الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مشاركات القراء

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: عواصف شتاء بارد
الكاتب: السيد مفكر عراقي
التصنيف: سياسة
المصدر:الشبكة الدعوية

عواصف شتاء بارد

تقرير الى الصفوة عن... عواصف شتاء بارد


إذا هجم البرد القارص: جلس الناس حول حَطَب ولهبٍ يسمرون، وتطول مجالسهم إلى نصف الليل، وحلول الشتاء على أهل العراق يجيز لأهل الفكر إطالة سمرهم السياسي مع أنصار الجهاد، والمأمول أن يصبر القراء معنا، ففي كتابات الوعي الجهادي تسقط الموازين الإعلامية التي توصي بالرفق بالقارئ، والاختصار، لأننا في مهمة توعية وتدريب وتربية لمجموعة دعاة الإسلام، وللنخبة الخاصة، ولسنا في عمل إعلامي، ثم أن سلسلة الرسائل الجهادية تحرص على أن تكون كل رسالة منها تقريراً ميدانياً ووثيقة وتدويناً تاريخياً لمرحلة حاسمة في تاريخ أمة الإسلام، وليس تشكيلاً مختصراً يرضي الأذواق المستعجلة.


وكان"الحاج أحمد أغا"حاكم بغداد في الزمن العثماني قبل أقل من قرنين يحكم بقسوة، ولكن بإنصاف، وكأنه يتخذ له من شعار"المستبد العادل"طريقة، ولا يكتفي بمعالجة أمر السياسة والحرب، وإنما ينزل إلى الأسواق يفتش ويحتسب وينهى عن المنكر والغش، كأنه رئيس دائرة الشؤون البلدية أو عميد جمعية حماية المستهلك، وهو جد الوجيه كامل حسن بك في الأعظمية، الذي هو والد المهندس المعماري إحسان كامل رئيس مهندسي السكك قبل نصف قرن، والطبيب شبلي كامل حسن، أحد مشاهير أطباء الأعظمية، وعيادته في المحلة الشعبية المعروفة بشارع سöعْده، وكانت للوالي أحمد أغا طرائف، منها أنه فتّش سوق السمك، فأخذ يشمّ كل سمكة من ذيلها لا من رأسها، إن كانت طرية أم تالفة؟ فقيل له: أنظر خياشيمها! فقال: ( من المؤكد أن الرؤوس جائفة، وذلك أمر مفروغ منه، ونتقبله ونعفو عنه، لكني أريد التعرف على فساد هذا السمك: هل وصل إلى ذيوله؟).


وتلك حكمة سياسية واجتماعية أطلقها الأغا الذكي ما زالت تصلح شعاراً لعمليات النقد والتقويم لما في الساحة، ساحة العراق وخارج العراق، فإن الرؤوس قد تعفنت، وإنما السؤال المطروح: هل نيأس، أم هناك أملُ إصلاحٍ لذيول المجتمع، واستدراكٍ على الفساد، وتكليف الجيل الناهض بالترميم واستئناف تنمية جديدة؟


والنزعات الشخصية العجولة تسرع إلى جواب سلبي ربما، يغذيه الإحباط، ولكن جواب فقه الدعوة إيجابي دوماً، يتحدى اليأس، ويميل إلى التحدي، ويسوق نحو الطموح، ويثق بالجيل الجهادي، الذي يجاهد بالحُجة الإيمانية سياسياً، ويجاهد بآلات العزة قتالياً، ويجعل الفساد الموجود عامل تحريك وإثارة، فإن الأمر إذا ضاق: نطقت بشائر السعة ونادت الهمام أن يرفع الراية.


مع أن الطريق الإصلاحي صعب مرهق، وإذ نكتب هذه السطور ينطق المحلل الإعلامي لحوادث تفجيرات الأردن يوم الخميس 10-11-2005 ليلاً ويرجح تصدير العنف من ساحة العراق، وأن العراق استقطب أهل العنف وأتوه من خارجه، ثم صار مدرسة، وهو الآن يقوم بالتصدير!! طيب: إن كان كذلك الأمر فأين خطة الرئيس بوش وما زعمه من أن الجيش الأمريكي يذهب إلى العراق ليكون العراق إناء عسل يأتي إليه الذباب من أرجاء العالم ليقتله ويخلص الإنسانية من الإرهاب؟ حوادث الأردن تعني أن خطة بوش فاشلة، وأن الفلسفة التي أقام عليها خطة غزوه للعراق كانت واهية وذات تقديرات خاطئة وافتراضات خيالية وهمية مجانية، وبدلاً من أن يعترف بذلك وينسحب فإنه تمادى، رغم أن شعبيته تدنت إلى 35% هذه الأيام، وهي أدنى شعبية لرئيس أميركي، ويكمن في ثنايا أوهام العسل والذباب درس مهم مفاده: أن صناع القرار الأميركي وأصحاب الدراسات الإستراتيجية يسري عليهم ما يسري على البشر من خطأ في التقدير والحساب والافتراض، وأنهم إلى الغباء أقرب، وأن الهالة التي تحيط بهم وبمعاهدهم إنما هي مجرد دعاية إعلامية جوفاء لا تسندها حقيقة، وأن السياسي المسلم المنطلق من التراث التجريبي الدعوي أمهر وأوعى منهم في التخطيط وعند المفاوضة والمناظرة، وإنما يتغلب الأميركان على حاكم مثل صدام لا يشاور وتحيط به خطاياه فتحرمه التوفيق الرباني قبل أن تخذله أخطاء التخطيط.


وأظهر دليل على خطأ خطط الحكومات في مقاومة ما يسمونه بالإرهاب: ما حدث في نفس ساعة تفجيرات الأردن من المصادقة في المغرب على حكم إعدام اثنين من شباب التكفير وتصريحات وزير الداخلية الأردني أنه سيحاكم المخربين، وهذه ردود فعل لا تجدي، لأنها لا تعترف بسبب حقيقي يكمن وراء التفجيرات يتمثل في الفساد الإداري السياسي العام ووجود طبقة عريضة من النفعيين والخونة يستند إليها كل حاكم، ولحاجته إلى مساندتها يتيح لها احتكار المصالح، ونهب المال العام والخاص وإفساد الموظفين والقضاة بالرشوة، وتمرير رغبات المستعمرين واليهود، وكل أنواع السوء، وطالما منح الحاكم الحرية لهذه الطبقة وحجبها عن الشعب والأحزاب ورجال الدعوة وشباب الصحوة الإسلامية: فإن المعضلة ستبقى مهما فتح من سجون ونصب من مشانق، والظاهرة المصرية ناطقة، وهي شاهد على هذا التوقع، فإن تفجيرات الأردن حدثت وصناديق الاقتراع في الانتخابات المصرية كانت ما تزال مفتوحة للمصوتين، وقد مورست جميع أنواع التزوير في هذه الانتخابات، بداية من وضع إمكانات الدولة كلها في خدمة مرشحي الحزب الحاكم، وإضافة الألوف إلى جداول الناخبين في كل دائرة انتخابية ممن لا وجود لهم في نفس الدائرة، وشراء الصوت من المواطن المسحوق المستضعف بثمانمائة جنيه، واستعمال الأشقياء في الاعتداء على مؤيدي الإخوان المسلمين والمعارضة، وفنون كثيرة من فنون السوء، مما يعني الإصرار الحكومي على القبح والقباحة، وتعمّد إيجاد أسباب للتوتر وردود الفعل التي تتطور ربما عند شاب مستعجل إلى عنف ودماء وتكفير.


ونفس هذا المسلسل البغيض يجري في تونس، حتى صار دخول المصلي إلى المسجد يلزمه استصدار هوية خاصة يمررها بآلة الكترونية في باب المسجد عند كل دخلة عند كل أذان كآلات تسجيل حضور الموظفين للدوام، وأن يدقق الإمام هويات المصلين عند انتظام صف الصلاة قبل أن يكبر تكبيرة الاحترام، والحاكم يدعي وجود عنف، وهو يغذيه، فتأمل!!


والصورة في موريتانيا وخبر الظلم والفساد فيها صورة مشابهة لما في مصر، وكذا ما في اليمن، وليبيا، وبعض الخليج، وباكستان، وتركيا، والأفغان، وجمهوريات آسيا الوسطى، والقاسم المشترك بين دول العالم الإسلامي الآن أنها دول مخابراتية تعطي فرصة لعصابات الفساد الإداري من أجل خنق الصوت الإسلامي والعمل المعارض، حتى كردستان العراق التي تحبو نحو الاستقلال وتتمناه سريعاً: من المفترض أن تحبب الأحزاب الكردية نفسها للأكراد ببذل الحرية، لكنها آخر من يفكر بذلك، ويحكم الطالباني والبرزاني بقبضة حديدية مخابراتية لا ترحم، والعنف الحكومي قائم، وجيش البيش مركه سيف مسلط على الأكراد، والمشروع القومي الكردي يُفرض فرضاً على كل كردي من دون رحمة بمعترض.


وإذا كان هذا الوصف صحيحاً في بلاد الرفاهية: فإنه أكثر صحة في أرض الآلام، أرض العراق، ففي عهد رئيس الوزراء ورئيس حزب الدعوة: إبراهيم الجعفري: تبذل الحكومة وأجهزتها الأمنية، بالتعاون مع الجيش الأميركي وإيران، جهوداً جبارة لتطويق الجهاد الذي تسميه العنف والإرهاب، لأنها تبدأ من نقطة الخطأ المتمثلة بالاعتقال والتعسف في التفتيش، وبروح طائفية هدفها محو أهل السنة وتضييق فرصتهم الحيوية، وتنتهي إلى نقطة الاغتيال والقتل البشع بعد التعذيب وإلقاء عشرات الجثث كل أسبوع في البراري وحواف المدن وجوانب الشرع، وبين ذلك اعتداء على الأموال والأعراض والمساجد، وتضييق في الخدمات، وتجسس على أهل السُنة، وافتراء إعلامي عليهم وعلى رجالهم في القناة الفضائية الرسمية، وتزوير الاستفتاء، وتشكيل طائفي لهيئة الإشراف على الانتخابات، ونقل للمراكز الانتخابية بعيداً عن مساكن أهل السُنة مع منع استخدام السيارات، وغير ذلك من التصرفات التي تسبب ردود الفعل وإصرار الأحرار على طلب الحرية، ثم يزعم الجعفري أنه يحارب الإرهاب، وهو ينسج على منوال الآخرين، وما من عتب عليه، فإنه يخدم قضيته وعقيدته ويعرف ما يريد، ولكن العتب على رجال كانوا يجالسونه في بريطانيا أيام المعارضة العراقية ورأوه مكافئاً لعملية تغيير في العراق ولم يكتشفوا سلبياته.


