06 المحطة الثالثة: تنظيم الذات.(عملاق)(م)المبِِادرة
öكيف أصِل إلِى مِا أريِد؟
بعد أن عرفتَ: من أنا؟ وماذا أريد؟ وهي إجابِات تمثّل الوعي بالذات، أولوية الأولويِات وهو شيء جميل ورائع، لكن الأجمل منه والأروع أن أعرف: كيف أصل إلى ما أريد؟ تجد الكثيريِن يتحدّثون عمّن أنا؟ وماذا أريد؟ لكن قلّة هم الذين يتناولون محور كيف أصل إلى ما أريِد؟ ولذلك قال أحدهم: "الرّجال العظماء يخبرونك كيف تصل إلى ما تريد، أمّا الرّجال الأكثر عظمة هم الذين يأخذونك إلى هناك." فالنّجاح مثلا كلّنا يتمنِّاه ويطمح إليه ويتحدث عنه، لكن قلّ من يصل إليه وأقلّ منه من يحافظ عليه، والمبادرة تأتي عادة بعِد التأمل والتفكير والتخطيط ثم الانطلاقة والتحرّك الميداني، يليه تقييِم ومراجعة وتعديل، ثم إعادة بناء ورسم خطة أخرى لاستئناف السير وتحقيق إنجازات أخرى على الطريق، ولذلك قيل: تحركوا فإن في الحركة بركة،نعم إنها المبادرة.
öتأمِِل أولاً..
قال تعالى في محكِم التنزيِل: "قل انظروا..."(13-الحديد) قال الشاعِر الحكيِِم:
تأمِِِّل سُطِور الكائنِات فإنِّها ù مِن الملإ الأعلى إليِِك رسِِِِائل
تأمل في ذاتك، وفي كون الله الفسيح من حولك، وفي مخلوقاته المتناهي فيها في الكبر وفي الصّغر على حِدٍّ سواء، تجد العجب العجاب، قال تعالى:" أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت، وإلى السماء كيف رُفعت، وإلى الجبال كيف نُصبت، وإلى الارض كيف سُطّحت..."(17، 20-الغاشية) وفي كلّ مشهد آية على أنّه الواحد الأحد الفرد الصّمد الذي لم يلöدْ ولم يُولَدْ ولم يكن له كفؤًا أحد. وهِل يكفِي أن يعرف الإنسان الحقيقِة ويصل إليهِا، أم هناك التزامات وتبعات أخرى؟ طبعا لا يكفي أن تعرف الحقيقة، بل لابد من العمل بها، والدعوة إليها في كلّ حين وعلى كِلّ حال وفي أيّ مكِان. عندما أخلِو بنفسي وأجلس أفكّر وأبحث عن الكيفيِات والأساليب المشروعة وأتلمّس الطرائق والوسائل والآليات اللازمة، وأتحرّى الأماكن والأوقات المناسبِة. وأحدّد رسالتي العامّة والخاصّة في الحياة، كما يمكنني أن أضع لنفسي أهدافِا أسعى لإنجازهِا على أرض الواقع في تدرّج وعبر خطوات ومراحل متتالية. لا شك أنني بهذا أحقق أحلامي وطموحاتي. أمّا من يتحرّك دون أن يتأمل، بدون منهج بدون خطة بدون منطلقات ومبادئ بدون علم، فهو كمن يحوم حِول الحمى أو كمن يقصّ على غير مفصل كما يُقال. فالتأمل سلاح العظماء وكلنا في حاجة ماسة إليه، وإذا كنتَ ممّن وهبهم الله كلّ هذه القدرات الهائلِة، ورغم ذلك غير راضٍ عن أدائك وعن حياتك بصفة عامِّة، ولم تتحرّك بعِد للتغيير وتطوير ذاتك، أقِول لك إنّك مقصّر جدّا وبالتالي فأنتَ أحوجُ مايكون إلى بعض الدقائق أو الساعات تخلو فيها بنفسك وتفتح فيها سجل حياتك ثم تنظر فيه.
öأن تخلِِو بنفسِِك
وتكون لك وقفات بعيدا عِن ضجيج المجتمع وهرجه ومرجه، إلى عزلة وخلوة غير دائمتين من حين لآخر، تجلس لوحدك، وتقول في نفسك مثلا: هل أنا أجتاز جسرًا منصوبًا بين ماضٍ انطلقت منه ومستقبل آتٍ سأسير إليِه؟ وبالفعل تجد نفسك أنك تجتاز جسِرًا إلى الله تعالى، أوّل أبوابه الموت، جسر طوله سنوات عمرك، وعرضه هذه الكرة الأرضيِة، ومع ذلك فعمرك الذي تعيشه بالقياس مع ما أنت صائرñ إليه أتفه بكثير، كقطرة ماء بالنسبة إلِى مياه البحار والمحيطات هل تقاس؟ فأنت تعيش لحظة فِي رحم الزمان كالجنين في بطن أمه، تعيش مرحلة حمل معينة ولسوف تخرج من هذا النّفق إلى سعة الحياة الحقيقية المستقرّة الخالِدة، التي هيّأها الله للإنسان، إمّا نعيم مقيم وإمّا عذاب دائم. أليست هذه الحقيقة؟ بلى إنّها كبد الحقيقة. قال الصحابي الجليل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "متى السّاعة؟ فردّ عليه: وماذا أعددت لها؟ وقِال الشاعِِر:
لا دار للمرء بعِد الموت يسكنها ù إلا التي كان قبل الموت يبنيها
فإن بناها بخير طاب مسكنِه ù وإن بناها بشِرّ خاب بانيهِا
يقول الفيلسوف العربي ابن عطاء الله السكندري في إحدى حكمه المشهورة: "ادفن نفسك في أرض الخمِول، فما نبتَ ممّا لم يُدفن لا يتمّ نتاجه." ومفاده: أن تمضي شطرًا كبيِرا من عمرك وأنت مختبئ في تلابيب البعد عن أضواء الشّهرة والبعد عن ضوضاء الناس، فالنواة أو البذرة يجب أن توضع في باطن الأرض، وتمضي مدّة عليها كافية وبعدها تنبت وتثمر، فهذه القوّة لم تكن لتتحقق لهذه النواة لو لم تُدفن في الأرض وكذلك الإنسان، وليس الدّفن مستمرًا وإنما إلى حين.
والعزلة لا بدّ لها من لباس التأمّل والتدبّر، إذ لا يمكن للمنغمس في صخب المجتمع والناس أن يفكر جيِّدا، فالتّشتت والتّشويش حاصل ولا بِدّ، والرّغبات والأهواء والشّهوات تحول دون تحقيق هذه الفائدة، فالسبيل للتخلص من ذلك: أن تجعل في ال24 ساعة ولو ساعة واحدة، تخلو فيها بنفسك، عندئذ يقوى العقل وتكون القيادة له، فسرّ ربح التاجر ليس وقت البيع للزبائن، ولكن هي الساعة التي ينفرد فيها بنفسه ويقيّم أعمالِه. وهو المقام المناسب لطرح الأسئلة المشهِورة، من أنا؟ وماذا أريد؟ وكيف أصل إلى ما أريد؟ مع العلم أن الأجوبة الدقيقِة والصحيحِة عن هذه الأسئلة المهمة وأمثالها لا تحصل إلاّ إذا خلوتَ بنفسك وجلستَ وتأملتَ. مثل هذه السّاعات القدسية إذا لم تبادر بها قِد يأتيك الموت بغتة فيخطفك دون أن تحقق ما تريد. من هذه الأسئلة المطروحة أيضا: هل أنا ملك نفسي؟ أنا ملك مِن؟ والدّنيِا كلّها ملك من؟ هل أنا قِوي أم منفعل بالقوة؟ وستجِد أنّك إنسان ضعيف كالشريط الذي يمر، وستجد أنّك شيء لا حراك فيك ولا قوّة لك، فأنت منفعل بالقوّة ولست فاعِلا لها، فهل يعلم الإنسان هِذه الأمور الغالية فِي النوادي أو في المقاهي؟ ففي الخلوات يعرف هذا ويصل إليه. ففي الخلوة تستطيع أن تفكر برويّة وصفاء وبموضوعية وبدونها لا تستطيع، وخاصّة في هذا العصر حيث تشتدّ ضرورتها. إسمع إلى هذا المقطع مِن حديث نبوي شريف، يقول فيِه المصطفى صلى الله عليه وسلم:"عليك بخاصّة نفسك، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يأتيك الموت." والخطاب في الرّجوع إلى خاصّة النفس موجه إلى المجتمع كلّه. فلو أنّ كل فرد من هذه الأمّة أخذ نفسه بهذا الأمر لَتَحقّق المرغوب. أمّا السّطحيون فيظنّون أن هذا أمر سلبي، وانطِواء على النّفس وانعزالية مقيتة وهروب من المجتمِع. فعلى كل كيّس فطن أن تكون له جلسات مِع نفسه من حين لآخر ومراجعات دورية بتسليط الأضواء على ماوقع فيه من أخطاء وزلات -وجلّ من لا يُخطئ- وتقييم شامِل لمسار حياته الفردية والاجتماعية، من أجل التعديل والتصحيح والتحسين والتطوير وحتى يكون يومك خيرا من أمسك، وغدك خير من يومك، وإلاّ كنت مغبونا.
öفحِِص الِِِذات
عندما تدفن نفسك في أرض الخمول، وتجلس تبدأ تفكر برويّة وهدوء فتأنس بها، وتتأمل وتبحث عن أدوات فحص الذات وسبر أغوارهِا والغوص في أعماقهِا، للكشف عن خباياهِا ومكنوناتها لاستخراج كلّ ما هو جميل ورائِع، وملامسة الطاقِات العجيبة المتنوعِة والقدرات الخلاّقِة والمواهب العامّة والخاصّة التي تفضّل الله بها على عبِاده، شأن ذلك شأن الكنز المكنِون. فكلّ شخص عالم بذاته. وقد ثبت في الحديث الشريف: "اعملوا فكل ميسّر لما خُلöق لِه."وأنت ما الذي أنت ميسّر له؟ ما رسالتك العامّة والخاصّة رؤيتك أهدافك قدراتك ومواهبك؟ ما طبيعة العمل الذي تميل إليه وترغب، وتجد فيه ذاتك؟ ماذا تتقن من مهارات وتمتلك من كفاءات؟ ماهي أحلامك وأمنياتك وطموحاتك؟ ماذا تريد أن تكون؟ ماالذي تريد تحقيقه من خطط ومشاريع؟ ماذا أنجزت ومالم تنجز؟ أفصحْ عمّا تريد أين تتجه فين رايح؟ أقصد في مشيك يرحمك الله، فالوقت ليس من ذهب الوقت هِو الحياة. أن تعرف نقِاط القوّة عندك ونقاط الضّعف أي ترصد إيجابياتِك وسلبياتك بكل موضوعيِة وبدون عاطفة، أن تنظر جيدًا لتتعرّف على مصادر قوّتك وتعمل على تنميتها، وعلى مصادر ضعفك وكيف تتغلب عليها. أن تقرأ سجل كتابك مالك وماعليك."حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا." ثم تستأنف السّير وهكذا في كلّ مرّة. تفعل ذلك في نهايِة اليوم والأسبوع والشهر والثلاثي والسداسي والسنِة. فإن وجدتَ خيرا فاحمد الله، وإن وجدت غير ذلك فعدّلْ وصحّحْ وغيّرْ، وانْوö مجدّدا واستعن بالله ولا تعجز. وبإمكانك أن تستفيد من الآخرين كناصحين لك، حتى خُصومك وأعداؤك تسمع لهم وتأخذ كلامهم على محمل الجدّ وليكن ذهنك مصفاة لما تسمعه وأحسن الانتقاء لتحسن الارتقاء في مدارج السالكين. كمِا أنّه بإمكانك أن تستفيد من كلّ صديق مخلص أمين. قِِال الشاعِِِر:
وإذا بلغ الرّأي المشِورة فاستعِن ù برأي نصيح أو نصيحة حازم
أو تجالس مربّيا ذو بصيرة نافذة، أوعالم جليل تقيّ ورع حكيم ذو تجربة وخبرة، فهِذا عُمَر بن الخطّاب الصّحابي الجليل وهو من هو الفاروق رضي الله عنه يقول في تواضع: "رحِم الله امرءً أهدى إليّ عيوبي."ويقِول:- ردّا على من قالوا له ناصحيِن: لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحدّ سيوفنا" -"لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها." لكن يبقى العامل الخارجِي لا يُعَوَّل عليه كثيرا إلاّ بنسبة محدّدة، قد تصل إلى:10%.لأن الرّغبة الدّاخلية في التغيير تمثّل العامل الأساس والنسبة المئوية الأكبر والتي قد تصل إلى:90% .
öالتحكِِّم فِِي الِِِذّات
أهمّ جانب من جوانب الشخصية هو القدرة على ضبط النفس والتحكمّ فيهِا، وبالتالي التحكم فِي الدّوافع والأسباب للحيلولة دون انتشار السّلوكيات السّلبية والسّيئِة، لأنّك إذا استطعت قيادة نفسك فأنت على غيرها أقدر.فهل تصرّفاتك تسيطر عليك، أم تملك زمام أمورك؟ فالذي ينهزم أمام نفسه وأمام الهوى لا يستطيع أن يواجه نملة، وقد ثبت في الحديث الشريِف: "الشّديد من غلب نفسه." وإذا سبّك أحد ماذا تفعل؟ تغضب أم لا؟ بيدك الفعل الأوّل والثّاني. فهذا عمر بن عبد العزيز-رضي الله عنه-حينما أغلظ معه أحد النّاس في القول قائلا له: "أأعمى أنت؟ "ردّ عليِه بهدوء:"لا" فقالوا له: أيسبّك، وتقول له: "لا" فلم يَزöدْ علِى أن ابتسم. فموقفه ينِمّ عن قدرة عالية في التحكّم في مشاعِره، ووقفته كانت عند السّبب وليس عند النتيجة. إنّ معظم مشاكلنا معلّقة لم تحلّ لأنّنِا ماكثِون عند النتائج لانبرحهِا، تشدّنا الظّواهر والسّلوكِات دون أن نفكّر ونبحث في الدوافِع والأسباب الحقيقية. وهكذا يتحوّل إلى ملك من يملك نفسه ويبصر قصده. فالعاقل يقف عند السّبب والدّافع الذي من وراء هذا السّلوك، لتجاوز الإشكال المطروح في الحين دون انفعِال. والسِؤال المطروح على كلّ واحد منّا؟ كيف أتحكّم في انفعالاتي؟ كيف أسيطر على مشاعِري؟ فمن الذي يقود الحافلة ياترى؟ أليس هو قائد الحافلِة وربّان السّفينِة؟ وأنت مشاعرك مواقفك حياتك من الذي يقِودها؟ نعم بيدنا القدرة علِى الفعل على القيادة على اتّخاذ القرار.إنّ المرء الذي يضبط أعصابه أمام الأزمِات، ويملك إدارة مِا حوله يظفر في النّهاية، وإلاّ فما الذي تستفيده في الدّنيا والآخرة عندما تفقد رشدك بسبب محنة حلّت بِدارك، فمنطق الإيمان يفرض ويوجب نسيان هذه المصائب واستئناف الحياة. إذن حياتك مشاعرك أنت المسؤول عنها، تغييرها يقِع علِى عاتقك وحدك دون غيرك. قال الصّحابي الجليل عمر بِن الخطاب رضي الله عنه: "العاجز من عجِز عن سياسِة نفسِِه."
öأستطيِع أن أديِر حياتِِي
لأنّ تصرّفاتنا نابعِة عن قراراتنا لا عن مشاعرنِا، وقراراتنا تخضع لمبادئنا وليس لمشاعرنِا وردود أفعالنا. تراه كثير الشكوى يردّد كثيرا هذه العبارات السّلبية ويجعل منها مشجبا يعلّق عليه كلّ سقطاته وزلاّته "هذه طبيعتي..،إنّها الوراثة.. ما عساني أن أفعل؟ كلاّ إنّك تستطيع أن تتحكّم في مشاعرك في سلوكك، أمّا كيف؟ إجلس توضّأ، وقد ثبت في الحديث الشريف: "إنّي أعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الشيطان." وتلك المرأة التي وجدها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تبكي فقيدها، فقال لهِا: "اصبري يا أمة الله" ولم تكن تعرفه فقالت له: "إليك عنّي إنّك لم تُصَب بمصيبتي، فلمّا أُخْبöرت بأنِّه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، جاءت تعتذر فقال لها رسِول الله صلّى الله عليِه وسلمّ :" الصّبر عند الصدمة الأولى " (رواه أنس بن مالك) فهذه المرأة كان بإمكانها أن تصبر بإصدار قرار داخلي، ولكنّها لِم تفعل، إنِّه مجرّد تصرّف. هكذا حال الناضج يعيش بهذه الطريقة، ولسان حاله أنا الذي أقرّر أبادر أدير حياتي. أنْ أغيّر هذه قضيّة بيدي، دون أن أفقد صوابي بسرعة عند الملمّات أو عندما تواجهني مشكلِة، فلا بدّ من الضّبط والتحكّم في المشاعر والمواقف لاتخاذ القررارات الصّائبة. وبالتّالي فالمسؤولية أن تتحكّم في سلِوكك وتصرّفاتك وتوجّهها بناء على المبادئ والقيم الصّحيحِة، وأنّك ستحاسب علِى أقوالك وأفعالك في الدّنيا والآخرة. قال تعالِى: "ومن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يِره." (7، 8 - الزلزلة) وقال أيضِا:"ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا، وإن كان مثقال حبّة من خردل آتينا بها وكفى بنا حاسبين." ( 47-الأنبياء) والشقِيّ من فقِد قراره والشّجاع الحكيم هو من اتّضح قراره، أحيانا يقول لا إذا اقتضى الأمر، وأحيانا يصبر على المكروه لنيل رضى الرّحمان وابتغاء الأجر لا غير.
öالاختيِِار الحِِرّ الناضِِج
هل مفهوم الحريّة: أن تتصرّف كيف تشاء؟ بدون ضوابط وبدون حدود؟ مع العلم أنّه لا توجد في الوجود حريّة بلا قيود.الحريّة الحقيقية ليست طيشًا ولا تهوّرَا ولا إباحية.الحريّة الحقيقية: ألاّ تكون عبِدًا للشّهوات وللدّينار والدّرهم، ولا لأيّ جهِة كانت إلاّ لمولاك الواحد الأحد. وبالتالي تلتزم بالضّوابط ولا تتعدّى الحدود التي وضعها الشارع الحنيف.الحريّة أن لا تكون عبِدًا حتّى للهوى، أن تتّفق مواقفك مع قيمك، وإذا تناقضتْ أرفضْها وأرم بها عرض الحائط. فحياتك ليست لعبِة تحرّكها الأهواء أنَّى شاءت، إنه اختيار ناضج مبني على أساس مبادئ وقيم ومُثل عليا أصيلِة.
الحريِّة أن تعرف نفسك حقّ المعرفة وتحتِرم ذاتك وأن تكون لك عزيمة مستقلّة وإرادة قويِّة وتجتهد لتحسن الاختيار. الحرية من أقدس القيم الإنسانية.
öالتغييِِر يبِدأ مِن الدّاخِل
لمِاذا لم أتغيّر؟ سؤال يطرحه كلّ فرد على نفسه وهو ضمن الأسئلة السّالفِة الطّرح والجواب ببساطة واختصار، لأنّك لِم تُرöد ذلك، وكما يقول المثل الفرنسي المشهور: "لوتريد تفعل." لأنِّه ليس بمقدور أيّ قوّة أن تغيّر في حياتك إلا أنت، العوامل الخارجية بشرية أو مناخية أو غيرهما يمكن أن تؤثّر فيك فقط، أمّا التغيير فيحدث من داخل النّفس، عن قناعة داخلية وبإرادة ذاتية. والتغيير نوعان: تغيير خارجي بصدمِة، وتغيير داخلي مبني على اقتناع، وعادة ما يكون بعد تأمِّل وتفكير فتنشأ إرادة واختيار يتولّد عنهما قرار. والنّوع الثّاني أفضل، فأنت تتغيّرعندما تريد وتقرّر أن تتغيّر. ويحدث التغيير من الدّاخل من ذواتنا عبر قوّة الدّفِع الدّاخلِي وتمثّل أكثر من 90% فنكِون في أحسن وضع بأفضل الحلول وأفضل الخيِارات والبدائل وخاصّة إذا كنّا نتوفّرعلى الرّغبِة الصّادقة والإرادة القويّة في هذا الاتّجاه. قال الشيخ الغزالي:"فالتربية الإسلامية أوغلت إلى حدّ هائل في دراسة النّفوس وأحوالها، والقلوب وأطوارهِا، مستهدفة في هذه الدّراسة جعل السّعادة العظمى تنبع من داخل الإنسان لا من خارجِه، ومغرية المرء أن يرتقب في آفاق نفسه وحدهِا كواكب اليمن والإقبال والرضوان. فإذا طلعت بعد طول رياضِة وتجرّد وصدق وإخلاص، فهيهِات أن يدرك شعاعها أفِول." والتغيير ليس أمرًا سهلاً وفي الوقت نفسه ليس مستحيِلا، فإذا توفِّرت الرّغبة الصّادقة والمقدرة الفعلية تنجز الكثير، وإذا استطعت فعلا أن تحدث التغيير، كأن تتخلّص من بعض العادات السيئِة وتستبدلها بعادات حسنة، عندها ستنظر إلى الماضي وتبتسم وتسأل نفسك قائلا: لماذا لم يحدث هذا التغيير منذ زمان؟ لماذا كان كلّ هذا التردّد والتخوّف والتباطؤ؟
öالتغييِِر وسيلِة وليس غايِِة
قال تعالى:" إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم."(11-الرعد) ولتحقيق هذا الغرض لا بدّ من وعي عميق وفهم دقيق لسنن التّغيير في الأنفس والآفاق، لا بدّ من العلم والعمل لا بدّ من التزكية والمجاهدة. فالنّتيجة لا تأتي هكذا دون بذل جهد في هذا الإتجاه.
