إلى الساهين اللاغين السامدين عما يحدث لامتهم، لا عظم الله أجر الأفاكين، بل تبوءوا من الذلة منزلا، ومن العار محلا أرذلا، وشكرا لدموع الساهين الغالية، التي تكلفوا على أنفسهم وذرفوها أمام شاشات المحطات التلفازية التي تحولت إلى حائط مبكى عربي، يعرض لقطات الألم والحزن، والقهر والدموع من القدس ما بين لقطة فيديو كليب ومسلسل مدبلج، فيردون التحية دموعا سحاء ساخنة ما بين وجبة طعام يلتهمونها، وحلوى يختمون بها..
يا لنا من امة عاجزة ذليلة، تجتر آلامها وجراحاتها، لا تمل من الافتخار بالماضي المشرق، ولا تستحي من جلد صلاح الدين في قبره كل يوم بموافقتها المخزية والخانعة، كيف لا وقد تملكها حب الدنيا وعمتها كراهية الموت فصغرت، وحقرت وذلت، بعد أن نكلت بالفئة المؤمنة، واعتقلت الجهاد، وصادرت أنفاس العباد، ومهدت لمنكر، وترصدت لمعروف، أمة هذا حالها لا يرتجى منها إصلاح .. ولا يأمل فيها فلاح ..
ورحم الله العامل بقول القائل:
|
ولا تك عالة في عنق جد
|
|
رميم العظم أو عبء على ابن
|
وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذ يقول: (من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه) يا لنا من امة تدعو ربها بالنصر، وقد سلمت قيادتها لمندوب سام بزي وطني ! وأباحت فكرها لمستشرق مارق في زي مفكر، وسلمت وسائل إعلامها لماخور في زي محطة إرسال، وشعوب لاهية غافلة، كل آمالها أن تتابع بطولات كرة القدم، وكل همها أن ترضي طغاتها ، الحلال ما احلوا والحرام ما حرموا، أصبح شعارها وجهادها صفيرا، شورتها الطبل، وجهادها الرقص، تختفي منها أسماء (يحيى عياش .. وعماد عقل .. ومحمود أبو هنّود) .. ويبقى في ذاكرتها .. بابل وجرش وقرطاج..!
مازالت هذه الأمة تدفع اليوم فاتورة "تحرير القدس عبر الكويت" حتى باعت شرفها وتاريخها وكرامتها .. ومازالت تسدد الديون ..
عقد كامل .. وقطار العذاب الذي أطلقه البعث العراقي من الكويت لم يتوقف .. يمر في مناطق ودول لا يربطنا بها إلا إصبع سبابة، ينطق بلا إله إلا الله وما نقموا منا إلا لإيماننا بالعزيز الحميد .
مناطق ودول تمر في مخيلتنا لم يبق منها في ذاكرتنا إلا ألم الذل والهوان والصغار .. تذكر الواهمين بعولمة الجشع والاستحمار .. وتؤكد القاعدة الأبدية أن الأمم المستعبدة تتحرر بمنطق القوة لا بمنطق القرار .. والشواهد كثيرة وفيرة، وصدق رسولنا (صلى الله عليه وسلم) إذ يقول: (وجعل رزقي تحت سيفي)، وصدق القائل عن السيف:
|
بسيفك يعلو الحق والحق اغلب وما السيف إلا آية الملك في الورى فأدب به القوم الطغاة فإنه
|
|
وينصر دين الله أيان تضرب وما النصر إلا للذي يتغلب لنعم المربي للطغاة المؤدب
|
و هاكم سدنة المجتمع الدولي يحلون ويحرمون كما يحلو لهم، وتلك لعمري قسمة ضيزى! فحلال على الجبل الأسود أن يتحرر، وحرام ذلك على البوسنة ! وحلال على كرواتيا أن تعلن دولة وحرام على كوسوفا، وحلال على تيمور أن تنفصل وحرام على الشيشان، وحلال على الهندوس أن يمارسوا الإرهاب وحرام على مسلمي كشمير أن يمارسوا الجهاد، وحلال على اليهود أن يحتلوا فلسطين وحرام على الفلسطينيين أن يرموا الحجارة .. معادلات كافرة لا تستحق الاحترام، وازدواجية مقيتة لا تستحق الالتزام، وديون متراكمة تستحق الانتقام، فكيف يمكن أن تجمع المتفرقات وتنسجم المتناقضات، ونفك طلاسم المفاوضات.
أتدافع أوهن الأمم عن نفسها ونغفل عن نفسنا؟ يا لله لأمة العنكبوت حاربت دون بيتها، ولم نحارب دون مقدساتنا (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) "العنكبوت :41" يا لله لأمة الدود، تدفع عن نفسها، وتضحي في سبيل غيرها، وقد تقاعسنا عن أن نضحي في سبيل ديننا ومقدساتنا:
|
كدودة القز ما تبنيه يهدمها
|
|
وغيرها بالذي تبنيه ينتفع
|
يا لله لأمتنا، ويا لله لخيبتنا ونكستنا، أفعندما يقدم اليهود مجرم مذبحة الحرم الإسرائيلي نقوم بإبعاد قادة حماس بعيدا عن فلسطين، وعندما يقوم اليهود بقصف مخيم قانا نقوم نحن بتقبيل يد أرملة الهالك رابين، وعندما يقوم اليهود بامتصاص الثروة المائية نقوم نحن بتزويدهم بالغاز، وعندما يصنفنا حاخامات اليهود بالأفاعي نصنفهم نحن بأنهم رسل سلام، وعندما يسعى ويخطط اليهود لهدم المسجد الأقصى نقوم نحن بالبناء في أبو ديس، وعندما يقوم اليهود ببناء المستوطنات نقوم نحن بمقاولة البناء، وعندما يعلن اليهود أن دولتهم دينية بالمقام الأول نقوم نحن ببناء كازينوهات القمار والميسر، وعندما يستبيح شارون حرمة الأقصى على جثث ودماء الشهداء نصفق نحن لوجود ورقة رابحة على طالة المفاوضات ؟!
|
يا لقومي وَيْحَكُم.. كل يوم نتردى ..
|
|
قد غدونا في الورا .. وعدانا في الذرى..
|