فهل من عجب أن يزهد الدعاة بمؤتمر المصالحة الذي ترعاه جامعة الدول العربية المؤلفة من مثل هذه الحكومات الكاذبة على نفسها؟ وهل يستطع عمرو موسى أن يأتي بما لم تأته الأوائل؟ والراجح أن هذا الرجل صادق مع نفسه ويتمنى الخير، لكنه مغلوب على أمره ويطبق خطة أميركية أوعزوا بها إلى حسني مبارك والحكام العرب: أن يسندوا الحكومة العميلة في العراق من خلال فتح السفارات وإضفاء صفة الشرعية عليها، وتبادل المعلومات الأمنية، وضخ الأموال، والتعتيم الإعلامي العربي على جرائمها، وليس في خطة الجامعة العربية غير ذلك.

ومن المؤشرات القوية على ذلك: أن السياسي المعروف"سولانا"أمين الاتحاد الأوربي حين زار العراق: مرّ بالحزب الإسلامي العراقي ودعاه إلى حضور مؤتمر بروكسل وإلقاء كلمة نيابة عن أهل السُنة في العراق، فأوفد الحزب أحد قادته، وقبيل إلقاء الكلمة تدخّل وزير الخارجية السعودي بشدة، ومنعه من التحدث باسم أهل السُنة، واعتبر ذلك طائفية سُنية، إذ الأرض أُتخمت بالطائفية المقابلة، وإذ أهل السُنة يتعرضون لاغتيالات وسجون وقصف جوي ومدفعي وإبادة منظمة!!.


ونفس هذه النغمة كان يتغنى بها ساسة الكويت من آل الصباح حين استنجد بهم داعية إسلامي عراقي، حتى حصل الذي يحصل اليوم من شيعة الكويت ضدهم، والتحدي، والغمز.


ويليق أن نتوقف قليلاً عند درس الكويت هذا، لما فيه من فوائد وتوعية، ولما فيه من برهان على تخبط الحكومات في سياساتها، والذي يحدث اليوم من تمرد شيعة الكويت على آل الصباح إنما هو عقاب قَدَري، جزاءً وفاقا، وله جذر قديم يعود إلى العشرينات من القرن العشرين، واتضح في الثلاثينات، وذلك أن الحركة الوطنية الاستقلالية قد نمت في الكويت نتيجة لانعكاسات الثورات التحررية في العالم الإسلامي كله بعد النكسات السياسية التي تلت انتصارات الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، ومن مظاهر ذلك في الكويت تجاوب من شباب ورجال العوائل الكويتية الأصيلة مع حماسة الملك غازي بن فيصل ضد الوجود والنفوذ البريطاني في العراق والكويت وعموم الخليج، وتعاطفه مع الحركة التحررية التي كان يقودها صلاح الدين الصباغ وبقية العقداء الأربعة في الجيش العراقي، حتى انتهى الأمر بالملك إلى إنشائه إذاعة خاصة شديدة النبرة ضد الاستعمار ويتحدث فيها بنفسه أحيانا، فوجدت محاولته صدى عميقاً في الكويت، وتصاعدت لدى ستين عائلة تجارية أصيلة من أقحاح العرب مشاعر التحرر وألفوا مجلساً نيابياً من دون انتخاب وتحدياً لآل الصباح، ولكن بتعاون مع أحدهم، فأفزع ذلك الانكليز، وتعاونوا مع الأمير لكبح جماح هذا التيار الصاعد، وحصلت مقابلة في السوق بين عبيد آل الصباح وأنصار المجلس ذهب ضحيتها رجل من آل المنيّس قتيلاً، وسجن آخرون من شباب جميع تلك العوائل، وكان الشيعة الذي أغلبهم من أصول إيرانية قد وجدوا في حركة المجلس هذه مصدر خطر عليهم، فبالغوا في إسناد الحكومة ضدها، ومن يومها تطورت إرهاصات التعاون في سنوات العشرينات إلى"حلف مقدس"بين آل الصباح والشيعة في أواسط الثلاثينات أيام حركة المجلس والعواطف المستوردة من عراق الملك غازي، وبموجب استحقاقات هذا الحلف وتداعياته: بالغ آل الصباح في منح الشيعة والفُرس أوسع الامتيازات التجارية، وصاروا وكلاء في استثمار أموال آل الصباح، ومكّنوهم في الوظائف، وبقي التعاون في تصاعد حتى أيام الاستقلال في بداية عقد الستينات، حيث توسع الجهاز الحكومي، فصاروا أصحاب نفوذ حقيقي في وزارة الداخلية وسلك الشرطة بخاصة، وفي الجيش، ووزارتي الإعلام والتربية، وضربت الحكومةُ المعارضةَ بالشيعة، وحين ثار الخميني: أذنت الحكومة لكبير التجار الشيعة من الفرس المسمى "قَبازَرْد" أن يسند الخميني بما يقرب من عشرين مليون دولار، ومع ذلك لم تشفع لها هذه المعونة، وبدأ الشيعة يتنكرون لآل الصباح بسبب انعكاسات الانتصار الثوري الإيراني، فاضطر آل الصباح لإسناد صدام، فرد حزب الدعوة العراقي على ذلك بمحاولة اغتيال أمير الكويت ومهاجمة موكبه، وكانت عملية متقنة التخطيط وكاد الأمير أن يصاب، ولكن تحرش صدام بالكويت واحتلاله لها أعاد حلف آل الصباح مع الشيعة، وفتحت صفحة تعاون مع إيران، ولاستيلاء هوس إزالة صدام بأي ثمن على آل الصباح: أغدقوا الأموال الجسيمة على شيعة العراق، وأعادوا تمكين شيعة الكويت، وكان محمد باقر الحكيم يزور الكويت كثيراً ويرجع كل مرة بخمسين مليون دولار وأكثر، ويقال أنه كان يهددهم ولا يجامل ولا يتملق، بل يتحدى ويرفع صوته على الأمير، والأمير يستجيب، حتى إذا ما زال صدام بذلت الكويت الكثير لتمكين الوجود الشيعي في العراق، بوصية من أميركا هذه المرة، حتى إذا وصلوا إلى الحكم وصدر الدستور وتم تضمين المشروع الشيعي فيه: أحس الشيعة بالاستغناء عن آل الصباح، وبدأوا المناطحة الآن والهجوم على آل الصباح، ليستبين درسñ ناطق بالعظات والعبر لكل حكومة عربية تتجاهل مفاد التاريخ وتفضل مصالحها الخاصة الذاتية في استمرار حكمها ونفوذها على المصالح العليا الكبرى للأُمة، ثم لا يتوبون ولا هم يستغفرون.


وهذا الدرس الكويتي البليغ متصل بدروس الحاضر في دول عربية أخرى لا ترغب أن تسمع منا تحذيراتنا من هجمة شعوبية عليها، يحملها في ثناياه المشروع الإيراني في العراق، فالسذاجة تبلغ ببعض الساسة العرب إلى الحد الذي لا يستطيعون معه تمييز النبرة الصفوية والفعل الفارسي الملحق بالاحتلال الأميركي، والذي كان تحطيم تمثال أبي جعفر المنصور ببغداد مجرد اللوحة العاطفية فيه، بما تحمل من كره له لأنه هو الذي قتلَ أبا مسلم الخراساني وحطّم مشروعه الشعوبي الكاره للعرب وتغدى به قبل أن يتعشى الخراساني به، وكانت تلك مجرد حلقة في سلسلة طويلة بدأت بكورش الإخميني قبل الإسلام يوم ساءه فعل نبوخذ نصر ملك بابل في تحطيم إسرائيل القديمة وسبي اليهود، فزحف كورش على بابل وخربها سنة 579 قبل الميلاد، وحرّر اليهود، بعدما مات ذو الكفل من أنبيائهم ودفن على الفرات، ومات العزير ودفن على دجلة، ومات دانيال ودفن في كركوك، وأعاد بناء هيكل سليمان، وتلك لوحة تاريخية نابضة بكبار المعاني عن الحلف الفارسي الإسرائيلي الذي تجدد أيام الحرب العراقية الإيرانية حين كانت أميركا تسند صدام لوجستياً وإسرائيل تسند إيران لوجستياً، وتمر اللوحة بالغزو الصفوي للعراق والحلف الفارسي الإيطالي الجنوي لإشغال الجيوش العثمانية عن غرامها بفتح روما بعدما التذت بفتح القسطنطينية، وأصبحت تتطلع لتحقيق النبوءة الثانية لمحمد  بفتح روما، ثم يأتي رجال الدولة في كل قطر عربي وهم لا يدرون خبر التاريخ ويتغنون بنفي الطائفية السُنية، ويأتي رجال الدولة التركية المعاصرة وهم لا يدرون خبر تاريخهم العثمانيّ المشرّف، وأفواههم فاغرة إزاء الزحف الإيراني على العراق، ويتخذون لهم محمد المولى مستشاراً لشؤون العراق، لمجرد أنه تركماني، وهو شيعي، ولا يدرون أنه كان أول قائد حربي لفيلق بدر حين تأسيسه في إيران، ويتوكل هذا الفيلق اليوم عن المخابرات الإيرانية في تنفيذ مخططها في العراق، وقومنا لا يعلمون، ودول العرب والمسلمين لا تعلم الخبرين الميداني والتاريخي معا، لأن مخابراتها منشغلة بسجن الأحرار وتزوير الانتخابات وبعادل إمام وشعار "إرهاب كباب" إذ عصابات الفساد الإداري الإرهابية تنخر وجودنا، وإذ عصابات "المال السياسي" تنزل إلى الميدان كرقم جديد في المعادلة الديمقراطية الجديدة الموصوفة للشرق الأوسط الكبير، متمثلة بمدراء المصارف ورؤساء المحافظ الاستثمارية والشركات الكبرى في البورصة، والتي ربما عند التفتيش نجد رؤوس أموالها أميركية أو إسرائيلية.


