كيف ينظر الفلسطينيون في لبنان إلى فوز حماس بالانتخابات التشريعية؟ وكيف ستتعامل السلطة الجديدة مع ملفاتهم في لبنان؟ فادي شامية – بلال المصري
البعض وصفها بالزلزال، وآخرون سموها التسونامي الأخضر، ومنهم من اعتبرها بداية مرحلة جديدة، ومنهم من أطلق غير ذلك من الأوصاف والتسميات التي تدل بمجملها على أهمية ما تمخضّت عنه الانتخابات الفلسطينية الأخيرة من آثار تعدت حدود الواقع الفلسطيني إلى المنطقة والعالم.
كيف استقبل الفلسطينيون هذه النتائج؟ وما هي نظرتهم للمستقبل في ظل موازين القوى الجديدة؟
في مقابلات أجريناها عشوائيا في مخيم عين الحلوة عاصمة الشتات الفلسيطيني، لاحظنا تباينا في الموقف من انتصار حماس تعكس التباين في الانتماءات السياسية، فالبعض لم يخفö فرحته، بينما لم ينجح المستاؤون من إخفاء شعورهم، فيما ركز آخرون على ضرورة استمرار وصول الرواتب، وفضّل آخرون الابتعاد بالحديث عن الواقع المأساوي للفلسطينيين في المخيمات لا سيما مع تقلص خدمات الأونروا.
الحاجة السبعينية أم خليل اعتبرت ما جرى "عرسا كبيرا لأن الأوادم ربحوا "، ومثلها الحاجة أم حسين اعتبرت أنه قد "استلم القضية ناس شرفاء لايفرطون بالحقوق ولا يسرقون أموال الشعب"، لكن محمد الذي لا يخفي انتماءه لفتح قال "بدنا نعرف شو بدا تعمل حماس.. تركنالهم السلطة والله يحينا ويورينا "، وحتى تكتمل الصورة أكثر قصدنا مخيمات صور التي يبدو التأييد فيها لفتح واضحا، وهناك سمعنا موقف العميد سلطان أبو العينين، الذي نقله الإعلام عنه، مبثوثا في الشارع الفلسطيني، وخلاصته التشكيك بقدرة حماس على إدارة الشأن افلسطيني، لكن هذا الموقف لا ينسحب على كل الشارع فلحماس وجودها أيضا.
مواقف الفصائل
في مخيم الرشيدية اعتبر العميد سلطان أبو العينين، أمين سر حركة فتح، "أن الحركة ومن موقع المعارضة لن تمارس ما مارسته حماس عندما كانت خارج السلطة" لأن فتح "ستبقى الحارس للشعب الفلسطيني وثوابته الفسطينية" وحول الوضع في لبنان قال: "إن فتح لن تدخل في مبارزة مع أحد على المرجعية في مخيمات لبنان، فمعروف أن من يحمل هم اللاجئين ويشكل سندا لهم وينطق باسمهم هو منظمة التحرير".
لكن الآراء كانت مختلفة لدى الفصائل المعارضة لفتح فقد اعتبر أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية –القيادة العامة- أن نتائج الانتخابات تؤكد ثلاثة أمور: رفض الهيمنة السياسة التي مارستها حركة فتح- رفض الخط السياسي لحركة فتح منذ أوسلو وحتى الآن- رفض الفساد الذي فاح من أداء الحركة.
بدوره عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقرطية لتحرير فلسطين إبراهيم النمر، اعتبر أن "نتائج الانتخابات ستدخل الفلسطينين في مرحلة جديدة تختلف عما قبلها، لذا يجب إعادة تفعيل منظمة التحرير التي جرى تبهيت دورها في الماضي".
أما المسؤول في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر الطاهر فقد وضع فوز حماس في خانة التأكيد على خيار المقاومة، مشيرا إلى الحاجة الماسة إلى ترتيب البيت الفلسطيني إنطلاقا من تنفيذ ما تم الإتفاق عليه في إجتماعات القاهرة العام الماضي.
كيف ستتعامل السلطة الفلسطينية الجديدة مع ملفات الفلسطينيين في لبنان؟
موقف الحكومة الفلسطينية السابقة من السلاح الفلسطيني كان متطابقا مع موقف الحكومة اللبنانية التي ترى أن لا مبرر لوجود السلاح خارج المخيمات، وأن السلاح بداخله يجب أن يضبط، لكن الجبهة الشعبية – القيادة العامة لم تكن موافقة على ذلك، وقد أعلنت عدم خضوعها لقرارات السلطة الفلسطينية، ورفضت محاورة الحكومة اللبنانية ضمن وفد فلسطيني موحد، فكان وفد يمثل السلطة، وآخر يمثل الفصائل، لكن مع تشكيل حماس للحكومة الفلسطينية، فإنه من المتوقع أن يكون الوفد المفاوض موحدا في تشكيله وفي مواقفه، وقد عبّر مصدر في حركة حماس عن رؤيته لمقاربة الملفات المتعلقة بالوجود الفسطيني في لبنان والتي يشكل السلاح واحدا منها، وهي رؤية تقوم على رفض المقاربة الأمنية، ومعالجة كل المواضيع ذات الصلة من منطلق سياسي ودفعة واحدة.
حركة حماس لا تشكل فصيلا مسلحا في لبنان لا داخل المخيمات ولا خارجها، وموقفها من السلاح خارج المخيمات غير بعيد عن موقف الحكومة اللبنانية، لكنها لا ترى غير الحوار سبيلا للحل، ولا ترى حلا بحصر الواقع الفسطيني في لبنان بمسألة السلاح، فثمة قضايا عديدة تحتاج لمعالجة كالأوضاع الاجتماعية والمعيشية والصحية في المخيمات، وتخفيف الإجراءات حولها، وتصحيح التعامل القانوني مع الفسطيني لا سيما في حقوق العمل والتملك، ومعالجة قضايا مئات المطلوبين المحكومين غيابيا بقضايا صغيرة كبر حجمها مع الزمن، فضلا عن القضايا التي تحتاج لجهد مشترك مثل ضمان حق العودة، والضغط على <<الاونروا>> للقيام بواجباتها.
وتأكيدا لذلك قال مصدر في حماس: "نحن جزء لا يتجزأ من حالة الانتظام العام في لبنان. سقفنا هو سقف القانون اللبناني. سلاحنا لا يجب أن يخرق هذا السقف، وفي الوقت نفسه يجب أن يتكامل مع موجبات القضية الفلسطينية. هنا تطرح مجموعة عناوين سياسية، ولذلك بادرنا منذ اللحظة الأولى للقول، إن علاج هذا الملف سياسي بامتياز. هناك رزمة قضايا تحتاج إلى علاج وإذا قاربناها كلبنانيين وفلسطينيين بصورة ايجابية، وبالحوار، بعيدا عن مناخات التوتير، يمكن أن نتوصل إلى نتيجة تخدم المصلحة اللبنانية والفلسطينية".
ويبقى الفصل الأبرز في ملف السلاح الفلسطيني متعلقا بمعسكرات وأنفاق الجبهة الشعبية- القيادة العامة التي يرتبط قرارها بدمشق، وهنا تكمن أهمية حماس كطرف مفاوض لأن علاقته الجيدة بدمشق وطهران وحزب الله سوف تسهّل التوصل إلى حل ملزم لكافة الفصائل الفسطينية، وبالتالي يتوقع هذا الفريق من المراقبين أن تكون حماس أقدر على القرار والحسم، إذا ما تعاملت معها الحكومة اللبنانية بانفتاح.
لكن تحت أي إطار ستندرج المحادثات مع الحكومة اللبنانية؟
هل هو إطار منظمة التحرير، التي باتت حماس جزءا منها باعتبار أن نوابها الفائزين يعتبرون حكما في المنظمة، وباعتبار أن الحكومة اللبنانية قد قررت إعادة فتح مكتب المنظمة في بيروت من أجل هذه الغاية، أم سيجري الحوار من خلال مبعوث خاص من رئيس الحكومة الفلسطينية، على غرار الوضع السابق الذي تولاه الوزير عباس زكي، أم أن الرئيس الفسطيني هو الذي سيحاور من خلال مبعوث خاص باعتبار أن السياسة الخارجية للسلطة الفلسطينية من صلاحياته؟ أم أن الوضع سبيقى على حاله قائما على حوار مع وفدين منفصلين؟ هذا ما يجري التداول فيه الآن في دمشق والقاهرة، وهو أحد النقاط التي كان قد أثارها عمر سليمان في لقائه الأخير مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس.