في حوار مع أحد اليساريين العرب بفلسطين على قناة الجزيرة رأى أن الأزمة التي نعيشها وخصوصًا إخواننا في فلسطين الرازحين تحت الاحتلال الصهيوني تتمثل في القيادة السياسيةº حيث قال: إن القيادة السياسية لا يرتفع مستوى أدائها إلى تطلعات شعوبهاº فسقف طموحها أقل من سقف طموح الشعوب.
وقد رأيت ذلك واضحًا جليًّاº ففي فلسطين -مثلاً- لا يريد الشعب السلام مع بني صهيون، ورغم ذلك تستجدي السلطة السلام الزائف منهم.
إذا قال الشعب: لا سلام مع بني صهيونº لأنهم لا يوفون بالوعود، فكم نقضوا من عهود ومواثيق، وماذا أفاد الشعب منذ اتفاقيات أسلو إلا الاعتقالات والاغتيالات والحياة داخل سجن كبير.
قال الساسة: السلام خيار استراتيجي، وكفى مثالية، ونريد أن نعيش الواقعº وأن نتفهم المتغيرات العالمية التي لن تقبل أن تمحى ربيبتها إسرائيل من على الخارطة، وأن يقذف بها في البحر، وأن الحل في قيام دولتين كما يرى سيادة حاكم الأرض بوش.
فإلى متى لا يعبر الساسة عن تطلعات شعوبهم؟
نريد أن نرى اليوم الذي يخرج فيه الساسة من أبراجهم العاجية ليتلمسوا معاناة الشعوب ويعرفوا آمالهم وآلامهم.
نريد أن نرى اليوم الذي يغادر فيه الساسة سدة الحكم إذا شعروا بأن شعوبهم غير راضية عن أفعالهم.
نريد أن نرى اليوم الذي يتنازل فيه الساسة عن ترفهم وملذاتهم ليشعروا بكدح شعوبهم.
نريد أن نرى اليوم الذي لا يستقوي فيه الساسة على شعوبهم بالقوات الأجنبية التي تتربص بنا الدوائر.
نريد أن نرى اليوم الذي لا يستكين فيه الساسة للسياسيات الأجنبية التي تعارض مصالحنا.
نريد أن نرى اليوم الذي يقدم فيه الساسة مصالح شعوبهم على مصالحهم الشخصية.
نريد أن نرى اليوم الذي يتصالح فيه الساسة مع شعوبهم ويعملون يدًا واحدة.
ساعتها تتحرر الأمة من أغلالها ويعود لها سابق عهدها.
وما ذلك على الله بعزيز.
ويسألونك متى هو؟
قل عسى أن يكون قريبا.
وهذه لافتة من لافتات أحمد مطر
يا قدس معذرة
يا قدس معذرة ومثلي ليس يعتذرُ
مالي يد في ما جرى فالأمر ما أمروا
وأنا ضعيف ليس لي أثرُ
عار علي السمع والبصرُ
وأنا بسيف الحرف أنتحرُ
وأنا اللهيب وقادتي المطرُ
فمتى سأستعرُ؟
لو أن أرباب الحمى حجرُ
لحملت فأسا فوقها القدرُ
هوجاء لا تبقي ولا تذرُ
لكنما أصنامنا بشرُ
الغدر منهم خائف حذرُ
والمكر يشكو الضعف إن مكروا
فالحرب أغنية يجن بلحنها الوترُ
والسلم مختصرُ
ساق على ساق، وأقداح يعرش فوقها الخدرُ
وموائد من حولها بقرُ
ويكون مؤتمرُ
هزي إليك بجذع مؤتمر يساقط حولك الهذرُ
عاش اللهيب ويسقط المطرُ
محمد فتحي النادي
باحث في الفكر الإسلامي
Mf_elnady@hotmail.com