وليس من المستغرب أن نجد الإدارة المصرية أو غيرها تتلقى ببرود نبأ الهجمة الشعوبية على العراق حين نرويه لها وتدعنا تحت مخالب كورش كأن الأمر لا يعنيها ولا تكون عما قريب الفريسة التالية، وننفي الغرابة لأن رجل فكر ومحلل سياسي مشهور مثل محمد حسنين هيكل يقع في المجازفة عندما يتحدث عن العراق، وهو القومي الناصري، فيجرد العراق من الفضل، ومن المناقب، تعصباً وحسداً ربما، ويزعم في برنامجه في الجزيرة في أواخر رمضان وأواخر أكتوبر أن الجيش العراقي لم يقاتل في فلسطين سنة 1948 أبداً، ويحلف على ذلك يميناً، ويحكر للجيش المصري شرف ما كان من قتال فاشل، بينما كان أداء الجيش العراقي يومذاك بطولياً رائعاً، وما تزال معركة جنين التي انتصر فيها على اليهود هي أكبر المعارك حتى الآن في جميع الحروب إذا قيست بمقياس حجم الإصابات اليهودية، وكان عمر علي هو بطل تلك الملحمة الفريدة، رحمه الله، بما كان عنده من الأصالة العراقية التي جمع معها ديناً وشجاعة وأخلاقا.


ووجه العلاقة بين جزاف هيكل وتخلي الدول العربية عن العراق اليوم في وجه الهجمة الشعوبية: أن العراق ضحية وقد أثخنته الجراح، وحصل من الانتقام منه ما لم يحصل لبلد آخر، وما زال استئصال عصبة الخير العراقية قائماً، وبتخطيط إسرائيلي وتنفيذ أميركي إيراني، فيأتي مثل هيكل في اللحظة الحرجة ويضيف طعنة إلى طعن الغزاة، ويُجرّد العراقي المقاوم المجاهد من مناقبه التاريخية، ويمنعه من الاستمداد من بطولاته السابقة وبذله الصادق، وبخاصة أن قضية العراق مرتبطة بقضية فلسطين ارتباطاً وثيقاً، وهما قضيتان مركزيتان للأمة الإسلامية، فكأنّ هيكل يفصل بأوهامه هذا الارتباط، ويرى في الجيش العراقي المُغيّب عن المعادلة المعاصرة في العراق عنصراً غير مؤهل ليكون طرفاً رئيساً في هذه المعادلة، وهذا الإبعاد والتغييب لهذا الجيش البطل هو المفصل الأهم في الخطة الشعوبية الكورشية الصفوية اليهودية الحاضرة، وكأن هيكل لا يدري طبيعة المعركة الجارية في العراق وأنها من أخطر المعارك التي تديرها إسرائيل، وأن المكافح المجاهد العراقي المنافح بحاجة إلى إسناد معنوي يستلهمه من تاريخ الجيش العراقي وبطولاته في فلسطين خلال جميع المراحل، واستيلاء القضية الفلسطينية على مشاعر وخطط ساسة العراق ورجال أحزابه ومفكريه وضباط جيشه وشيوخ عشائره وعامة أبناء الشعب، وقصص نشاط مفتي فلسطين أمين الحسيني والشهيد البطل عبد القادر الحسيني في العراق مع رشيد عالي الكيلاني والعقداء الأربعة قُبيل وأثناء بدايات الحرب العالمية الثانية مشهورة وصدرت فيها كتب كثيرة، ويحوي كتاب"النكبة"للفلسطيني عارف العارف أكثر أخبار بطولات الجيش العراقي في فلسطين خلال معركة 1948، وللضابط العراقي خليل سعيد كتاب خاص من ثلاثة أجزاء عن تلك المعركة، إضافة لندوة أقامتها جامعة المستنصرية سنة 1999 بمناسبة مرور نصف قرن على تلك المعركة قدم فيها الأحياء من أبطال تلك المعركة تقاريرهم فيها.


لكن الذي يجبر هذا الكسر ويمنحنا بعض السلوى: ما تتحفنا به العملية الجهادية من انتصارات ميدانية ترفع الرأس، فإن فصل الصيف كان ساخناً جداً على الأميركان في ضرباته الموجعة، التي وصلت إلى حد مقتل أكثر من ضابط كبير، وسقوط طائرات، واستعمال المجاهد لتكنولوجيا جديدة فيها تطوير محلي غير مستورد، واكتشاف المقاومة للآثار النفسية العارمة لعمليات القنص الفردي للجنود الأميركان، فإنها خلعت قلوب عامة المارينز، وأصبحت الألغام تدمر كل يوم العديد من المدرعات وسيارات هامفي بمن فيها، في سياق تصاعدي بلغ الذروة، وأما الانتصارات الأميركية فهي على المدنيين والأبرياء من سُكان المدن المستضعفين، بحيث أصبحت صورة الاستعمار الأميركي قبيحة لا تختلف عن الصور التي عرفها العالم عن الاستعمار الفرنسي، بل وأقبح، وسقطت كل شعارات الديمقراطية الأميركية، وأتت فضيحة السجون الأميركية السرية في أوربا الشرقية ورومانيا بالذات لتزيد الصورة قبحاً، إلى الحد الذي نطقت فيه جهات أميركية مدنية بالتذمر مما يجري، وتم تعضيدها للصيحات المرتفعة في الكونغرس والأوساط السياسية الأخرى داخل أميركا ضد الحرب في العراق وسياسة بوش الخرقاء، مما يضع بين يدي المحلل الإسلامي الراصد لتطورات القضية العراقية استنتاجاً واضحاً مفاده: أن عملية الجهاد العراقي كانت مصيبة في تقديرها لضعف أميركا وإمكانية النكاية بالجيش الأميركي، وأنها أوقعت خسائر جسيمة في الصف الأميركي جعلت دوائر صناعة القرار في أميركا تراجع نفسها وتفكر في الانسحاب تحت ضغوط النقمة الشعبية الأميركية، وفي ذلك مدلول واضح على أن العملية السياسية العراقية واختلاطها بالأداء الخياني إنما هي بالنسبة لأهل السُنة وأنصار الجهاد عملية ثانوية تكميلية ينبغي ممارستها بمقدار محدود احتياطي استدراكي يمنع احتلال عملاء أميركا لوظائف الحكومة واحتكارهم لها، وأن الجهاد هو الأصل، وعليه التعويل، والأداء السياسي تابع، وأن المقاومة شريكة في تحديد حجمه ووقته وطرائقه ومدلوله، وأن لها حق الوصاية عليه، لئلا يلين أو يساوم أو ينحرف، وان وسوسة كون أميركا جاءت لتبقى وأنها دولة عظمى قوية لا يمكن قهرها أو إيقاف رغباتها إنما هي وسوسة باطلة لا سند لها في عالم الواقع العراقي، فإنها حين تنتقل من المعركة الكبرى وحرب الصواريخ وطائرات الشبح والقاذفات الإستراتيجية والأسلحة الذكية والذرية إلى المعركة الصغرى التفصيلية ويكون جندي المارينز وجهاً لوجه مع المجاهد العراقي على حد سواء بسلاح خفيف ومتوسط: فإن المجاهد هو الغالب المنتصر، لأنه صاحب قضية ويدافع عن بلده ويعتصم بعزة الإسلام، والمارينز عدواني ليست له قضية ويدافع عن مصالح الشركات النفطية لكوندليزا رايس وتشيني، وهو جبان يحلم بالرجوع إلى صديقته، وتغمره ذلة الهوان والظلم وسمعة سجونه الرهيبة وارتكاسه في عوالم المخدرات، فهو رقيع لا يساوي شيئاً أمام استعلاء العراقي.


وهذه النتيجة المحسومة في الساحة لصالح الجهاد تتيح للمخطط أن يزعم أن السنة القادمة بعد الانشغال بالانتخابات وإنجاز عملية أخذ أهل السُنة لحصتهم المفترضة في أجهزة الحُكم: ينبغي أن يكون الاتجاه الرئيس فيها نحو إسناد الجهاد، وتوسيع قاعدة المجاهدين، بل مضاعفتهم عددياً إلى ضعفين، وتحسين الأداء نوعياً إلى ما يشاء الله، وتركيز الضرب على الجيش الأميركي، لأنه يوشك أن يعجل بالانسحاب إذا كان هذا التوسع والتطوير في الكتلة الجهادية، وشباب الصحوة الإسلامية هو المؤهل لتحقيق هذه النقلة الحجمية والنوعية، والمفروض في قياداته أن تستوعب جيداً هذا الاحتمال الذي يتيحه القدر لهم، سيما وان تداعيات قضية اغتيال الحريري وازدياد الضغوط الأميركية على سوريا، وما وراء ذلك من تخطيط إسرائيلي: تشير في سياقها إلى قضية بالغة الخطورة تحاول أميركا فيها دفع جيوش عربية للمشاركة في مكافحة الجهاد العراقي باسم مكافحة الإرهاب، بعد إذ بدأ الجيش العراقي الجديد يرفع بعض الواجب الثقيل عن كاهل الجيش الأميركي، والحكومات العربية بضعفها وبتاريخ علاقاتها مع أميركا وتحالفاتها معها واحتياجها إليها في البقاء على الكراسي قد تلين وتدفع ببعض جيوشها إلى ساحة العراق بعدما تعب المارينز، وذلك جزء من خطة الشرق الأوسط الكبير التي أخّر الجهاد العراقي فرصة إنجازها ونفذ الصبر الإسرائيلي الأميركي وهو ينتظرها، وإذا مال المحلل السياسي إلى سوء الظن فإنه قد يرى تدخلات الجامعة العربية في القضية العراقية ودعوتها إلى مؤتمر المصالحة باباً للوصول إلى حالة التدخل العسكري العربي لصالح أميركا في أرض العراق، وهذا ربما يجنح بمحاولات تفسير خطط الانسحاب الأميركي التي كثُر الحديث عنها علناً أو في دهاليز الحوارات الجانبية إلى أنه انسحاب الجيش الأميركي من تنفيذ المهمة، وليس تغيير السياسة الأميركية، وأن كل ما سيجري هو توكيل جيوش أخرى عربية وغيرها بتنفيذ المهمة ضد الجهاد، فهذا أوان استراحة المارينز، والحملة على سوريا تراد من باب لحملها على الصلح مع إسرائيل وإجراء مياه سد أتاتورك إلى إسرائيل عبر سوريا، وتراد من باب آخر للضغط على مصر والبلاد العربية للمشاركة في مكافحة"الإرهاب"الذي يزعمونه في العراق، وخطة كهذه تحمل في طياتها سحق أهل السُنة في العراق، الذين هم البيئة الحاضنة للجهاد، مما يجعل احتمال تطور الأمور إلى حرب أهلية قائماً، ومن ثم يكون تقسيم العراق محتملاً، وبذلك سيرتبط الجهاد العراقي ارتباطاً حتمياً بعملية الدفاع عن أهل السُنة، وعلى القيادات الإسلامية العراقية وقيادات المقاومة أن تدرك الخطة العربية جيداً، وأن تتأمل هذا التفسير للدور العربي، وأن تسيء الظن جداً، فقد أتلفنا حسن الظن، وقد كنا ولا نزال نطلب تدخل الجامعة العربية، ولكن بالطريقة الذاتية المخلصة النابعة من نظرة عميقة لمتطلبات الأمن الاستراتيجي العربي، لا الطريقة المريبة المختلطة بالأنفاس الأميركية، ولأمر مثيل لهذا قال عمر بن الخطابإن سوء الظن نصف الحزم!! بل إن المتأمل يستطيع أن يدرك معنى تغيير الموقف الأميركي وبجعله قرينة تعين على تصديق هذه الالتفاتات المتسربة في شكل برقيات من حروف صغيرة قليلة على لسان المحللين والساسة وما فيها من إيماء إلى طلب أميركي مقدم للدول العربية لإنقاذها في العراق، فقد شهد الموسم الماضي تصريحات أمريكية واضحة تذكر أنها ستسحب نصف القوات في آذار ونصفها الآخر في آب 2006، وتواتر ذلك، ثم فجأة وخلال عمليات تمرير الدستور العراقي يتبدل الموقف الأميركي ويصرح بوش بأن أميركا باقية في العراق حتى إتمام المهمة، مع تصريحات أخرى لغيره، خلافاً لتقارير جنرالات البنتاغون، وآخر ذلك تصريح وزيرة الخارجية الأميركية يوم 11-11-2005 بأن أميركا ستبقى حتى إنجاز المهمة، وهذا التحول فيما نفهم إنما جاء بعد نصيحة اُهديت إلى الإدارة الأميركية تعيب عليها اليأس والانهيار المعنوي تحت ضربات الجهاد العراقي، وأن الحل يكمن لا في الانسحاب بل في توكيل العرب بالمهمة تحت شعار "مقاومة الإرهاب" الذي يجمع الطرفين، وإنما تأتي تفجيرات الأردن في هذا السياق من اجل توليد بيئة نفسية يرضى من خلالها المواطن الأردني أن يذهب جيشه إلى العراق لضرب"الإرهاب"في موطنه بدل أن يأتي إلى فنادقه، وهذا هو الذي يُفسّر جلاء اليهود عن الفنادق قبيل تفجيرها، مما ذكرته ها آرتس، الجريدة الإسرائيلية، سواء كان ذلك بعلم المخابرات الأردنية أو بدون علمها، والسياق المنطقي يتيح لنا أن نتفرس بسهولة في المستقبل، فإن البعرة تدل على البعير، ومن المحتمل جداً أن تكون هناك تفجيرات عراقية في مصر، لتكوين قناعة لدى المواطن المصري بوجوب إرسال الجيش المصري إلى العراق ليقاتل الإرهاب في مهده بدل أن يهاجم في القاهرة، وكذلك الأمر سيكون في بلاد أخرى، وآن لنا أن نفهم، ولكن المؤمنين تنهاهم طيبتهم وبراءة قلوبهم عن الوعي واستيعاب الدروس، والفراسة، وقومنا لا يفهمون!!


والتاريخ يُعيد نفسه، فإن الحركة الوطنية العراقية التي قادها رشيد عالي الكيلاني والعقداء الأربعة صلاح الدين الصبّاغ وفهمي سعيد وصاحبيهما سنة 1941 وبالتعاون مع الثلة الفلسطينية: لم يستطع الجيش البريطاني مجابهتها، لانشغاله يومها بالتحضير لمعركة العلمين الفاصلة، فاستعان بالجيش العربي في الأردن بقيادة القائد البريطاني كلوب باشا أبو حنيك، وبالعقال العربي الذي فوق رأسه نفذ الخطة العربية لöوَأد خطة التحرر العراقي، وزحف على العراق واحتل بغداد بالجنود البدو نيابة عن حكومة التاج البريطاني وبأمر الملك عبد الله بن الحسين، وباسم الإرادة العربية.


وحين تقترن هذه الدلالات التاريخية بهذه الأحداث المعاصرة: نبدأ ندرك مغزى التصريحات المتكررة لوزير الدفاع العراقي السُني الأصل سعدون الدليمي حين هدّد بأنه سيضرب بيت الإرهابي ويهدمه على زوجته وأطفاله، مما لا مثيل له حتى في المجابهة الإسرائيلية لجهاد أهل فلسطين، فإنها تفعل ذلك ولا تهذر مثل هذا الهذر.


لكن تصريحات هدم البيوت على الأطفال مثلما هي سيئة، فإنها لازمة وضرورة وكأن القَدَر انطقه، لأن حل القضية العراقية يمر بهذه الخطط الجزافية في كبت الجهاد، والرد ينبغي أن يتمثل في حملة تعبئة معنوية إسلامية وتجنيد واسع النطاق لمضاعفة حجم الجهاد، وعندئذ تنسحب أميركا تحت ضغط الضربات، ويتم تلقين الجيوش البديلة المتوكلة عنها دروساً، عربية أم من بلاد إسلامية أم كفرية، ويكون الجهاد بعدئذ هو الحارس المدافع عن أهل السُنة، يفرض المعادلة العراقية المتوازنة بعد إذ أماله الواقع الشاذ بعد الحرب والتدخل الإيراني، وإذا كانت عملية إسرائيل في تقسيم العراق وسلخ الشمال والجنوب أقوى من أن تدفعها المقاومة الجهادية ويتوجب عليها أن تتقبلها كقَدَر سوء مفروض تضعف طاقتنا عن تغييره: فإن توسيع الأداء الجهادي سيكون هو السبب الذي يلوذ به أهل السُنة للاحتفاظ بثلث العراق ووضع حد لإيقاف النزيف والحفاظ على الشخصية الحضارية الموروثة، إلى أن يأذن الله بقَدَرٍ خيري آخر في المستقبل يُعيد وحدة العراق.

أما الانتخابات القادمة في 15/12/2005 فإنها تراد لتحريك مقترحات تعديل الدستور، ولكن لأغراض عديدة تقتضيها مصالح أهل السُنة في التواجد الدائم قرب مركز الأحداث ودوائر صنع القرار، من أجل الحصول على حصة أهل السُنة في الوزارات ومؤسسات الدولة والفرص المتاحة والمال العام، ومن أجل مراقبة القوانين لئلا تتكرر قصة قانون الإرهاب الظالم المنحاز الذي هو إرهاب بنفسه، ولتحصيل منبر للتأوه وصيحات الآلام وإرسال الزفرات، لأن الكدمات أمام عدسات القنوات الفضائية أفضل من الجمع بين الكدمات والكمد.


لهذا فإن الجهود المبذولة لإسناد قائمة التوافق السنية التي يقودها الحزب الإسلامي يجب أن تبلغ مداها الأبعد، فإنها معركة مصيرية فاصلة توازي المعركة الجهادية وتخدمها وتكملها، ويجب أن يوقن كل سُني بأن صوته مهم، وان مشاركته في الأدلاء بصوته لهذه القائمة رقم 618 هو واجب شرعي وجزء من سلوكه العقيدي وتعبير عن إسناد خطة إنقاذ العراق وترجمة لأشواق الحرية.


ولكن جهود رجال القائمة وقيادة الحزب في منع التزوير وتغيير اللجنة الانتخابية العليا المنحازة: هي جهود تعدل في الأهمية جهود تجميع الأصوات، ويلزم أن تبدأ وتيرة تجفيف منابع التزوير منذ اليوم وقبل يوم التصويت.


ويشعر المرء أخيراً: أن جريان هذه الانتخابات تحت سطوة قانون مكافحة الإرهاب، وعمليات الفرات الأعلى العسكرية ضد أهل السُنة، وتزايد الاعتقالات لوجوه أهل السُنة في كل العراق، والمبالغة في جعل أماكن الاقتراع السُنية بعيدة جداً عن أماكن سكنهم: كل ذلك فيه إيماء إلى أن المشاركة السياسية السُنية تبقى تكميلاً للجهاد لا أصلاً، وأنها منقوصة، وأن الجهاد أولى وأتم وأجدر أن يجلب حقاً ويأتي بنتيجة، ثم إن شوائب الدستور وتزوير الاستفتاء والأداء الضعيف الذي أوهن كلمة الرفض آخر لحظة: كل ذلك يزيد العملية السياسية نقصاً، ويسوغ الزهد فيها، ويجعلها مشبوهة محاطة بالمثبطات والمُعكرات والسرقات والتحايلات، لأنها تتم تحت سطوة الاستعمار الأميركي، ولا حرية فيها، ونحن جُدد في دروب السياسة الملتفة التي سارعت إليها عصابات الخداع، وفينا عفوية وسذاجة وطيبة قلب وبراءة الدراويش، ودرب الجهاد خير من ذلك، وأطهر واسلك... وأقصر!!


وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب


(مَن تَرك الجهاد: ألبسهُ اللهُ الذّöلة، وسöيَمَ الخَسْف)



أي اُلزمَ الخسف وصار لاصقاً به.


وما هذه بموعظة تعتمد العاطفة، لكنه شرح ظاهرة حيوية، وتقريرñ عن الساحة: أن المجاهد عزيز، ومن ترك الجهاد وفتر فيه ومارسه بمقدار تحلّة القسم لا بالمقدار المكافئ الأوفى: أسرته وغلبته المخادعات، فلا مجال بعدئذ عنده لتفكير حازم.


وهذا مرئي مشاهد اليوم في رجال الجهاد العراقي والمواقف الصلبة لأهل السُنة في العراق، أنهم يرفعون الرؤوس كل الرفع، وكلامهم فصيح.

إن الدستور الذي مُرر بالتزوير: عمل يعطي للمارينز إجازة، تعصمهم من التلف والموت، ويكون الجندي العربي هو الوكيل البديل الذي يقوم بمهمة حفظ المصالح الأميركية، ويتعرض للفناء، والفتوى واضحة: أن الصائل الذي يكون مصدر خطر: يدفع المسلم صولته بما يناسب من دون ضمان، والجهاد العراقي في حالة دفاع في مرحلته الراهنة، ويجوز له ما يجوز للمدافع المظلوم، وليس هو البادي، وكان الرئيس بوش قد كذب مؤخراً وقال: إنه يُقاتل ضد الفاشية الإسلامية العالمية، وتلك فرية منه، فإنه هو الذي جاء من وراء البحار وبدأ المعارك، واقتفى السياسات الاستعمارية القديمة، وجددها، ولذلك نقاتله ونقاتل عربياً ومسلماً يتوكل عنه.


وبدون الدستور كانت أميركا ستضطر للانسحاب انسحاب المنهزم، ولكن وجود الدستور أتاح لها توكيل غيرها والانسحاب بما يسميه الإعلام: بشرف.


والأمل: أن يتولى الله المؤمنين برحمته، فإن كيده أعلى



 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca