الاحداث المؤسفة والدامية والتي وقعت في العراق الجريح والمنكوب غداة التفجير الاجرامي في سامراء لها ما بعدها وقد تمتد انعكاساتها وتداعياتها الخطيرة على العراق بأسره وعلى الطائفة الشيعية بشكل خاص وعلى عموم العالم الاسلامي اذا لم يتم تدارك ومعالجة الجروح الكبيرة والتي نتجت عن الجرائم الخطيرة بحق الطائفة السنية وعشرات المساجد والتي امتدت لها الايدي السوداء بالاساءة والتدمير والتدنيس والذي طال حتى المصاحف بحملة كانت غوغائية في ظاهرها ومنظمة – كما يبدو في- حقيقتها. لن اتوقف عند الحادث الاجرامي في سامراء والذي اشبع بحثا ليرفع علامات استفهام منطقية والتي طالت التوقيت والظروف في منطقة تسيطر عليها تماما قوات حكومية تفرض حظرا للتجوال, وساتجاوز بيان وزراة الداخلية والذي وصف بدقة عجيبة المهاجمين الاربعة وملابسهم دون ان يخبرنا كيف لوزارة داخلية ان تصف اربع مهاجمين دون ان تتمكن قواتها الضخمة من توقيفهم ومنعهم من اقتراف جريمة التفجير. كما ساتجاوز التصريحات النارية والثأرية والمتشابهة في مضمونها والتي انطلقت من رموز شيعية مرتبطة بالحكومة وبالاحتلال بطريقة او باخرى, والتي ناشدت الجماهير بالتحرك والتظاهر متهمة التكفيرين باقتراف الجريمة دون انتظار لنتائج تحقيق سريع او دقيق, وليتكرر سيناريو اهاجة واثارة الجماهير كما حصل في فاجعة الجسر وغيرها والتي لم يتمكن اي تحقيق حكومي من فك رموزها. التحرك المنظم – على الارجح- ضد مساجد السنة ثأرا لتفجير مراقد سامراء غاب تماما من المشهد حينما كانت قوات الاحتلال الأمريكية تقوم بدك وتدمير مرقد الإمام علي رضي الله عنه, مع فارق كبير في المشهدين, الجاني في جريمة سامراء كان مجهولا من الناحية العلمية على الاقل ابتداء اما مقترف فعلة تدمير مرقد الامام علي رضي الله عنه فهو معروف ومارس جريمته على الهواء مباشرة.
القادمون على دبابات الاحتلال ممن يعتمرون العمائم والقلوب السوداء, يريدونها حربا طائفية مدمرة تأكل الاخضر واليابس في العراق المنكوب, حربا اهلية تؤجج فيها المشاعر والعواطف على حساب العقل والمنطق وحتى تغيب فرص مسآلتهم وقد شاركوا وساهموا بفعالية في تدمير العراق ونهب ثرواته وزيادة معانات اهله المعيشية والامنية تحت غطاء تحريره من الدكتاتورية لادخاله في احتلال استهدفه وجودا وحدودا ومقدرات بشرية وثروات اقتصادية. منذ مرحلة التمهيد للاحتلال الامريكي والتسويق له والتي شهدت موجات متتالية من حملات التزوير والكذب والتزييف والتي شملت مسألة اسلحة الدمار الشامل وتركزت ايضا على مسالة الاضطهاد الذي واجه الطائفة الشيعية على يد النظام السابق وكأن السنة هم المسؤولون عن ذلك. هذه البذور والتي زرعها ورعاها القادمون تحت حراب الاحتلال والتي نمت بعد الاحتلال وبرعايته والتي نشهد حصادها المر في هذه الايام العصيبة على العراق واهله. نعم تعرض الشيعة لاضطهاد مرفوض على ايدي النظام السابق ولكن السنة ايضا تعرضوا لحملات متواصلة من القمع والاعتقال والاضطهاد. يكفي ان نتوقف عند الانتماءات المذهبية للمطلوبين 52 في القائمة الامريكية الشهيرة والتي ضمت اكثر من 35 شيعيا لنكتشف ان ادوات النظام السابق كانت تضم اضافة الى اقرباء صدام وعشيرته الضيقة ادوات شيعية واسعة وكثيرة.
ان ما يحصل الان في العراق خطير للغاية واذا كان ضحايا الهجمات الاخيرة بالاضافة الى حصاد فرق الموت والتعذيب في غالبيتهم من السنة فإن الخسارة الكبرى ستكون من نصيب الجميع وعلى الاخص الطائفة الشيعية اذا استمر تدهور الاوضاع – لا قدر الله- في خطه البياني الحالي. واذا كان للمتابع ان يشيد بقيادات شيعية وطنية لعبت ادوارا كبيرة في تطويق نيران حرب اهلية يؤجج اوراها المحتل ورجاله وحلفاؤه من اتباع دولة معادية للعراق والتي اراد احد رموزها في العراق المحتل اهداؤها 100 مليار دولار من العراق الجائع والمحاصر كتعويض عن خسائرها في حرب كان الخميني يرفض وباصرار ايقافها ولسنوات. اذا كان لا بد من الاشادة بتلك الرموز الشيعية, فلا بد ايضا من الاشارة بان المتسيدين للمشهد الشيعي اعلاميا على الاقل, هم من الذين يحالفون المحتل ولا يثأرون لكرامة العراقي المهانة في ابوغريب وبوكا وغيرهم فيما هم يستأسدون على اخوانهم العزل من السنة الرافضين للاحتلال الامريكي والمقاومين له. اذا – سلمنا افتراضيا- ان الشيعة هم اكثرية في العراق, فإنهم ومن دون شك اقلية في العالم الاسلامي, وقد عاشوا بجانب اخوانهم من السنة لعقود وقرون في تفاهم ووئام. ان المسلمين وهم يرقبون ما يحدث في العراق من تطاول رموز شيعية –ارتضت مهادنة الاحتلال وتلقي صفعاته السياسية بطيب خاطر- على مساجد اخوانهم السنة وائمتهم في حملة اعادت للاذهان صورا تاريخية مؤلمة وبائسة من دموية هلاكو ووحشية القرامطة وتجاوزت في وحشتيها جرائم الصهيونية في فلسطين المحتلة ليتراكم في قلوبهم مشاعر ساخطة يعزز من اوارها تحالف بöائس بين ادعياء الاسلام والاحتلال الامريكي. ماذا يتبقى من الاسلام ومن نهج الحسين -رضي الله عنه- اذ يرتضي اولئك الادعياء مقاومة الاحتلال سلما في الاقوال ودعمه في الافعال والاعمال فيما يقتحمون مساجد الله ويتطاولون على قرآنه.
المطلوب من عقلاء السنة والشيعة ان يتداعوا الى كلمة سواء يحرمون فيها الاعتداء على المقدسات والمساجد والحجارة والبناء وقبل ذلك على ارواح الابرياء من الجانبين. المطلوب ايضا من الشارع الشيعي ان ينبذ القيادات والتي خانت نهج الحسين عليه السلام فساندت الاحتلال وسارت في ركابه, ان الانتشاء بسلطة زائفة جاءت في ظلال ودعم احتلال مكروه في عموم العالم الاسلامي لمواقفه غير العادلة والمنصفة من قضايا المسلمين عموما وعلى الاخص قضية العالم الاسلامي الاولى فلسطين مسرى النبي صلى الله عليه وسلم وقبلته الاولى سيكون له اثارا مأساوية على الجميع وعلى الاخص اخواننا الشيعة. اذا تغلبت روح الثأر ونفسية الانتقام على صوت العقل والحكمة فستدفع الاقليات الشيعية في العالم الاسلامي ثمنا باهظا لمواقف قيادات شيعية متحالفة مع الاحتلال في العراق. العالم الاسلامي لن يسكت وللابد على التجاوزات بحق اخوانه ومساجدهم في العراق, وستكون ثورته على الارجح اشد منها على الكارتون الدانماركي وهو يرقب الغوغاء يمزقون المصاحف ويقتلون العلماء المسالمين, وقتها لن يكون من السهل ايقاف جموع المتطوعين والزاحفين من العالم الاسلامي لنصرة اخوانهم في العراق من ظلم الاحتلال وحلفائه. انها دعوة لعقلاء الشيعة ورموزهم ليتبرؤوا من الجرائم المرتكبة بحق اخوانهم السنة ولا يكتفوا بمواقف وتصريحات مبهمه. انها صرخة لانقاذ السنة والشيعة وعموم العراق من فتنة اذا تفجرت فلا قرار لها ومن نار اذا اندلعت صعب اطفاؤها.
ياسر سعد