تبحث إسرائيل عن وسائل جديدة وفعالة للتصدي للحركة الإسلامية التي أثبتت قدرتها المؤثرة في مقاومة الاحتلال، وخصوصاً أن البلاد العربية الإسلامية أجرأ وأسبق واعنف في التصدي للحركة الإسلامية من إسرائيل التي تقوم فيها منظمات صهيونية متطرفة تفعل الأفاعيل في العرب هناك، وتنتقد الحكومة الإسرائيلية وتغير طبيعة الأرض، وتعتدي على الآمنين حتى في مساجدهم وهم يصلون كما حدث في المسجد الإبراهيمي، وتحاول تدمير المسجد الأقصى بحرقه مرة، وحفر نفق تحته مرة أخرى، ومع ذلك كله فإنها آمنة، لم يمسسها سوء، ترى الدولة أنها عنصر من عناصر قوتها، وجبهة لاعتدال الموازين فيها، أما عندنا –نحن العرب- فالموازين مختلفة – والمقاييس معتلة، فالدولة الإسلامية هي التي تضرب الحركة الإسلامية، وتحاصرها، وتختلق لها الشبهات والاتهامات، وتشرد رجالها، وتعتقلهم خلف جدران المعتقلات، وفي أقبية السجون، وتنزل بهم أبشع أنواع التعذيب، ثم تدعي بعد ذلك أنها (الدولة) تحافظ على الإسلام والمسلمين!!
وما نزل ببعض قادة حماس اقرب مثال مخفف في معادة الإسلاميين ومحاولة التضييق عليهم وتشريدهم، لا لأنهم ارتكبوا جريمة في حق أحد من المسلمين، ولكن لأنهم لا يوافقون على سياسية البعض نحو إسرائيل، التي يهرول الجميع نحوها لاسترضائها، واستجداء السلام أو أن شئت (حياة المذلة) من بين أيديها، وكأن المطلوب ألا ينطق فم، أو يتحرك لسان، أو يختلج شعور في قلب محب للإسلام غيور على ارض المسلمين، يرى استباحة أرضه ذلاً، والعيش تحت ظلال اليهود هوناً، ومن فعل ذلك عد إرهابيا، مناهضاً للسلام، محباً للخصام أو النزال في الساحة مع اليهود، الذين لا يودون مواجهة بعد أن استطاعوا أن يستحوذوا على غنيمتهم كاملة، وان ينتزعوها من بين الرعاة، رغم انف الشعوب التي كانت – وستظل- مستعدة للتضحية في سبيل الله بالمال والأهل من اجل تحرير ارض المسلمين، لو فتح لها الباب وتجهزت للنضال.
وأول درجات الاستعداد التعبئة المعنوية عن طريق شحن النفوس بالطاقة الإيمانية التي لا يقف في سبيلها شيء، واليهود لا يريدون ذلك ولا يطيقونه، وإذن ليعملوا من وراء ستار لوأد بعض الحكومات مقابل الفتات الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
ولا يخفى ذلك على احد من المتابعين لما يدور خلف الكواليس، وانه لمن حسن حظ الحركة الإسلامية في إسرائيل أن سلمت حتى الآن مما أصاب غيرها في البلدان الإسلامية، ومهما حدث لها هناك فلن يكون موازياً أو مقارباً لما حدث لأمثالها في بلاد المسلمين.