بهاء الدين الغول
10-1-2008
سيفهم القارئ العنوان بشكلين مختلفين كلاهما صحيح لكنني معني بالحديث فقط عن زيارة السفاح بوش، نمرود العصر أو فرعونه تعددت الأسماء والتواريخ، أما النهاية فواحدة.
اليوم يزور الإرهابي بوش عاصمة الكيان الصهيوني "تل أبيب " أو تل الربيع المحتلة، بينما تزور كلابه رام الله، بعد سنوات طويلة قضاها دون نوم ولا راحة يخطط هنا ويجتمع هناك، تملي عليه مبادئه المنحرفة علاوة على عقيدته المحرفة خزعبلات دمر الله لأجلها أقواما في الأثر.
من أفغانستان وملايين الضحايا إلى العراق ومثلها أو أكثر ما بين الشهداء و الجرحى، إلى السودان والصومال، وفلسطين ولبنان حيث تجد بصمته المميزة في كل بقعة تعيش الفوضى في العالم، ومؤكد هو مع أي شيء يذكي الخلافات الداخلية في الدول.
أقرفني ما يسمى بتحية العلم الصهيوني، المعزوف بلحن حزين، إلا أنه في ذات الوقت ذكرني بأنهم ضربت عليهم الذلة والمسكنة، وباؤوا قديما بغضب من الله، لكنه على أية حال نال احترام أصحابه، وتقديرهم فعلا وقولا، حتى إنهم لم يكتفوا بسماعه فالإرهابي أولمرت نفسه ردده كما الكل الصهيوني أما بوش.
بوش بكل المقاييس لن يقدم شيئا ينفع القضية الفلسطينية لأن الانتخابات الرئاسية الأميركية اقتربت، واليوم فقط تم حسم المرشح الديمقراطي والجمهوري، وأي حل لا يمكن أن يكون في شهر أو اثنين أو ستة أو حتى سنة، هذا إن افترضنا أنه قادم من أجل حل أصلا.
من المفيد أن نقول إن د. صائب عريقات قال في لقاء خاص على تلفزيون "فلسطين" بعنوان زيارة بوش و القضية الفلسطينية، قال: " لا تظنوا إن بوش استيقظ وأنبه ضميره وجاء لأنه شعر بمعاناة الشعب الفلسطيني" –النقل بالمعنى- وتابع " كلينتون جاء عام 98 ليشهد تعديل ميثاق المنظمة"، وجنت على نفسها براقش.
وتأكيدا على أن الفريق الفلسطيني موحد تابع عريقات يقول " أنا كنت نائب المرحوم د. حيد عبد الشافي في مفاوضات أميركا، وكانت د. حنان عشراوي، ووصلتنا معلومات أن اتفاقا أبرم في أوسلو، لم نكن نعلم عنه شيئا"... عجيب!
المهم، أن بوش جاء بأكثر 650 ما بين كلاب ومرتزقة، وحظرت الحياة في رام الله من أجل الضيف العزيز صاحب نياشين الحروب والانتصارات، مخلّص العالم ومالك مفاتيح الآخرة –والعياذ بالله-.
هو مالك المفاتيح لأنه سفاح بامتياز، وله الفخر طبعا فكل من يقتل بيد أميركية أو وكيلة عنها هو إرهابي ، يريد أن يغير نمط الحياة الأميركية المنحرفة، وهو مخلص في ذلك لشعبه ومنهجه، وعجبت من جلد الفاجر.
هذا المتعجرف الأميركي بمشيته المتعالية، بدأ زيارته بالكيان وألقى خطابا مبدعا قديما، قال فيه "إنني أستطيع أن أضمن، بالتحالف القائم بيننا، أمن إسرائيل كدولة يهودية"، وبالطبع لن يغير هذا الخطاب من شكل الترحاب ولا العناق الذي سيحظى به بوش في رام الله...
اليوم يزور بوش رام الله ليبارك القضاء على فتح، كخطوة أولى في القضاء على باقي الفصائل الفلسطينية الفرق الوحيد أن فئة يرأسها عباس قدمت له فتح على طبق من ذهب، لن يحظى بمثلها عند فصائل النضال والجهاد الفلسطينية الأخرى، من حماس والجهاد والقيادة العامة واللجان وغيرها.
بوش يزور رام الله ويأبى إلا أن تتلطخ زيارته بالدماء فهو جاء لأجلها ولا أعجب إن قيل لي يوما إن بوش طلب من الصهاينة أن يرى خبرا عاجلا أو مجزرة لتزداد خبرته فيها أو يزيد على الدماء التي خضب بها يديه شيئا.
ملك عصره، احتل رام الله بجنوده وطباخيه وكلابه، لأنه يعلم أنه غير مرحب به، وأعطيت لمرتزقته التصاريح بالقتل طبعا وإلا فما معنى أن يحظر السير في المدينة، وأن يعتلي قرابة 250 قناصا أعاليها.
الأمر معيب، وإن كنت لا أظنه غريبا، تعودنا على هكذا أمور لكنها صفحات التاريخ، تطوى اليوم لتفتح غدا، وإن غدا لناظره قريب.