إذن حدّد موقعك أين أنت الآن؟ وماذا تريد بالفعل؟ ثم بادر إلى التنفيذ ولا تتردّد ولا تتوقّف، ولا تستعجل قطف الثّمار قبل الأوان، فالزمن جزء من العلاج أمّا كيف؟ غيّرْ من طريقة تفكيرك، غيّرْ من النّظام الثابت لديك لأنّه إذا مااستمر الإنسان في فعل الشيء نفسه وبالطريقة نفسها فلا يتوقِع إلاّ النّتائج نفسها، والطّريق الوحيد لتغيير المخرجِات تغيير المدخِلات.
افعل شيئا مختلفا عن عاداتك، اكسر الدّوائر المغلقة من السبب إلى النتيجة وستنجلي أمامك دروب النّجاح ويتحقّق التغيير المنشود، غيّرْ تتغيّرْ، الأمر بيدك أنت وحدك، والتغيير مجرد وسيلة أمّا الغاية فهي السعادة، فنحن لا نغيّر من أجل التغيير ولكن من أجل إسعاد أنفسنِا، وإسعاد الآخرين من حولنِا. فاسلك طريق السعادة تصل إليها بإذن الله تعالى، وحقّقö الشّرط الذي ذكرته الآية11 من سورة الرعد وغيّرْ ما بنفسك يُغيّرُ الله حالك إلى أحسن حال، إنها قاعدة قرآنية وقانون ربّاني، من التزمه فاز ونجِا وسعِد.
وانظر إلى العالم من حولنا في حالة تغيّر دائم، ومع كلّ تغيير يأتي تولد فرصة جديدة أمامك، وستندهش من عدد الفرص التي طرقت بابك في يوم واحد دون أن تلتفت إليها. لا تركّز على المشاعر والعواطف بل ركّز على التفكير والفعل، فمن فكِّر ولم يفعل كمن فعِل ولم يفكر. ركّزْ على السبب لا الأثر أو النتيجة. حرّر عقلك لتحقّق متعتك ثöقْ بما عند الله، وبما زوّدك به القدر من طاقِات وقِدرات، أخرجْ من داخلك قرار التّغيير ولا تتردّد، فالزّمن يمضي لا ينتظر.
öالتغييِر يسيِرعلِى مِن يسِّره الله عليِه
دليل ذلك الصّحابة رضوان الله عليهم كيف كانوا في الجاهلية وكيف أصبحوا، كذلك الكافر حينما يسلم لا شكّ أنه يشعر بتغيير جذري في حياتِه، فالنّاس يتغيّرون في معلوماتهم، في حاجاتهِم وأهدافهم، في قدراتهم ولذلك قيل عن الفتوى في الفقه الإسلامي أنّها تتغيّر بتغيّر الزّمِان والمكان
والعرف والحال وهكذا...فسبحان مغيّر الأحوال من حال إلى حال ونعوذ بالله من حال أهل النار. وأنت بعد التغيير، تصبح بوجه آخر لكن بأسلوبك واختيِارك وقِرارك السيّد وكامل حريتك. فالتحدّي في الحياة أن تغيّر نفسك، وتسير على ذلك لتصبح الشّخص الذي تريد أن تكونه. وتستغلّ طاقاتك الكامنة لتكون أكثر توفيقًا ونجاحًا وانتصِارًا وسعادةً. إذن يمكن للإنسان أن يُحدث تغييرًا جذريًا في حياتِه ومن يقول عكس هذا فهو مخطئ.غيّرْ من عاداتك وخاصّة السلبية منها اقلع عنها أهجرها، إنّه بإمكانك أن تفعل. فأنت مثلا في طور الشباب لست أنت في طور الكهولِة، وأنت قبل أن تتعلّم وتكسب خبرة لست أنت بعد انتهاء المرحلة التعليمية واكتمال النّضج لديك، مما يدلّ على أنّ تغييرا كبيرا قد مسّ حياتك في جوانب عدة. إذن خالطöْ الأخيار من الناس، احتكْ بالنّاجحين والمتميّزيِن تستفöدْ وتنجحْ وتتميّزْ. حينما تغيّر المكان والمناخ والعباد لا شكّ تتغيّر فِي أسلوب تفكيرك وطريقة معاشك وفي نظرتك إلى الأشياء...إلخ) فأنت على طريق التغيير فلا تستعجل يكفي أن تسلك طريقه، وتلتزم ببعض الضوابط والالتزامات والأعمال المشروعة.
öهِل أنتصِر للعقِل أم للعاطفِة ؟
تجسيدًا لمبدإ التحكّم في الذّات، الذي كلّه مصلحة وخير للإنسان، فإنّنا في خضمّ صراعات الحياة ينبغي أن ننتصر للعقل والحقّ وليس للانفعالات والعواطف. وقدوتنا في ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذي كان ينتصر للعقل بل للحقّ والحادثة المشهِورة: "آأشفع في حدّ من حدود الله؟ والله لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها." وقوله صلّى الله عليه وسلّم لأقرب النّاس إليه: "يا صفية عمّة رسول الله اعملي فإنّي لا أُغني عنك من الله شيئًا."وقوله :"من أبطأ بِه عمله لِم يُسرع بِه نسبِه." فلو حكّم الإنسان عقله دائما وحكّم شرع الله في كل أموره ماخسر قضية. وتغييب العقِل خسارة كبيرة للفرد وللأمّة.
ففي الجاهلية مثلا كِان العقل مُغيّبا وكانت السيطِرة والغلبة للقلب والعواطف، وإلاّ كيف يَئöدون البنت وهي صغيِرة؟ ولمّا جاء الإسلام أعاد الاعتبار ليس للعقِل وحده بل للقلب وللعلم.
فالإنسان تتغلّب عليه عواطفه ومشاعره، ويعتريه الضّعف البشري وتحرّكه المصلحة والمنفعِة كما تحرّكه المبادئ أيضا. والتربية ليست شيئًا سهلاً لكنّها الطّريِق الوحيد إضافِة إلى التعليِم والتكوين لترقية حسّ الإنسان وتهذيب طباعه والسّير بِه نحو الأحسن والأفضل، ورغم ذلك فقد ننجح في صناعِة الإنسان وقد نخسر. إذن أنت في حاجة إلى تأكيدك على التغيير المطلوب، وفي رحلة التغيير أنت بشر تُخطئ وتُصيب تسقط وتقف، وخير الخطّائين التوابون.
öمراحِل واستراتيجيِِة التغييِِرالفعّالِِة
1) مرحلة الإسقاطات: تجد الفرد يبحث ليبرّر ضعفه وتهاونه بمبرّرات خارجية واهية كالوسوسة والحسد والمسّ والتآمر عليه، فأوّل خطوة معه أن يتحرّر من هذه الأوهام بالوعي والتعلّم وتعميق الفهم، وتهيئته للتغيير فالتّهيئة الذّاتية والاستعداد النّفسي خطوة أساس ذات أولوية أولى.
2) مرحلة الإعداد: بأن يعرف قيمة المعلومة في البداية قد ينكر التغيير ويقاومه، وبعد إقناعه وتعبئته وشحنه يتقبّل الأمر بل يلتزم به ويسعى عن طواعية للتنفيذ.
3) الشّروع في العمل والتطبيق.
4) مرحلة الصّيانة: (تعديل، إعادة بناء، إعادة ترتيب.)
5) تحقيِِق النتيجِِة.
öبيِِن التغييِر والتأثيِِر
غيِّرْ نفسك يتغيّر العالم من حولك، فالإنسِان كلّما أعطى أهميّة للآخر ونسي نفسه فشِل لأنّ المنطلق خاطئ. فابدأْ بنفسك أوّلا أمّا الآخرون فنحن نملك حقّ التّأثير فيهم ليس إلاّ، نعم نساعدهم بالتربية والتعليم وبنشر الوعي في أوساطهم كي يغيّروا أنفسهم.أمِّا أن يدّعِي إنسان أنّه بإمكانه أن يغيّر في الآخرين فهو واهم، لأنّ التّغيير شيء والتّأثير شيء آخر، فنحن لا نملك حقّ التّغيير، لكن نملك حقّ التأثير. نحن مثلا نتأثّر بالهواء المناخ الغذاء البيئة، فاللّون له تأثير والصّوت له تأثير، حتّى الكلمة تؤثّر بل مجرّد حركة وإشارة تؤثّر، تصوّر القمر له تأثير علِى الإنسان على البحر على النّبات. فكلّ شيء يؤثّر في كلّ شيء. إذن فحقّ التأثير موجود في الحياة، فاعمل شيئا جميلا يتأثّر به الآخرون، بعملك بإضافتك برسالتك، أمّا حقّ الهداية وحقّ التغيير فليس من حقّك ولا من حق غيرك مهما كان، ولو كان المعني بالتغيير نبيّا رسولا، قال الله تعالى مخاطبًا رسوله الكريم بهذا الشأن "إنّما أنت مذكّر لست عليهم بمسيطر."(22-الغاشية)
فبالّسلاسل لا تستطيع أن تجرّ الآخريِن إلى ما تريِد. فلا يجوز لأحد على أن يُكره النّاس حتّى يكونوا مؤمنين أويكونوا كلّهم على دين واحد، أو على مذهب واحد، كما أنّه ليس لأحد أن يحاسب النّاس على هدايتهم أو ضلالهم، أو يجبرهم على اتّباع منهجه، مشيئة الله وحكمته اقتضت أن يكون النّاس مختلفين، ولذلك خلقهم. قال تعالى: "أفأنت تُكرöه النّاس حتّى يكونوا مؤمنين."(99-يونس) وقال تعالى أيضِا: "لا إكراه في الدين."(256-البقرة) وقال تعالِى: "ولو شاء ربّك لجعل النّاس أمّة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلاّ من رحم ربّك ولذلك خلقهم."(118، 119 هود) وقِال تعالِى: "ومن النّاس والدّواب والأنعام مختلف ألوانها." (28-فاطر) فظاهِرة التنوّع ظاهرة إثراء وتكامل لا ظاهرة تضادّ وتصِارع، ولذلك خلق الله النّاس مختلفين في ألوانهم وألسنتهم في أعراقهم وأجناسهم، فالاختلاف بين بني البشر سنّة كونية وحكمة إلاهية. انظرْ كيف عاش المسيحيون وحتّى اليهود كأهل ذمّة في كنف الدولة الإسلامية لم يمسسهم سوء. فهذا مقتنع بالشيوعية فهو حر،ّ وهذا خياره لبرالي فله ما أراد. قال تعالى: "لكم دينكم ولي ديِن." (6-الكافرون) فحقّ الاعتقاد وحقّ التعبير عن الرّأي مكفِول في كلّ الشّرائِع والأديان والدّساتيِر والقوانين. أمّا أن أُكرöه الآخرين وأُجبرهم على اتّباع منهجي أو مذهبي أو طريقتي أو ديني بالقوّة، فليس من المنطق في شيء ولا من الدّين ولا من العلم في شيء، وهو يتنافى مع مبِدأ التعدّد في الخلق. قال تعالى:"ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، ولكن يُضلّ من يشاء ويهدي من يشاء..."(93-النحل) والإنسان اجتماعي بطبعه يؤثّر ويتأثّر وفي الحديث الشريف: "مثل الجليس الصّالح والسّوء كحامل المسك ونافخ الكير..."(رواه أبو موسى الأشعري) ومِن الأمثلة المشهورة فِي ثقافتنا العربية: "المرء على دين خليلِه فلينظر أحدكم مِن يخالل"ومثِال "الصّاحب ساحب" ومثال "قل لي مِن تصاحب أقول لك من أنت" وهكذا ينبغي أن تكون لك قدرة على الإقناع وقدرة أخرى على التّأثيِر طبعًا الإيجابي. قالت إحدى بنتي سيدنِا شعيب لأبيهِا: " قالت إحداهما ياأبتö استأجره، إنّ خير من استأجرت القوي الأمين."(26-القصص) القويّ: صاحب كفاءة مقتِدر، والأمين: الثّقِة الورع صاحب الوازع الدّيني والضّمير الحيّ الذي يخاف الله ويخشاه، والذي يملك قدرة عجيبِة على التّأثير لأمانته وصدقه واستقامته. وأوّل أنواع القوّة، قِوّة العقيدة والأخلاق، قِوّة الحقّ والعدل، قِوّة الفكر والوعي، قوّة الأهداف والتخطيط. إنّه لا إقناع بدون علم بدون حجة دامغة بدون كفاءة، ولا تأثير بدون خوف وخشية من الله واستشعار عظم المسؤولية وثقل الأمانة. وعلى كلّ راغب في التّأثير أن يتصف ويتخلق بهذه الأخلاق ثم يسعى لامتلاك الأدوات الفكرية والثقافية اللازمة كي يؤدّي الأمانة والرّسالة بصدق وإلاّ ينصرف ويترك السّاحة لأهلها. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.
öعمِلاق (لا) لا لليِِأس
والقنوط، نعم للإيمان والأمل، مِا أكثر المفردات والكلمات التي تحمل شحنات سلبية والتي نسمع البعض من النّاس يردّدها، كقول أحدهم: لا أستطيع..لا أقدر..لا أعرف..الخ) وقد تَصْدُر منّا أحيانا. إنّها عبارات تكرّس وتزرع السّلبية في أعماقنا فعندما تقول: أناغير قادر.. فالعقل الباطن يُلغي أنا ويُبقي على غير قادر، فهو يستخلص الشّيء السّلبي، إذن لا تردّد مثل هذه العبارات، فهي ليست مجرّد عبارات، بل برمجة سلبية يتلقفها العقل اللاواعي ويرسّخها، فما تضعه في نفسك تجنيه. إذَا قلتَ مثلا: أنّ الرّياضيات صعبِة لا أستطيع تعلّمها فسيكون الأمِر كذلك، على اعتبِار أنّك مرّرْتَ قناعِة واعتقادا سلبيا حول هذه المادّة. فاعتقادُك الدّاخلي:" أنا لا أستطيع" تضعُ به قيِودًا لنفسك. كذلك قولك:" لكن..أحاول..ربّما.. "هي الأخرى مفردات سلبية تهدم ماقبلها، فهِي تُعطي رسالة إلِى العقل الباطن: لا تفعل. كأن تقول مثلا: أنت مجتهد لكن..فكلمة "لكن" تُلغي ما قبلها وتهدّمه وتلغيه، وكما يُقال تضربه في صفر، كذلك لا تقل للطفل: لا تكسر الكأس. فالعقل اللاواعي يُلغي: لا..ويبقي أَكْسöر الكأس. والأوْلى أن تقول له: انتبهْ أمامك.
ضعف التقدير الذاتي أيضا غيرمقبول، وذلك حينما تعتقد، أنّك أقلّ قيمة من الآخرين، وهي أخطر برمجِة، حينما تُكَوّöن صورة عن نفسك ضعيفة، اعتقادُ أنّكَ ضعيف هذا ممكن أمام مولاك حين تناجيه أمّا مع الخلق فالأمر يختلف، لأنّ الشّعور بالضّعف الدّاخلي يُنمّي الخوف الاجتماعي، عندما تكون ثقتك فِي نفسك ضعيفة وشخصيتك مهزوزة، تصبح تتردّد كثيرا وتخاف من الدّخول في أيّ مشروع، وقِد يصل بك الحال إلى حالةإحباط، فحذارö من تحطيم النّفس ومن تكسيرها. وحتّى تغيِّر من هذه البرمجة السّلبية، أنظِر كيف تُحدّث نفسك؟ ولاحظْ ماذا تقوله للآخريِن؟ وكيف ينظرون هم إليك فقِد يبرمجوك فلا تهتمّ ولا تتأثّر، ألغö في الحين رسائلهم السّلبيِة الموجّهة إليك أعكöسهِا. إذن انتبهْ إلى ما تقوله أنت لنفسك والغö كلّ ما هو سلبي، وانتبِهْ إلى ما يقولِه الآخرون عنك والغö السّلبي منه، وبمثل هذه الردود الواعية تَسلم وتتفادى كل السهام المسمومِة.
إنّ حديثك النّفسي إلى عقلك حديث صامت وغير مرئِي ومع ذلك فهو حقيقي. هناك دراسِات حديثة1986 توصّلت إلى أن 80 %من التحدّث مع الذّات سلبي ممّا يسبّب أمراضا خطيرة. فِإذا حدّثتك نفسك: "أنا ضعيف، لا أقدر، لا أستطيع.."ألغö في الحين، وقل: "أنا إيجابي، أقدر وأستطيع بإذن الله. وإذا جاءك الخطاب من الآخريِن بأنّك: "عصبي وعاجز ونَفَََسُك قصير" ألغö في الحين، وقِل:"أنا هادئ، أقِدر إن شاء الله، نفَسي طويل. "كرّرْ هذه العبارات فإنّ للكلمة قوّة عجيبة، جرّبْ مِع نفسك ومع الآخرين، أنظرْ مثلا لمّا تستغرق في حالة من الدّعِاء والابتهِال، وخاصّة إذا كانت الأدعية المأثورة والتي كان نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم يدعو بها، أكثöر من مثل هذا وستلاحِظ النتائِج والأثر الطيب إن شاء الله تعالِى. أزöحْ الهمّ والحزن عن نفسك، وأحسنْ الظّن بالله وبالنِّاس وتواصلْ معهم، واطردْ كلّ الوساوس والأفكار السّلبية.
راقبْ أفكارك لأنّهِا ستصبح كلمات، وراقب كلماتك لأنّها ستصبح أفعالا، وراقبْ أفعالك لأنّهِا ستصبح عادات وأخلاقا، وراقبْ أخلاقك فهي سر نجاحك في الدنيا والآخرة والمصدر الأساسي لسمعتك وشخصيتك.إنّه لا سبيل للتغلّب على الأفكار السّلبية إلا بإلغائها وتبنّي الأفكار الطيبة النّافعة الإيجابية. وهذه بعض صفات الإنسِان السّلبي. أعرضها عليك مخافة أن تقع فيها وتكون فريسة لها، إقرأها ثمّ تأمّلها جيّدا لتجتنبها وتتفاداها.
1) لا يكرّر المحاولة، في أوّل سقوط له ينهزم ويتوقف ولا يعيد الكرّة، فمن يستسلم ويرفع الرّاية فقد بدأ فعلا رحلة الفشل وما أسوأها!
2) أسير ماضيه فهو مسيطر عليه متحكّم فيه وفي قدراته. الماضي زمن انقضى وأصبح حُكْمِا، فلمّا تصرّ على البقاء فيه؟ ما الفائدة؟ إنّه من المستحيل أن تغيّر في ماضيك. ما مضى فات وما ذهب مات، فلا تفكّر فيما مضى فقد ذهب وانقضى. حتّى المستقبل أتركه حتّى يأتي، ولاتهتمّ بالغد لأنّك إذا أصلحتَ يومك صَلُح غدك.عشْ اللحظة التي أنت فيها الآن،فكّرْ في واجب الوقت الحاضر، ولا تُشغلْ نفسك بغيره ولا تُضفْ همّا آخر إلى همومك، رفقا بنفسك يرحمك الله.
3) تجده كثير اللّوم والشّكوى والانتقاد للآخرين، ويجعل من الأسباب الخارجية مöشْجَبا يعلّق عليه كلّ فشله. البيئة..الزّمان..النّاس..المتآمرون...إلخ)
4) كثير التّبرير لفشله بمنطق وبغير منطق، يختلق الأسباب والأوهام ليبرّر بها ويُقنع.
5) يحمل قناعات وأفكِار سلبيِة: "لا أقدر فعل هذا الشيء.." "ليس عندي مال.." "إنّهِم لا يقبلون..إلخ)
6) دائما يتحدّث إلى نفسه بكلمات وعبارات سالبة:"إنّي مريض..""هذا غير ممكن.." "لا أستطيع.." فأنت عندما تشعر بالعجِز وأنّك غير قِادر على فعل الشّيء، وأنّك لا تتّخذ القِرارات الهامِّة والصّائبِة ولا تفصل في الأمور المستجدّة، وإحساسك بأن لا أحد يُصغي جيّدا لما تقولِه، وأنّ أفكارك لا تلقى القبول والتقدير اللازمين، وأنّك لا تحصل على التقدير المناسب لمقامك. والحلّ:أنْ تؤمن بأفكارك وقدراتك، كنْ واثقا من أنّ هناك شعاع نور وبصيرة بداخلك وبداخل كلّ منّا، يمكن أن نتعرّف من خلاله على الطّريق الصّحيح، والثّقة بالنّفس ما هي إلاّ إيمان داخلي وشعور راسخ بأنّك تمتلك كلّ المقوّمات اللازمة لإنجاز أيّ مهمّة تسعى لآدائهِا، وهي عبارة عن شعِور فريد وقويّ يأتي كنتيجة لإدراكك الكامل بأنّك تستطيع الاعتماد على الله أوّلا وعلى نفسك، إنه إحسِاس فطري وطبيعي في كلّ البشر.وعليه تُعتبر الأفكار السّلبية المثبّöطة أهمّ وأكبر عقبة تعترض طريقنا وتحِول دون انطلاق قدراتنا وطاقاتنا وتقدّمنا إلى الأمِام، فهي تجعلك تعتقد أنّك لا تستطيع أن تفعِل، فهي تشلّ الإرادة، نظرًا للعلاقة الوطيدة بين ما تعتقده وما تفعله. لذا دعö الأفكار السّلبيِة تماما، إذا أردت التخلّص من تصرّفاتك السيئة إلى غير رجعة.