
رسالة من الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه... وبعدº
السادة أصحاب الفخامة الملوك والرؤساء والأمراء حكام الدول العربية.. أُحييكم جميعًا بتحيةö الإسلام فالسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته، والله أسأل أن يُؤلف بين قلوبكم في اجتماعكم الذي سيُعقَد بإذنه تعالى بالخرطوم في نهايةö الشهر الجاري مارس 2006م، وأن يجمع كلمتكم على الحقّö وأن يوفقكم لما فيه مصلحة الأمة العربية والإسلامية..
وإنني إذ أنتهزُ هذه الفرصةَ لأهنئكم بذكرى مولد الرسول الكريم محمد- صلى الله عليه وسلم- خير مَن دعا إلى ربّöه بالحكمة والموعظة الحسنة وخير مَن حكم فعدل وأقام الحق.. ألا فلنعلم جميعًا أنَّ العدلَ أساسُ الملك.. وأودُّ أن أُلفت النظرَ إلى بعضö الأمور والقضايا الأساسية والخطيرة والملحة التي تكتنف أمتنا وتُحيط بها وتُهدد أمنها وسلامتها:
أولاً: الأمة في حاجةٍ إلى الحريةö وهذا حقها وتلك هي مسئوليتكم أمام الله عز وجل والتاريخ، والحرية أساس التنمية بمعنى أن توفير أجواء الحرية في أوطاننا يُفجّöر طاقات الأمة ويجعلها قادرةً على النهوضö من الكبوةö التي طالت والانطلاق نحو التقدم المنشود.
ثانيًا: الأمة المنتجة هي أمة قوية فلا بد أن نُنتج غذاءنا ودواءنا وسلاحنا حتى نملك إرادتنا ويستقل قرارُنا ويُصبح لنا الدور الذي تستحقه أمتنا.
ثالثًا: الوحدة بين الشعوب العربية والإسلامية أصبحت ضرورة مرحلة فضلاً عن كونها مطلبَ أمةٍ كدعامةٍ أساسيةٍ للنهوض، ولنبدأ بتفعيل المجالس المتخصصة التي تُمهّöد لتحقيق الوحدة الشاملة.
رابعًا: التنمية الشاملة لكل الدول العربية والإسلامية مسئولية في أعناقنا، وواجب شرعي علينا، وهذه التنمية تستوجبُ حسن توظيف واستغلال الموارد التي نمتلكها، فالبترول والمواد الخام والمناخ المستقر والتواصل الجغرافي واللغة المشتركة والكثافة البشرية والعقيدة المتوازنة ومنهج القيادة الحكيم الذي سلكه رسولنا- صلى الله عليه وسلم-.. كل هذه عوامل قوة وعناصر تميز لمنظومةö النهضة التي يجب أن نسعى إليها جميعًا.
خامسًا: القضية الفلسطينية قضية محورية بالنسبةö لكل الشعوب العربية والإسلامية، والصراع القائم الآن ومنذ أكثر من ستين سنة بين العرب والمسلمين وبين الصهاينة والإدارة الأمريكية وبعض حكومات الغرب التي تدعم الصهاينة في عدوانهم على أرض فلسطين وعلى الشعب الفلسطيني، في الوقتö الذي يستمر فيه الصهاينة في مشروعهم لفرض الهيمنة والسيطرة على كامل فلسطين وحرمان أهلها من حقهم في الحياةö على أرضهم، فضلاً عن منعهم من تكوين دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، وتفتيت أرض فلسطين بإقامةö الجدار العازل وحصار الشعب الفلسطيني وخاصةً بعد أن اختار حركة المقاومة الإسلامية في الانتخابات التشريعية الأخيرة.. ونحن نهيب بكم بوصفكم مسئولين عن الأمة الوقوف صفًّا واحدًا ضد مشروع التهويد ومحاولات هدم المسجد الأقصى وإقامة الجدار العازل.
سادسًا: السلطة الفلسطينية تحتاج الآن إلى دعمö الأمة بكل صورö الدعم السياسي والاقتصادي والماديº لأنها خيار الشعب الفلسطيني، وواجب علينا أن نكون معهم في نفس الخندق وأن يستشعر العالم أن الشعب العربي والإسلامي جسدñ واحدñ والشعب الفلسطيني المقاوم في القلبö منه، والأمة تنتظر من مؤتمركم هذا قرارات حاسمة في هذا الشأنö لكي يستغني أبناء فلسطين عن الدعم المشروط من أمريكا وغرب أوروبا وغيرها ممن تؤثر عليهم الإدارة الأمريكية المتصهينة.
سابعًا: الشعب العراقي يعيش الآن تحت وطأة الاحتلال الأمريكي المتصهين غير المبرر ويُعاني من الحرب وآثارها المدمرة ويواجه تحدياتö الانقسام الطائفي والمذهبي والعرقي ويدفع ثمنًا باهظًا وتغزوه أفكار شاذة لا علاقةَ لها بدينٍ أو وطن تحاول إبعاده عن صحيح الإسلام واعتداله.. هذه التحديات تواكبها أخطار الاقتتال الداخلي الذي إن حدث- لا قدر الله- فإنه يهدد العراق، وقد نشأ كل ذلك بسبب الاحتلال الذي يجب أن يرحلَ على الفورö عن أرض الرافدين.. فماذا نحن فاعلون؟
ثامنًا: السودان وقضاياه التي تهمنا جميعًا وتُؤثّöر على الأمن القومي العربي.. وواضح لكل ذي عينين أنَّ الصهاينةَ والإدارة الأمريكية يعبثون في جنوب السودان وشرقه، ويجب أن نكون جميعًا يدًا واحدةً مع السودان وخاصةً في قضية دارفور.
السادة أصحاب الفخامة ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية..
هذا ما نراه من قضايا ملحة استشعرت أن مسئوليتي وواجبي يُحتمان عليَّ أن أنقلها إليكم، وأدعو الله وكلي أمل أن تجد هذه الكلمات لديكم من النقاش والتفاعل معها ما يحوّöلها إلى قراراتٍ حاسمةٍ وأعمالٍ ناجعةٍ على الصعيدين العربي والإسلامي.
ألا قد بلغت اللهم فاشهد
محمد مهدي عاكف
المرشد العام للإخوان المسلمين
القاهرة في: 23 من صفر 1427هِ=23 من مارس 2006م