا بوثائق ملكيتهم لها، وجاءت الانقلابات العسكرية في البلاد الواقعة في شمال وجنوب فلسطين لتؤكد عودة اللاجئين إلى ديارهم، بعد أن يتغلب أصحاب الانقلابات على الجيش الإسرائيلي في المواقع الحربية التي سيقوم بها هؤلاء الحكام الجدد ضد إسرائيل، مما جعل المهجرين يزدادون تمسكا بالعودة، ويعيشون على أمل أنهم –ذات يوم- سيعودون إلى ديارهم، وأكدت جامعة الدول العربية هذا المعنى حين قررت انه ليس من حق بلد عربي إعطاء جنسيته لأي فلسطيني، أو منحه جواز سفر، وكل ما هو مسموح به هو إعطاء وثائق لهؤلاء الفلسطينيين، فصارت هناك وثائق مصرية ووثائق سورية وغيرها، ولم يشذ على هذا النظام إلا الأردن الذي منح بعض الفلسطينيين الجنسية، وأعطاهم جوازات سفر من غير أن يمزجهم مزجا تاما مع الأردنيين بحيث يكونون معروفين مميزين، للتعامل معهم –عند الضرورة- بناء على هذه التفرقة..

وإذا كان الفلسطينيون في غير لبنان قد عاشوا في المدن الكبرى، فإنهم في لبنان تجمعوا في مخيمات منتشرة فوق الأرض اللبنانية من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وتعددت هذه المخيمات حتى بلغت تسعة – تجمع في أحشائها ما يزيد على 350 ألف فلسطيني يعيشون في ظروف اقل ما يمكن أن يقال فيها: أنها ليست ميسرة ورغم صعوبة المعيشة فإن الفلسطينيين هناك يرفضون فكرة التوطين، كما يرفضها كذاك –وبقوة- اللبنانيون، وعلينا أن نتفهم جيدا مشاعر هذين الفريقين –اللبنانيين والفلسطينيين- والتجارب القاسية التي مرت بهم عبر السنين، لكي نفهم لماذا يرفض كلاهما معا فكرة "التوطين" وينتابهما إزاءها ما يشبه الرعب.

ونحن هنا نتذكر أن الشرارة التي أوقدت الحرب الأهلية اللبنانية في 13 ابريل عام 1975، كانت "شرارة فلسطينية" إذا صح التعبير، ففي ذلك اليوم وقع حادث " عين الرمانة" الشهير عندما كانت سيارة أتوبيس تقل مجموعة من الفلسطينيين العائدين من احتفال أقيم يوم عطلة الأحد بمخيم "تل الزعتر" شرقي بيروت، وحدث أن سلكت السيارة طريقا يمر بهذا الحي "عين الرمانة" الذي تقطنه أغلبية مارونية وتسيطر عليه مليشيات حزب الكتائب اللبناني، وفجأة تعرض ركاب سيارة الأتوبيس الفلسطينيين لإطلاق نار كانت نتيجته مقتل 26 شخصا وإصابة 29 آخرين.

منذ ذلك اليوم انطلقت شياطين الحرب الأهلية من عقالها في لبنان، ولم تفلح الجهود والوساطات والمساعي الخيرة في السيطرة عليها إلا بعد ما يقرب من 15 عاما، وطوال هذه السنوات ظلت الشكوك المتبادلة تتحكم في الجانبين على نحو تتعذر معالجته، وخاصة أن أطرافا خارجية عديدة كان من مصلحتها أن "تغذي" هذه الشكوك لكي تستمر الحرب .. كما أن ذكريات كل جانب عن ممارسات وسلوكيات الجانب الآخر –قبل الحرب وأثنائها – ظلت ماثلة طول الوقت، وتشكل عائقا أمام أي حل يطرح على الساحة.

(انظر الدراسة القيمة التي كتبها الأستاذ/محمود احمد تحت عنوان: لبنان وخطر التوطين ونشرتها وجهات نظر – العدد الخامس عشر، ابريل سنة 2000م).

