تَحْوöيلُ القöبْلَة.. وَمُخَالَفَةُ الْهَوَى
[20-06-2013][12:24:43 مكة المكرمة]
رسالة من : أ.د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد..
فإنَّ حادثة تحويل القبلة لم تكن حدثًا عاديًّا عَبَر بالأمَّة المسلمة، بل كان نقطة تحول كبيرة، اُختبöر فيها المؤمنون ومن حولهم من المنافقين واليهود الذين جاوروهم في المدينة بعد الهجرة..
لقد كانت الجماعة المؤمنة في مكة قبل الهجرة جماعةً مُنتقاة، اختارهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فردًا فردًا، رجالاً ونساءً.."الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا"، وأعطاهم قدرًا عاليًا من التربية والتهذيب، وسرى فيهم نور الوحي المنزَّل من السماء، وهَدْي الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم.
ورغم الكيد والمكر والسخرية والاستهزاء والاضطهاد والتعذيب.. الذي استمر ثلاثة عشر عامًا.. خرج أعظمُ جيلٍ عرفته البشرية خُلُقاً وعَزْمًا، طُهْرًا ونقاءً، صفاءَ عقيدة وسُموَّ سلوك.. صلةً بالله لا تنقطع، وامتثالاً لأمر الله بغير تردُّد، وثبات على دين الله مهما بلغ العنت والإرهاق.."كيف ترى قلبك قال مطمئن بالإيمان" مصدر اطمئنانه هو الإيمان، والإيمان فقط.
اختلف الأمر في المدينة المنوَّرة بعد هجرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إليها، فرغم أنها –في مجموعها– استقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع استقبال وأحسنه،وأسلمت وحسن إسلامها وانقيادهالرسول الله واستجابت لأوامره،وقدم الأنصار أروع الأمثلة في الإيثار لم تعرف البشرية مثله مدحهم القرآن الكريم بثناء ربّö العزة عليهم، وكان نشيدهم يدلُّ على ذلك..
أَيُّهَا المَبْعُوثُ فöينَا *** جöئْتَ بöالأَمْرö المُطَاع
إلا أن المجتمع في المدينة كان متباينًا تباينًا شديدًا في مدى الإيمان والهدى والاستجابة والطاعة..
كان هناك السابقون بالإيمان.. من أصحاب بيعة العقبة الأولى والثانية، وهؤلاء كان لهم فضلهم ومكانتهمºلöسَبْقöهم وسرعة استجابتهم، وحملهم أمانة الدعوة في بداياتهاº ولهذا أخذوا هذا الوصف الكريم – مع إخوانهم المهاجرين{والسَّابöقُونَ الأَوَّلُونَ مöنَ المُهَاجöرöينَ والأَنصَارö والَّذöينَ اتَّبَعُوهُم بöإحْسَانٍ رَّضöيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ وأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرöي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالöدöينَ فöيهَا أَبَدًا ذَلöكَ الفَوْزُ العَظöيمُ}[التوبة: 100].
وكان هناك عموم أهل المدينة من الأوس والخزرج والذين دخل الإسلام كل بيت من بيوتهم، ووجدوا في الإسلام نعمة الهدى بعد الضلال، ونعمة الوحدة بعد الشقاق والخلاف، ونعمة الأمن بعد التنازع والحروب.. وهم الذين رَحَّبوا بإخوانهم المهاجرين واستضافوهم وآثروهم على أنفسهم {والَّذöينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ والإيمَانَ مöن قَبْلöهöمْ يُحöبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهöمْ ولا يَجöدُونَ فöي صُدُورöهöمْ حَاجَةً مّöمَّا أُوتُوا ويُؤْثöرُونَ عَلَى أَنفُسöهöمْ ولَوْ كَانَ بöهöمْ خَصَاصَةñ ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسöهö فَأُوْلَئöكَ هُمُ المُفْلöحُونَ} [الحشر: 9].
وكان هناك اليهود وهم الذين تجمعوا في المدينة انتظارًا لبعثة نبيّö آخر الزمانº لتأكدهم من كتبهم بيقين بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بصفاته الخلقية والخلقية،وأنهم (يَعْرöفُونَهُ كَمَا يَعْرöفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وإنَّ فَرöيقًا مّöنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ) (البقرة:146).
