بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،،
فقضية فلسطين من القضايا التي يرى فيها المتأمل تحقق السنن الإلهية في المجتمعات البشرية، وضرورة تفعيل قانون التدافع البشري لموازنة معادلة البقاء والإعمار على الأرض.
فلا شك أن التحرير الأول لفلسطين أيام الفاروق عمر بن الخطاب قد نقل أرض الإسراء والمعراج إلى الدائرة الإسلامية حيث الأمة المرشحة للقيام بالشهود الحضاري على بقية الأمم، ولا شك أيضا أن التحرير الثاني للأقصى من أيدي الصليبيين على يد المجاهد صلاح الدين الأيوبي قد كلف المسلمين 88 عاماً من الانتظار ممزوجة بالمرابطة والصبر والجهاد والمدافعة وآلاف الشهداءº ليتحقق وعد الله بالنصر والعزة.
واليوم ما أحوج المسلمين إلى العمل بقانون التدافع البشري وهم ينشدون التحرير الثالث لهذه الأرض المباركة، إعادة شعلة الجهاد مشتعلة في النفوس من جديد رغم جبال الظلام واليأس التي تحيط بالأمة.
إن الطريق إلى القدس السليبة واضح جلي، رغم آلة الإعلام الجبارة الصماء التي تلصق تهم الإرهاب والتطرف بالمدافعين عن دينهم وعقيدتهم وأرضهم وحقوقهم التاريخية الثابتة في الأرض المباركة.
إن الجهاد هو السبيل الوحيد للعودة إلى الأرض المقدسة السليبة، وان حالت الأحداث والظروف الدقيقة التي تمر بها الأمة من تمزق وفرقة وشتات دون رفع راية الجهاد، فلا اقل من جهاد الكلمة الحرة الصادقة في زمن المطبلين للسلام الزائف الذي لن يأتي إلا على جثة الكرامة والقيم التي تؤمن بها الأمة.
إننا ونحن نقدم هذا الكتاب "القدس .. قضية امة" الذي هو جهد المقل في نصرة الأقصى الحبيب الذي يتعرض اليوم لهجمة شرسة في محاولة لمحو ذاكرة الأمة تجاه العداء اليهودي فيما يشبه تطبيعاً للتاريخ، ومحاولة إعادة رسم الخريطة لتصنيع واقع جغرافي جديد وزرع كيان غريب وسط الكيان المنسجم للأمة عقيدة وتاريخاً..
نرجو الله أن يغفر لنا تقصيرنا، ويهدينا سبلنا لتحرير مقدساتنا، ويرزقنا صلاة آمنة في ارض الإسراء والمعراج، وما ذلك على الله بعزيز.
الشيخ/د. جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين