|õصناعِِة الذاتõ
(بين ماهو كائن، وما يجب أن يكون)
ö المقدمِِِة:
بسِم الله الرحمِن الرحيِم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة محمد بن عبد الله، وعلى الآل والأصحاب الطاهرين الطيبين والتابعين وتابعي التابعين، ومن سار سيرهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين. بادئ ذي بدء أتقدم بالشكر الجزيل لأخي وأستاذي الفاضل الشيخ حميدان افريخ –إمام ممتاز بالمسجد العتيق سدراته – حائز على شهادة ليسانس فالماجستار وهو في إطار التّحضير للدكتوراه في العلوم الشرعية جامعة الأمير عبد القادر قسنطينة. فبالتوفيق إن شاء الله تعالى.وبعِد :
لقد أردت من وراء هذه الجولة والسياحة في أرجاء وأقطار النفس البشرية أن أُنوّه بالمكانة المميزة للإنسان في هذا الوجود، وما للإيمان العميق والفهم الصحيح من تأثير فعّال في تحريره وترشيده وتقويته، وتوجيه حركته وسعيه نحو تحقيق الأهداف السّامية والمقاصد النبيلة، لتكون لحياته معنى ودلالة. لأنّه إمّا أن يكون الإنسان صاحب رسالة فيحي بها، ويعيش لها، فيَسعد ويُسعد من حوله، وإمّا ألاّ يكون. فانظرْ لنفسك أيّ المقامين تختار؟ فالحياة نعمة كبرى ورحلة لطيفة، وفرصة العمر مرّة واحدة لا تتكرر، والزّمن ينفلت من بين أيدينا دون أن نشعر، والأمانة تطلبنا صباح مساء وفي كلّ لحظة أن نُحسن حمْلها، والأعباء والتبعات شاقّّة وكثيرة، والضّعف البشري يلازمنا ويلاحقنا في كلّ أطوار حياتنا، فماذا نحن فاعلون يا ترى؟ فليس لنا والله إلاّ أن نأْوي إلى ركن شديد ونفرّ إليه فهو الملاذ الأوحد، وأن نقتفي أثر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلّم شبرا بشبر وذراعا بذراع، وأن ننهج نهجه ونطبّق تعاليمه فهو قدوتنا وإسوتنا تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. وهاهو صلى الله عليه وسلم ينصحنا بقوله: "الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله. " حديث حسن رواه شداد بن أوس في سنن الترمِذي.
واللهَ نسأل أن يوفّقنِا وأن يُسِدّد خطِانِِا وأن يأخِذ بأيدينا إلى شاطئ النّجِِاة، وأن يعيننِا علِى حمِل الأمِانِة وأداء الرسِالِة، إنِّه ولِيّ ذلك والقِِادر عليه ولا حِول ولا قِوة إلا بالله العلِِي العظيِِِم.