مقالات مختارة
| عنوان المقال: | ربط سلم الرواتب بمستوى الأسعار |
| الكاتب: | السيد علي |
| التصنيف: | سياسة |
| المصدر: | الشبكة الدعوية |
ربط سلم الرواتب بمستوى الأسعار
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
1. ربط سلم الرواتب بمستوى الأسعار الفكرة التي أرغب في الحديث عنها هذه المرة يهم معظم الناس في بلادنا ألا وهو العمل على زيادة الرواتب الشهرية (المهيات) بما يتناسب مع مستوى الأسعارالدارجة و مستوى النفقات المطلوبة من الموظف.
و الحقيقة أن تطبيق هذه الفكرة سيؤدي إلى حل الكثير من المشاكل الموجودة في بلادنا, و ما يلي بعض الأمثلة على ذلك:
• ان مستوى الدخول الشهرية في معظم مجتمعاتنا الإسلامية منخفضة جداً بحيث أن يمكن شرعاً اعتبار تلك الطبقات بالفقيرة (و لو لم يظهروا كذلك) و بالتالي فهم يعيشون و جل تفكيرهم في المادة و كيفية توفيرها و لا يستطيعون التفرغ لعمل واجبات أخرى في الحياة سواءاً على المستوى الشخصي أو العائلي أو الاجتماعي.
• في معظم بلادنا الإسلامية هناك هوة سحيقة بين مستوى الدخل من جهة و مستوى الأسعار و المتطلبات من جهة أخرى.
لذلك نرى كثير من الناس يقعون في هذه الهوة لنفس السبب و بأشكال مختلفة مثل أكل الحرام و الغش و التعامل الربوي و عدم الإخلاص في العمل (كالدروس الخصوصية) و قبول الرشاوي و عدم التدقيق على نوعية العمل أكان حلالاً أم حراماً و غيره من الأمثلة التي لا حصر لها.
• ان اللهاث لتغطية هذه الفجوة والتأكد من ملئها بأي طريقة قد أدى إلى تفسخ و تفكك العلاقات في المجتمعات
الإسلامية حتى بين ذوي الأرحام حيث أن غاية الجميع هو السعي المادي و كل مشغول بحاله و لا يهمه مساعدة أحد لاعتقاده بأن ما تحقق له هو إنجاز شخصي بحت لا يجوز لأحد أن يشاركه فيه مهما بلغت درجة قرابته.
فالحل لكثير من هذه المشاكل و غيرها في رفع الأجور و بحيث يتم ربطها بسلم الأسعار. كذلك يجب الأخذ في الإعتبار في البداية جميع متطلبات الفرد و من يعولهم بشكل حقيقي (و ليس كما هو متبع الآن بحيث يعطوا علاوة للزوجة أو الولد مبلغ بخس جداً لا يكفي مصروف جيب الولد الصغير) كالمصاريف الحقيقية للسكن أوالإيجار والعلاج و التعليم و غيرها من المستلزمات الحقيقية للإنسان لكي يعيش بشكل طبيعي دون قلق أو خوف.
إن تطبيق هذه الفكرة ضروري لأنها تتعلق بالإنسان الذي هو هدف المشاريع والتنمية و التطور بل هو أهم من شراء الأسلحة و حتى من بعض المشاريع الأخرى كالطرق و الجسور و الفنادق و غيرها من الأمور التي يجب اقتطاعها لتلبية حاجات الإنسان الأساسية.
سوف يتحقق الكثير من الفوائد إن شاء الله إذا طبقت الفكرة و من هذه الفوائد:
1. سوف يتحسن الأداء للموظفين بشكل ملحوظ و بالتالي يزيد الإنتاج و يزيد المردود للشعور بالراحة و الرضى الذي يفتقده الموظف الآن لشعوره بالغبن والإزدراء نتيجة إعطاءه الراتب البخس الذي يتقاضاه.
2. سوف يتوفر للناس الكثير من الوقت و الفكر لعمل أشياء تفيد من حولهم و مجتمعهم بشكل عام فتزيد صلة
الرحم و العلاقات الاجتماعية المبنية على أسس صحيحة ليس فيها مصالح مادية فقط.
3. كذلك يتوقع أن تزيد الأعمال الخيرية و التطوعية بشكل هائل عما هو الآن لصفاء النفوس و وجود المتسع من الوقت و المال لتقديمه.
4. يتوقع اختفاء من الكثير من السلبيات الموجودة حالياً في مجتمعاتنا كالرشوة والغش والتعاطي بالربا و عدم إتقان العمل و السرقة و غيرها من الأمور السيئة التي لا داعي لها بل يجب عندها تشديد العقوبات الرادعة إزاءها عندئذ.
5. سوف تتحسن النواحي الاجتماعية و الصحية و النفسية و التعليمية و الثقافية في المجتمع نتيجة قدرة الناس عليها و توفرها لهم.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و على آله و أصحابه أجمعين.