يقرءون القرآن كما كان يقرؤه السلف الصالح، ترتيلا وفهما وتدبرا وعملا. يرتب كل واحد منهم على نفسه وردا قرآنيا، أيا كان عدد آياته، ليكونوا على صلة يوميا بدستورهم الرباني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قرآنهم الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، قرآنهم الذي يقرر لهم أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما في الماضي والحاضر والمستقبل، وما قبل الماضي وما بعد المستقبل وما يدخل في علم الله مما لا يعلمه احد من البشر. ولقد روي أن الإمام احمد بن حنبل (رضي الله عنه)، رأى رب القدرة والعزة في منامه، فسأله: ما أفضل شيء يتقرب به العبد إليك يا رب؟ فقال: بكلامي يا احمد. قال بفهم أو بغير فهم؟ قال العليم الخبير: بفهم وبغير فهم يا احمد. ولذلك قل أن تجد أخا لا يحفظ القرآن كله، وخاصة القدامى منهم. وقد كانت فترة السجون التي قضوها محبوسين في عهد عبد الناصر، فترة ثمينة حفظ فيها الكثير من الإخوان المسلمين القرآن. ولما كان أعوان عبد الناصر يرغمونهم على العمل في الواحات طوال النهار، كان الحافظون منهم للقرآن يحفظونه لغيرهم مشافهة أثناء العمل. ولقد قال بعض الصالحين، أن من قرأ القران متع عقله وان بلغ مائتي سنة.
إنهم لا ينتقصون أحدا، فإنهم لا يرون إنهم خير من احد، خشية الغرور، وهذا سلوك لو اخذ به المسلمون مع أنفسهم، لغدوا جميعا على خير منزلة من منازل الصالحين، فقد صلى ابن المنكدر على رجل، قيل له اتصلي على فلان؟ فقال إني استحي من الله عز وجل أن يعلم مني أن رحمة الله تحجز عن احد من خلقه. وهكذا يعجلون لدار يرحلون إليها كل يوم مرحلة، أكثر وأكثر مما يعملون لدار يرحلون عنها كل يوم مرحلة.
"طوبى لهم وحسن مآب"()..
إن من سلوكهم الرائع أنهم يتحملون ما يكرهون، إذا كان فيه مرضاة الله تعالى، ويتركون ما يحبون إذا علموا أن فيه ما يغضب الله تعالى، ولهذا كان الله تعالى معهم في محنهم، رضاء وتثبيتا وسكينة.