ولسوف تظل هذه الشكوك السائدة تغذي موقف الطرفين (اللبناني والفلسطيني) خاصة بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، حيث تتوجه اهتمامات الطوائف اللبنانية المتعددة نحو الفلسطينيين هناك، وقد تغذي أطراف خارجية بعض الحزازات بعد أن تزج بالطرف الفلسطيني في وسطها، نتيجة عمل مدبر، أو تصرف غير مسئول من بعض الناس، الذين يمكن أن يحدث منهم ذلك، تحت وطأة ظروف سياسية ومعيشية صعبة، وخاصة حين يشعر الفلسطينيون هناك أن اللبنانيين يكنون لهم العداء، وان السلطة الفلسطينية في الضفة وغزة قد تخلت عنهم فعلاً لا قولاً، حيث يعلن ممثلو السلطة إصرارهم على التمسك بالقرار "194" وفي نفس الوقت يبدو فعلهم بعيدا عن ذلك تماما، وهذا ما يؤكده الباحث سلمان أبو ستة بقوله: "أنه أثناء زيارة قام وفد فلسطيني لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي ألمح الوفد إلى ما يفيد عدم الإصرار على حق العودة، وأبدى الوفد موقفا مماثلا عندما قام بزيارة إلى كل من : رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ، والرئيس الفرنسي جاك شيراك ، كما ينقل أبو ستة عن صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك قد حصل على موافقة الرئيس ياسر عرفات على عدم عودة اللاجئين إلى ديارهم مقابل عودة بعضهم إلى الضفة الغربية وغزة – بشرط موافقة إسرائيل على نوعهم وعددهم وتاريخ رجوعهم .

ويلاحظ الباحث الفلسطيني أنه لم تصدر عن السلطة الفلسطينية أية بيانات رسمية تنفى ما يتردد بهذا الشأن، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق مع باراك الذي أوردته "هاآرتس" بتفصيل دقيق ، كما يلاحظ – من ناحية أخرى – أن القضية تثير قلقاً يتفاقم باطراد في أوساط اللاجئين الفلسطينيين الذين يربو عددهم عن الخمسة ملايين، ويحذر أبو ستة من انه "حتى إذا حدثت معجزة واقر 99% من اللاجئين بالتنازل عن حقوقهم.. فسوف يبقى 1% منهم – أي نحو 50 ألف شخص – مستعدون للدفاع عن حقوقهم ... ولو بالقوة".

وهؤلاء اللاجئون موزعون على خمس مناطق تعمل فيها وكالة غوث اللاجئين هي: الضفة الغربية وغزة والأردن وسوريا ولبنان . (المصدر السابق)

وإذا لفظت لبنان هذه المجاميع، ولم توافق إسرائيل على انتقالهم أو أكثرهم إلى الضفة الغربية وغزة فإلى أين يذهبون؟ وما المشاكل التي يمكن أن تنجم عن ذلك؟

التوطين في العراق:

أغلب الظن أن شمال العراق يهيأ الآن لاستقبال اللاجئين الذين يعيشون في لبنان، حيث يتخلصون من حالة التضييق المعيشي، ومن الملاحقات الأمنية، ومن حالة الريبة والشكوك والاتهامات التي توجه لهم من هذه الطائفة أو من تلك، ويبدو أن التفاهم العالمي لدقة الموقف اللبناني تجعله يوافق أو يساعد على نقل هذه الإعداد الفلسطينية الذين لم توفق أوضاعهم في بلاد أخرى لتوطينهم في جنوب العراق، خاصة وان ظروف العراق التي صنعها النظام القائم هناك بعد اعتدائه على الكويت، وفرض الحصار الدولي عليه، ومراقبة تسليحه، وغير ذلك من الإجراءات التي تؤثر على حياة الشعب العراقي، تجعل هذا النظام يقبل توطين هذه الإعداد تحت حجج كثيرة يمكن تسويقها إعلاميا بوسائل كثيرة، مقابل رفع الإجراءات التي اتخذت ضده من قبل النظام العالمي الجديد، وتساعد في تلميع صورته الباهتة، داخل العراق بحجة انه حقق على أعدائه نصرا مبينا، وقد تفتح أمامه باب المصالحات العربية، التي بدأت الآن تحث خطاها نحو بغداد، ويعطي الفلسطينيون (العائدون) إلى العراق مليارات الدولارات تعويضا لهم عما فقدوه في فلسطين من غير أن يدفع اليهود بنسا واحداº لان الدول الأخرى –وفي مقدمتها دول البترول- هي التي ستتحمل هذه النفقات، فيفوز اليهود بالأرض والمياه، وراحة البال، حيث لا يطالبهم احد بشيء، وتتفتح أمامهم مغاليق العواصم العربية ليدخلوا منها بقوة المال والاقتصاد، وهذا ما ألمح إليه ملك المغرب السابق إذ قال أن تقدم منطقة الشرق الأوسط مرهون بشيئين: العقل اليهودي والمال العربي، فإن اجتمعا معا استطاعا تحقيق النهوض والتفوق.

