|
|
|
|
مشاركات القراء
- عرض
حسب التصنيف -
-
عرض حسب
الكاتب -
-
عرض
أبجدي
-
مقالات مختارة
| عنوان المقال: | الإخوان والفوز الأخير لِ"حماس" | | الكاتب: | السيد يوسف العمايرة | | التصنيف: | سياسة | | المصدر: | الشبكة الدعوية |
الإخوان والفوز الأخير لِ"حماس" أحسنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" كيفية استغلال الفرص في الماضي وتوظيفها لصالح القضية الفلسطينية، وبما يخدم استمرار بقائها حيّة في عقول وقلوب الأجيال الفلسطينية وأبناء الشعوب العربية والإسلامية عموما. وقد جاءت نتائج الانتخابات التشريعية، تعبيرا حقيقيا لكفاءة ذاك التوظيف السليم، حيث انحاز المواطن الفلسطيني -وبالأغلبية- إلى نهج "حماس" الذي رسمته وسارت عليه على مختلف صعد البناء والمواجهة، فأبدى رغبة أكيدة في الالتفاف حول الحركة كمشروع جهادي مقاوم في مواجهة بطش الاحتلال، وكمشروع تغييري إصلاحي على الصعيد الداخلي بما يخص الحياة اليومية. وبهذا، تكون القضية الفلسطينية قد هيأ لها شعبها فرصة العودة إلى محضنها الرئيسي، العمق العربي والإسلامي، متمثلا بالتيارات القومية والتحررية والتيارات الإسلامية، خصوصا جماعة الإخوان المسلمين، الأم الولودة لِ"حماس"، وهي التيارات التي هالها دوما محاولات سلخ القضية عن انتمائها العربي والإسلامي، والتلاعب بثوابتها في أروقة الفعل السياسي الصهيوني والأمريكي والأوروبي، والإبقاء على مسألة العمق الاستراتيجي الطبيعي للقضية، شعارات ترفع في المناسبات الوحدوية والاجتماعات الطارئة. النتيجة التي حصلت عليها "حماس" في الانتخابات التشريعية، أثارت موجة عارمة من الشكوك حول قدرة الحركة ومن ورائها جماعة "الإخوان المسلمين" في إنجاح أول تجربة حكم إخوانية في العالم العربي. ورغم أن البعض أصدر حكما مسبقا بالفشل على هذه التجربة، وأبدى ارتياحا عميقا لذلك، خصوصا وأن نجاحها مستقبلا، يكشف فشل طروحاته وبرامجه السابقة، إلا أن كثير من الخبراء والمراقبين في الساحة الفلسطينية والإقليمية والدولية، يرقبون الأمر، بأمل كبير ورغبة شديدة، بأن يتم تدعيم وإنجاح هذه التجربة التي هي أولا وآخرا مطلبا شعبيا فلسطينيا جاء كتفويض كامل من قبل الشعب الفلسطيني لِ"حماس"، بعد تجربة حكم فاشلة ومريرة لسنوات طويلة عجاف، سلب أبطالها مقدرات الشعب، واغتصبوا حقوقه المدنية والحياتية، في وقت كان بأمس حاجة للإسناد والتأييد. وعلى الصعيد الداخلي لِ"حماس"، يبدو أن قياداتها لا تحبس أنفاسها وجلا أو خوفا من خوض غمار التجربة، فقد تهيأوا لذلك، عندما توقعوا تقدما في الانتخابات –ولكن ليس بالشكل الملحوظ الذي تم- وينوون الآن البدء في تطبيق برامجهم كِ"تغييريين" و"إصلاحيين" يختلفون في أنماط تفكيرهم وآليات عملهم عن كل الإصلاحيين في الحكومات الفلسطينية التكنوقراطية المتعاقبة. وهم يعون تماما، أن الوقت يمر سريعا، وأن متطلبات الجبهة الداخلية الفلسطينية الكثيرة لا تحتمل التأخير. أما جماعة الإخوان المسلمين، التي هيأت لها ابنتها "حماس" استلام زمام القضية الفلسطينية في أخطر مراحلها، فهي مدعوة الآن أكثر من أي وقت مضى، لإسناد وتأييد "حماس" كي تقود الشعب الفلسطيني سياسيا، إداريا، مدنيا واجتماعيا بنجاح، كما قادته سابقا بأداء جهادي رائع. ونجاح "حماس" في هذه التجربة سينعكس إيجابا وبفاعلية، على جماعة الإخوان وشعبيتها وجماهيريتها في الشارع العربي والإسلامي، وسيظهر شعار "الإسلام هو الحل" كبديل حقيقي وواقعي لحالة التبعية والإنجرار وراء الهيمنة الأمريكية والأوروبية. إنها مرحلة انعتاق حقيقية تنوي "حماس" بها ومن خلالها تحرير القضية الفلسطينية وثوابتها من دهاليز المكر والخداع الدبلوماسي العالمي. لقد كانت المطالبة دوما بأن تعود القضية إلى عمقها العربي والإسلامي، وها هي بوادر العودة قد لاحت، فهل سيغني هذا العمق العظيم حاجة شعبنا الفلسطيني؟ وهل سيقدم له الإسناد والتأييد المادي والمعنوي؟ أليس الأمر بحاجة إلى مبادرات عاجلة كي تبدد التيارات الإسلامية والقومية وتلك المناهضة للهيمنة وسياسات العولمة مواقفها من "حماس" وتشد من أزرها؟ الفلسطينيون ينتظرون!! وهم يشيحون بوجوههم عن خذلان النظام الرسمي العربي الذي رافق مفاصل القضية الفلسطينية سابقا، ويأملون بجملة من المساعي الشعبية ومساندة القوى الحية في العالمين العربي والإسلامي، لاختصار كثير من الزمن والجهد والمعاناة. 28/01/2006م
yamayreh@yahoo.com
يوسف العمايرة
الخليل - فلسطين
|
|
|
|
|
|