أسطر إليك رسالتي بمداد من آهاتي المكلومة، ولوعة الفراق، أسطرها لك بدمي بعد أن جف حبر قلمي، أسطرها لك وأنت قابع خلف السجون تشكو لربك ظلم الظالمين.
عرفتك أول ما عرفتك منذ التحاقي بجماعة الإخوان المسلمين، بوجهك البشوش، وسمتك الهادئ، وحبك لإخوانك. كم كانت يدك حنونة علي بالتربية الصالحة فترة الجامعة، وكم ازداد تعلقي بك بعد انتهائي من الجامعة وعملي معك داخل صفوف الجماعة، فوجدت فيك المربي الصالح، والأخ الصدوق، والعابد المتجرد، وكم لاحظت حبك لدينك ودعوتك وانشغالك بها، وكم لحظة تمر علي فيها صورتك وأنت فوق دراجتك تجوب بها بين بلدتك شباس الشهداء وبلدتي سنهور المدينة لتربية الأفراد والعمل على نشر القيم الحميدة وسط الناس.
كم رأيتك شجاعًا وسط الانتخابات والمظاهرات، فبالرغم من جسدك النحيل لم يقعدك ذلك ولم تفطر همتك.
كم رأيتك صابرًا محتسبًا لله لمرض ابنتك، فلم تجزع ولم يفتر لسانك عن حمد الله على قضائه.
لا تحزن يا من غيبت خلف القضبان ومعك شرفاء هذا الوطن، فهذا قدر الله وقضاؤه، ولا راد لقضاء الله.
ففي زمن دفن فيه الكثير رءوسهم في الرمال خوفًا على أرزاقهم ومناصبهم عانيت أنت وإخوانك خلف السجون، العنت والاضطهاد.
في هذا الزمن الذي ينجو فيه المفسدون بفعلتهم، تصادر أنتم حريتكم وأموالكم، وتروع أهلوكم.
دعني أقدم التحية لأهلك لصبرهم على فراقك ورضاهم بقضاء الله فعندما زارتها زوجتي وجدت فيها الزوجة المؤمنة الصابرة التي رضيت بقدر الله فكان نعم البيت، وأثبتت أن الإسلام موجود فى قلوب الناس، وأن أثر تربيتكم ظاهر فى سلوكهن، فإن كان الذي غيبك خلف القضبان من لا يحبهم الناس فيكفيك حب الناس لك.
أرسل إليك رسالتي وقد حال بيننا الطغاة الظالمون، فإن الدنيا بحرها وبردها وجفافها ومطرها وسمائها المكفهرة وأرضها الغاضبة على الظالمين لا تساوي الحب الذي جمع الله به بيننا.
لا تجزع فبالرغم مما لاقيته من تعذيب وصعق بالكهرباء، وحبس انفرادي، وتهديد الأهل فإن فرج الله قريب ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.
أخوك فى الله
عبده مصطفى دسوقى
كفر الشيخ – دسوق