قرناء الشر:
هل نحن في حاجة إلى الحديث عن الطبيعة اليهودية بعد أن بينت آيات القرآن الكريم مكرهم وكيدهم وافتراءهم حتى على الرسل والأنبياء، وختلهم وطغيانهم وتجبرهم حين قوتهم، ولينهم وتلونهم في مرحلة ضعفهم، وحبهم للفساد والإفساد وتنكرهم للنعم، وجحدهم المعروف، وانتهازهم الفرص، ونقضهم للعهود، وجمعهم المال ولو باعوا في سبيله الأعراض، وغير ذلك من مظاهر الشر التي نشأ عليها اليهود والتي لا تفارقهم في زمن من الأزمان أو مكان من الأمكنة؟ هل نحن في حاجة لبيان شيء من هذه الطبيعة النافرة؟ نعم نحن في حاجة إلى ذلك بل في مسيس الحاجة إلى ذلك، لا لأن اليهود ينكرون هذه الطبيعة ويعكسون في تصرفاتهم غيرها، فذلك لم يحدث ولن يحدث، بل لأننا – نحن المسلمين - الذين تغيرنا، فصرنا نصدق دعاوى اليهود ومزاعمهم، ولم نعد نحتكم في التعامل معهم إلى كتاب الله وسنة رسوله، بل جعلنا – ونحن نتجه نحوهم لتمتد أيدينا إليهم – كتاب الله خلف ظهورنا، فكان أن نالنا على أيديهم ما نالنا مما يعرفه الذين يؤذيهم نقضهم المعاهدات، وتسويفهم للاتفاقات، وإخلالهم بكل معاني العدل واستمرارهم في نشر الفساد عن طريق الجواسيس أو الغش التجاري، أو التضليل السياسي أو القمع العسكري في أكثر من مكان، أو التغلغل داخل العالم العربي عن طريق المشاركة في المؤتمرات والندوات، وعقد الصفقات طويلة الأمد في مجال الغاز (قطر – مصر) وفي مجال السلاح (تركيا) نحن في حاجة دائمة إلى من يذكرنا بالطبيعة اليهودية، حتى نأخذ حذرنا، ونتقي دبيب العقارب التي تتحرك في ديار المسلمين، وتحاول في كل حين أن يكون لها ضحية ظاهرة لتكون عبرة للآخرين، وان كانت لها ضحايا كثيرة مستترة، وهذه الطبيعة هي التي جعلت أنبياءهم يلعنونهم : (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) "المائدة:78" وقد كانت مواقفهم مع أنبيائهم مخزية مشينة، حتى أن القرآن فضحهم بقوله: ( .. كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون) "المائدة:70" ولم تتخلف عنهم طبيعتهم في أي زمن من الأزمان، قد نقضوا عهودهم مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وحاولوا قتله، وألبوا عليه المشركين، وتعاونوا معهم في غزوة الأحزاب ولم ينفع معهم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بدأ معاملته لهم بالحسنى، فسالمهم حين هاجر إلى المدينة واعترف بحقوقهم وأعطاهم الضمانات الكافية في "وثيقة المدينة" التي بينت وحددت لهم حقوقهم وواجباتهم نحو المسلمين، ولكن هيهات لطبيعة معوجة أن تستقيم، ولنفوس نافرة أن تقر، هل يستقيم الظل والعود اعوج؟
لقد عاملهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بما يستحقون فانتهى أمرهم إلى الجلاء عن المدينة، والاستقرار بخيبر أولا، ثم بعد ذلك بأذرعات الشام.
فهل فارقتهم طبيعتهم؟ كلا فقد عملوا ما استطاعوا على إزكاء روح العداء – من طريق خفي- بين المسلمين، وأشعلوا نيران الفتن بينهم من وراء ستار، واستمروا يندسون في حياة المسئولين من المسلمين ابتداء من عهد معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنهما) إلى العهد الحاضر الذي تولى فيه احد جواسيسهم منصب وزير في إحدى الدول العربية المجاورة لإسرائيل، وصارت فيهم مفاتيح المال والإعلام التي بها يمكنهم الوصول إلى أهدافهم، ولو داسوا في طريقهم مسئولين كبار كما حدث مع كلينتون في قضية مونيكا – إحدى العاملات في البيت الأبيض – التي احتفظت بثوبها الأزرق الملوث بماء كلينتون سنوات عديدة حتى جاء الوقت المناسب فنشرت ثوبها، ونشرت في الأرض كلها فضيحة كبيرة لأكبر مسئول عالمي، دون أن يستطيع عن نفسه دفاعا ودون أن يملك لنفسه ستاراً يغطي به سوأته أمام الرأي العام العالمي، الذي كان يتابع في الصباح والمساء مذلة رئيس اكبر دولة في العالم على يد يهودية استخدمها اليهود ببراعة فأدت دورا يماثل دور يهوديات سابقات قمن بالدس والخديعة والقتل والتجسس لساسة شرقيين وغربيين.. وهل نستطيع نحن أن نميز بين أصحاب الجنسيات المختلفة الذين نحضرهم إلى بلادنا بين اليهودي وغير اليهودي؟ وإذا لم يفلح تدسسهم في تحقيق ما يرغبون فإن التشهير كفيل بذلك، وهذا ما حدث أخيرا مع "يورغ هايدر" – زعيم حزب الحرية النمساوي سابقاً – فقد فاز حزبه في الانتخابات وشارك في الحكومة، فقامت قيامة إسرائيل وسحبت سفيرها، وتبعتها الدول الغربية وقاطعت النمسا جزئيا، وشهرت بالحزب وبزعيمه حتى استقال من رئاسة الحزب، وما زالت التهم تلاحق الحزب حتى بعد استقالة رئيسه وسوف تبقى حتى يخرج الحزب من الحكومة.
إن أصابع اليهود وألاعيبهم تتحرك في ميادين كثيرة لكنها في النهاية تصب في منطقتنا لتحقيق مصلحة لإسرائيل أو تمنع عنها مضرة، وليس يعنيها سكان المنطقة الآخرين، ولا بأس من التضحية بهم وبمصالحهم وبمصالح بلادهم من اجل رضا إسرائيل وبقائها وامتصاصها لخير المنطقة.
الطبيعة اليهودية لم تتغير، لكن طبيعة المسلمين تغيرت فصاروا في حاجة دائمة إلى التذكير بطبيعة المختالين، الذين ما ينفكون يعملون ليل نهار من اجل إضعاف المسلمين من حولهم وتفريق جمعهم، وتشتت كلمتهم، حتى لا يبقى بارزا في مضمار الشرق الأوسط غير اليهود، بعد أن وضعوا العراقيل والعوائق في طريق المسلمين.
التدسس اليهودي:
ومما يؤسف له أن المسلمين المعاصرين يفسحون في بلادهم لليهود الذين يتدسسون ويتجسسون عليهم ومع أن الله سبحانه نهى المسلمين عن اتخاذ بطانة من غير المسلمين في قوله: (يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) "آل عمران:118" فإن المسلمين حتى في حال قوتهم وامتداد سلطانهم أيام الدولة الأموية لم يلتزموا الحذر فوقعوا في هذا النهي حين استخدم الخلفاء الأمويون وعمالهم في الولايات الإسلامية أطباء من اليهود أو النصارى أو الصابئة، ثم قربوهم منهم حتى كانوا بمثابة الوزراء أو المستشارين، وزاد تغلغل غير المسلمين حتى كان منهم وزراء عرفوا في التاريخ الإسلامي، واستمر تغلغله ابتداء من الدولة الأموية حتى الدولة العثمانية، فقد كان لمعاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) – كما تقول بعض المصادر – طبيبان نصرانيان هما: ابن أثال، وأبو الحكم الدمشقي، وكان للحجاج بن يوسف – والي عبد الملك على العراق – طبيب يهودي هو فراث بن شحناتا، وقد طال عمره حتى عمل طبيباً لعيسى بن موسى الذين عين واليا على الكوفة من قبل أبي جعفر المنصور.