وكانوا يظنون أنه سيأتي منهم لينصرهم على من خالفهم من المشركين، وكانوا يشعلون الحروب ويثيرون الجدل والخلاف بين الأوس والخزرج، فلما جاء النبي الخاتم من غيرهم أكل الحسد والحقد قلوبهم، رغم يقينهم أنه النبي الخاتم {بöئْسَمَا اشْتَرَوْا بöهö أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بöمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزّöلَ اللَّهُ مöن فَضْلöهö عَلَى مَن يَشَاءُ مöنْ عöبَادöهö فَبَاءُوا بöغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ولöلْكَافöرöينَ عَذَابñ مُّهöينñ} [البقرة: 90].
وظهرت فئة رابعة من المنافقين من عرب المدينة، من الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، وامتلأت قلوبهم حقدًا لما فاتهم من المصالح المادية والمكانة الاجتماعية، فقد كانوا في صدارة أهل المدينة، وكان بعضهم يوشك أن يُنصَّب ملكًا عليهم، فلما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم وتغيَّر الوضع صار حَربًا على رسول الله ورأسًا للنفاق.
وأمام هذا التنوع والاختلاف، كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمجتمع المسلم الناشئ أن يتعامل مع كل طائفة بما يناسبها وبالحكمة والموعظة الحسنة، فاستمرت الدَّعوة المباركة تسمو بمجموع أهل المدينة وترتقي بهم، وتُنَظّöم الشريعة أحوالهم ومعيشتهم... وعُقöدت العهود مع كل قبائل اليهود للتعايش وحفظ الحقوق... وعومل المنافقون حسب ظواهرهم مع استمرار الوعظ والتبليغ {أُوْلَئöكَ الَّذöينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فöي قُلُوبöهöمْ فَأَعْرöضْ عَنْهُمْ وعöظْهُمْ وقُل لَّهُمْ فöي أَنفُسöهöمْ قَوْلاً بَلöيغًا} [النساء: 63].
في مكة – حينما فُرöضَت الصلاة– كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّöي في الكعبة المشرفة بين الركنين مستقبلاً لبيت المقدس، فكان يجمع بين الكعبة قبلة أبويه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، واستقبال بيت المقدس – قبلة الأنبياء من قبله، فلما انتقل صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أُمöرَ أن يُصلّöي إلى بيت المقدس في الشمال، ويدع الكعبة المشرفة –كان الأمر شاقًّا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين معه من العرب– مهاجرين وأنصار، ولكن لم يكن هناك غير الاستجابة لأمر الله تعالى ومخالفة هوى النفوس، حتى وإن كانت في الطاعة... تحقيقًا للعبودية الكاملة، والإخلاص والتجرد لله رب العالمين {ومَا جَعَلْنَا القöبْلَةَ الَّتöي كُنتَ عَلَيْهَا إلا لöنَعْلَمَ مَن يَتَّبöعُ الرَّسُولَ مöمَّن يَنقَلöبُ عَلَى عَقöبَيْهö وإن كَانَتْ لَكَبöيرَةً إلا عَلَى الَّذöينَ هَدَى اللَّهُ}[البقرة: 143]، وظلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلمومعه المؤمنون الصادقون يُصَلُّون إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا كاملة.. لم يسلموا فيها من تَهَكُّم اليهود الذين قالوا: "يخالف ديننا ويتبع قبلتنا"، وقالوا: "يوشك أن يترك دينه إلى ديننا، كما ترك قبلته إلى قبلتنا".
ثم جاء أمر الله تعالى بتحويل القبلة – بعد أن خلصت النفوس المؤمنة لله ربّö العالمين، وتجرَّدت من هوى النفس ونزعات العصبية والقبلية، فنزل قول الله تعالى {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وجْهöكَ فöي السَّمَاءö فَلَنُوَلّöيَنَّكَ قöبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلّö وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجöدö الحَرَامö وحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144]... واستجاب الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون لهذا الأمر في التوّö واللحظة، حتى إنهم حوَّلوا أنفسهم وهم في الصلاة – إلى الوجهة الجديدة والأصيلة.. إلى بيت الله الحرام وإلى الكعبة المشرفة..
وهذا يعني أنك إذا أخلصت النيَّة والتوجه إلى الله تعالى، وخلصت من حظّö نفسك أعطاك الله سبحانه ما تُحöبُّ وترغب وزيادة بالأجر والثواب "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين".
وهنا اشتعلت قلوب اليهود غيظًا وحقدًا، وانطلقوا –ومعهم ضعاف النفوس من المنافقين– يُرجفون في المدينة، يثيرون الشبهات، ويشعلون الجدل {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مöنَ النَّاسö مَا ولاهُمْ عَن قöبْلَتöهöمُ الَّتöي كَانُوا عَلَيْهَا قُل لّöلَّهö المَشْرöقُ والْمَغْرöبُ يَهْدöي مَن يَشَاءُ إلَى صöرَاطٍ مُّسْتَقöيمٍ} [البقرة: 142].
وها هي نوعيات من إشاعات وكذب وتضليل المرجفين في المدينة، فقالوا: إن تغيير القبلة يعني أن هذا الدين ليس من عند الله، بل هو من عند مُحَمَّدٍ يُغيّöر فيه كيف يشاء... وقالوا -وكأنهم حريصون على صحة صلاة المسلمين -: "لو كانت القبلة الأولى هي القبلة الصحيحة لفسدت الصلاة الحالية، ولو كانت خطأً فقد ضاع على المسلمين الذين ماتوا ثواب صلاتهم السابقة".
وردَّدوا هذا الإفك ومعهم المنافقون –لöبَلْبَلَة المؤمنين، فكان قول الله تعالى {ومَا كَانَ اللَّهُ لöيُضöيعَ إيمَانَكُمْ إنَّ اللَّهَ بöالنَّاسö لَرَءُوفñ رَّحöيمñ}[البقرة: 143]... ثم بينَّ الله تعالى في محكم آياته أن العبرة ليست بشكل العبادة واتجاههاº وإنما بتَوَجُّه القلوب إلى الله تعالى{لَيْسَ البöرَّ أَن تُوَلُّوا وجُوهَكُمْ قöبَلَ المَشْرöقö والْمَغْرöبö ولَكöنَّ البöرَّ مَنْ آمَنَ بöاللَّهö والْيَوْمö الآخöرö والْمَلائöكَةö والْكöتَابö والنَّبöيّöينَ وآتَى المَالَ عَلَى حُبّöهö ذَوöي القُرْبَى والْيَتَامَى والْمَسَاكöينَ وابْنَ السَّبöيلö والسَّائöلöينَ وفöي الرّöقَابö وأَقَامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكَاةَ والْمُوفُونَ بöعَهْدöهöمْ إذَا عَاهَدُوا والصَّابöرöينَ فöي البَأْسَاءö والضَّرَّاءö وحöينَ البَأْسö أُوْلَئöكَ الَّذöينَ صَدَقُوا وأُوْلَئöكَ هُمُ المُتَّقُونَ} [البقرة: 177].
وبيَّن سبحانه وتعالى أن بلبلة اليهود ومن تابعهم ليست غöيرةً على الدين، وإنما استغلالاً للفرصº للتشويه والتزييف وتفريق المؤمنين {وإنَّ الَّذöينَ أُوتُوا الكöتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مöن رَّبّöهöمْ ومَا اللَّهُ بöغَافöلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ * ولَئöنْ أَتَيْتَ الَّذöينَ أُوتُوا الكöتَابَ بöكُلّö آيَةٍ مَّا تَبöعُوا قöبْلَتَكَ ومَا أَنتَ بöتَابöعٍ قöبْلَتَهُمْ ومَا بَعْضُهُم بöتَابöعٍ قöبْلَةَ بَعْضٍ ولَئöنö اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مّöن بَعْدö مَا جَاءَكَ مöنَ العöلْمö إنَّكَ إذًا لَّمöنَ الظَّالöمöينَ * الَّذöينَ آتَيْنَاهُمُ الكöتَابَ يَعْرöفُونَهُ كَمَا يَعْرöفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وإنَّ فَرöيقًا مّöنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ مöن رَّبّöكَ فَلا تَكُونَنَّ مöنَ المُمْتَرöينَ * ولöكُلٍّ وجْهَةñ هُوَ مُوَلّöيهَا فَاسْتَبöقُوا الخَيْرَاتö أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتö بöكُمُ اللَّهُ جَمöيعًا إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّö شَيْءٍ قَدöيرñ } [البقرة: 144 -148].
كل هذه الآيات الكريمات نزلت في هذه الحادثةº لنستخلص منها العöبْرة، ونُصَحّöح المسار، ونتعلم كيف يكون التعامل مع كل طوائف المجتمع كلّñ حسب موقعه ومواقفه... وقد يتغير الأسلوب حسب الظروف والأحوال والمواقف حتى من صفته الغدر ونقض العهد كان التوجيه (وإمَّا تَخَافَنَّ مöن قَوْمٍ خöيَانَةً فَانبöذْ إلَيْهöمْ عَلَى سَوَاءٍ إنَّ اللَّهَ لا يُحöبُّ الخَائöنöينَ)(الأنفال:58).
