أتذكرون أبو خيثمة، أظن ياشباب إنها شخصية لا يجهلها أحد.
طيب ممكن نتعرف عليه وعلى إثاره راحة الآخرة على راحة الدنيا، فقد خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى فصل الصيف، والجو شديد الحر، وكل انسان يركن لقطف الثمر والتنعم به، فى هذا الوقت خرج الرول لصد الروم عن المدينة فى غزوة تبوك، وقد خرج ولم يترك فى المدينة إلا النساء والعجزة والمنافقين الذين تخلفوا وقالوا: " ائْذَنْ لöي وَلا تَفْتöنّöي أَلا فöي الْفöتْنَةö سَقَطُوا وَإöنَّ جَهَنَّمَ لَمُحöيطَةñ بöالْكَافöرöينَ " " وَقَالُوا لا تَنْفöرُوا فöي الْحَرّö قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ "، وخرج رسول الله ومعه أصحابه يتعقب النفر الكثيرعلى الراحلة الواحدة، وقد ظل فى المدينة بعض المؤمنين الذى سوفوا باللحاق برسول الله فقد كانت راحلتهم جاهزة ومعداتهم جاهزة غير انهم سوفوا بعض الوقت حتى خرج الرسول ومضى فتخلفوا، غير أن صحابى هو أبو خيثمة عاد إلى بيته فى يوم كان شديد الحر كأنما كشفت فيه النار عن وجهها للشمس فأخذت تلهب الأرض ومن عليها بشواظ، وأخذت الرمال المتوقدة تصعد فى الجو أنفاسا كأنها زفير أهل النار، ولجأ الناس إلى البيوت يستظلون فيها.
دخل أبو خيثمة بيته فوجد امرأتاه قد رشت كل واحدة عريشها بالماء، وهيأت فيه طعاما هنيئا، وشرابا باردا، فنظر إليهما واقشعر جسده، وتحرقت عينه وقال: أيصبح رسول الله فى الفيح والريح والحر وأبو خيثمة فى ظل بارد، وامرأة حسناء، ما هذا بالنصف، ثم قال: والله لا أدخل عريش واحد منكما حتى ألحق برسول الله(صلى الله عليه وسلم)، فهيأ لى الزاد سريعا، فأسرعا بتجهيز الراحلة ولحق برسول الله الذى فرح والصحابة بقدوم أبو خيثمة.
فكم منا ضحى للإسلام ببعض راحته؟!!
وكم منا آثر الدنيا على الآخرة؟!!
وكم منا ضيع صلاته أو عبادة لراحة بدنه؟!!
وكم منا تكاسل عن توصل دعوته إلى الآخرين بحجة أنه مرهق؟!!
وكم منا نفض غبار الراحة الدنيوية وأعطى للعمل لدعوته من وقته ما تستحق؟!!
وكم منا نذر هذا الوقت الذى يوصل فيه دعوته للناس لله؟!!
فليكن كل منا أبو خيثمة، فنجد فى طلب الآخرة، والتكسب من الحلال، والمحافظة على عبادتنا والعمل لنصرة دين الله، وصد الأعداء عنه، بالقلم أو بالكلمة، أو بالقدوة الحسنة.
ولنتذكر بأن ما عند الله خير وأبقى........
عبده مصطفى دسوقى
باحث تاريخي - مصر
Abdodsoky1975@hotmail.com