وكان للمنصور نفسه طبيب يهودي هو جورجيوس بن جبرائيل بن بختشيوع، وكان ابنه طبيب الخليفة في عهد هارون الرشيد، وكانت لطبيب الخليفة هذا منزلة عالية عند الرشيد، وجاء من بعده جبرائيل بن بختشيوع الذي صار كبير أطباء الرشيد، وكان له موكب يضاهي موكب الخليفة، وترك وراءه عند موته موجودات عقارية قدرت بمائة وأربعين مليون درهم عدا ما ترك من ملايين الدراهم النقدية، ويكاد يكون طبيب الخليفة أو بعض الأمراء الأقوياء في فترات طويلة من التاريخ الإسلامي من غير المسلمين..
وقد كان طبيب المطيع بالله العباسي يهودياً يسمى إسحاق بن شليطا، واستعمل عضد الدولة البويهي أبا الحسين بن كشلرايا الطبيب اليهودي، وجعله رئيساً لكبيمارستان العضدي ببغداد، وكان يعد من اكبر مستشفيات ذلك الزمان، وقد تولى يعقوب بن كلس – الطبيب اليهودي – منزلة عالية في الدولة الفاطمية، وخاصة في عهد العزيز بالله، حتى انه تولى الوزارة الكبرى والتصرف التام في جميع شؤون الدولة، ولم يقتصر أمر التدسيس اليهودي على خلفاء وأمراء المشرق العربي، بل امتد إلى المغرب العربي وبلاد الأندلس، فقد ظهر في الأندلس ابن بكلارس الذي كانت له مكانة سامية عند بني هود (من ملوك الطوائف بالأندلس) ومن قبله ظهر الطبيب الإسرائيلي حسداي بن بشروط ضمن أطباء الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر.
وفي مصر ظهر أبو العشائر هبة الله بن زين بن حسن بن جميع الإسرائيلي، وكان من جملة أطباء صلاح الدين، وظهر في مصر جملة من الأطباء اليهود من اشهرهم موسى بن ميمون الذي يعتبر من اشهر أطباء صلاح الدين الأيوبي، وقد استمر تدسس غير المسلمين، وخاصة اليهود منهم في قصور الحكام والأمراء في الشرق الإسلامي، وسجل التاريخ بعض أخبارهم وقد استمر ذلك حتى العصر الحديث الذي تخفي فيه اليهود وراء ألف قناع، واتخذوا لأنفسهم ألف وسيلة ووسيلة للوصول إلى مراكز القرار المؤثرة في البلاد الإسلامية في العصور الماضية أو الحاضرة، ولم يعدموا خلق الذرائع التي توصلهم إلى أغراضهم، وتغطي ألاعيبهم، ولا يزالون اليوم يتدسسون على البلاد العربية والإسلامية في صورة سائحين غربيين أو شرقيين، وقد يكونون خبراء في مجالات معينة، أو مستشارين لجهات مسئولة في بعض البلاد العربية، وينقلونها إلى إسرائيل، ويعملون على وأد كل مشروع يؤدي في القريب أو البعيد إلى النهضة والتقدم.
وقد يستعملون من أبناء البلاد العربية – ممن ضعفت نفوسهم – بعض الذين يقدمون لهم ما يحتاجون إليه من معلومات أو بيانات إن تعذرت على جواسيسهم، ولا أدل على ذلك مما تردد في السنة الماضية عن قيام بعض كبار المسئولين في بعض البلاد العربية بنقل الأسرار الحربية التي تصنع في مراكز القرار إلى إسرائيل، كي تتصرف على ضوئها.
لقد كان المتدسسون قديماً يعملون لحسابهم الخاص ومنفعتهم الشخصية، وكانوا من اليهود أو النصارى وأحيانا من الصابئة، أما المتدسسون حديثا فهم خليط من يهود وديانات أخرى وهم يجمعون بين عديد من الجنسيات، وكلهم يعملون لحساب إسرائيل، التي لن تتخلى يوماً عما جبل عليه اليهود من الدس والخديعة، واتخاذ كل وسيلة ممكنة للوصول لأي هدف مرصود، فلماذا نتخلى نحن عن اتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة للحفاظ على ما نريد الحفاظ عليه بدعوى السلام؟ وإذا كان من الصعب تحاشي أخطارهم وغوائلهم قبل التطبيع، فهل يمكن أن نتحاشى ذلك بعد التطبيع الذي سارت فيه بعض الدول الإسلامية، وفتحت الباب لدول أخرى قد تسير على طريقها؟ وقديما قيل: داو جرحك لا يتسع، فهل نداوي جراحنا قبل اتساعها؟
وليت الأمر يتوقف عند الوقت الحاضر، فقد تعدى ذلك إلى المستقبل، حيث تتطلع الأذهان الإسرائيلية إلى علاقاتها بجيرانها العرب بعد ثلاثين أو أربعين سنة – من الآن – بعد أن يكون الجيل الحالي الذي مد يده بالتطبيع إليها تحت ضغط الشرق والغرب، وبعد هزائم الجيوش العربية التي لم تكن تعلم شيئا عن التكنيك الحربي الذي يستخدمه اليهود معهم بعد أن تعلموه ومارسوه في الحرب العالمية الثانية، التي خرجت لهم 65 ألف جندي مدرب تدريبا عالميا، عارف بمستجدات الحرب، وعوامل النصر، وأسباب الهزيمة، ولم يكن العرب على شيء من ذلك، ولذا فلم يستطيعوا أن يجمعوا في فلسطين سنة 1948 مثل هذا العدد من الجنود المدربين، ولم يكن لديهم من السلاح ما يواجهون به هذا العدد المدجج بأحدث سلاح..
وتوالت الهزائم في 67،56،48 وجاءت سنة 1973 وأحرز العرب نصرا عسكريا دون أن يستثمروه سياسيا نظرا لتشابك المشكلة وقلة الوعي بالتدابير الدولية، وعدم القدرة على التغلب على حالة التفكك العربية، وحتى لا تضطر إسرائيل إلى التعامل مع جيرانها في المستقبل تحت وطأة ظروف قد لا تكون مماثلة للظروف التي أبرزت التطبيع، وساعدت على قيامه..
فإنها تستبق الأحداث، وتعمل على غرس بذور المحبة لها في قلوب أبناء المسلمين وهم صغار، حتى إذا ما نما هذا النبت وترعرع بعد أن سقي ماء الوئام والسلام مع المغتصبين، الذين فعلوا الأفاعيل في فلسطين وما حولها من البلاد، سهلت لهم الصهيونية العالمية بما تملكه من وسائل معروفة وغير معروفة – طريق الرئاسة والزعامة، فلا يوجد في كثير من البلاد العربية زعيم ينادي بعداوة يهودية، أو يطالب بحقوق عربية، أو يعمل على تخليص مقدسات دينية، بل انه ليعلن لها الولاء والوفاء جزاء احتضانه صغيرا، ومساعدته كبيرا، وقد يقومون – في المستقبل – بنفس الدور الذي كان يقوم به أنطوان لحد في جنوب لبنان، من الدفاع عن إسرائيل، والتضحية في سبيلها بالأنفس والأولاد، والوقوف في وجه كل من يحاول أن ينتزع منها حقا، أو يرد لها كيدا، وقد يعملون في بلادهم مثلما عمل المعلم يعقوب في مصر أثناء الحملة الفرنسية حيث عينه الفرنسيون جنرالا، ورحل معهم حين رحلوا.
إن شعار إسرائيل (من النيل إلى الفرات) تسعى نحو تحقيقه بطريقة لم تكن تخطر على البال من قبل، إذ كان الظن السائد نحو هذا الشعار أن إسرائيل ستحاول أن تتمدد في ارض هذه المنطقة وتجعلها جزءا من إسرائيل، ويبدو أن الظن اكبر من قدرة إسرائيل الحالية، وأوسع من أن تضم ذراعيها عليه، ولذا لجأت إلى مشروع بديل، قد يكون مؤقتا بعدد من العقود، وبالظروف التي تسود، لكنها بدأت –بالفعل- خطوات على طريق إيجاده والاستفادة منه في العقود القليلة القادمة..
إنه مشروع بذور السلام الذي أنشأه الصحفي الأمريكي، "جون والسن" سنة 1993، والذي يعني جمع عدد من الفتيان والفتيات من دول عربية ومن إسرائيل وأمريكا في معسكرات صيفية يتم عقدها في عواصم مختلفة: (تل أبيب، شرم الشيخ، القدس، القاهرة، قبرص، أسبانيا، سويسرا)، ويقوم بها مركز بيريز للسلام، وتمولها وزارة الخارجية النرويجية، وتدعمها الولايات المتحدة الأمريكية بهدف أساس وهو أن يتحول هؤلاء القادة الصغار في المستقبل إلى دعاة لقضية الصلح مع إسرائيل، والى سفراء لها، إذا ما كان هؤلاء الشباب هم قادة المستقبل في مصر والأردن وفلسطين يعملون معا على مستقبل الشرق الأوسط، والى جانب المعسكرات المشتركة المختلطة يتم تنظيم الندوات المدرسية والرحلات الجماعية للبلاد العربية وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
يساعد على تحقيق الهدف الأساس غسيل المخ الذي يتم لهؤلاء عن وحدة الأديان، وعن أن الحروب بين الشعوب لا تحقق شيئا وإنما الذي يحقق ذلك هو المفاوضات، ولا يقتصر أمر قادة المستقبل هؤلاء على البلاد المجاورة لإسرائيل، وإنما يمتد إلى شباب من تونس والمغرب وقطر واليمن، ولعل هناك بلادا أخرى – على الطريق – سترسل فتيانها وفتياتها حتى لا يفوتهم الركب – ركب المذلة والهوان – الذي يحقق لإسرائيل أن يكون لها التوجيه الأول وربما الأوحد على ما بين النيل والفرات، وان تكون هي الحارسة الوحيدة للمنطقة، ذات الكلمة النافذة، دون أن تجد منازعة من احد، أو تذكيرا بحق –قديم- انتزعته عنوة من أصحابه، الذين صار بعض أبنائهم صنائع لها، وعيونا على أهليهم لصالحها، وجلادين يجلدون كل من يناويء إسرائيل.
وإذا كنا اليوم نعيب أو يعيب بعضنا طريقة الاستسلام التام لإسرائيل، والشلل الكامل أمام مخططاتها، فما بالنا حين يتولى هؤلاء القادة الجدد مقاليد الأمور، فيصبح المباح ممنوعا، والصمت جُنَة؟ ولابد من مواجهة هذا الأمر من الآن بتنبيه القادة المعاصرين لخطورة مثل هذا العمل، وبنشر حرمة التعاون مع إسرائيل من الناحية الدينية ما دامت مغتصبة للأرض، مهلكة للنسل والزرع، مستولية على المقدسات، حتى يمنع الآباء أبناءهم من مثل هذه الخطوات التي لا يكتسبون منها غير أن يكونوا عملاء في يد الصهيونية، مقابل ثمن بخس: زعامة مرفوضة، أو بعض آلاف من الدنانير لا تغني عن صاحبها أمام الله شيئا، فهل نحاول الآن فعل ذلك؟