مع المؤمنين دوام التذكير بوجوب الطاعة، والاستجابة في المنشط والمكره، وعدم اتباع الهوى، بل مقاومة الهوى "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به" {يَا دَاوُودُ إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلöيفَةً فöي الأَرْضö فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسö بöالْحَقّö ولا تَتَّبöعö الهَوَى فَيُضöلَّكَ عَن سَبöيلö اللَّهö إنَّ الَّذöينَ يَضöلُّونَ عَن سَبöيلö اللَّهö لَهُمْ عَذَابñ شَدöيدñ بöمَا نَسُوا يَوْمَ الْحöسَابö} [ص: 26]،(فَلا ورَبّöكَ لا يُؤْمöنُونَ حَتَّى يُحَكّöمُوكَ فöيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجöدُوا فöي أَنفُسöهöمْ حَرَجًا مّöمَّا قَضَيْتَ ويُسَلّöمُوا تَسْلöيمًا) (النساء: 65).
مع المخالفين في العقيدة.. مقارعة الحُجَّة بالحُجَّة، مع أخذ الحذر منهم وتجنُّب أراجيفهمº لأنهم لن يرضوا عنا أبدًا {هَا أَنتُمْ أُوْلاءö تُحöبُّونَهُمْ ولا يُحöبُّونَكُمْ وتُؤْمöنُونَ بöالْكöتَابö كُلّöهö وإذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وإذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامöلَ مöنَ الغَيْظö} [آل عمران: 119]،{ودُّوا مَا عَنöتُّمْ قَدْ بَدَتö البَغْضَاءُ مöنْ أَفْوَاهöهöمْ ومَا تُخْفöي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [ آل عمران: 118].
هذا مع العدل بينهم وعدم ظلمهم أو انتقاص حقوقهم {ولا يَجْرöمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدöلُوا} [المائدة: 8]،ومَنْ تعامل بالحُسنى يُعامل بأحسن منها {وإذَا حُيّöيتُم بöتَحöيَّةٍ فَحَيُّوا بöأَحْسَنَ مöنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86]،{لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنö الَّذöينَ لَمْ يُقَاتöلُوكُمْ فöي الدöينö ولَمْ يُخْرöجُوكُم مّöن دöيَارöكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتُقْسöطُوا إلَيْهöمْ إنَّ اللَّهَ يُحöبُّ المُقْسöطöينَ}[الممتحنة:8]، ولا ننسى أن هناك من تبيَّن له الحق واستجاب لدعوة الله عز وجل من كبار أحبارهم وعلمائهم ورهبانهم... {وإذَا سَمöعُوا مَا أُنزöلَ إلَى الرَّسُولö تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفöيضُ مöنَ الدَّمْعö مöمَّا عَرَفُوا مöنَ الحَقّö يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهöدöينَ}[المائدة: 83]... {أُوْلَئöكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنö بöمَا صَبَرُوا ويَدْرَءُونَ بöالْحَسَنَةö السَّيّöئَةَ ومöمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفöقُونَ}[القصص: 54].
هكذا يكون تعامل المسلمين الصادقين أتباع الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم مع كل مواقف الحياة ومع كل طوائف البشر... بُغْيَة الهداية والإصلاح لكل الناس، نثبت على ديننا ومبادئنا ونتجرَّد عن الهوى، وفي الوقت نفسه لا نحمل حقدًا، ولا نجادل أحدًا إلا بالحسنى، ولا ننافس أحدًا في لُعَاعات الدنيا.. حتى ما قدَّر الله أن نتحمله من أعباء ومسئوليات هي ليست مغانم بل مغارم، فنحن نتحمل المسئولية نيابة عن الناس ونحمل الخير للناس، كما وصفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كالنَّحْلَة تتعب وتجمع الرحيق من كل الزهور، وتخرج عسلاً غذاء وشفاء للناس، بل نبغي الهداية والخير لكل الناس {وكَذَلöكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسَطًا لّöتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسö ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهöيدًا} [البقرة: 143]. وهذه هي مسئولية الدولة المسلمة عن جميع رعاياها مهما اختلفت توجهاتهم، عدلاً ورحمة للجميع.
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..
والله أكبر ولله الحمد،،
القاهرة في: الخميس 11 من شعبان 1434هِ، الموافق 20 من يونيو 2013م