إذا رأيت مواطنًا غريبًا في بلده، مسلوبة إرادته، مهضومة حقوقه، مهانة كرامته، فلا تعجب لأنه مصري!
وإذا رأيت عاملاً رث الثياب، شاحب الوجه، يشكو حاله وينعي حظه فلا تعجب لأنه مصري!
وإذا رأيت شرطيًا يطارد وطنيًا أو يسحل صحفية أو يركل شابًا في مظاهرة سلمية فلا تعجب لأنه مصري!
وإذا رأيت نفسك محشورًا في عربة لا تصلح للحيوانات تختلف فيها أضلاعك وتحتبس فيها أنفاسك وتمزق فيها ملابسك فلا تعجب لأنك في مصر!
وإذا رأيت المتهم بريئًا حتى تثبت إدانته والبريء متهمًا حتى تثبت براءته فلا تعجب لأنك في مصر!
وإذا رأيت حكومة تخول لنفسها ما تشاء من حقوق ولا ترى عليها واجبات بدعوى ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد فلا تعجب لأنها حكومة مصر!
لا تعجب إذا رأيت أوسمعت عن عبارة تغرق وقطار يحرق وشعب يجوع وكوارث بالجملة ولا يحاسب رئيس ولا يقال وزير ولا يساءل أحد لأنك في مصر!
لا تعجب إذا رأيت بلدًا يحال فيها المدنيون إلى محاكمات عسكرية بدعوى الانتماء إلى جماعة محظورة وما هي بمحظورة ويطلق سراح المجرمين فلا تعجب لأنها مصر!
وإذا رأيت بلدًا يقدم فيها الخئون ويؤخر فيها الصدوق، ويحقر فيها العظيم ويعظم فيها الحقير فلا تعجب لأنها مصر!
لا تعجب يا سيدي إذا رأيت بلدًا الموتى فيه يبايعون الأحياء والواحد يبايع باسم 70 مليون أو يبايع رئيسه مدى الحياة لأنها مصر!
لا تعجب أيضًا إذا تبوأ أهل الفن والمجون والخلاعة والعري والطبل والزمر والهلس والتصفيق والنفاق والرشوة والمحسوبية الصدارة والقمة وبقيت أنت قابعًا خلف شهاداتك العليا وقيمك الرفيعة!
لا تعجب سيدي من هذه أو غيره لأنك في مصر!
سيد شعيب
arab_2066@hotmail.com