وأين المال العربي؟ إن مكانه معروف وتبرير أخذه ميسور، وإذا صح هذا التصور الذي ظهرت بعض بوادره فإن هناك –إذن- تغييرا قد طرأ على السيناريو القديم الذي نشرته مجلة الأسبوع العربي (العدد 2043) سنة 1998م التي قالت: أن هناك تقريرا أمريكيا ينص على توطين قرابة خمسة ملايين فلسطيني ليس في الدول العربية فحسب، بل وفي دول أوروبية والولايات المتحدة، ويشير التقرير الخطير إلى وجود خمسة ملايين و 257 ألف لاجيء، يجري الإعداد لتوطينهم من بين 6.7 مليون لاجيء، ووفق التقرير فإن الأردن مطالب باستيعاب 168 ألف لاجيء إضافة إلى اللاجئين المقيمين والذين يؤكد أن عددهم يصل إلى 1.8 مليون لاجيء، وان البرنامج اللازم لتوطين هذا العدد يستمر حتى عام 2005م، أما سوريا فإنه يتوجب عليها وفق المخطط الأمريكي، أن ترفع عدد اللاجئين عندها إلى 400 ألف لاجيء بزيادة 75 ألف لاجيء جديد، وسيكون لبنان مضطرا للاحتفاظ بِ (750 ألف لاجيء) يوجد منهم حاليا قرابة 700 ألف لاجيء (على حد ما جاء في التقرير).

ويقول التقرير انه سيتم فرض إعادة 75 ألف لاجيء فلسطيني إلى إسرائيل، شريطة أن يثبت هؤلاء أنهم سكنوا فلسطين قبل حرب 1948م، واقترح التقرير أن يتم توزيع حوالي نصف مليون لاجيء على بعض الدول العربية مثل: العراق ومصر والمغرب وغيرها ليصل إجمالي العدد في هذه لدول إلى قرابة المليون لاجيء وبالنسبة إلى الدول الأوروبية وأمريكا، فستكون حصتها 90 ألفا، بحيث يتجاوز العدد الكلي للاجئين فيها النصف مليون لاجيء، و يشتمل التقرير على معلومات غاية في الأهمية، حول عملية التوزيع السكاني في الضفة، ونقل اللاجئين والنازحين من قطاع غزة إلى الضفة من اجل رفع عدد سكان الضفة الغربية إلى 2.4 مليون فلسطيني بدلا من نصف مليون.

ويبدو أن هذا التقرير الذي نشرته المجلة المذكورة كان هدفه تسريب بعض المعلومات لمعرفة رد الفعل المتوقع، ولم يكن يعبر عن الحقيقة التي تقول: " أن الفلسطينيين في لبنان مرشحون (بقوة) للانتقال إلى شمال العراق، وان العراق له المكانة الأولى في عملية التوطين، وان دول الخليج عليها العبء الأكبر في عملية التمويل".

ولعل الوثائق التي صدرت عن مؤتمر "القمة الأول لشباب الشرق الأوسط" الذي عقد في سويسرا في مايو عام 1998م وضم 75 فتى وفتاة من إسرائيل ومصر وفلسطين والأردن والولايات المتحدة، بإشراف إسرائيل والولايات المتحدة، لعل هذه الوثائق تكشف عن خيارات المستقبل أمام الفلسطينيين المهجرين، تقول الوثيقة (كما ذكر الأستاذ/ فهمي هويدي) : هناك مشكلة اسمها مشكلة اللاجئين، ولابد من حلها لأسباب "إنسانية"، وعلى المجتمع الدولي في المقام الأول أن يجد لها حلولا: "نحث المجتمع الدولي أن يعترف بالتزاماته تجاه الإنسانية (لاحظ أن إسرائيل هي التي ارتكبت الجريمة)، لابد من مواجهة مشكلة اللاجئين هذه .." كيف؟

