نُصرتَ يا لُبنِِان
أم
نُصرتَ يا عمرو بن سالم؟!
منير عرفه
monirrrrrrr@yahoo.com
وَقُل رَّبّö زöدْنöي عöلْمًا
(رد على مَنْ أثار أن حزب الله من الشيعة ولا يجوز مناصرتهم أثناء الهجوم الإسرائيلى على لبنان )
نُصرتَ يا لبنِِان
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد ألا إله إلا الله ولى الصالحين ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبى الأمين ، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين.
وبعِِد ،
فماذا نقول وكيف نبدأ هذه الرسالة؟! إنها أمور لا يتصورها عقل ولا تخطر لنا ببال، هل هناك مسلم يتصور أن نابليون حين دخل المسجد الأزهر بخيوله ودنس المصاحف والمقدسات، فيقال لأحد علماء النحو والصرف الجالس بالجامع الأزهر : إن نابليون اقتحم الأزهر الشريف. فيقول الرجل : انتظروا حتى أرى هل " نابليون " ممنوع من الصرف أم لا ؟!
* هل هناك مسلم عاقل والحرب مشتعلة على العراق يقول متمنيًا أن ينتصر الأمريكان محتجًا بظلم حزب البعث وبظلم صدام!
* هل هناك مسلم عاقل إذا اشتعلت الحرب على سوريا فى يوم من الأيام أن يقول لا يجوز لنا أن ننصر سوريا لأنها تحت قيادة شيعية علوية نصيرية!
* هل هناك مسلم عاقل إذا اشتعلت الحرب على كثير من الدول العربية والإسلامية أن يقول دعوها فإنها كانت تحتكم إلى الديمقراطية وليست إلى الشريعة الإسلامية!
مآسى وأغلوطات لا تنتج من رجل عاقل أو من صاحب دين فهم ديننا ودرس أصوله!
وللأسف الشديد نرى اليوم - والحرب مستعرة على بلد مسلم وهو لبنان – مَنْ يقول (أن حزب الله شيعة ولا يجوز مناصرتهم) مخالفًا بذلك كلمة الفقهاء على مر الدهور أنه متى اجتاح العدوُ بلدًا مسلمًا وجب الدفع، بل يجب الدفع إذا اغتُصب شبرñ واحدñ من أرض الإسلام، ولم يفرق الفقهاء بين عصاة المسلمين وطوائفهم المختلفة، بل إن كلمة الفقهاء أننا كمسلمين نقاتل أعداء الإسلام مع كل بر وفاجر.
كما أن ذلك ليس عجيبًا فى تاريخنا الإسلامى فقد جاهد المسلمون المحتل الإيطالى تحت قيادة ( عمر المختار ) ومعلوم أنه كان صوفيًا يتبع الطريقة السنوسية. كما جاهد المسلمون الروم تحت قيادة (سيف الدولة الحمدانى) ومعلوم أنه كان شيعيًا إماميًا. ويتوجب ذلك فى جهاد الدفع أكثر منه فى جهاد الطلب .
* بل مخالفًا الأدب القرآنى فى قول الله تعالى عن غلبة الروم مع الفرس (الم . غُلöبَتö الرُّومُ . فöي أَدْنَى الْأَرْضö وَهُم مّöن بَعْدö غَلَبöهöمْ سَيَغْلöبُونَ . فöي بöضْعö سöنöينَ لöلَّهö الْأَمْرُ مöن قَبْلُ وَمöن بَعْدُ وَيَوْمَئöذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمöنُونَ . بöنَصْرö اللَّهö يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزöيزُ الرَّحöيمُ . وَعْدَ اللَّهö لَا يُخْلöفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكöنَّ أَكْثَرَ النَّاسö لَا يَعْلَمُونَ)
ويومها - والحرب مشتعلة - لم يذكر الله ولا رسوله ولا المؤمنون كفر النصارى وفظاعة ما قالوا مثل : أن المسيح هو الله، أو أن الله ثالث ثلاثة، أو أن المسيح ابن الله ، ولا غير ذلك من العقائد الضالة، ومن يقرأ سورة الروم لا يجد الحديث عن ذلك أبدًا.
إنما يفرح المؤمنون بنصر الله لأن النصارى أهل كتاب فهم أقرب إلينا – على كل حال - من الفرس عباد النار، ذلك لأن الحديث لو دار فى هذه المرحلة عن عقائد الروم الباطلة والضالة لأدى ذلك إلى تقوية الجانب الآخر عليهم.
...................
إذًا كان الأولى فى هذه الفترة من جميع المسلمين بدلا من أن يوزعوا وينشروا شرائط وكتب ومحاضرات وغيرها تتكلم عن عقائد الشيعة الإمامية بدلا من ذلك أن يحاضروا ويكتبوا وينشروا عن عقائد اليهود الضالة والباطلة مثل قولهم : إن الله فقير ، أو أن يد الله مغلولة ، أو أنهم يزعمون أن يعقوب صارع الرب فهزمه ستة أشواط ، أو طلبهم من موسى أن يجعل لهم أصنامًا كما للوثنيين ، أو قتلهم الأنبياء بغير الحق ، أو تخريبهم على مر العصور ... وغير ذلك من العقائد الضالة .
مما يؤدى فى النهاية إلى ضعف جانبهم ودحض شبههم .
...................
والعجيب أن هذه الحملة الشرسة على الشيعة الإمامية - التى ينتمى إليها حزب الله - لم تبدأ وقت أن كانت الشيعة تقف موقفًا سلبيًا ضد الأمريكان فى العراق ( ولو وقفوا موقفا إيجابيا وجاهدوا مع أهل السنة لكانت الخسائر فادحة لهؤلاء الغزاة المحتلين مصاصى الدماء )!
وكأنه مكتوب علينا أن نقف ضد كل من يقاتل الأمريكان!
لقد كان مَنْ يقاتل الروس فى أفغانستان يلقبون باسم " المجاهدين الأفغان" ، لكنهم حين قاتلوا الأمريكان لُقبوا باسم " إرهابيين "!
* ومما يجعلنا نؤكد ذلك فى هذا الأمر بصفة خاصة : أن فضيلة الشيخ ابن جبرين قد سئل قبل ذلك بسنوات سؤالا حول عقائد الشيعة الباطلة فأجاب إجابة عامة حولهم، وإذا بنا نرى من يفتش فى الفتاوى القديمة ليخرج هذه الفتوى وينشرها فى هذا التوقيت بالذات إضعافًا لجانب الجهاد ضد الأمريكان!
* وهذا سلاح قديم استخدمه أعداؤنا على مر التاريخ ، فقد قام ليون روش الفرنسي برحلة إلى مصر والحجاز سنة 1842م متنكرًا في زي حاج مسلم، من أجل الحصول على موافقة من العلماء على نص فتوى جاء بها من الجزائر تجعل الجهاد ضد الفرنسيين من باب إلقاء النفس إلى التهلكة، ومن ثم ضرورة الرضا بحكم الفرنسيين في الجزائر وعدم شرعية حركة المقاومة التي كان يقودها الأمير عبد القادر الجزائري، وقد شارك روش في هذه الرحلة وصياغة الفتوى مجموعة من الشيوخ[4]. لكن علماء الأزهر لم يوافقوه على تلك الفتوى[5].
فلقد أدرك الفرنسيون أن الفتوى سلاح نافذ وعظيم الأثر على أهل الإسلام، فكتبوا تلك الفتيا على الطريقة الفرنسية، وأرادوا تمريرها على علماء الأزهر والحجاز، لكنهم خابوا وخذلوا.
...................
* ثم إن اختيار التوقيت أمرñ مهمñ جدًا فلم يثبت أن النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - عادى يهود بنى قينقاع إلا حين فعلوا جريمتهم مع المرأة المسلمة ، ولم يحارب بنى النضير إلا حين حاولوا أن يلقوا عليه الرحى ، ولم يقاتل بنى قريظة إلا حين طعنوه فى ظهره بكل ندالة وغدر أثناء غزوة الأحزاب ... فلم يفتعل النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - مع أعدائه عداوات إلا فى توقيت معين استحقوا به هذا الجزاء .
بل من سيرته العطرة أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يراعى مردود ذلك بين الناس فترك إقامة البيت على قواعد إبراهيم لقرب العهد بالجاهلية .
وطلب عمر وغيره منه أن يقتل ( عبد الله بن أبى بن سلول ) فرفض قائلا ( لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ) .
وصبر النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - عليه حتى كُشف أمره وأصبح مفضوحًا ، قال ابن إسحاقþ:þ وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونهþ.þ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لعمرþ:þ þ(þكيف ترى يا عمرþ؟þ أما والله لو قتلته يوم قلت ليþ:þ اقتله، لأرعدت له آنف، ولو أمرتها اليوم بقتله لقتلتهþ)þþ.þ قال عمرþ:þ قد والله علمتُ، لأمْر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أعظم بركة من أمريþ.
فغير مقبول أن نترك الشيعة ولا ننشر عقائدهم الضالة فى وقت تخاذلهم ضد الأمريكان فى العراق ، ثم ننشط فى حربهم أثناء قيامهم بدفع العدو الإسرائيلى وهو يجتاح لبنان!
...................
* ونسمع أصواتًا اليوم تصرح بكفر طائفة الشيعة الإمامية الموجودين فى إيران وفى بعض الدول الأخرى المجاورة º والتى ينتمى إليها حزب الله فى لبنان ، ولنا هنا أن نسأل سؤالا واحدًا º لماذا لم يُمنع هؤلاء الإمامية من الحج على مر تاريخ الأمة الإسلامية بل ولا فى عصرنا الحالى؟! مع أن الله تعالى يقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُواْ إöنَّمَا الْمُشْرöكُونَ نَجَسñ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجöدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامöهöمْ هَِذَا ... ). أنتركهم يشاركوننا فى الحج على أنهم مسلمون فى الجملة ثم بعد ذلك نتركهم والحرب دائرة يقتلون فى الجملة؟! (عجِِيب)
إذا علمنا ذلك فهمنا ما قاله الإمام الشاطبي فى اعتصامه : ( وقد اختلفت الأمة في تكفير هؤلاء أصحاب البدع العظمى ولكن الذي يقوى في النظر وبحسب الأثر عدم القطع بتكفيرهم والدليل عليه عمل السلف الصالح فيهم ....) ثم أخذ الشاطبى يعدد موقف علىّ ابن أبى طالب مع مَنْ كفّر جميع الصحابة بما فيهم علىّ وعائشة ، لكنه قاتلهم كضلال قائلا : ( من الكفر فروا ، إخوانكم ضلوا ) ومع أن السلف كانوا يعاملونهم بالإبعاد والطرد لكنهم عاملوهم كضلال وليسوا ككفار ، وذكر الإمام الشاطبى أمثلة كالقدرية وعامة أهل الأهواء ومعاملة السلف لهم كعلىّ وكذلك عمر بن عبد العزيز.
وفهمنا مقولة شيخ الإسلام ابن تيمية فى مجموع الفتاوى المجلد 28: ( وأما تكفيرهم وتخليدهم، ففيه ِ أيضًا ِ للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمدþ.þ والقولان فى الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهمþ. والصحيح أن هذه الأقوال التى يقولونها التى يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر، وكذلك أفعالهم التى هى من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هى كفر أيضاþ.þ وقد ذكرت دلائل ذلك فى غير هذا الموضع، لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده فى النار، موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعهþ.þفإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا نحكم للمعين بدخوله فى ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذى لا معارض له، وقد بسطتُ هذه القاعدة فى þ(þقاعدة التكفيرþ)þþ.þ
ولهذا لم يحكم النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - بكفر الذى قالþ:þ إذا أنا مت فأحرقونى، ثم ذرونى فى اليم، فو الله لأن قدر الله علىَّ ليعذبنِى عذابا لا يعذبه أحِداً من العالمين، مع شكه فى قدرة الله وإعادتهº ولهذا لا يكفر العلماء من استحل شيئاً من المحرمات لقِرب عهده بالإسِلام أو لنشأته ببادية بعيدةº فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالةþ.þ وكثير من هؤلاء قد لا يكون قد بلغته النصوص المخالفة لما يراه، ولا يعلم أن الرسول بعث بذلك، فيطلق أن هذا القول كفر، ويكفر من قامت عليه الحجة التى يكفر تاركها، دون غيرهþ.þ والله أعلمþ) انتهى كلامه.
ويرحم الله فضيلة الشيخ عبد الحميد كشك الذى كان يندد بالحرب التى قامت بين العراق و إيران فى فترة الثمانينات، ويستشهد بقول الله تعالى (وَإöن طَائöفَتَانö مöنَ الْمُؤْمöنöينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلöحُوا بَيْنَهُمَا) حتى لا تراق الدماء هنا أو هناك ، ولم يحولها فضيلة الشيخ – رحمه الله - إلى قضية طائفية بين الشيعة والسنة.
إن هذا - حقًا - هو الفقه الأصيل الممتد لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الذين كانوا لا يهيجون الطوائف الأخرى ضدهم º بل يسعون فى كل وقت لدعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، بل إن عليًا - رضى الله تعالى عنه - كان يضطر لمثل هذه الحروب اضطرارًا ولا يحدثها .
وإذا كانت أكبر ظاهرة يتميز بها الشيعة الإمامية أنهم يكفرون معظم الصحابة فإنهم يشتركون – فى هذه النقطة - مع الخوارج الذين وُجدوا فى زمن علىّ حيث كانوا يكفرونه ومن معه من الصحابة بل ويكفرون عائشة ومعاوية ومن معهم جميعًا ، ومع ذلك عاملهم كمسلمين ضلوا الطريق .
* ثم – إذا سلمنا بكفرهم ونحن لا نسلم بذلك - ألا تعتبر جميع الدول العربية والإسلامية فى عهد واحد وفى حلف واحد وفى حماية متكاملة وإن كانت ضمنية غير مكتوبة؟
ألم تقم غزوة فتح مكة انتصارًا لقبيلة خزاعة التى هى فى حلف المسلمين – رغم أنها قبيلة كافرة – ضد قبيلة بكر التى هى فى حلف قريش ؟! وتناقلت كُتبُ السيرة النبوية أن عمرو بن سالم الخزاعى "وافد خزاعة" جاء إلي النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - يستنصر به ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - :
نُصرتَ يا عمرو بن سالم
وفعلا قام - صلى الله عليه وآله وسلم - بنصرته قولا وفعلا!
* ثم قبل البعثة ألم يشارك النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - - وهو المعصوم – فى حرب الفجار مع أعمامه الأقرب للحق ضد أعدائهم. ( وكلا الفريقين كان كافرًا ) .
...................
ويا للعجب!! لقد سمعنا مَنْ يقول أن حزب الله أشد عداوة علينا من اليهود مستدلا ببعض عبارات سابقة لبعض الفقهاء القدامى أن اليهود والنصارى أقرب إلينا من الرافضة .
وهذا الكلام غير مقبول وغير صحيح من كل وجه وأين نذهب بقول الله تعالى : ( لَتَجöدَنَّ أَشَدَّ النَّاسö عَدَاوَةً لّöلَّذöينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ)
و لذا سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن رجل يفضل اليهود والنصارى على الرافضةþ.
فأجاب : ( الحمد لله ، كل من كان مؤمناً بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو خيرñ من كل من كفر به، وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة، سواء كانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية أو غيرهمº فإن اليهود والنصارى كفار، كفرًا معلومًا بالاضطرار من دين الإسلام، والمبتدع إذا كان يحسب أنه موافقñ للرسول صلى الله عليه وسلم لا مخالفñ له لم يكن كافرًا به، ولو قدر أنه يكفر فليس كفره مثل كفر من كذب الرسول صلى الله عليه وسلمþ ) .
وهذا إن صحت نسبته لهؤلاء الفقهاء فإنه لا يحمل إلا على سبيل الزجر والمبالغة كما يقول الله تعالى (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطöينö) ومعلوم عند العرب أن المشبه به يكون أوضح من المشبه ، فهل رأى أحد رؤوس الشياطين حتى يكون أمرًا معلوم يُشبه به غيره.
هذا إن صح فى باب الزجر والمبالغة فلا يصح على الحقيقة كما وضح أهل البلاعة.
...................
* وتركُ مناصرة هؤلاء اليوم دعوى فى منتهى الخطورة على عالمنا الإسلامى كله، وينبغى على الأمة كلها وعلى رأسها قياداتها الدينية والسياسية أن يواجهوا هذه الدعوى بكل قوة، وإلا لأدى ذلك إلى تآكل الأمة كلها، فإذا تركنا لبنان اليوم لأن بها شيعة، وترك غيرنا العراق بالأمس محتجًا بظلم صدام ومحتجا بحكم البعثيين، وغدًا هل تُترك عمان لأن أغلبها إباضية، أو تُترك سوريا لوجود الشيعة النصيرية العلوية بها "الذين هم أشد غلوا من الإمامية"، أو تُترك بلاد المغرب لأن بها غلاة الصوفية؟! حتى تصير ديار الإسلام نهبًا لأعدائها ، أنها يقينا دعوى باطلة دنيا ودينا .
* ثم إذا كانت المسألة عن الشيعة، أين نصرتنا لأهل السنة الموجودين بلبنان وفلسطين ؟!
أليس الأولى بنا - يا سادة - أن نحكم بخطإ من يقول ذلك، وأنه جانب الصواب فى هذه المسألة عن أن ننال من ثوابت هذا الدين؟!
والله أسال أن ينصر الإسلام والمسلمين ، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا إتباعه، وأن يردنا إلى الحق ردًا جميلاً ، وأن يجعلنا ممن يستمعون الحق فيتبعون أحسنه، إنه ولى ذلك والقادر عليه .
والله تعالى أعلى وأعلم
منير عرفه
monirrrrrrr@yahoo.com
[1] ) شرح الطحاوية فى العقيدة السلفية – قاضى القضاة العلامة صدر الدين على بن على بن محمد بن أبى العز الحنفى ( 731 – 792 ) – ط مكتبة دار التراث بالقاهرة – تحقيق العلامة أحمد محمد شاكر ص 322 – 325 .
[2] ) يوجد لهذه الطائفة أربعة ألقاب مشهورة وهى : اللقب الأول الشيعة الإمامية º لأنها تعتقد فى أن الإمامة من أكبر أصولها ، واللقب الثانى الروافض وسموا بذلك لأنهم رفضوا أن يقاتلوا مع الإمام زيد بن على بن الحسين حين أقر بفضل أبى بكر وعمر فقال : رفضتمونى فسموا رافضة، واللقب الثالث الشيعة الاثنى عشريةº نسبة إلى الاثنى عشر إمامًا لديهم ، واللقب الرابع الجعفرية نسبة إلى الإمام جعفر الصادق لأن معظم الروايات عندهم منسوبة إليه. ( وكل هذه الألقاب مسمى لشيئ واحد ، وهم الشيعة المتمركزين حاليا فى إيران وبعض الدول المجاورة وينتمى إليهم حزب الله عقائديا ) .
[3] ) سورة الروم آية 1 – 6
[4] ) انظر الرحلات إلى شبه الجزيرة العربية (من إصدار إدارة الملك عبد العزيز 1/249).
[5] ) انظر تاريخ الجزائر لمسعود الجزائري ص284 .
[6] ) الرحيق المختوم – غزوة بنى المصطلق.
[8] ) الاعتصام للإمام الشاطبى ص 405 ، 406 – ط دار الكتب العلمية . وقد فصل الشاطبى وبين استدلالات عدة فى هذا الموطن حول هذه القضية .
[9] ) وقد استدل بعضهم أن على بن أبى طالب سبى والدة محمد بن الحنفية فى قتاله مع الخوارج º ويقول أنه طالما استحل سبيهم فقد كفرهم. وهذا قول باطل من كل وجه إذ أن على بن أبى طالب قاتل الخوارج كضلال وليسوا ككفار فلم يستبح أموالهم ولا سبيهم ولم يجهز على جريحهم بل ولم يهيجهم عليه، بل ولم يبدأهم بقتال حتى قتلوا من المسلمين ، ثم إن "خولة بنت جعفر والدة محمد بن الحنفية" من سبى حروب الردة فى زمن أبى بكر كما قال الذهبى فى السير (4/110) ، والمزى فى تهذيب الكمال (6/148) ، والعظيم آبادى فى عون المعبود (1/59) ، وابن سعد فى طبقاته (5/91) ، وابن كثير فى البداية والنهاية (6/258)، وابن حجر فى تهذيب التهذيب (9/215) .
[10] ) القدرية : هم الذين يقولون ( لا قدر ) ، ومعلوم أن من الإيمان أن تؤمن بالقدر خيره وشره . ومع ذلك لم يعاملهم السلف ككفار .
[11] ) وهى نفسها إيران وبها نفس الشيعة الإمامية ، ولا تزال شرائط فضيلة الشيخ عبد الحميد كشك مسجلة ويمكن سماعها.
[12] ) سورة الحجرات آية 9
[13] ) انظر سبب فتح مكة فى كل كتب السيرة كسيرة ابن هشام والروض الآنف وفقه السيرة للغزالى والرحيق المحتوم وكذلك فى كتب التفاسير التى تحدثت عن الغزوة تجد هذا السبب .
[14] ) وقد عصم النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل البعثة وبعدها لذلك كان ينام إذا هم بحضور مجالس اللهو وكان يلبط إذا كُشفت عورته كما هو ثابت فى كتب السيرة.
[15] ) سورة المائدة آية 82
[16] ) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - المجلد الخامس والثلاثون .
[17] ) سورة الصافات آية 65