"اعترافا بإرادة المجتمع الدولي في توفير ظروف معيشية مناسبة لأولئك الذين يسكنون حاليا في مخيمات اللاجئين، نقترح إلغاء وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (اونروا)، والدعوة إلى إنشاء لجنة متعددة الجنسية للتنمية الفلسطينية تشرف على تفكيك مخيمات اللاجئين، وتطوير تسهيلات تمكن من استيعاب هؤلاء الفلسطينيين وتوطينهم في مجتمعات"

تطرح الوثيقة بعد ذلك إمكانية إعطاء جنسية الدولة الفلسطينية للاجئين (أي إمكانية حشر ما يقرب من 7 ملايين فلسطيني في خمس ارض فلسطين التاريخية)، وضرورة حث الدول المضيفة حيث مخيمات اللاجئين على توطين كل من يرغب في ذلك، وتكافئ اللجنة متعددة الجنسية هؤلاء المواطنين الجدد بالمساعدات المالية، لتمكنهم من تحقيق الاستقرار الاقتصادي. أما الدول المضيفة فلها أيضا مكافأة تقدمها اللجنة المذكورة بمساعدة اقتصادية وإسقاط بعض ديونها.. الخ

وسوف تحصل كل عائلة من عائلات اللاجئين ساعة مغادرتها للمخيم على مبلغ من المال .. يمكنها من بداية حياة جديدة.

إسرائيل .. ما موقعها من كل ذلك؟

"برغم معرفتنا من ناحية المبدأ أن لكل الفلسطينيين الحق في العودة إلى ديارهم، سواء في فلسطين أو إسرائيل فقد اتفقنا، من الناحية العملية، أن تنفيذ هذا الحق في إسرائيل ليس عمليا وغير ممكنº لان إسرائيل أنشئت كالدولة اليهودية الوحيدة، ومن هنا فلها الحق في الحفاظ على شخصيتها اليهودية، والأغلبية اليهودية بالشكل الذي تراه مناسبا، نعرف أن لإسرائيل احتياجات أمنية خاصة".

ويمكن –تقول الوثيقة- أن يسمح لشريحة من الفلسطينيين بتقديم طلب العودة إلى إسرائيل بعد خمس سنوات من إنشاء الدولة الفلسطينية، ولابد لمن يقدم الطلب – ليس لقبول الطلب بل لمجرد صلاحيته للفحص – أن تكون قريته مازالت قائمة – لا تنس أن إسرائيل هدمت 418 قرية ومسحتها من الوجود- وما زالت عائلته – ليس العائلة الممتدة بل أهله المباشرون – تقيم بالقرية.

وان يكون صاحب الطلب على استعداد للتنازل عن  الجنسية التي يحملها ليصبح مواطنا إسرائيليا.

وألا يكون قد شارك في أية أعمال غير قانونية، ولا يشكل تهديدا لدولة إسرائيل. والمدة المقررة لتقديم هذه الطلبات في ظل قانون "لم الشمل" تسع سنوات ولإسرائيل كما هو الحال بالنسبة لكل دولة ذات سيادة حق القول الفصل في عدد من تقبل عودتهم، وأي منهم تقبل أو ترفض، ومن يرفض طلبه رغم استكماله للشروط فستعطيه اللجنة الدولية مبلغا إضافيا من المال".

الوثيقة البائسة التي هي إملاء إسرائيلي صريح، والنتاج المرجو لبذور السلام المزعومة، لم تشر بكلمة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 1948 الذي ينص على ضرورة عودة اللاجئين وتعويضهم، ولم تشر بكلمة إلى قانون "العودة" الإسرائيلي الذي يمنح كل يهودي في العالم حق الاستيطان في فلسطين، بينما يحرم أبناء البلد من العودة إلى ديارهم.

ونعود فنتساءل: هل للدول العربية أو الإسلامية موقف مما يجري في هذا السبيل؟ أو أن الأمر سيسير على طريقة اللاءات، التي انتصبت قائمة في مؤتمر الخرطوم بعد هزيمة عام 1967م ثم صارت الآن (نعمات) منبطحات مبعثرات؟

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

القدس قضية أمة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca